الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 26006 لسنة 66 ق – جلسة 08 /06 /2005 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 56 – من يناير إلى ديسمبر 2005 – صـ 393

جلسة 8 من يونيه سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ عمار إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عيد سالم، مصطفى حسان، علاء مرسى نائب رئيس المحكمة ومحمود قزامل.


الطعن رقم 26006 لسنة 66 القضائية

نقض "نظر الطعن والحكم فيه" "الطعن للمرة الثانية".
نقض الحكم للمرة الثانية. يوجب تحديد جلسة لنظر الموضوع. أساس ذلك؟
تسهيل استيلاء على أموال أميرية. جريمة "أركانها". قصد جنائى. دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها". محكمة النقض "نظرها موضوع الدعوى".
جريمة تسهيل الاستيلاء على المال العام بغير نية التملك. أساس ومناط تحققها؟
مثال لحكم صادر بالبراءة ورفض الدعوى المدنية من محكمة النقض لدى نظرها موضوع الدعوى فى جريمة تسهيل الاستيلاء على المال العام بغير نية التملك.
جريمة "أركانها". خطأ. دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها".
عدم توافر أركان الجريمة لانتفاء الخطأ وعدم ثبوت التهمة قبل المدعى عليه. يستلزم الحكم برفض الدعوى المدنية قبله.
1 – من المقرر أن هذه المحكمة قضت بنقض الحكم المطعون فيه وحددت جلسة اليوم لنظر موضوع الطعن عملاً بالمادة 45 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
2 – من المقرر أن جريمة تسهيل الاستيلاء على المال العام بغير نية التملك وهى الجريمة المنصوص عليها بالفقرة الثالثة من المادة 113 من قانون العقوبات تتحقق متى استغل الموظف أو من فى حكمه سلطات وظيفته كى يمد الغير بالإمكانيات التى تتيح له اكتساب الحيازة الناقصة أو اليد العارضة على مال مملوك للدولة أو غيرها من الجهات المنصوص عليها فى المادة 119 من هذا القانون أو يزيل من طريقه العقبات التى كانت تحول دون ذلك، وأن يعلم أنه يخرج المال من حيازة الجهة العامة التى تحوزه وتتوافر نية اكتساب الحيازة الناقصة أو اليد العارضة. ولما كان الثابت من أقوال شهود الواقعة والمتهم والمجنى عليهما أيضًا أن المتهم قد بادر فور اجتماع مجلس إدارة الجمعية مقترحًا أن تتحمل الجمعية قيمة الكفالات لكونها تتعلق بصفاتهم كأعضاء مجلس إدارة وبسبب أعمالهم وحرر مذكرة بالواقعة إلى الجهات الرقابية والإشرافية على أعمال الجمعية فوافقت تلك الجهات على ذلك ونفاذًا لذلك قرر مجلس الإدارة المختص صرف قيمة الكفالات واقتصر دور المتهم (المستأنف) على تنفيذ هذا القرار ولم تعترض الجهة الرئاسية للجمعية (الاتحاد التعاونى بالمحافظة) على هذا القرار ولم توقف تنفيذه. وإذ كانت المحكمة تخلص من ذلك إلى توافر حسن النية وانتفاء القصد الجنائى لدى المتهم فإن جريمة تسهيل الاستيلاء بغير نية التملك المنسوبة إليه تكون غير متوافرة الأركان فى حقه ويتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إدانته والقضاء ببراءته مما أُسند إليه عملاً بنص المادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية.
3 – لما كانت هذه المحكمة قد انتهت فيما سلف إلى انتفاء الخطأ فى حق المدعى عليه لعدم توافر أركان الجريمة ولعدم ثبوت التهمة فى حقه ومن ثم فإنه يتعين القضاء برفض الدعوى المدنية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من:1 – ….، 2 – ….، 3 – ….، 4 – ….، 5 – ….، 6 – …..، 7 – ….. بوصف أنهم أولاً: المتهمون من الأول إلى السادس: بصفتهم موظفين عموميين (أعضاء مجلس إدارة الجمعية الإنتاجية لعمال…..) استولوا على مبلغ…… والمملوكة للجمعية سالفة الذكر بغير نيه التملك0 ثانيًا: المتهم السابع " الطاعن ": بصفته موظفًا عموميًا (مدير عام الجمعية الإنتاجية…..) سهل بغير حق للمتهمين من الأول إلى السادس الاستيلاء على المبالغ موضوع التهمة الأولى بغير نية التملك. وطلبت عقابهم بالمواد 113/ 1، 3، 118 مكرر، 119 مكررًا/ ه من قانون العقوبات. وادعى أعضاء مجلس إدارة الجمعية آنفة البيان بصفتهم مدنيًا قبل المتهمين بمبلغ واحد وخمسين جنيهًا على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح….. قضت حضوريًا عملاً بمواد الاتهام بحبس كل متهم ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة عشرة آلاف جنيه لوقف التنفيذ وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهًا على سبيل التعويض المؤقت.
استأنفوا ومحكمة….. الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضوريًا بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس كل متهم سنة مع الشغل والنفاذ وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.
فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.
ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة….. الابتدائية لتفصل فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى.
ومحكمة الإعادة بهيئة مغايرة قضت حضوريًا للسابع وغيابيًا للباقين بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس كل متهم سنة واحدة مع الإيقاف.
فطعن الأستاذ/ ….. المحامى بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه السابع فى هذا الحكم بطريق النقض " للمرة الثانية "….. إلخ.
ومحكمة النقض قضت للمرة الثانية بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وحددت جلسة لنظر الموضوع.


المحكمة

من حيث إن هذه المحكمة قضت بنقض الحكم المطعون فيه وحددت جلسة اليوم لنظر موضوع الطعن عملاً بالمادة 45 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
ومن حيث إنه سبق الحكم بقبول الاستئناف شكلاً.
ومن حيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية ضد المتهم المستأنف بوصف أنه فى يوم…… من…… سنة…… بدائرة قسم…….. محافظة…….. بصفته موظفًا عموميًا (مدير عام الجمعية الإنتاجية لعمال………) سهل بغير حق للمتهمين من الأول إلى السادس الاستيلاء على المبالغ موضوع التهمة الأولى (مبلغ ثلاثون ألف جنيه) بغير نية التملك. وطلبت عقابه بالمواد 113/ 1،3، 118 مكررًا، 119/ و، 119 مكررًا/ ه من قانون العقوبات، ومحكمة أول درجة قضت بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ 51 جنيهًا على سبيل التعويض المؤقت.
ومن حيث إن واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من الأوراق تتحصل فى أن المتهمين الآخرين (الستة الأوَّل) قد صدر ضدهم حكم فى القضية رقم….. لسنة…. جنح…… على سند من قيامهم بتوزيع مساكن بالمخالفة للنظام الداخلى للجمعية حكم بالحبس وكفالة خمسة آلاف جنيه (…………….) لكل منهم لإيقاف التنفيذ وتم استئناف الحكم وسداد الكفالة من أموالهم الخاصة، وبعد ذلك اجتمع مجلس إدارة الجمعية واقترح صرف قيمة الكفالات من أموال الجمعية استنادًا إلى أن الحكم الصادر ضدهم يتعلق بصفتهم أعضاء مجلس إدارة وبسبب العمل وإذ توجه المتهم (المستأنف) إلى…… " مدير عام الإدارة العامة للتعاون بالمحافظة " محررًا مذكرة بالواقعة ومرفق بها صورة من محضر اجتماع مجلس الإدارة متضمنًا هذا الاقتراح وتم رفع الأمر إلى مدير الاتحاد التعاونى الانتاجى المركزى بمذكرة حررها المتهم ووافق المستشار القانونى للاتحاد على صرف قيمة الكفالات على أن يصدر قرار من الجمعية بذلك وبحيث تسترد الجمعية قيمة الكفالات بعد صدور الحكم فى الاستئناف وتحميل الأعضاء المتهمين بما تتحمله الجمعية من مصروفات وأتعاب المحاماة فى حالة الإدانة وفى حالة البراءة تتحملها الجمعية وتم رفع الأمر إلى مدير الاتحاد فعرض الأمر على الجمعية النوعية لإبداء رأيها ثم على مجلس إدارة الجمعية وتمت الموافقة على رأى المستشار القانونى للاتحاد واجتمع مجلس الإدارة وقرر صرف قيمة الكفالات وتم تحرير ستة شيكات بأسماء المتهمين الستة الأول ورفع الأمر إلى الجهة الإدارية المختصة (الإدارة العامة للتعاون بالمحافظة) دون أن تبدى اعتراضًا على تنفيذ ذلك القرار0 وحيث إن الدليل قبل المتهم (المستأنف) ينحصر فيما قرره…….. بالتحقيقات من أن المتهم قام بهذه الإجراءات سالفة البيان وأخذ برأى الجهات التى رفع الأمر إليها رغم أن رأيها استشارى وغير ملزم وهو أمر لم ينكره المستأنف الذى قام دفاعه فى التحقيقات على انتفاء أركان الجريمة فى حقه وأنه لم يصدر أى قرارات بالصرف وأن كل ما قام به هو رفع الأمر إلى الجهات العليا بالنسبة للجمعية 0 لما كان ذلك وكان من المقرر أن جريمة تسهيل الاستيلاء على المال العام بغير نية التملك وهى الجريمة المنصوص عليها بالفقرة الثالثة من المادة 113 من قانون العقوبات تتحقق متى استغل الموظف أو من فى حكمه سلطات وظيفته كى يمد الغير بالإمكانيات التى تتيح له اكتساب الحيازة الناقصة أو اليد العارضة على مال مملوك للدولة أو غيرها من الجهات المنصوص عليها فى المادة 119 من هذا القانون أو يزيل من طريقه العقبات التى كانت تحول دون ذلك، وأن يعلم أنه يخرج المال من حيازة الجهة العامة التى تحوزه وتتوافر نية اكتساب الحيازة الناقصة أو اليد العارضة. ولما كان الثابت من أقوال شهود الواقعة والمتهم والمجنى عليهما أيضًا أن المتهم قد بادر فور اجتماع مجلس إدارة الجمعية مقترحًا أن تتحمل الجمعية قيمة الكفالات لكونها تتعلق بصفاتهم كأعضاء مجلس إدارة وبسبب أعمالهم وحرر مذكرة بالواقعة إلى الجهات الرقابية والإشرافية على أعمال الجمعية فوافقت تلك الجهات على ذلك ونفاذًا لذلك قرر مجلس الإدارة المختص صرف قيمة الكفالات واقتصر دور المتهم (المستأنف) على تنفيذ هذا القرار ولم تعترض الجهة الرئاسية للجمعية (الاتحاد التعاونى بالمحافظة) على هذا القرار ولم توقف تنفيذه. وإذ كانت المحكمة تخلص من ذلك إلى توافر حسن النية وانتفاء القصد الجنائى لدى المتهم فإن جريمة تسهيل الاستيلاء بغير نية التملك المنسوبة إليه تكون غير متوافرة الأركان فى حقه ويتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إدانته والقضاء ببراءته مما أُسند إليه عملاً بنص المادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية.لما كان ذلك، وكانت هذه المحكمة قد انتهت فيما سلف إلى انتفاء الخطأ فى حق المدعى عليه لعدم توافر أركان الجريمة ولعدم ثبوت التهمة فى حقه ومن ثم فإنه يتعين القضاء برفض الدعوى المدنية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات