الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 9137 لسنة 64 ق – جلسة 10 /12 /2005 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 56 – صـ 828

جلسة 10 من ديسمبر سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ محمد ممتاز متولى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين محمد نعمان، عطاء محمود سليم، محمد رشاد أمين نواب رئيس المحكمة وحسن محمد التهامى.


الطعن رقم 9137 لسنة 64 القضائية

(1، 2) دعوى "دعوى المخاصمة". قضاة "مخاصمة القضاة: أسباب المخاصمة: الخطأ المهنى الجسيم". محكمة الموضوع "سلطتها فى مسائل الواقع وتقدير الدليل".
عدم مسئولية القاضى عما يصدر منه من تصرفات أثناء عمله. علة ذلك. الاستثناء. حالاته. م 494 مرافعات. ورودها على سبيل الحصر. تقدير جسامة الخطأ. مسألة واقع. خضوعها لتقدير محكمة الموضوع.
تمسك الطاعنة بعدم قبول الدعوى محل المخاصمة لرفعها من غير ذى صفة لاختلاف اسم المدعى فيها عن اسم مالك عقار النزاع. اقتصار الحكم محل المخاصمة الصادر من المطعون ضده على ندب خبير للوقوف على صحة الدفع. اعتباره قضاءً تمهيديًا متعلقًا بإجراءات الإثبات دون حسم الخصومة بين طرفيها أو المساس بمصلحة الطاعنة. إقامة الطاعنة دعوى المخاصمة على المطعون ضده بقالة إغفاله ما تمسكت به من دفع أو عدم إجابة طلبها التحفظ على التوكيل المقدم فى الدعوى محل المخاصمة والمدعى بتزويره. جدل موضوعى. قضاء الحكم المطعون فيه بعدم جواز المخاصمة استنادًا إلى نفى الخطأ من جانب المطعون ضده. صحيح.


1 – إن الأصل هو عدم مسئولية القاضى عما يصدر منه من تصرف أثناء عمله لأنه يستعمل فى ذلك حقًا خوله القانون له، وترك له سلطة التقدير فيه، ولكن المشرع رأى أن يقرر مسئولية على سبيل الاستثناء فى المادة 494 من قانون المرافعات فى الأحوال المنصوص عليها فيها على سبيل الحصر ومن بينها إذا وقع منه فى عمله خطأ مهنى جسيم، ويقصد به الخطأ الذى يرتكبه القاضى لوقوعه فى غلط فادح ما كان ليساق إليه لو أنه اهتم بواجباته الاهتمام العادى أو لإهماله فى عمله إهمالاً مفرطًا. ويستوى فى ذلك أن يتعلق خطؤه بالمبادئ القانونية أو بوقائع القضية الثابتة فى أوراق الدعوى. فيخرج من دائرة هذا الخطأ تحصيل القاضى لفهم الواقع فى الدعوى وكل رأى أو تطبيق قانونى يخلص إليه بعد إمعان النظر والاجتهاد واستنباط الحلول القانونية للمسألة المطروحة عليه ولو خالف فى ذلك أحكام القضاء وآراء الفقهاء. وتقدير مبلغ جسامة الخطأ يعتبر من المسائل الواقعية التى تدخل فى التقدير المطلق لمحكمة الموضوع.
2 – إذ كان البين من الأوراق أن الطاعنة – وهى المدعى عليها فى الدعوى موضوع المخاصمة – قد نازعت فى صفة المدعى فيها وتمسكت بعدم قبولها لرفعها من غير ذى صفة على سند من اختلاف اسمه عن اسم مالك عقار النزاع وكان الحكم محل المخاصمة الصادر من المطعون ضده قد اقتصر على ندب خبير للوقوف على مدى صحة الدفع المبدى منها، وهو لا يعدو أن يكون قضاءً تمهيديًا يتعلق بإجراءات الإثبات فى الدعوى دون أن يحسم الخصومة بين طرفيها، فلم يضع هذا الحكم حدًا للنزاع فى جملته أو فى جزء منه أو فى مسألة متفرعة عنه بفصل حاسم فيه مساس بمصلحة الطاعنة. وإذ كان ما نسبته الأخيرة للمطعون ضده بتقرير المخاصمة هو مجرد مجادلة موضوعية تدور فى الأساس حول المنازعة فى أصل الحق المتنازع عليه ومجالها الطعن فى الحكم المنهى للخصومة بالطريق المناسب، ولا تنطوى على الخطأ المهنى الجسيم على النحو الذى عنته المادة 494 من قانون المرافعات. وكان لا عبرة بما تثيره الطاعنة بشأن ادعائها بتزوير توكيل قدم فى الدعوى المستعجلة محل المخاصمة وعدم إجابة المحكمة طلبها التحفظ عليه ذلك أن الأوراق المعروضة على هذه المحكمة قد خلت من دليل فى هذا الخصوص ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر وخلص إلى نفى الخطأ فى جانب المطعون ضده، ورتب على ذلك قضاءه بعدم جواز المخاصمة. فإن النعى عليه بما أوردته الطاعنة بأسباب الطعن ومنازعتها فى توافر الخطأ المهنى الجسيم فى جانب المطعون ضده لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فى فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الدليل فيها تنحسر عنه رقابة محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أنه بتقرير بقلم كتاب محكمة استئناف الإسكندرية أقامت الطاعنة على المطعون ضده دعوى المخاصمة رقم….. لسنة 48ق بطلب الحكم بقبولها، وقالت بيانًا لذلك إنه أثناء نظر المطعون ضده الدعوى رقم….. لسنة 1989 مدنى مستعجل الإسكندرية المقامة عليها ممن يدعى….. بطلب ندب خبير لإثبات حالة العقار موضوع التداعى، وإزاء ملكيتها لهذا العقار فقد تمسكت بعدم قبول تلك الدعوى لرفعها من غير ذى صفة، واستندت فى ذلك إلى اختلاف اسم المدعى الوارد بالصحيفة عن الاسم الثابت بسند الوكالة المقدم من محاميه فى الدعوى. وإذ أحجم المطعون ضده عن الفصل فى هذا الدفع رغم الأدلة التى ساقتها على انتفاء هذه الصفة، وقضى بندب خبير لبحث مدى توافرها أو انتفائها مما يعد منه خطأ مهنيًا جسيمًا يجيز مخاصمته، فقد أقامت الدعوى. وبتاريخ 10/ 8/ 1994 حكمت المحكمة بعدم جواز المخاصمة. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة ضمنتها دفعًا بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذى صفة لعدم تقديم المحامى رافع الطعن التوكيل الصادر من الطاعنة لمن وكله فى رفع الطعن، وأبدت الرأى فى الموضوع برفض الطعن، عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره وفيها قدم المحامى رافع الطعن التوكيل المطلوب، والتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال، وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن سند وكالة المدعى فى الدعوى موضوع المخاصمة منسوب صدوره لشخص آخر بخلاف المالك الأصلى لعقار التداعى وقدمت تأييدًا لدفاعها صورة رسمية من المحضر رقم…… لسنة 1989 إدارى المنشية، وهو ما يؤكد صحة الدفع المبدى منها بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة، كما قدمت المستندات الدالة على ملكيتها للعقار موضوع النزاع من بينها عقد شراء ذلك العقار وتقرير خبير مقدم فى إحدى الدعاوى المنظورة أمام المحاكم الأمر الذى كان يتعين معه على المطعون ضده الفصل فى الدفع الذى أبدته بانتفاء صفة المدعى على ضوء المستندات المقدمة منها دون أن يتخذ إجراءات الإثبات الأخرى فى الدعوى بما يتوافر فى حقه الخطأ المهنى الجسيم. وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن دلالة تلك المستندات وما أثارته بخصوص تزوير توكيل قدم فى الدعوى وعدم إجابتها إلى طلب التحفظ عليه وأقام قضاءه بعدم جواز المخاصمة على سند من أن ما أتاه المطعون ضده لا يشكل خطأ جسيمًا، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود … ذلك أن الأصل هو عدم مسئولية القاضى عما يصدر منه من تصرف أثناء عمله لأنه يستعمل فى ذلك حقًا خوله القانون له، وترك له سلطة التقدير فيه، ولكن المشرع رأى أن يقرر مسئولية على سبيل الاستثناء فى المادة 494 من قانون المرافعات فى الأحوال المنصوص عليها فيها على سبيل الحصر ومن بينها إذا وقع منه فى عمله خطأ مهنى جسيم، ويقصد به الخطأ الذى يرتكبه القاضى لوقوعه فى غلط فادح ما كان ليساق إليه لو أنه اهتم بواجباته الاهتمام العادى أو لإهماله فى عمله إهمالاً مفرطًا. ويستوى فى ذلك أن يتعلق خطؤه بالمبادئ القانونية أو بوقائع القضية الثابتة فى أوراق الدعوى. فيخرج من دائرة هذا الخطأ تحصيل القاضى لفهم الواقع فى الدعوى وكل رأى أو تطبيق قانونى يخلص إليه بعد إمعان النظر والاجتهاد واستنباط الحلول القانونية للمسألة المطروحة عليه ولو خالف فى ذلك أحكام القضاء وآراء الفقهاء. وتقدير مبلغ جسامة الخطأ يعتبر من المسائل الواقعية التى تدخل فى التقدير المطلق لمحكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعنة – وهى المدعى عليها فى الدعوى موضوع المخاصمة – قد نازعت فى صفة المدعى فيها وتمسكت بعدم قبولها لرفعها من غير ذى صفة على سند من اختلاف اسمه عن اسم مالك عقار النزاع وكان الحكم محل المخاصمة الصادر من المطعون ضده قد اقتصر على ندب خبير للوقوف على مدى صحة الدفع المبدى منها، وهو لا يعدو أن يكون قضاءً تمهيديًا يتعلق بإجراءات الإثبات فى الدعوى دون أن يحسم الخصومة بين طرفيها، فلم يضع هذا الحكم حدًا للنزاع فى جملته أو فى جزء منه أو فى مسألة متفرعة عنه بفصل حاسم فيه مساس بمصلحة الطاعنة. وإذ كان ما نسبته الأخيرة للمطعون ضده بتقرير المخاصمة هو مجرد مجادلة موضوعية تدور فى الأساس حول المنازعة فى أصل الحق المتنازع عليه ومجالها الطعن فى الحكم المنهى للخصومة بالطريق المناسب، ولا تنطوى على الخطأ المهنى الجسيم على النحو الذى عنته المادة 494 من قانون المرافعات. وكان لا عبرة بما تثيره الطاعنة بشأن ادعائها بتزوير توكيل قدم فى الدعوى المستعجلة محل المخاصمة وعدم إجابة المحكمة طلبها التحفظ عليه ذلك أن الأوراق المعروضة على هذه المحكمة قد خلت من دليل فى هذا الخصوص ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر وخلص إلى نفى الخطأ فى جانب المطعون ضده، ورتب على ذلك قضاءه بعدم جواز المخاصمة. فإن النعى عليه بما أوردته الطاعنة بأسباب الطعن ومنازعتها فى توافر الخطأ المهنى الجسيم فى جانب المطعون ضده لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فى فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الدليل فيها تنحسر عنه رقابة محكمة النقض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات