الطعن رقم 5039 لسنة 46 ق – جلسة 27 /08 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ
2677
جلسة 27 من أغسطس سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ سامى أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم، مصطفى محمد عبد المعطى، أحمد حلمى محمد أحمد نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 5039 لسنة 46 القضائية
أزهر – معاهد أزهرية – تحديد سن القبول – الأصل فيه والاستثناء
القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها – المشرع
فى هذا القانون ناط باللائحة التنفيذية للقانون سلطة تحديد المعاهد التى تلحق بالأزهر
وكذلك إنشاء معاهد أخرى بقرار من الوزير المختص بشئون الأزهر بعد موافقة المجلس الأعلى
للأزهر، كما حددت تلك اللائحة مراحل التعليم بالأزهر والحد أدنى وأقصى للقبول بكل مرحلة
ومدة الدراسة بمرحلة التعليم الابتدائى وسن القبول بهذه المرحله بحد أدنى ست سنوات
وأقصى تسع سنوات، وأجازت لشيخ الأزهر زيادة أو إنقاص الحدين الأدنى والأقصى للقبول
بهذه المرحلة – أصدر فضيلة شيخ الأزهر القرار رقم 337 لسنة 1998 حدد فيه الحد الأدنى
للقبول بالصف الأول الإبتدائى بست سنوات والحد الأقصى بثمان سنوات وأجاز لرئيس قطاع
المعاهد الأزهرية التجاوز عن شرط السن فى حدود ثلاثة أشهر زيادة أو نقصا فى حالة وجود
أماكن خالية – سريان هذه القواعد على المعاهد الأزهرية الرسمية والخاصة الخاضعة لاشراف
الأزهر – ما زاد عن المدة المذكورة تكون سلطة التجاوز عن السن زيادة أو نقصا لشيخ الأزهر
فى حالة وجود أماكن خالية – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الإثنين الموافق / 4/ 2000 أودع الأستاذ/ ………. المحامى
بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن على الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإدارى بطنطا فى الدعوى 6033 لسنة 6 ق بجلسة 20/ 2/ 2000 والذى قضى بقبول الدعوى شكلا
وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى مصروفات هذا الطلب، وطلب فى
ختام تقرير الطعن للأسباب الواردة به بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه
مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقد أعلن الطعن وفقا للثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن إنتهت فيه للأسباب الواردة
به إلى إنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبوقف
تنفيذ القرار المطعون فيه والزام المطعون ضدهم المصروفات.
ونظرت الدائرة السادسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بعدة جلسات وبجلساتها
المنعقدة بتاريخ 20/ 3/ 2001 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة موضوع بالمحكمة
الإدارية العليا لنظره بجلسة 11/ 4/ 2001، وفقا لذلك ورد الطعن إلى هذه الدائرة ونظرته
بجلستها سالفة الذكر وفيها قررت حجز الطعن للحكم بجلسة 30/ 6/ 2001 ثم مد أجل الحكم
لجلسة 27/ 8/ 2000 لاستمرار المداولة وفيه صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن الطاعن أودع بتاريخ 18/ 8/ 1999 قلم كتاب محكمة
القضاء الادارى بطنطا عريضة الدعوى رقم 6033 لسنة 6 ق طالبا فى ختامها الحكم بقبول
الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع عن قبول إبنته مروة
فى الصف الأول الإبتدائى الأزهرى بمعهد الجيل الصالح الأزهرى الخاص بسملا – مركز قطور
وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب عليه من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات،
على سند من القول بأن إبنته مروة بلغت من العمر فى أول أكتوبر سنة 1999 خمس سنوات وتسعة
أشهر وسبع عشرة يوما. وقد أعلن معهد الجيل الصالح الأزهرى بسملا مركز قطور عن قبول
دفعة جديدة من التلاميذ بالصف الأول الإبتدائى للعام الدراسى 99/ 2000 وتقدم بطلب مشفوعا
بكافة المستندات لقبول إبنته المذكورة بالصف الإبتدائى بالمعهد المذكور إلا إنه فوجئ
بعدم قبولها بحجة إنها لم تبلغ من العمر ست سنوات أول أكتوبر سنة 1999 حسب قرار شيخ
الأزهر رقم 337 لسنة 1998 وفى ذلك مخالفة للقانون وإساءة إستعمال السلطة.
ونظر المحكمة المذكورة الدعوى بعدة جلسات وبجلستها المنعقدة بتاريخ 20/ 2/ 2000 أصدرت
حكمها المطعون فيه وأقامت قضاءها على أن وقف تنفيذ القرار الإدارى يتطلب توافر ركنى
الجدية والاستعجال بأن يكون القرار غير مشروع وأن يرتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها
وفى المجال بحث ركن الجدية إستعرضت بعض نصوص لائحة المعاهد الخاصة الخاضعة لإشراف الأزهر
الشريف الصادرة بقرار فضيلة شيخ الأزهر رقم 1020 سنة 1996 وما تضمنته من سريان الأحكام
الخاصة بتحديد سن القبول فى المعاهد الأزهرية الرسمية بمراحلها المختلفة على المعاهد
وما ورد من قواعد القبول بالصف الأول الابتدائى الأزهرى للعام الدراسى 1420هـ – 99/
2000 التى جعت الحد الأدنى الذى يجوز النزول إليه فى سن القبول بالصف الأول الإبتدائى
الأزهرى هو ست سنوات ميلادية فى 1/ 10/ 1999 وحظرت تلك القواعد انفراد منطقة بخصوصية
الاستثناء من هذا الشرط، ولما كانت ابنة المدعى الطاعن قد بلغت من العمر فى 1/ 10/
1999 خمس سنوات وتسعة أشه وسبعة عشر يوما فإن القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم
قبولها بالصف الأول الإبتدائى الأزهرى فى العام الدراسى 1999/ 2000 يكون بحسب الظاهر
من الأوراق موافقا لأحكام القانون وقائما على سببه المبرر له قانونا وينتفى ركن الجدية
فى طلب وقف تنفيذه وإذ إنتفى ركن الجدية فلا حاجة إلى بحث ركن الاستعجال الامر الذى
يتعين معه رفض طلب وقف تنفيذه ولم يصادف هذا القضاء قبولا لدى الطاعن قأقام هذا الطعن
ناعيا على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى فهم القانون وتطبيقه وتأويله لأن قرار فضيلة
شيخ الأزهر رقم 337 لسنة 1998 أجاز لرئيس قطاع المعاهد الأزهرية التجاوز عن شرط السن
فى حدود ثلاثة أشهر إذا وجدت أماكن خالية بعد قبول كل الطلاب المستوفين لشروط السن،
والثابت بالمستندات المودعة إنه توجد أماكن خالية بالمعهد الذى تقدمت إبنته للقبول
به.
ومن حيث إن وقف تنفيذ القرار الإدارى يتطلب توافر ركن الجدية والاستعجال بأن يكون القرار
غير مشروع وأن يترتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إن المادة 83 من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات
التى يشملها تنص على أن (تلحق بالأزهر المعاهد الأزهرية المذكورة فى اللائحة التنفيذية
ويجوز أن تنشأ معاهد أخرى بقرار من الوزير المختص بعد موافقة المجلس الأعلى للأزهر…………
(وتنص المادة 45 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 الصادرة بقرار رئيس
جمهورية مصر العربية رقم 250 لسنة 1975 على أن تشمل المعاهد الأزهرية العامة مراحل
التعليم الثلاثة الآتية:
1) المرحلة الابتدائية المرحلة الإعدادية المرحلة الثانوية – وتنص المادة 48
من اللائحة المذكورة على أن (مدة الدراسة بالمرحلة الإبتدائية ست سنوات دراسية)، وتنص
المادة 49 من ذات اللائحة على أنه (لا يقبل فى الصف الأول من نقصت سنة فى أول أكتوبر
من السنة الدراسية عن ست سنوات أو زادت على تسع سنوات وفقا للقواعد التى يقرها شيخ
الأزهر بناء على إقتراح الإدارة العامة للمعاهد الأزهرية وموافقة المجلس الأعلى للأزهر.
ويزاد الحد الأدنى والأعلى سنة لكل صف دراسى تال. وقد صدر قرار شيخ الأزهر رقم 1020
لسنة 1996 ونص فى المادة الأولى منه على أن (تسرى فى شأن المعاهد الخاصة لإشراف الأزهر
الشريف أحكام اللائحة المرافقة) ونصت اللائحة المرافقة لهذا القرار فى المادة الأولى
منها على أن (يقصد بالمعاهد الخاصة فى تطبيق أحكام هذه اللائحة المعاهد الخاصة الخاضعة
لإشراف الأزهر الشريف التى تسير وفق خطط ومناهج المعاهد الرسمية (ونصت المادة 32 من
اللائحة المرافقة للقرار المذكور على أن (تسرى جميع الأحكام الخاصة بتحديد سن القبول
بالمعاهد الأزهرية المختلفة على المعاهد الخاصة.
وتنص المادة الأولى من قرار شيخ الأزهر رقم 337 لسنة 1998 على أن (يعمل بالقواعد الخاصة
بشؤون الطلاب بالمعاهد الأزهرية المرافقة لهذا القرار اعتبارا من العام الدراسى 98/
1999 ونصت المادة الأولى من تلك القواعد بالباب الأول الخاص بقواعد القبول فى الصف
الأول بالمعاهد الإبتدائية الأزهرية على أن يشترط للقبول بالصف الأول بالمعاهد الإبتدائية
الأزهرية ما يلى:
1) أن يكون التلميد مسلما ألا يقل عمر المتقدم للصف الأول الابتدائى عن ست سنوات
كحد أدنى للقبول ولا يزيد الحد الأقصى للقبول عن ثمان سنوات ويجوز لرئيس قطاع المعاهد
الأزهرية التجاوز عن شرط السن فى حدود الثلاثة أشهر نقصا أو زيادة إذا وجدت أماكن خالية
وبعد قبول كل الطلاب المستوفين لشرط السن، ولشيخ الأزهر التجاوز عن فارق السن فيما
زاد أو نقص إذا وجدت أماكن خالية.
ومن حيث ان المشرع فى قانون إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها سالف الذكر ناط
باللائحة التنفيذية لهذا القانون سلطة تحديد المعاهد التى تلحق بالأزهر وفيها أجاز
أيضا إنشاء معاهد أخرى بقرار من الوزير المختص بشئون الأزهر بعد موافقة المجلس الأعلى
للأزهر، كما حددت اللائحة التنفيذية للقانون سالف البيان مراحل التعليم بالأزهر الإبتدائى
والإعدادى والثانوى والحد الأدنى والأقصى للقبول بكل مرحلة وحددت مدة الدراسة بمرحلة
التعليم الابتدائى بست سنوات دراسية وسن القبول بتلك المرحلة حده الأدنى ست سنوات،
وحده الأقصى تسع سنوات، وأجازت لشيخ الأزهر بناء على إقتراح الإدارة العامة للمعاهد
الأزهرية وموافقة المجلس الأعلى للأزهر زيادة أو إنقاص الحدين الأدنى والأقصى لسن القبول
بمرحلة التعليم الإبتدائى، وطبقا للنص المذكور أصدر فضيلة شيخ الأزهر قراره رقم 337
لسنة 1998 وحدد فيه الحد الأدنى للقبول بالصف الأول الإبتدائى بست سنوات والحد الأقصى
بثمان سنوات، وأجاز لرئيس قطاع المعاهد الأزهرية التجاوز عن شرط السن فى حدود ثلاثة
أشهر زيادة أو نقصا بشرط وجود أماكن خالية بعد قبول جميع التلاميذ المستوفين لشرط السن
وعلى أن يكون التجاوز عن المدة المذكورة بقرار منه فى حالة وجود أماكن خالية، وهذه
القواعد والأحكام تسرى على المعاهد الأزهرية الرسمية والخاصة الخاضعة لإشراف الأزهر،
وذلك طبقا لقرار شيخ الأزهر 1020 لسنة 1996 والقواعد المرافقة له، وهذا ما يفيد بجلاء
أن الحد الأدنى للقبول بالصف الأول الإبتدائى بالمعاهد الأزهرية بحسب الأصل ست سنوات،
وهذا الأصل يرد عليه إستثناء يخول لرئيس قطاع المعاهد الأزهرية سلطة الموافقة على التجاوز
عن مدة ثلاثة اشهر زيادة أو نقصا بشرط وجود أماكن خالية، وما زاد عن المدة المذكورة
تكون سلطة التجاوز عن السن زيادة أو نقصا لشيخ الأزهر فى حالة وجود أماكن خالية.
ومن حيث إنه وفقا لما سلف ولما كان البادى من الإطلاع على الأوراق أن إبنة الطاعن ………..
من مواليد 14/ 12/ 1993 وفى أول أكتوبر سنة 1999 تبلغ من العمر خمس سنوات وتسعة أشهر
وسبعة عشر يوما، فيكون سنها أقل من الحد الأدنى للقبول بالصف الأول الإبتدائى بشهرين
وثلاثة عشر يوما فى حدود المدة التى يجوز لرئيس قطاع المعاهد الأزهرية التجاوز عنها.
فى حالة وجود أماكن خالية، وقد تقدم والدها بطلب لإلتحاقها بالصف الأول الإبتدائى الأزهرى
بمعهد الجيل الصالح بسملا التابع لمركز قطور وطلب أيضا استثناؤها من شرط السن لوجود
أماكن خالية بالمعهد المذكور وفقا لإفادة المعهد المؤرخة 16/ 8/ 1999 والتى رفعت إلى
مدير منطقة طنطا الأزهرية، كما ورد بكتاب منطقة طنطا الأزهرية المؤرخة 15/ 9/ 1999
أن المعهد المذكور لا يصلح للإفتتاح فى العام الدراسى 1999/ 2000 لأن عدد التلاميذ
بالصف الأول الإبتدائى إثنى عشر تلميذا والحد الأدنى للفصل لا يقل عن خمسة عشر تلميذا،
وهذا ما يفيد أيضا وجود أماكن خالية بالمعهد المذكور لمن لم يبلغ ست سنوات، هذا فضلا
عن أن منطقة طنطا التابع لها المعهد والطالبة المذكورين وافقت على قبول عشر تلاميذ
بالصف الأول الإبتدائى بمعهد توكل النموذجى الإبتدائى التابع للمنطقة وفقا لما هو ثابت
بصورة المستند المودع بحافظة المستندات المقدمة من الطاعن والتى لم تجحدها الجهة الإدارية،
وبذلك يكون القرار المطعون فيه غير قائم على سبب يبرره قانونا ومشوبا بعيب التعسف فى
إستعمال السلطة بحسب الظاهر من الأوراق ويتوافر ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه، كما
أن حرمان إبنة الطاعن من الإلتحاق بالصف الأول الإبتدائى العام الدراسى 99/ 2000 فيه
ضياع سنة دراسية عليها وإصابة لها بأضرار يتعذر تداركها، ويكون طلب وقف تنفيذ القرار
المطعون فيه موافقا صحيح حكم القانون وإذ لم ينته الحكم المطعون فيه إلى ذلك فإنه يكون
قد جانبه الصواب جديرا بالإلغاء.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.
