الطعن رقم 19012 لسنة 66 ق – جلسة 20 /03 /2005
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 56 – من يناير إلى ديسمبر 2005 – صـ 211
جلسة 20 من مارس سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عادل الشوربجى، أنس عماره، حسين الصعيدى وعاصم عبد الجبار نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 19012 لسنة 66 القضائية
حكم "بيانات الديباجة" "بطلانه". بطلان. محضر الجلسة. نقض "الصفة
فى الطعن" "المصلحة فى الطعن".
ورقة الحكم من الاوراق الرسمية. وجوب حملها تاريخ اصدارة والا بطلت وبطل الحـكم حتمًا.
علة ذلك؟
خلو الحكم الابتدائى من بيان تاريخ إصداره. يبطله. استطالة البطلان إلى الحكم الاستنئافى
الذى اخذ بأسباب الحكم ولم ينشئ لقضائه أسبابًا جديدة قائمة بذاتها. لا يغير من ذلك
اشتمال محضر الجلسة على هذا البيان. لذوى الشأن التمسك بهذا البطلان امام محكمة النقض
عند إيداع الأسباب. علة ذلك؟
محضر الجلسة يكمل الحكم فى خصوص بيانات الديباجة. حد ذلك: وجوب استكمال الحكم بذاته
شروط صحته ومقومات وجوده. تكملة ما نقص فيه من بيانات جوهرية بأى دليل غير مستمد منه
أو بأى طريق من طرق الإثبات. غير جائز.
حكم "إصداره" "بطلانه". بطلان.
وجوب وضع الاحكام الجنائية والتوقيع عليها فى مدة ثلاثون يوما ً من النطق بها. وإلا
كانت باطلة. ما لم تكن صادرة بالبراءة. المادة 312 إجراءات.
اثبات "بوجه عام". شهادة سلبية. حكم "إصداره" "بطلانه". بطلان.
الشهادة السلبية. دليل اثبات على عدم ايداع الحكم وتوقيعه فى الميعاد. يغنى عنها بقاء
الحكم خاليًا من التوقيع حتى نظر الطعن. تأييد الحكم الاستنئنافى لأسباب الحكم الابتدائى
الذى خلا من توقيع القاضى الذى أصدره. يبطله. علة ذلك؟
أوامر تكليف. جريمة "أركانها". قانون "تفسيره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض
"حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق القانون" "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
تكليف الاطباء والصيادلة وأطباء الاسنان وهيئات التمريض والفنيين الصحيين والفئات الطبية
المساعدة على موجب حكم القانون رقم 29 لسنة 1974؟
عقوبة الحبس والغرامة فى مفهوم المادة الثامنة من القانون رقم 29 لسنة 1974؟
القضاء بمعاقبة المطعون ضدها بعقوبة الغرامة والنزول بمقدارها عن الحد الأدنى المقرر
لها فى المادة الثامنة من القانون رقم 29 لسنة 1974. خطأ فى تطبيق القانون.
خلو الحكم من بيان ما اذا كانت المطعون ضدها من الفئات الواردة بنص المادة الأولى من
القانون رقم 29 لسنة 1974 والتدليل على توافر شروط التكليف بشأنها. قصور.
القصور له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون.
1 – لما كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن ورقة الحكم من الأوراق الرسمية التى
يجب أن تحمل تاريخ إصداره وإلا بطلت لفقدها عنصرًا من مقومات وجودها قانونًا.
وإذ كانت هذه الورقة هى السند الوحيد الذى يشهد بوجود الحكم على الوجه الذى صدر به
بناء على الأسباب التى أقيم عليها فبطلانها يستتبع حتما بطلان الحكم ذاته لاستحالة
إسناده إلى أصل صحيح شاهد بكامل أجزائه مثبت لأسبابه ومنطوقة. وإذ كان الحكم الابتدائى
المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلا من تاريخ إصداره فإنه يكون باطلاً لخلوه
من هذا البيان الجوهرى ـ وإذ كان الحكم الاستئنافى المطعون فيه قد أخذ بأسباب هذا الحكم
ولم ينشئ لنفسه أسبابًا جديدة قائمة بذاتها فإنه يكون باطلاً كذلك لاستناده إلى أسباب
حكم باطل وما بنى على الباطل فهو باطل، ولا يقدح فى ذلك أن يكون محضر الجلسة قد استوفى
بيان تاريخ إصدار الحكم لأنه إذا كان الأصل أن محضر الجلسة يكمل الحكم فى خصوص بيانات
الديباجة إلا أنه من المستقر عليه أن الحكم يجب أن يكون مستكملاً بذاته شروط صحته ومقومات
وجوده فلا يقبل تكملة ما نقص فيه من بيانات جوهرية بأى دليل غير مستمد منه أو بأى طريق
من طرق الإثبات ولكل ذى شأن أن يتمسك بهذا البطلان أمام محكمة النقض عند إيداع الأسباب
التى بنى عليها الطعن ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون باطلاً.
2 – من المقرر أن المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية أوجبت وضع الأحكام الجنائية
وتوقيعها فى مدة ثلاثين يومًا من النطق بها، وإلا كانت باطلة ـ ما لم تكن صادرة بالبراءة
ـ
3 – من المقرر أن المعول عليه فى إثبات عدم التوقيع على الحكم فى هذا الميعاد هو بالشهادة
التى تصدر بعد انقضاء هذه المدة متضمنة أن الحكم لم يكن وقت تحريرها قد أودع ملف الدعوى
موقعًا عليه، إلا أن هذه الشهادة لا تعدو دليل إثبات على عدم القيام بهذا الإجراء الذى
استلزمه القانون، واعتبره شرطًا لقيام الحكم ويغنى عن هذا الدليل بقاء الحكم حتى نظر
الطعن خاليًا من التوقيع. ولما كان الثابت من الحكم الابتدائى الذى أيده الحكم المطعون
فيه أنه قد خلا من توقيع القاضى الذى أصدره حتى الآن رغم انقضاء فترة الثلاثين يومًا
التى استوجب القانون توقيع الحكم قبل فواتها. وكان خلو الحكم من هذا التوقيع يجعله
فى حكم المعــــدوم وتعتبــر ورقته بالنسبة لما تضمنته من بيانات وأسباب لا وجود لها
قانونًا وإذ أيد الحكم المطعون فيه الحكم الابتدائى لأسبابه فإنه يعتبر وكأنه خال من
الأسباب ومما يعيبه بالبطلان بما يوجب نقضه والإعادة.
4 – لما كان القانون رقم 29 لسنة 1974 بشأن تكليف الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان
وهيئات التمريض والفنيين الصحيين والفئات الطبية المساعدة قد نص فى مادته الأولى على
أنه " لوزير الصحة تكليف خريجى كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان والمعاهد والمدارس
والمراكز التى تعد أو تخرج أفراد هيئات التمريض والفنيين الصحيين وغيرهم من الفئات
الطبية الفنية المساعدة المتمتعين بجنسية جمهورية مصر العربية للعمل فى الحكومة أو
فى وحدات الإدارة المحلية أو الهيئـات العامة والوحدات التابعة لها أو المؤسسات العامة
والوحدات التابعة لها أو القطاع الخاص، وذلك لمدة سنتين، ويجوز التكليف لمدة أخرى مماثلة
". وقد فرضت المادة الثامنة من القانون ذاته عقوبة الحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر وبغرامة
لا تقل عن مائتى جنيه ولا تزيد عن خمسمائة جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين على مخالفة
ذلك وتضاعف العقوبة فى حالة إذا ارتكبت المخالفة فى حالة حرب أو انتشار وباء أو فى
حالة العود. وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب المطعون ضدها بغرامة قدرها عشرين جنيهًا
ونزل بذلك عن الحد الأدنى لعقوبة الغرامة المقررة قانونًا مما كان يوجب تصحيحه وفقًا
للقانون. غير أنه لما كان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلا
من بيان ما إذا كانت المطعون ضدها من الفئات التى أشار إليها نص المادة الأولى من القانون
سالف الذكر وما إذا كانت تحمل الجنسية المصرية واكتفى بالقول بأنها من خريجى المعاهد
المصرية ومكلفة بالعمل وهو ما لا يكفى لبيان شروط التكليف فإنه يكون فوق ما شابه من
بطلان معيبًا بالقصور فى التسبيب الذى له الصدارة على أوجه الطعن المتعلقة بمخالفة
القانون مما يوجب نقضه والإعادة.
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدها بوصف أنها: امتنعت عن أداء وظيفتها
بالرغم من صدور أمر تكليف لها. وطلبت عقابها بالمواد 1، 3، 4، 38 من القانون رقم 29
لسنة 1976 المعدل بالقانون 183 لسنة 1981. ومحكمة جنح…… قضت عملاً بمواد الاتهام
بتغريمها مائتى جنيه.
استأنفت وقيد استئنافها ومحكمة …….. الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريًا
بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريمها عشرين
جنيهًا.
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض …….. إلخ.
المحكمة
وحيث إن حاصل ما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه
إذ دان المطعون ضدها بجريمة الامتناع عن تنفيذ الأمر الصادر بتكليفها قد شابه البطلان
والخطأ فى تطبيق القانون ذلك أنه أخذ بأسباب الحكم الابتدائى الباطل لخلوه من تاريخ
إصداره ومن توقيع رئيس المحكمة التى أصدرته فضلاً عن أنه عاقب المطعون ضدها بغرامة
قدرها عشرين جنيهًا ونزل بذلك عن الحد الأدنى المقرر قانونًا وهو مائتى جنيه كل ذلك
يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن ورقة الحكم من الأوراق الرسمية
التى يجب أن تحمل تاريخ إصداره وإلا بطلت لفقدها عنصرًا من مقومات وجودها قانونًا.
وإذ كانت هذه الورقة هى السند الوحيد الذى يشهد بوجود الحكم على الوجه الذى صدر به
بناء على الأسباب التى أقيم عليها فبطلانها يستتبع حتما بطلان الحكم ذاته لاستحالة
إسناده إلى أصل صحيح شاهد بكامل أجزائه مثبت لأسبابه ومنطوقة. وإذ كان الحكم الابتدائى
المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلا من تاريخ إصداره فإنه يكون باطلاً لخلوه
من هذا البيان الجوهرى ـ وإذ كان الحكم الاستئنافى المطعون فيه قد أخذ بأسباب هذا الحكم
ولم ينشئ لنفسه أسبابًا جديدة قائمة بذاتها فإنه يكون باطلاً كذلك لاستناده الى أسباب
حكم باطل وما بنى على الباطل فهو باطل، ولا يقدح فى ذلك أن يكون محضر الجلسة قد استوفى
بيان تاريخ إصدار الحكم لأنه إذا كان الأصل أن محضر الجلسة يكمل الحكم فى خصوص بيانات
الديباجة إلا أنه من المستقر عليه أن الحكم يجب أن يكون مستكملاً بذاته شروط صحته ومقومات
وجوده فلا يقبل تكملة ما نقص فيه من بيانات جوهرية بأى دليل غير مستمد منه أو بأى طريق
من طرق الإثبات ولكل ذى شأن أن يتمسك بهذا البطلان أمام محكمة النقض عند إيداع الأسباب
التى بنى عليها الطعن ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون باطلاً بما يوجب نقضه هذا
من جهة ومن جهة أخرى ـ فقد أوجبت المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية وضع الأحكام
الجنائية وتوقيعها فى مدة ثلاثين يومًا من النطق بها، وإلا كانت باطلة ـ ما لم تكن
صادرة بالبراءة ـ وأنه وإن كان من المقرر أن المعول عليه فى إثبات عدم التوقيع على
الحكم فى هذا الميعاد هو بالشهادة التى تصدر بعد انقضاء هذه المدة متضمنة أن الحكم
لم يكن وقت تحريرها قد أودع ملف الدعوى موقعًا عليه، إلا أن هذه الشهادة لا تعدو دليل
إثبات على عدم القيام بهذا الإجراء الذى استلزمه القانون، واعتبره شرطًا لقيام الحكم
ويغنى عن هذا الدليل بقاء الحكم حتى نظر الطعن خاليًا من التوقيع. ولما كان الثابت
من الحكم الابتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه أنه قد خلا من توقيع القاضى الذى أصدره
حتى الآن رغم انقضاء فترة الثلاثين يومًا التى استوجب القانون توقيع الحكم قبل فواتها.
وكان خلو الحكم من هذا التوقيع يجعله فى حكم المعــــدوم وتعتبــر ورقته بالنسبة لما
تضمنته من بيانات وأسباب لا وجود لها قانونًا وإذ أيد الحكم المطعون فيه الحكم الابتدائى
لأسبابه فإنه يعتبر وكأنه خال من الأسباب ومما يعيبه بالبطلان بما يوجب نقضه والإعادة.
لما كان ذلك، وكان القانون رقم 29 لسنة 1974 بشأن تكليف الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان
وهيئات التمريض والفنيين الصحيين والفئات الطبية المساعدة قد نص فى مادته الأولى على
أنه " لوزير الصحة تكليف خريجى كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان والمعاهد والمدارس
والمراكز التى تعد أو تخرج أفراد هيئات التمريض والفنيين الصحيين وغيرهم من الفئات
الطبية الفنية المساعدة المتمتعين بجنسية جمهورية مصر العربية للعمل فى الحكومة أو
فى وحدات الإدارة المحلية أو الهيئـات العامة والوحدات التابعة لها أو المؤسسات العامة
والوحدات التابعة لها أو القطاع الخاص، وذلك لمدة سنتين، ويجوز التكليف لمدة أخرى مماثلة
". وقد فرضت المادة الثامنة من القانون ذاته عقوبة الحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر وبغرامة
لا تقل عن مائتى جنيه ولا تزيد عن خمسمائة جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين على مخالفة
ذلك وتضاعف العقوبة فى حالة إذا ارتكبت المخالفة فى حالة حرب أو انتشار وباء أو فى
حالة العود. وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب المطعون ضدها بغرامة قدرها عشرين جنيهًا
ونزل بذلك عن الحد الأدنى لعقوبة الغرامة المقررة قانونًا مما كان يوجب تصحيحه وفقًا
للقانون. غير أنه لما كان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلا
من بيان ما إذا كانت المطعون ضدها من الفئات التى أشار إليها نص المادة الأولى من القانون
سالف الذكر وما إذا كانت تحمل الجنسية المصرية واكتفى بالقول بأنها من خريجى المعاهد
المصرية ومكلفة بالعمل وهو ما لا يكفى لبيان شروط التكليف فإنه يكون فوق ما شابه من
بطلان معيبًا بالقصور فى التسبيب الذى له الصدارة على أوجه الطعن المتعلقة بمخالفة
القانون مما يوجب نقضه والإعادة.
