الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن 30784 لسنة 67 ق – جلسة 26 /07 /2005 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 56 – من يناير إلى ديسمبر 2005 – صـ 428

جلسة 26 من يوليو سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ سمير أنيس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك، فرحان بطران، عبد التواب أبو طالب ومحمد سعيد نواب رئيس المحكمة.


الطعن 30784 لسنة 67 القضائية

اختصاص "الاختصاص الولائى". محكمة أمن الدولة. محكمة عادية. بناء على أرض زراعية.
القرار بقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ. مفاده؟
محاكم أمن الدولة. استثنائية. اختصاصها ينحصر فى الفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه. لا يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة من اختصاصها الأصيل فى الفصل فى الجرائم كافة. الاختصاص المشترك بينهما لا يمنع أيهما من نظر الجرائم التى تنظرها الأخرى إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضى. أساس ذلك؟
مثال.
اختصاص "الاختصاص الولائى". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". دستور. دعوى جنائية "تحريكها". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها" "حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق القانون" "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام". نيابة عامة.
تخلى محكمة ثانى درجة عن ولايتها الأصيلة فى نظر الدعوى وقضائها بإلغاء الحكم المستأنف وعدم اختصاصها بنظر الدعوى المقامة أمامها من النيابة العامة. خطأ فى تأويل القانون. مادامت الدعوى لم تقم أمام محكمة أمن الدولة وقضى فيها بحكم بات. حجب الخطأ المحكمة عن نظر الموضوع. وجوب أن يكون مع النقض الإعادة. قضاء المحاكم العادية خطأ بعدم الاختصاص وتخليها عن الفصل فى موضوع الدعوى. يعد مانعًا من السير فيها لحرمان المتهم من حق المثول أمام قاضيه الطبيعى الذى كفله له الدستور. أساس وعلة وأثر ذلك؟
مثال.
1 – لما كان يبين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على المطعون ضده بوصف أنه.. أقام بناء على أرض زراعية وطلبت عقابه بالمادتين 152، 156 من القانون رقم 116 لسنة 1983 و قضت محكمة أول درجة حضوريًا بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسون جنيهًا لإيقاف التنفيذ وتغريمه عشرة آلاف جنيه فاستأنف ومحكمة بنها الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريًا بقبول الاستئناف شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعيًا بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها واستندت فى قضائها إلى أن محكمة أمن الدولة طوارئ هى المختصة عملاً بأمر نائب الحاكم العسكرى رقم 1 لسنة 1996، وكان قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 فى شأن حالة الطوارئ وإن نص على اختصاص محاكم أمن الدولة بالفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، إلا أنه خلا كما خلا أى تشريع آخر من النص على إفراد محاكم أمن الدولة – دون سواها – بهذه الجرائم. وكان قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – قد استقر على أن محاكم أمن الدولة هى محاكم استثنائية ينحصر اختصاصها فى الفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه إلا أن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئًا البتة من اختصاصها الأصيل الذى أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 ليشمل الفصل فى الجرائم كافة وبالتالى يشمل هذا الاختصاص الجريمة المسندة إلى المطعون ضده ولا يحول بين هذه المحاكم وبين اختصاصها بالفصل فى هذه الجريمة مانع من القانون ويكون الاختصاص بشأنها مشتركًا بين المحاكم العادية ومحاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ، فإنه لا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضى.
2 – لما كانت النيابة العامة قد رفعت الدعوى الجنائية على المطعون ضده أمام المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة وكانت الأوراق خلت مما يدل على أنها رفعت أمام محكمة أمن الدولة وقضى فيها بحكم بات، فإن الحكم الابتدائى إذ قضى فى موضوع الدعوى يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا وما كان يجوز لمحكمة ثانى درجة أن تتخلى عن ولايتها الأصيلة وأن تقضى بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى ويكون قضاؤها المطعون فيه مشوبًا بمخالفة التأويل الصحيح للقانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن صدر بعدم الاختصاص لم يفصل فى موضوع الدعوى إلا أنه يعد فى الواقع – وفقًا لقواعد التفسير الصحيح للقانون – مانعًا من السير فيها – ما دام يترتب عليه حرمان المتهم من حق المثول أمام قاضيه الطبيعى الذى كفله له الدستور بنصه فى الفقرة الأولى من مادته الثامنة والستين على أن " لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى " وما يوفره له هذا الحق من ضمانات لا يوفرها قضاء خاص أو استثنائى وما دامت محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارىء ليست فرعًا من القضاء العادى الذى يتعين تغليب اختصاصه على غيره من جهات القضاء، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه وقد تخلى – على غير سند من القانون – عن نظر الدعوى بعد أن أصبحت بين يديه وأنهى بذلك الخصومة أمامه دون أن ينحسر سلطانه عنها فإنه يكون قابلاً للطعن فيه بطريق النقض، ولما كانت المحكمة قد أخطأت فى قضائها بعدم الاختصاص وقد حجبها هذا الخطأ عن نظر الموضوع، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة إلى المحكمة التى أصدرته لنظر الموضوع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بوصف أنه: أقام مبانى على أرض زراعية بدون ترخيص. وطلبت عقابه بالمادتين 152، 156 من القانون رقم 116 لسنة 1983.
ومحكمة قسم "….. " قضت حضوريًا – عملاً بمادتى الاتهام – بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسون جنيها لإيقاف التنفيذ وغرامة عشرة آلاف جنيه والإزالة. استأنف وقيد استئنافه….. ومحكمة "…….. " الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريًا بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعيًا بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها.
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض……. إلخ.


المحكمة

تنعى النيابة العامة على الحكم المطعون فيه انه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة، قد أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أنه أسس قضاءه على أن محاكم أمن الدولة هى المختصة، فى حين أن أمر نائب الحاكم العسكرى رقم 1 لسنة 1996 الذى أستند إليه الحكم فى ذلك لم يكن قد صدر وقت ارتكاب الجريمة موضوع الدعوى، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على المطعون ضده بوصف أنه.. أقام بناء على أرض زراعية وطلبت عقابه بالمادتين 152، 156 من القانون رقم 116 لسنة 1983 و قضت محكمة أول درجة حضوريًا بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسون جنيهًا لإيقاف التنفيذ وتغريمه عشرة آلاف جنيه فاستأنف ومحكمة بنها الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريًا بقبول الاستئناف شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعيًا بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها واستندت فى قضائها إلى أن محكمة أمن الدولة طوارىء هى المختصة عملاً بأمر نائب الحاكم العسكرى رقم 1 لسنة 1996. لما كان ذلك، وكان قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 فى شأن حالة الطوارىء وإن نص على اختصاص محاكم أمن الدولة بالفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، إلا أنه خلا كما خلا أى تشريع آخر من النص على إفراد محاكم أمن الدولة – دون سواها – بهذه الجرائم. وكان قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – قد استقر على أن محاكم أمن الدولة هى محاكم استثنائية ينحصر اختصاصها فى الفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه إلا أن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئًا البتة
من اختصاصها الأصيل الذى أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 ليشمل الفصل فى الجرائم كافة وبالتالى يشمل هذا الاختصاص الجريمة المسندة إلى المطعون ضده ولا يحول بين هذه المحاكم وبين اختصاصها بالفصل فى هذه الجريمة مانع من القانون ويكون الاختصاص بشأنها مشتركًا بين المحاكم العادية ومحاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ، فإنه لا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضى. لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة قد رفعت الدعوى الجنائية على المطعون ضده أمام المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة وكانت الأوراق خلت مما يدل على أنها رفعت أمام محكمة أمن الدولة وقضى فيها بحكم بات، فإن الحكم الابتدائى إذ قضى فى موضوع الدعوى يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا وما كان يجوز لمحكمة ثانى درجة أن تتخلى عن ولايتها الأصيلة وأن تقضى بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى ويكون قضاؤها المطعون فيه مشوبًا بمخالفة التأويل الصحيح للقانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن صدر بعدم الاختصاص لم يفصل فى موضوع الدعوى إلا أنه يعد فى الواقع – وفقًا لقواعد التفسير الصحيح للقانون – مانعًا من السير فيها – ما دام يترتب عليه حرمان المتهم من حق المثول أمام قاضيه الطبيعى الذى كفله له الدستور بنصه فى الفقرة الأولى من مادته الثامنة والستين على أن " لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى " وما يوفره له هذا الحق من ضمانات لا يوفرها قضاء خاص أو استثنائى وما دامت محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارىء ليست فرعًا من القضاء العادى الذى يتعين تغليب اختصاصه على غيره من جهات القضاء، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه وقد تخلى – على غير سند من القانون – عن نظر الدعوى بعد أن أصبحت بين يديه وأنهى بذلك الخصومة أمامه دون أن ينحسر سلطانه عنها فإنه يكون قابلاً للطعن فيه بطريق النقض، ولما كانت المحكمة قد أخطأت فى قضائها بعدم الاختصاص وقد حجبها هذا الخطأ عن نظر الموضوع، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة إلى المحكمة التى أصدرته لنظر الموضوع.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات