الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 24483 لسنة 66 ق. – جلسة 10 /07 /2005 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 56 – من يناير إلى ديسمبر 2005 – صـ 407

جلسة 10 من يوليه سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ أنور محمد جبرى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد جمال الدين عبد اللطيف، وناجى عبد العظيم وعادل الكنانى "نواب رئيس المحكمة" وصفوت أحمد عبد المجيد.


الطعن رقم 24483 لسنة 66 القضائية.

جريمة "أركانها". قصد جنائى. الامتناع عن العمل. موظفون عموميون. محكمة النقض "نظرها موضوع الدعوى".
الجريمة المنصوص عليها فى المادة 124 عقوبات. عمدية. تحققها بتوافر القصد الجنائى العام. مؤدى ذلك؟
مثال لحكم بالبراءة صادر من محكمة النقض فى جريمة امتناع الموظف عن عمل من أعمال وظيفته لدى نظرها موضوع الدعوى.
لما كانت الجريمة المنصوص عليها فى الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة 124 من قانون العقوبات – التى نسبتها النيابة العامة إلى المتهمين – من الجرائم العمدية التى تتطلب توافر القصد الجنائى العام وهو تعمد ارتكاب الفعل المادى المكون للجريمة والمتمثل فى ترك الجانى عمله أو الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته، وتعمد النتيجة المترتبة على هذا الفعل وهى عرقلة سير العمل أو الإخلال بانتظامه، لما كان ذلك، وكان الثابت من أقوال الشهود ومن التقرير الطبى الشرعى على السياق المتقدم أن المجنى عليها وقت أن طلب مدير المستشفى من المتهمين فى العاشرة ونصف صباحًا التدخل لإنقاذها كانت فى حالة صدمة عصبية ولم تتحسن حالتها وتوفيت فى الحادية عشرة صباحًا وهو ما تستخلص منه المحكمة أن امتناع المتهمين عن تنفيذ أمر مدير المستشفى بالتدخل الجراحى كان مرجعه عدم جدوى ذلك التدخل لسوء حالتها ولم يكن بقصد عرقلة سير العمل أو الإخلال بانتظامه ومن ثم فإن القصد الجنائى فى الجريمة المسندة إليهما يكون غير متوافر، وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر وقضى بإدانة المتهمين عن التهمة المسندة إليهما فإنه يكون قد جانبه الصواب بما يتعين معه إلغاؤه والقضاء ببراءة المتهمين مما نسب إليهما عملاً بنص المادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 – ……. " طاعن " 2 – …… " طاعن " 3 – …… 4 – ….. بوصف أنهم: – أولاً: – المتهمين الثلاثة الأول: – وهم من الموظفين العموميين/ أطباء بمستشفى….. العام تركوا أعمالهم وامتنعوا عن أداء عمل من أعمال وظائفهم بأن امتنعوا عن إسعاف المجنى عليها… المريضة والنزيلة بالمستشفى وإعطائها العلاج اللازم وكان ذلك بقصد الإخلال بنظام العمل مما جعل حياة الناس وصحتهم فى خطر بأن أدى ذلك الامتناع إلى وفاة المجنى عليها على النحو المبين بالأوراق. ثانيًا: المتهمان الثانى والرابع: أخفيا جثة المجنى عليها سالفة الذكر دون إخبار جهات الاقتضاء قبل الكشف عليها وتحقيق حالة الموت وأسبابه على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابهم بالمادتين 124/ 4،3، 239 من قانون العقوبات. وادعى ورثة المجنى عليها مدنيًا قبل المتهمين بمبلغ واحد وخمسين جنيهًا على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح مركز….. قضت حضوريًا عملاً بمادتى الاتهام بحبس كل من المتهمين الأول والثانى ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسمائة جنيه لكل منهما لوقف التنفيذ وذلك عن التهمة الأولى. ثانيًا: براءة المتهمين الثانى والرابع من الاتهام الثانى المنسوب إليهما. ثالثًا: براءة المتهم الثالث مما نسب إليه. رابعًا: بإحالة الدعوى المدنية إلى محكمة….. الابتدائية الدائرة المدنية.
استأنف المحكوم عليهما الأولى والثانى ومحكمة….. الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريًا بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليهما الأول والثانى فى هذا الحكم بطريق النقض. وهذه المحكمة قضت بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة… الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى.
ومحكمة الإعادة – بهيئة أخرى – قضت حضوريًا عملاً بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى تغريم المتهمين مائتى جنيه لكل منهما وذلك بعد أن عدلت وصف التهمة إلى قتل خطأ.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض – للمرة الثانية – وهذه المحكمة قضت بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وحددت جلسة….. لنظر الموضوع.


المحكمة

وحيث إن واقعة الدعوى تخلص فيما أبلغ به وقرره….. من أنه نقل زوجته الحامل إلى مستشفى….. العام لإصابتها باشتباه انفجار رحمى بيد أنها لم تحصل على العناية الطبية اللازمة وامتنع أطباء المستشفى عن علاجها مما أدى إلى وفاتها.
وحيث إنه بسؤال….. طبيب الاستقبال قرر بأنه فحص المجنى عليها فور عرضها عليه ووصف لها العلاج اللازم وأخطر الطبيب النوبتجى بحالتها.
وحيث إنه بسؤال….. الطبيب النوبتجى قرر بأنه أعطى المجنى عليها العلاج اللازم ولما لم تتحسن حالتها أخطر طبيبى النساء….. و….. اللذان حضرا إلى المستشفى قرابة التاسعة ونصف صباح يوم….. وقاما بفحصها حيث أوصى الثانى بنقل دم لها وقرر الثانى عدم جدوى التدخل الجراحى فأخطر مدير المستشفى بالحالة فى العاشرة صباحًا حيث كلف سالفى الذكر بالتدخل الجراحى فرفضا فكلف فريق الجراحة بذلك ولكنهم وجدوا أن حالتها سيئة وتوفيت فى الحادية عشرة صباحًا.
وحيث إن بسؤال الطبيب….. قرر بأنه ناظر المجنى عليها فى التاسعة ونصف صباحًا بناء على طلب الطبيب النوبتجى فوجدها فى حالة صدمة مرتجعة والنبض متوقف.
وحيث إنه بسؤال الطبيب….. قرر بأنه ناظر المجنى عليها فى العاشرة والنصف صباحًا بناء على طلب الطبيب….. فوجدها فى حالة صدمة مرتجعة.
وحيث إنه بسؤال…… مدير المستشفى قرر بأنه أخطر بحالة المجنى عليها فى العاشرة والنصف صباحًا فكلف الطبيبين….. و….. باتخاذ اللازم فرفضا، فكلف أطباء الجراحة بالتدخل الجراحى ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك لسوء حالة المجنى عليها والتى انتهت بالوفاة فى الحادية عشرة صباحًا.
وحيث إنه بسؤال….. اخصائى الجراحة بالمستشفى قرر بأن مدير المستشفى كلفه وباقى فريق الجراحة الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم….. باتخاذ اللازم نحو المجنى عليها وعندما توجهوا إليها وجدوها فى حالة احتضار شديد وتوفيت عقب ذلك فى الحادية عشرة.
وحيث إنه بسؤال….. أنكر ما نسب إليه وقرر بأن سبب رفضه طلب مدير المستشفى بالتدخل الجراحى هو سوء حالة المجنى عليها وعدم جدوى ذلك وهو ذات الرأى الذى انتهى إليه فريق الجراحة بالمستشفى المكلف من مدير المستشفى بذلك أيضًا.
وحيث إنه بسؤال….. أنكر ما نسب إليه وقرر بمضمون ما قرره السابق.
وثبت من تقرير الطب الشرعى أن المجنى عليها وصلت المستشفى فى حالة صدمة وقام الأطباء بإعطائها علاج الصدمة وفقًا للأصول الطبية المرعية ولم تتحسن حالتها وانتهت بالوفاة رغم ما بُذِل من محاولات لعلاج الصدمة ولا توجد ثمة مسئولية قبل أى من الأطباء الذين باشروا الحالة.
وحيث إنه بجلسة المرافعة حضر عن كل متهم وكيل طلب القضاء ببراءته تأسيسًا على عدم توافر القصد الجنائى لديه. فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة اليوم.
وحيث إنه لما كانت الجريمة المنصوص عليها فى الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة 124 من قانون العقوبات التى نسبتها النيابة العامة إلى المتهمين من الجرائم العمدية التى تتطلب توافر القصد الجنائى العام وهو تعمد ارتكاب الفعل المادى المكون للجريمة والمتمثل فى ترك الجانى عمله أو الامتناع عن عمل من أعمل وظيفته، وتعمد النتيجة المترتبة على هذا الفعل وهى عرقلة سير العمل أو الإخلال بانتظامه، لما كان ذلك، وكان الثابت من أقوال الشهود ومن التقرير الطبى الشرعى على السياق المتقدم أن المجنى عليها وقت أن طلب مدير المستشفى من المتهمين فى العاشرة ونصف صباحًا التدخل لإنقاذها كانت فى حالة صدمة عصبية ولم تتحسن حالتها وتوفيت فى الحادية عشرة صباحًا وهو ما تستخلص منه المحكمة أن امتناع المتهمين عن تنفيذ أمر مدير المستشفى بالتدخل الجراحى كان مرجعه عدم جدوى ذلك التدخل لسوء حالتها ولم يكن بقصد عرقلة سير العمل أو الإخلال بانتظامه ومن ثم فإن القصد الجنائى فى الجريمة المسندة إليهما يكون غير متوافر، وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر وقضى بإدانة المتهمين عن التهمة المسندة إليهما فإنه يكون قد جانبه الصواب بما يتعين معه إلغاؤه والقضاء ببراءة المتهمين مما نسب إليهما عملاً بنص المادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات