الطعن رقم 1282 لسنة 45 ق – جلسة 28 /08 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ
2695
جلسة 28 من أغسطس سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ السيد محمد السيد الطحان، وسامى أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم، ومصطفى محمد عبد المعطى نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1282 لسنة 45 القضائية
أملاك الدولة الخاصة – أراضى جمعيات الإصلاح الزراعى – السلطة المختصة
بإازالة التعدى عليها إداريا.
المادة 970 من القانون المدنى – قانون نظام الإدارية المحلية رقم 43 لسنة 1979 المعدل
بالقانون 50 لسنة 1981 – المشرع ناط بالمحافظ المختص ممارسة سلطات الوزير المختص بالنسبة
لجمعيات الإصلاح الزراعى الواقعة فى نطاق محافظته، فخوله كأصل عام حماية أملاك الدولة
العامة والخاصة ومنها أرض الإصلاح الزراعى وإزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإدارى
– المرجع فى هذا الاختصاص للسلطة التى خولها القانون للمحافظ بممارسته سلطات الوزير
المختص بالنسبة للجمعيات التابعة للإصلاح الزراعى – تطبيق
إجراءات الطعن
فى يوم الأحد الموافق 20/ 12/ 1998 أودع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة
بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن على الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الدعوى رقم 6600 لسنة 50 ق بجلسة 26/ 10/ 1998 والذى
قضى بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وطلب فى ختام تقرير
الطعن للأسباب الواردة به الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلا وفى
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن وفقًأ للثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً فى الطعن انتهت فيه للأسباب الواردة به إلى أنها ترى
الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام
المطعون ضده المصروفات.
ونظرت الدائرة الأولى فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بعدة جلسات، وبجلستها
المنعقدة بتاريخ 4/ 9/ 2000 قررت إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 10/ 12/
2000 وبصدور قرار السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة بإنشاء دوائر جديدة بالمحكمة
الادارية العليا وإعادة توزيع الاختصاص بين تلك الدوائر ورد الطعن إلى هذه الدائرة
ونظرته بعدة جلسات وبجلسة 2/ 5/ 2001 قررت حجز الطعن للحكم بجلسة 20/ 6/ 2001 ثم لجلسة
28/ 8/ 2001 لاستمرار المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية. فهو مقبول شكل
ومن حيث إن عناصر المنازعة، تخلص فى أنه بتاريخ 23/ 9/ 1996 أودع المطعون ضده قلم كتاب
محكمة القضاء الإدارى بالاسكندرية عريضة رقم 6600 لسنة 50 ق طالباً فى ختامها الحكم
بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 151 لسنة 1996 وإلزام جهة الإدارة المصروفات على سند
من القول أن رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة أو حمص أصدر القرار المطعون فيه متضمنا
إزالة المبانى التى أقامها على أملاك الدولة بناحية عزبة الجلاد برسيق أبو حمص بحيرة
بالمخالفة للقانون لصدوره من غير مختص بإصداره لأن صدور مثل هذه القرار من الوزير المختص
كما أنه لم يتعد على أملاك الدولة وإن ما قام به من أعمال هو إحلال وتجديد لمنزله القديم
المقام منذ أكثر من ثلاثين عاما وتحرر عن الواقعة المحضر رقم 4079 لسنة 1996 جنح أبو
حمص وحفظ إداريا.
ونظرت المحكمة الذكورة الدعوى بعدة جلسات وبجلسة 37/ 3/ 1997 حكمت بقبول الدعوى شكلا
وبوقف الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا
الطلب، وبعد إيداع هيئة مفوضى الدولة تقريرها بالرأى القانونى فى موضوع الدعوى ونظرها
بعدة جلسات أصدرت المحكمة المذكورة بجلستها المنعقدة بتاريخ 26/ 10/ 1998 حكمها المطعون
فيه، وأقامت قضاءها بعد استعراض نص المادة 970 مدنى على أن المشرع حظر تملك الأموال
الخاصة والعامة المملوكة للدولة بالتقادم وكذا التعدى عليها ومنح الوزير المختص حق
إزالة التعدى إداريا، وقد صدر القرار المطعون فيه من رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة
أبو حمص والأرض المتعدى عليه مملوكة ملكية خاصة للهيئة العامة للإصلاح الزراعى ويمثلها
قانونا رئيس مجلس إدارتها أمام القضاء والغير، وقد خلت الأراق من أى دليل يفيد تفويض
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى لرئيس الوحدة لمركز ومدينة أبو حمص
مصدر القرار المطعون فيه وبذلك يكون القرار صادرا من غير مختص بإصداره مما يجعله مخالفا
للقانون من المتعين القضاء بالغائه.
ولم يصادف هذا القضاء قبولا لدى جهة الإدارة فأقامت هذا الطعن ناعية على الحكم المطعون
فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأن تبعية الأرض المقام عليها البناء
محل القرار المطعون فيه للهيئة العامة للإصلاح الزراعى لا تمنع المحافظ المختص ومن
يفوضه فى إصدار قرار بإزالة التعدى الواقع على تلك الأراضى دون حاجة إلى إصدار تفويض
من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى لأن مسألة صاحب الاختصاص بإزالة
التعديات على أملاك الدولة محكومة بنصوص القانون أيا كان المالك لتلك الأراضى، والقرار
المطعون فيه صادر من رئيس مركز مدينة أبو حمص بموجب التفويض الصادر له من محافظ البحيرة
رقم 513 لسنة 1992 بإزالة التعديات عن أملاك الدولة العامة والخاصة وبذلك يكون القرار
المطعون فيه صادرا من مختص بإصداره وموافقا صحيح حكم القانون.
ومن حيث إن المادة 970 من القانون المدنى تنص على أنه "………… ولا يجوز تملك
الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة وكذلك أموال الوحدات
الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو الهيئات العامة و شركات القطاع العام غير التابعة
لأيهما والأوقاف الخيرية أو كسب أى حق عينى على هذه الأموال بالتقادم.
ولا يجوز التعدى على الأموال المشار إليها فى الفقرة السابقة، وفى حالة التعدى يكون
للوزير المختص حق إزالته إداريا. وتنص المادة 26 من قانون نظام الإدارة المحلية رقم
43 لسنة 1979 معدلا بالقانون رقم 50 لسنة 1981 على أن "للمحافظ أن يتخذ جميع الإجراءات
الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق
الإدارى".
وتنص المادة 3 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 707 لسنة 1979 والمعدلة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 314 لسنة 1982 على أن "تتولى
وحدات الإدارة المحلية فى نطاق السياسة العامة للدولة والخطة العامة على النحو المبين
فى هذه اللائحة إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة فى دائرتها فيما عدا المرافق
القومية……….. – كما تتولى مباشرة جميع الاختصاصات التى تتولاها الوزارات بمقتضى
القوانين واللوائح المعمول بها………" وتنص المادة 10 من ذات اللائحة على أن "تتولى
الوحدات المحيلة كل فى حدود اختصاصها طبقاً للسياسة الزراعية والخطة العامة للدولة
والتركيب المحصولى الشئون الزراعية التالية: أ – …………. بإنشاء وتجهيز وإدارة
كل من: ……… وتشرف كل وحدة محلية على نشاط بنك الائتمان الزراعى بدائرتها وعلى
الجمعيات الزراعية والثروة المائية ومشروعات وجمعيات الإصلاح الزراعى. وتعتبر المحافظة
هى الجهة الادارية المختصة لتلك الجمعيات ويمارس المحافظ عليها سلطات الوزير المختص".
ومن حيث إن مفاد ما سبق أن المشرع قد ناط بالمحافظ المختص ممارسة سلطات الوزير المختص
بالنسبة لجمعيات الإصلاح الزراعى الواقعة فى نطاق محافظته وقد خول المحافظ كأصل عام
طبقاً للمادة 26 حماية أملاك الدولة العامة والخاصة ومنها أرض الإصلاح الزراعى وإزالة
ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإدارى، والمرجع فى هذا الاختصاص إلى السلطة التى
خولها القانون للمحافظ بممارسة سلطات الوزير المختص بالنسبة للجمعيات التابعة للاصلاح
الزراعى.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قام بالتعدى على أرض مملوكة للإصلاح الزراعى
بناحية عزبة الجلاد بزمام برسيق مركز أبو حمص محافظة البحيرة بأن قام بترميم وبناء
المنزل الذى يقيم فيه والتابع للإصلاح الزراعى دون الحصول على ترخيص بذلك من الجهة
مالكة هذا المنزل فأصدر رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة أبو حمص بصفته مفوضا من محافظ
البحيرة بموجب قرار التفويض رقم 513 لسنة 1992 القرار المطعون فيه رقم 151 لسنة 1996
بإزالة التعدى الواقع من المطعون ضده بإقامة مبانى على أرض ملك الإصلاح الزراعى دون
الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة وبالمخالفة للتعليمات ومن ثم فإن ذلك القرار
يكون صادرا من مختص بإصداره وقام على سببه الصحيح المبرر له قانونا فيضحى من المتعين
رفض دعوى المطعون ضده بإلغاء ذلك وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإنه يكون قد
خالف صحيح حكم القانون جديراً بالإلغاء وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات
طبقاً لحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.
