الطعن رقم 11792 لسنة 66 ق – جلسة 19 /12 /2005
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 56 – من يناير إلى ديسمبر 2005 – صـ 784
جلسة 19 من ديسمبر سنة 2005
برئاسة المستشار/ محمود إبراهيـم نائب رئيس المحكمة, وعضوية المستشارين/ سميـر مصطفـى, وعبد المنعـم منصـور, وأحمـد عبد الكريم, وأحمــد سيـد سليمان نواب رئيـس المحكمة.
الطعن رقم 11792 لسنة 66 القضائية
إثبات "بوجه عام". إسقاط حبلى عمدًا. جريمة "أركانها". قصد
جنائى. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تعمد الطاعنتين إنهاء حالة حمل المجنى عليها قبل الأوان بالتعدى عليها بالضرب مع علمهما
بحملها قاصدين بفعلتهما إجهاضها وبلوغهما مقصدهما. يوفر فى حقهما الركن المعنوى لجريمة
الإسقاط.
مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة فى جريمة إسقاط حبلى عمدًا.
إسقاط حبلى عمدًا. ضرب "ضرب بسيط". عقوبة "العقوبة المبررة". نقض "المصلحة فى الطعن".
نعى الطاعنتين على الحكم خطأه فى إيراد رواية المجنى عليها من علمهما بحملها. غير مجد.
مادامت المحكمة قد دانتهما بجريمة إسقاط حبلى عمدًا وأوقعت عليهما عقوبة تدخل فى نطاق
جريمة الضرب البسيط. لا ينال من ذلك معاملة المحكمة الطاعنتين بالمادة 17 عقوبات. علة
ذلك؟
إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل".
تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير. موضوعى.
لمحكمة الموضوع الجزم بما لم يجزم به الخبير فى تقريره. شرط ذلك؟
إثبات "بوجه عام".
تساند الأدلة فى المواد الجنائية. مؤداه؟
مثال.
إثبات "بوجه عام ".دفاع "الإخلال بحق الدفاع. مالا يوفره".
عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها
على استقلال. استفادة الرد من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم.
مثال.
إثبات "شهود" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفنى. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل
القولى غير متناقض مع جوهر الدليل الفنى تناقضًا يستعصى على الملائمة والتوفيق.
مثال.
1 – لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافـر به كافة العناصر القانونية
لجريمة الإسقاط العمدى التى دان الطاعنتين بها وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة سائغة
من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير الطب
الشرعى. لما كان ذلك، وكان مؤدى ما حصله الحكم أن الطاعنتين تعديتا بالضرب على بطن
المجنى عليها وظهرها رغم عملهما بحملها قاصدين إجهاضها وقد نجم عن ذلك حدوث نظيف لها
نقلت على أثـره للمستشفى حيث أجريت لها عملية إجهاض، فإن ذلك ما يكفى لبيان تعمدهما
إنهاء حالـة الحمل قبـل الأوان وهو ما يتحقق به الركن المعنوى فى جريمة الإسقاط التى
دانهما بارتكابها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنتان فى هذا الصدد يكون غير سديد.
2 – من المقرر أنه لا مصلحة للطاعنتين فيما تثيرانه بشأن خطأ الحكم إذ نقـل عن المجنى
عليها قولها بأنهما كانتا تعلمان بحملها بفرض صحته ـ ما دامت العقوبة المقضى بها عليهما
وهى الحبس لمدة ستة أشهر تدخل فى نطاق العقوبة المقررة لجنحة الضرب البسيط المنطبقة
عليها الفقرة الأولى من المادة 242 من قانون العقوبات، ولا يغير من ذلك كون المحكمة
قد عاملتهما بالمادة 17 من هذا القانون ذلك بأنها أنما قدرت مبررات الرأفة بالنسبة
للواقعة الجنائية ذاتها بغض عن وصفها القانونى ولو أنها كانت قد رأت أن الواقعة ـ فى
الظروف التى وقعت فيها تقتضى النزول بالعقوبة إلى أكثـر مما نزلت إليه لما منعها من
ذلك الوصف الذى وصفته به، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنتان فى هذا الصدد يكون غير مقبول.
3 – لما كان الأصل أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير
الخبير المقدم فى الدعوى والفصـل فيما يوجه إليه من اعتراضات، كما أن لها أن تجزم بما
لم يجزم به الخبير فى تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها.
4 – من المقرر أنه ليس بلازم أن تكون الأدلة التى أعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل
منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى إذا الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل
بعضها بعضا ومنها ومجتمعة تتكون عقيدة القاضى فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على
حده دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصد الحكم
منها ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ـ كما هى الحال
فى الدعوى المطروحة ـ فإن النعى على الحكم فى خصوص اعتماده التقريرين الطبيين الابتدائى
والشرعى بقالة أنهما لم يقطعًا بحدوث الإجهاض من نتيجة تعدى الطاعنتين يكون غير سديد.
5 – من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة والرد على
كل شبهة يثيرها على استقـلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التى أوردها
الحكم، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجنى عليها وشهود الإثبات وصحة تصويرهم
للواقعة، فإن النعى على الحكم بالالتفات عما أثارته الطاعنتان من عدم صحة الواقعة يكون
غير مقبول.
6 – لما كان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفنى بل يكفى
أن يكون جماع الدليل القولى كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضًا
يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان الدليل المستمد من أقوال المجنى عليها والذى أخذت
به محكمة الموضوع لا يستعصى على المواءمة ما ورد بتقرير الطب الشرعى فإن منعى الطاعنتين
فى هذا الصدد يضحى غير سديد.
الوقائـع
اتهمت النيابـة العامة كلا من الطاعنتين وآخر: بأنهم فى يوم…….
بدائـرة قسم……. محافظة……. اسقطوا عمدًا امرأة حبلى هى…….. بأن تعدوا عليها
بالضرب فى بطنها وظهرها مما أدى إلى إجهاضها على النحو المبين بالتحقيقـات , ومحكمة
جنايـات……. قضت حضوريًا عملاً بالمادة 260 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17
من قانون العقوبات بمعاقبتهما……… بالحبس مدة ستة أشهر عما أسند إليهما وببراءة
الثالث مما أسند إليه.
فطعنت المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقـض………. إلخ.
المحكمة
وحيث إن الطاعنتين تنعيان على الحكم المطعون فيه إذ دانهما بجريمة
إسقاط أمرأه حبلى عمدًا قد شابـه القصور فى التسبيب والخطأ فى الإسناد وفى تطبيق القانون
كما أنطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك أنه قضى بإدانتهما رغم انتفاء الركن المعنوى للجريمة
وأسند إلى المجنى عليها قولاً بأنهما كانتا تعلمان بحملها على خلاف الثابت بالأوراق،
كما عول على التقريرين الطبيين الابتدائـى والشرعى رغم أنهما لم يقطعًا بحدوث الإجهاض
كنتيجة لفعلهما، وأخيرًا فقد الحكم دفاعهما بعدم صحة الواقعة، وبتناقض الدليل القولى
مع الدليل الفنى ذلك أنه لم يرد بالتقريرين أى إصابات ببطن المجنى عليها أو ظهرها ورغم
ذلك فقد عول الحكم على أقوال الأخيرة بأن الطاعنتين تعديتا عليها فى هذين الجزئيين
من جسدها، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضــه.
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافـر به كافة العناصر القانونية
لجريمة الإسقاط العمدى التى دان الطاعنتين بها وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة سائغـــــة
مــن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقــرير
الطـب الشــرعى. لما كان ذلك، وكان مؤدى ما حصله الحكم أن الطاعنتين تعديتا بالضرب
على بطن المجنى عليها وظهرها رغم عملهما بحملها قاصدين إجهاضها وقد نجم عن ذلك حدوث
نزيف لها نقلت على أثـره للمستشفى حيث أجريت لها عملية إجهاض، فإن ذلك ما يكفى لبيان
تعمدهما إنهاء حالـة الحمل قبـل الأوان وهو ما يتحقق به الركن المعنوى فى جريمة الإسقاط
التى دانهما بارتكابها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنتان فى هذا الصدد يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكان لا مصلحة للطاعنتين فيما تثيرانه بشأن خطأ الحكم إذ نقـل عن المجنى
عليها قولها بأنهما كانتا تعلمان بحملها بفرض صحته ـ ما دامت العقوبة المقضى بها عليهما
وهى الحبس لمدة ستة أشهر تدخل فى نطاق العقوبة المقررة لجنحة الضرب البسيط المنطبقة
عليها الفقرة الأولى من المادة 242 من قانون العقوبات، ولا يغير من ذلك كون المحكمة
قد عاملتهما بالمادة 17 من هذا القانون ذلك بأنها أنما قدرت مبررات الرأفة بالنسبة
للواقعة الجنائية ذاتها بغض عن وصفها القانونى ولو أنها كانت قد رأت أن الواقعة ـ فى
الظروف التى وقعت فيها تقتضى النزول بالعقوبة إلى أكثـر مما نزلت إليه لما منعها من
ذلك الوصف الذى وصفته به، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنتان فى هذا الصدد يكون غير مقبول.
لما كان ذلك، وكان الأصل أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير
الخبير المقدم فى الدعوى والفصـل فيما يوجه إليه من اعتراضات، كما أن لها أن تجزم بما
لم يجزم به الخبير فى تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها،
وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تكون الأدلة التى أعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل
دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى إذا الأدلة فى المواد الجنائية متساندة
يكمل بعضها بعضا ومنها ومجتمعة تتكون عقيدة القاضى فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته
على حده دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصد
الحكم منها ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ـ كما هى
الحال فى الدعوى المطروحة ـ فإن النعى على الحكم فى خصوص اعتماده التقريرين الطبيين
الابتدائى والشرعى بقالة أنهما لم يقطعًا بحدوث الإجهاض من نتيجة تعدى الطاعنتين يكون
غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى
دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقـلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة
الثبوت السائغة التى أوردها الحكم، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجنى عليها
وشهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة، فإن النعى على الحكم بالالتفات عما أثارته الطاعنتان
من عدم صحة الواقعة يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق
أقوال الشهود مضمون الدليل الفنى بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى كما أخذت به المحكمة
غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضًا يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان الدليل المستمد
من أقوال المجنى عليها والذى أخذت به محكمة الموضوع لا يستعصى على المواءمة ما ورد
بتقرير الطب الشرعى فإن منعى الطاعنتين فى هذا الصدد يضحى غير سديد. لما كان ما تقدم،
فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.
