الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن 30965 لسنة 68 ق – جلسة 07 /11 /2005 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 56 – من يناير إلى ديسمبر 2005 – صـ 556

جلسة 7 من نوفمبر سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ سمير مصطفى نائب رئيس المحكمة , وعضوية المستشارين/ عبد المنعم منصور، وإيهاب عبد المطلب, ونبيه زهران ومحمد رضا حسين نواب رئيس المحكمة.


الطعن 30965 لسنة 68 القضائية

استئناف "نظره والحكم فيه". نيابة عامة. نقض "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام" "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
تفويت النيابة العامة على نفسها كسلطة اتهام حق استئناف حكم محكمة أول درجة. يغلق طريق الطعن بالنقض أمامها لحيازة الحكم قوة الأمر المقضى. شرط ذلك؟
الغاء أو تعديل الحكم الابتدائى فى الاستئناف. أثره؟
مثال.
غش. عقوبة "تطبيقها" "العقوبات التكميلية". غرامة. محكمة النقض "سلطتها". نقض "حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق القانون".
عقوبة الحبس والغرامة فى جريمة عرض أغذية مغشوشة. أصلية. عقوبة النشر. تكميلية وجوبية. أساس ذلك؟
قضاء الحكم المطعون فيه بغرامة تقل عن الحد المقرر وإغفاله عقوبة النشر فى جريمة عرض أغذية مغشوشة. خطأ فى القانون. يوجب نقضه وتصحيحه. أساس ذلك؟
حكم " بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب معيب "غش. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها" أسباب الطعن . تصدرها".
ما يشترط لسلامة الحكم بالإدانة؟
خلو الحكم من بيان واقعة الدعوى واكتفاؤه فى بيان الدليل بالإحالة إلى محضر الضبط دون إيراد مؤداه ووجه استدلاله به على مسئولية الطاعن عن الأغذية الفاسدة. قصور.
القصور له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون.
1 – من المقرر أنه إذا فوتت النيابة العامة على نفسها – كسلطة اتهام حق استئناف حكم محكمة أول درجة فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضى فينغلق أمامها طريق الطعن بالنقض إلا أن ذلك مشروطًا بأن يكون الحكم الصادر بناء على استئناف المتهم، قد جاء مؤيدًا لحكم أول درجة بحيث يمكن القول بأن الحكمين الابتدائى والاستئنافى قد اندمجا وكونا قضاء واحد، أما إذا ألغى الحكم الابتدائى فى الاستئناف أو عدل، فإن الحكم الصادر فى الاستئناف يكون قضاء جديدًا منفصلاً تمام الانفصال عن قضاء محكمة أول درجة ويصح قانونًا أن يكون محلاً للطعن بالنقض من جانب النيابة العامة مع مراعاة ألا يترتب على طعنها – ما دامت لم تستأنف حكم محكمة أول درجة – تسؤى مركز المتهم. لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة – الطاعنة – وإن ارتضت الحكم الصادر من محكمة أول درجة بتغريم المطعون ضده عشرة آلاف جنيه والمصادرة والنشر بعدم استئنافها له إلا أنه لما كانت المحكمة الاستئنافية فى الاستئناف المرفوع من المطعون ضده – قد قضت بتعديل الحكم المستأنف والاكفتاء بتغريم المتهم ألفى جنيه والمصادرة فقد غدا هذا الحكم قائمًا بذاته مستقلاً عن ذلك الحكم الذى ارتضته النيابة العامة وبالتالى يكون طعنها فيه بطريق النقض جائزًا ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
2 – ومن المقرر أن المادة الثانية من القانون رقم 281 لسنة 1994 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع الغش والتدليس والمنطبق على الواقعة موضوع الاتهام فى الطعن الماثل – قد جرى نصها على أنه " يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز ثلاثين ألف جنيه أو ما يعادل قيمة السلعة موضوع الجريمة أيهما أكبر – كل من غش أو شرع فى أن يغش شيئًا من أغذية الانسان.. وكذلك كل من طرح أو عرض للبيع أو باع شيئًا من هذه الأغذية.. مغشوشة كانت أو فاسدة.. مع علمه بذلك " كما جرى نص المادة الثانية من ذات القانون على أن تقضى المحكمة فى حالة الحكم بالإدانة فى احدى الجرائم المنصوص عليها فى المواد السابقة بنشر الحكم فى جريدتين يومتين على نفقة المحكوم عليه ". لما كان ذلك، وكانت كل من عقوبتى الحبس والغرامة هى عقوبة أصلية وجوبية وكانت عقوبة النشر هى عقوبة تكميلية وجوبية يقضى بها فى جميع الأحوال على النحو الذى نظمه القانون بأن لا تقل مدة الحبس عن سنة وبأن يكون الحد الأدنى لعقوبة الغرامة عشرة آلاف جنيه، وان يتم النشر فى جريدتين يوميتين على نفقة المحكوم عليه، فإن الحكم المطعون فيه إذ نزل بعقوبة الغرامة عن حدها الأدنى المقرر قانونًا وأغفل عقوبة النشر يكون قد خالف القانون مما كان يتعين معه نقضه وتصحيحه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
3 – لما كان الحكم المطعون فيه فيما اعتنقه من أسباب الحكم الابتدائى وما أضاف إليه من أسباب أخرى، قد خلا من بيان واقعة الدعوى ومؤدى محضر الضبط الذى عول عليه فى قضائه بإدانة المطعون ضده وكيف استدل منه على مسئوليته عن الأغذية وأنها فاسدة وكان الأصل أنه يجب لسلامة الحكم بالإدانة أن يبين واقعة الدعوى والأدلة التى استند إليها وبيان مؤداها بيانًا كافيًا حتى يتضح منه مدى تأييده للواقعة، كما اقتنعت بها المحكمة فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يورد الواقعة وأدلة الثبوت التى يقوم عليها قضاؤه ومؤدى كل منها فى بيان يكشف عن مدى تأييده واقعة الدعوى فإنه يكون مشوبًا بالقصور الذى له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون – وهو ما يتسع له وجه الطعن – مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقًا صحيحًا على واقعة الدعوى وأن تقول كلمتها فى شأن ما تثيره النيابة العامة بوجه الطعن. لما كان ما تقدم, فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بوصف أنه: عرض للبيع شيئًا من أغذية الإنسان الفاسدة مع علمه بذلك , وطلبت عقابه بالمواد 1، 2/ 3، 5، 18، 19 القانون رقم 10 لسنة 1996 والمواد 2/ 1، 7، 8 من القانون رقم 48 لسنة 1941 , ومحكمة جنح قسم…… قضت حضوريًا تغريم المتهم عشرة آلاف جنيه والمصادرة والنشر.
استأنف ومحكمة جنح….. الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريًا بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم ألف جنيه والمصادرة. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.


المحكمة

من حيث إنه من المقرر أنه إذا فوتت النيابة العامة على نفسها – كسلطة اتهام حق استئناف حكم محكمة أول درجة فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضى فينغلق أمامها طريق الطعن بالنقض إلا أن ذلك مشروطًا بأن يكون الحكم الصادر بناء على استئناف المتهم، قد جاء مؤيدًا لحكم أول درجة بحيث يمكن القول بأن الحكمين الابتدائى والاستئنافى قد اندمجا وكونا قضاء واحد، أما إذا ألغى الحكم الابتدائى فى الاستئناف أو عدل، فإن الحكم الصادر فى الاستئناف يكون قضاء جديدًا منفصلاً تمام الانفصال عن قضاء محكمة أول درجة ويصح قانونًا أن يكون محلاً للطعن بالنقض من جانب النيابة العامة مع مراعاة ألا يترتب على طعنها – ما دامت لم تستأنف حكم محكمة أول درجة – تسؤى مركز المتهم. لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة – الطاعنة – وإن ارتضت الحكم الصادر من محكمة أول درجة بتغريم المطعون ضده عشرة آلاف جنيه والمصادرة والنشر بعدم استئنافها له إلا أنه لما كانت المحكمة الاستئنافية فى الاستئناف المرفوع من المطعون ضده – قد قضت بتعديل الحكم المستأنف والاكفتاء بتغريم المتهم ألفى جنيه والمصادرة فقد غدا هذا الحكم قائمًا بذاته مستقلاً عن ذلك الحكم الذى ارتضته النيابة العامة وبالتالى يكون طعنها فيه بطريق النقض جائزًا ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة عرض شئ للبيع من أغذية الإنسان فاسدًا وعاقبه بغرامة قدرها ألف جنيه قد خالف القانون ذلك بأنه نزل بعقوبة الغرامة عن حدها الأدنى المقرر بالمادة الثانية من القانون رقم 281 لسنة 1994 المعدل لأحكام القانون رقم 48 لسنة 1941 وهو عشرة آلاف جنيه هذا فضلاً عن أنه أغفل عقوبة النشر فى جريدتين رسميتين على نفقة المحكوم عليه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن المادة الثانية من القانون رقم 281 لسنة 1994 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع الغش والتدليس والمنطبق على الواقعة موضوع الاتهام فى الطعن الماثل – قد جرى نصها على أنه " يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز ثلاثين ألف جنيه أو ما يعادل قيمة السلعة موضوع الجريمة أيعهما أكبر – كل من غش أو شرع فى أن يغش شيئًا من أغذية الإنسان.. وكذلك كل من طرح أو عرض للبيع أو باع شيئًا من هذه الأغذية.. مغشوشة كانت أو فاسدة.. مع علمه بذلك " كما جرى نص المادة الثانية من ذات القانون على أن تقضى المحكمة فى حالة الحكم بالإدانة فى احدى الجرائم المنصوص عليها فى المواد السابقة بنشر الحكم فى جريدتين يومتين على نفقة المحكوم عليه ". لما كان ذلك، وكانت كل من عقوبتى الحبس والغرامة هى عقوبة أصلية وجوبية وكانت عقوبة النشر هى عقوبة تكميلية وجوبية يقضى بها فى جميع الأحوال على النحو الذى نظمه القانون بأن لا تقل مدة الحبس عن سنة وبأن يكون الحد الأدنى لعقوبة الغرامة عشرة آلاف جنيه، وان يتم النشر فى جريدتين يوميتين على نفقة المحكوم عليه، فإن الحكم المطعون فيه إذ نزل بعقوبة الغرامة عن حدها الأدنى المقرر قانونًا وأغفل عقوبة النشر يكون قد خالف القانون مما كان يتعين معه نقضه وتصحيحه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض. إلا أن الحكم المطعون فيه فيما اعتنقه من أسباب الحكم الابتدائى وما أضاف إليه من أسباب أخرى، قد خلا من بيان واقعة الدعوى ومؤدى محضر الضبط الذى عول عليه فى قضائه بإدانة المطعون ضده وكيف استدل منه على مسئوليته عن الأغذية وأنها فاسدة وكان الأصل أنه يجب لسلامة الحكم بالإدانة أن يبين واقعة الدعوى والأدلة التى استند إليها وبيان مؤداها بيانًا كافيًا حتى يتضح منه مدى تأييده للواقعة، كما اقتنعت بها المحكمة فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يورد الواقعة وأدلة الثبوت التى يقوم عليها قضاؤه ومؤدى كل منها فى بيان يكشف عن مدى تأييده واقعة الدعوى فإنه يكون مشوبًا بالقصور الذى له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون – وهو ما يتسع له وجه الطعن – مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقًا صحيحًا على واقعة الدعوى وأن تقول كلمتها فى شأن ما تثيره النيابة العامة بوجه الطعن. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات