الطعن رقم 2281 لسنة 39 ق – جلسة 30 /08 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ
2733
جلسة 30 من أغسطس سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسينى مسلم نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ أحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين، وممدوح حسن يوسف محمود، د. محمد عامر أبو العينين حسين، أحمد محمد حامد نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 2281 لسنة 39 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – طوائف خاصة من العاملين – عاملين بمؤسسة
مصر للطيران – تأديب
نقل العامل من وظيفة لأخرى أو من مكان لآخر من الأمور التقديرية للجهة الإدارية طالما
كان رائدها فى ذلك الصالح العام، ولم تتخذ من من النقل وسيلة لعقاب العامل – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الأربعاء الموافق 14/ 2/ 1993 أودع الأستاذ …………
المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته قلم كتاب هذه المحكمة – تقرير الطعن الماثل –
فى الحكم المشار إليه بعاليه الذى قضى بما يلى:
أولا: بعدم قبول الطعن فى القرار رقم 1178 لسنة 1990 بنقل الطاعن إلى مكتب مبيعات طنطا
لرفعه بعد الميعاد.
ثانيا: بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 4 لسنة 1991 فيما
تضمنه من مجازاة الطاعن بخفض وظيفته للدرجة الأدنى مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ثالثا: بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 6 لسنة 1991 فيما تضمنه من
نقل الطاعن إلى وظيفة ضابط ثان حركة بمحطة مطار الأقصر مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعن بصفته للأسباب المبينة تفصيلا بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا، وفى الموضوع
بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى البندين الثانى والثالث منه وبرفض الطعن التأديبى
المقام من المطعون ضده وإلزامه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله
شكلا ورفضه موضوعا.
ونظر الطاعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات،
حيث أودع كل من طرفى الطعن مذكرة بدفاعه، وبجلسة 10/ 3/ 1998 والتى نظرته بهذه الجلسة
وماتلاها من جلسات، حيث أودعت المؤسسة الطاعنة حافظتى مستندات، وبجلسة 1/ 7/ 2001 قررت
إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم ومذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين حيث أصدرت هذا الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة قانونا، فمن ثم فإنه يكون مقبول
شكلا.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع، تتحصل حسبما يبين من الأوراق والحكم المطعون فيه فى أنه
بتاريخ 13/ 1/ 1991 أقام المطعون ضده الطعن التأديبى رقم 35 لسنة 25 ق. وذلك بإيداع
صحيفته ابتداء قلم كتاب المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلى ضد الطاعن بصفته طالبا
فى ختامها الحكم بما يلى:
أولا: بطلان قرار نقله فى مكتب الأقصر إلى مكتب طنطا فى الفترة من 25/ 10/ 1990 حتى
25/ 12/ 1990.
ثانيا: إلغاء الأمر التنفيذى رقم 4 لسنة 1991 فيما تضمنه من مجازاته بخفض وظيفته للدرجة
الأدنى.
ثالثا: إلغاء الأمر الإدارى رقم 6 لسنة 1991 فيما تضمنه من نقله إلى وظيفة ضابط ثان
حركة وأحقيته فى الاستمرار بوظيفة ضابط حجز وبيع بمكتب الأقصر.
ونظرت المحكمة التأديبية المذكورة الطعن بجلساتها، وبجلسة 25/ 7/ 1992 قضت بعدم اختصاصها
محليا بنظره وإحالته بحالته للمحكمة التأديبية بأسيوط، وتنفيذا لهذا الحكم أحيل الطعن
إلى المحكمة الأخيرة حيث تم قيده بجدولها برقم 33 لسنة 20ق، والتى قامت بنظره بجلساتها
وبجلسة 16/ 2/ 1993 أصدرت الحكم المطعون فيه والذى قضى:
أولا:………………..
ثانيا: بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 4 لسنة 1991 فيما تضمنه من
مجازاة الطاعن بخفض وظيفته للدرجة الأدنى مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ثالثا: بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 6 لسنة 1991 فيما تضمنه من
نقل الطاعن إلى وظيفة ضابط ثان حركة بمحطة مطار الأقصر مع ما يترتب على ذلك من آثار………
وشيدت المحكمة قضاءها بالنسبة لإلغاء قرار مجازاة الطاعن على أن الثابت بالأوراق أنه
يشغل وظيفة ضابط ثان مبيعات بالدرجة الثانية بالمؤسسة المطعون ضدها وصدر قرار الجزاء
المطعون فيه بخفض وظيفته للدرجة الأدنى من مجلس الإدارة بتاريخ 1/ 1/ 1991 دون المحكمة
التأديبية المختصة حسبما أوجبت ذلك لائحة جزاءات العاملين بالمؤسسة، فمن ثم فإن القرار
يكون مشوبا بعيب عدم الاختصاص لغصبه سلطة المحكمة التأديبية، الامر الذى يتعين معه
القضاء بانعدامه كما شيدت قضاءها بشأن إلغاء قرار نقله على أن الثابت أن الجزاء الموقع
على الطاعن بنقله من وظيفة ضابط ثان حركة مبيعات إلى وظيفة ضابط ثان حركة بمطار الأقصر
ليس من الجزاءات الواردة بلائحة جزاءات العاملين بالمؤسسة المطعون ضدها أو لائحة جزاءات
قانون العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978، الأمر الذى يكون معه هذا الجزاء ليس
له سند يبرره ويكون الطعن فيه قد صادف محله ويضحى جديرا بالإلغاء وما يترتب على ذلك
من آثار ……… وعليه خلصت المحكمة إلى قضائها المتقدم.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ
فى تطبيقه وتأويله، ذلك أن المؤسسة إبان صدور قرار الجزاء المطعون فيه كانت تطبق القانون
رقم 48 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام بوصفها إحدى وحدات القطاع العام
وهو ما أكده قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 519 لسنة 1982 فى ديباجته والصادر تشكيل مجلس
إدارة المؤسسة، وترتيبا على ذلك فإن مجلس إدارة المؤسسة هو المختص بمجازاة شاغلى وظائف
الدرجة الثانية فما فوقها تطبيقا لنص المادة من القانون رقم 48 لسنة 1978 المشار
إليه، مما يجعل القرار المطعون فيه قد جاء متفقا وصحيح القانون، كما أن نقل المطعون
ضده كان إلى وظيفة مماثلة تتوافر فيه شروط شغلها وداخل المجموعة النوعية وبذات مرتبه
وفى ذات المستوى المالى والوظيفى دون مساس بأية حقوق له ومن ثم فإن الأمر التنفيذى
رقم 6 لسنة 1991 يكون بدوره قد صدر متفقا وأحكام القانون بمنأى عن الإلغاء………
الأمر الذى يكون معه الحكم المطعون فيه مخالفا للقانون ومخطئًا فى تطبيقه وتأويله متعينا
الحكم بإلغائه……. وعليه انتهى تقرير الطعن إلى طلب الحكم للطاعن بصفته بطلباته
المسطرة بصدر هذا الحكم.
ومن حيث إنه عن الموضوع، فإن الثابت من الأوراق أنه وإبان عمل المطعون ضده ضابط ثان
مبيعات بالدرجة الثانية بقطاع الشئون التجارية التابع لمؤسسة مصر للطيران بالأقصر نسب
إليه الخروج على مقتضى الواجب الوظيفى وعدم المحافظة على المسلك اللائق بالوظيفة وذلك
بقيامه بوضع رقم كارت ائتمان راكب على كارت ائتمان راكب آخر محاولا بذلك تحميل الأول
بقيمة تذكرة الراكب الثانى، وعلى أثر ذلك أصدرت المؤسسة الطاعنة القرار رقم 1178 لسنة
1990 بنقله من مكتب مبيعات الاقصر إلى مكتب مبيعات طنطا، والقرار رقم 4 لسنة 1991 بتاريخ
1/ 1/ 1991 بمجازاته بخفض وظيفته للدرجة الأدنى مباشرة والقرار رقم 6 لسنة 1991 فى
1/ 1/ 1991 بنقله من وظيفة ضابط ثان حجز وبيع بطنطا إلى وظيفة ضابط ثان حركة بمحطة
مطار الأقصر، حيث أقام المطعون ضده الطعن التأديبى رقم 33 لسنة 20 ق طالبا إلغاء تلك
القرارات حيث أصدرت المحكمة التأديبية بأسيوط بشأنه الحكم المطعون فيه والذى قضى بعدم
قبول الطعن على القرار رقم 1178 لسنة 1990 لرفعه بعد الميعاد، وإلغاء القرارين رقمى
4، 6 لسنة 1991 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه بالنسبة للقرار رقم لسنة 1991 الصادر بمجازاة المطعون ضده بخفض وظيفته
إلى الدرجة الأدنى مباشرة، فالثابت من الحكم المطعون فيه أن المحكمة شيدت قضاءها بإلغائه
على سند من القول بصدوره مشوبا بعيب عدم الاختصاص لصدوره من مجلس إدارة المؤسسة دون
المحكمة التأديبية المختصة حسبما أوجبت نصوص لائحة جزاءات العاملين بالمؤسسة.
ومن حيث إن المؤسسة الطاعنة قد قدمت بناء على طلب هذه المحكمة لائحة جزاءات العاملين
بالمؤسسة السارية فى تاريخ صدور القرار المطعون فيه، والتى استبان منها أن المادة منها بشأن الجزاءات الجائز توقيعها على العاملين بالمؤسسة تتعارض مع الأحكام الواردة
بالمادة من قانون نظام العاملين بالقطاع العام والمادة منها تتعارض مع الأحكام
الواردة بالمادة من ذات القانون منذ صدوره.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم لسنة 1978 بشأن نظام العاملين بالقطاع
العام تنص على أن "الجزاءات التأديبية التى يجوز توقيعها على العاملين هى:
1 – الإنذار 2 – ………… 3 – ……… 4 – ………. 5 – …….. 6 – ………
7 – ……… 8. الخفض إلى وظيفة فى الدرجة الأدنى مباشرة.
كما تنص المادة من ذات القانون على أن "يكون الاختصاص فى توقيع الجزاءات التأديبية
كما يلى:……………4) لمجلس الإدارة بالنسبة لشاغلى وظائف الدرجة الثانية فما
فوقها عدا أعضاء مجلس الإدارة المعينين والمنتخبين وأعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية
توقيع أى من الجزاءات الواردة فى المادة 82 من هذا القانون.
ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات أمام المحكمة التأديبية المختصة خلال ثلاثين يوما
من تاريخ اخطار العامل بالجزاء الموقع عليه".
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان يشغل
إبان صدور القرار المطعون فيه وظيفة ضابط ثان مبيعات بالدرجة الثانية بالمؤسسة الطاعنة،
فمن ثم يكون هذا القرار فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخفض وظيفته إلى الدرجة الأدنى
مباشرة عما نسب إليه والصادر من مجلس إدارة المؤسسة قد صدر من المختص قانونا بإصداره
مما يجعله متفقا وصحيح القانون بلا مطعن عليه فى هذا الخصوص، وإذ ذهب الحكم المطعون
فيه غير هذا المذهب فإنه يكون من المتعين القضاء بإلغائه فيما قضى به من إلغاء هذا
القرار لصدوره مشوبا بعيب عدم الاختصاص، ومن حيث الموضوع فإن ما نسب إلى المطعون ضده
وثبت فى حقه من واقع اعترافه بالتحقيقات قد أرجعه إلى ضغط العمل، أن يستوجب مؤاخذته
لإخلاله بواجبات وظيفته وخروجه على مقتضياتها مما يستوجب مساءلته عنه تأديبيا، إلا
أن الثابت من الأوراق أنه قد تم تحميل المطعون ضده بقيمة التذكرة محل المخالفة وإنه
لم يوقع عليه أية جزاءات خلال الخمس سنوات السابقة كما جاء بعز مذكرة قطاع الشئون القانونية
بنتيجة التحقيقات بشأن ما نسب إلى المطعون ضده، كما أنه جاء بصحيفة طعنه التأديبى أن
ما وقع منه كان سهوا غير متعمد ونتيجة ضغط الموسم السياحى وأن المؤسسة الطاعنة لم تنكر
ذلك أو تجحده.
ومن حيث إنه لما تقدم، وبمراعاة أعذار المطعون ضده فيما وقع فيه من خطأ وللمبررات السالفة
البيان، فإن القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاته بخفض وظيفته إلى الدرجة الأدنى
مباشرة يمثل غلوا فى الجزاء يصم القرار المطعون فيه بعيب مخالفة القانون، بما يوجب
القضاء بإلغائه لهذا السبب والاكتفاء بمجازاة المطعون ضده بالجزاء المناسب والذى تقدره
المحكمة بخصم خمسة عشر يوما من أجره.
ومن حيث إنه بالنسبة للقرار رقم 1991 فيما تضمنه من نقل المطعون ضده من وظيفة ضابط
مبيعات بمكتب مبيعات طنطا للعمل بوظيفة ضابط ثان حركة بمحطة مطار الأقصر.
ومن حيث إن المستقر عليه أن نقل العامل من وظيفة لأخرى أو من مكان لآخر من الأمور التقديرية
للجهة الإدارية طالما كان رائدها فى ذلك الصالح العام، ولم تتخذ من النقل وسيلة لعقاب
العامل، وإذ كان الثابت من القرار المطعون فيه، أنه تجاوز الحدود المقررة قانونا فى
النقل فيما نص عليه من إبعاد المطعون ضده من العمل بمكتب المبيعات إلى العمل بوظيفة
ضابط حركة بمحطة مطار الأقصر، ذلك أن إبعاد المذكور عن العمل بمكتب المبيعات من شأنه
حرمانه من مزايا هذه الوظيفة، بالإضافة إلى صدور هذا القرار معاصرا لصدور قرار مجازاته
الصريح بشأن المخالفة المنسوبة إليه مما يعد معه هذا القرار فى حقيقته وجوهرة عقابا
للمطعون ضده وهو مالا يجوز قانونا لمجازاته عن ذات المخالفة بجزاء من الجزاءات المنصوص
عليها قانونا مما يجعل القرار الصادر بنقل المطعون ضده غير قائم على سند صحيح من الواقع
أو القانون متعينا إلغائه، ومن ثم يضحى الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء هذا
القرار قد جاء متفقا وصحيح القانون بلا مطعن عليه، مما يستوجب رفض طعن المؤسسة فى هذا
الخصوص.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه رقم 4 لسنة 1991 والقضاء مجددا بإلغاء هذا لاقرار فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخفض وظيفته للدرجة الأدنى مباشرة والاكتفاء بمجازاته بخصم خمسة عشر يوما من أجره مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفض الطعن فيما عدا ذلك من طلبات.
