الطعن رقم 361 لسنة 65 ق – جلسة 26 /11 /2005
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 56 – صـ 814
جلسة 26 من نوفمبر سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ محمد ممتاز متولى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عطاء محمود سليم، محمد رشاد أمين نائبى رئيس المحكمة، حسن محمد التهامى وكمال نبيه محمد.
الطعن رقم 361 لسنة 65 القضائية
نقض "أسباب الطعن: الأسباب المتعلقة بالنظام العام".
الأسباب المتعلقة بالنظام العام. للخصوم وللنيابة العامة ولمحكمة النقض إثارتها ولو
لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع متى كانت مطروحة عليها ووردت على الجزء المطعون
فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن. م 253 مرافعات.
اختصاص "الاختصاص الولائى: تعلقه بالنظام العام".
الدفع بعدم الاختصاص الولائى. تعلقه بالنظام العام. جواز إثارته فى أية حالة كانت عليها
الدعوى. اعتباره مطروحًا دائمًا على محكمة الموضوع وعليها أن تفصل فيه من تلقاء نفسها.
أثره. الحكم الصادر منها فى الموضوع. اشتماله على قضاء ضمنى بالاختصاص. الطعن بالنقض
فى هذا الحكم. وروده على قضاء ضمنى فى مسألة الاختصاص سواء أثارتها النيابة أو الخصوم
أم لم يثيروها.
اختصاص "الاختصاص الولائى: الاختصاص بدعاوى العاملين بالهيئة العامة للآثار". عمل
"العاملون بالهيئة العامة للآثار: علاقة عمل".
العاملون بالهيئة العامة للآثار المصرية. موظفون عموميون. المواد 1, 2 , 3 , 9 من القرار
الجمهورى 2828 لسنة 1971 بإنشاء هيئة عامة للآثار المصرية. علة ذلك. المنازعة حول أحقية
الهيئة فى استرداد الأجر المنصرف لعاملة لديها خلال إجازتها الدراسية لمخالفة شروط
البعثة. انعقاد الاختصاص بنظرها لمحاكم مجلس الدولة. م 10 ق 47 لسنة 1972 بشأن مجلس
الدولة. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ.
نقض "أثر نقض الحكم: نقض الحكم لمخالفة قواعد الاختصاص".
نقض الحكم لمخالفة قواعد الاختصاص. اقتصار محكمة النقض على الفصل فى مسألة الاختصاص.
عند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة الواجب التداعى إليها بإجراءات جديدة. م 269/ 1
مرافعات.
1 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة 253 من قانون
المرافعات أنه يجوز للخصوم كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة ولمحكمة النقض إثارة
الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو فى صحيفة
الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التى سبق عرضها على محكمة الموضوع
ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق
عليه لا يشمله الطعن.
2 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن مؤدى نص المادة 109 (من قانون المرافعات) أن
الدفع بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها من النظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء
نفسها ويجوز الدفع به فى أية حالة كانت عليها الدعوى، ومن أجل ذلك تعتبر مسألة الاختصاص
الولائى قائمة فى الخصومة ومطروحة دائمًا على محكمة الموضوع وعليها أن تقضى من تلقاء
نفسها بعدم اختصاصها ويعتبر الحكم الصادر منها فى الموضوع مشتملاً على قضاء ضمنى باختصاصها
ولائيًا، ومن ثم فإن الطعن بالنقض على الحكم الصادر منها يعتبر واردًا على القضاء الضمنى
فى مسألة الاختصاص سواء أثارها الخصوم فى الطعن أم لم يثيروها أبدتها النيابة أم لم
تبدها باعتبار أن هذه المسألة وفى جميع الحالات تعتبر داخلة فى نطاق الطعون المطروحة
على هذه المحكمة.
3 – إذ كان النص فى المادة الأولى من القرار الجمهورى رقم 2828 لسنة 1971 بإنشاء هيئة
عامة تسمى هيئة الآثار المصرية تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع وزير الثقافة والإعلام،
والنص فى المادة الثانية منه على أن " هدف الهيئة المشاركة فى التوجيه القومى وتنفيذ
مسئوليات وزارة الثقافة والإعلام "، والنص فى المادتين الثالثة والتاسعة على أن " موارد
الهيئة تتكون من الاعتمادات التى تخصصها الدولة ورسوم زيارة المتاحف والمناطق الأثرية
وغيرها، وأن يكون للهيئة ميزانية خاصة يتبع فى وضعها القواعد المعمول بها فى الميزانية
العامة للدولة " يدل على أن الهيئة المطعون ضدها بحسب النظام القانونى الموضوع لها
والغرض الذى أنشئت من أجله أحد المصالح الحكومية رأت الدولة إدارته عن طريق هيئة عامة
لها شخصية معنوية معتبرة فى القانون العام، فإن علاقة الطاعنة الأولى بالهيئة المطعون
ضدها تكون علاقة تنظيمية بوصفها موظفًا عامًا بحكم تبعيتها لشخص من أشخاص القانون العام،
وإذ كانت المنازعة المطروحة – وهى ناشئة عن هذه العلاقة – تدور حول مدى أحقية الهيئة
المطعون ضدها فى مطالبة الطاعنين برد ما قامت بصرفه للطاعنة الأولى كراتب خلال إجازتها
الدراسية لمخالفتها شروط البعثة، فإن الاختصاص بنظر الدعوى ينعقد لمجلس الدولة، وذلك
بالتطبيق لما نصت عليه المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة
من اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات
والمكافآت للموظفين العموميين بما كان يتعين معه على محكمة الموضوع أن تقضى من تلقاء
نفسها بعدم اختصاصها بنظرها وإحالتها إلى محاكم مجلس الدولة، وإذ قضى الحكم المطعون
فيه فى موضوع الدعوى فإنه يكون قد خالف قواعد الاختصاص الولائى.
4 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن النص فى المادة 269/ 1 من قانون المرافعات تنص
على أنه "إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على
الفصل فى مسألة الاختصاص وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التى يجب التداعى أمامها
بإجراءات جديدة".
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضده بصفته أقام الدعوى رقم……. لسنة 1993 مدنى كلى الإسكندرية على الطاعنين للحكم
بإلزامهما بأن يؤديا لها مبلغ 580 ر7323 جنيه، وقال بيانًا لذلك إن الطاعنة الأولى
كانت تعمل بوظيفة أمين متحف ثان بالمتحف اليونانى الرومانى، ومنحت إجازة بمرتب لمدة
عشر سنوات اعتبارًا من 1/ 10/ 1974 حتى 11/ 11/ 1984 للحصول على درجة الدكتوراه. وبتاريخ
18/ 2/ 1987 قدمت طلبًا بقبول استقالتها تم رفضه حيث أوجب القانون إلزام عضو البعثة
الدراسية بخدمة الجهة التى أوفدته بحد أقصى سبع سنوات لعضو البعثة الدراسية وخمس سنوات
لعضو الإجازة الدراسية، وإذ خالفت شروط البعثة تلتزم هى وكفيلها الطاعن الثانى برد
النفقات والمرتبات التى صرفت خلال الإجازة وفقًا لإقرارهما، فقد أقامت الدعوى. وبتاريخ
28/ 3/ 1994 حكمت المحكمة بسقوط حق المطعون ضده بصفته فى المطالبة بالتقادم الخمسى.
استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم…… لسنة 50 ق الإسكندرية، فقضت المحكمة
بتاريخ 16/ 11/ 1994 بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعنين بالمبلغ المطالب به. طعن
الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم اختصاص القضاء
العادى ولائيًا بنظر الدعوى. عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره
وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة أن الهيئة المطعون ضدها تعد طبقًا للقرار الجمهورى
رقم 2828 لسنة 1971 الصادر بإنشائها هيئة عامة وتعتبر العلاقة بينهما وبين الطاعنة
الأولى تبعًا لذلك علاقة تنظيمية بحكم تبعيتها لشخص من أشخاص القانون العام، مما يجعل
المنازعة الناشئة عن هذه العلاقة من اختصاص جهة القضاء الإدارى.
وحيث إن هذا الدفع سديد، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه لما كان مفاد نص
المادة 253 من قانون المرافعات أنه يجوز للخصوم كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة
ولمحكمة النقض إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة
الموضوع أو فى صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التى سبق
عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على
جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن، وكان مؤدى نص المادة 109 منه أن الدفع
بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها من النظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها
ويجوز الدفع به فى أية حالة كانت عليها الدعوى، ومن أجل ذلك تعتبر مسألة الاختصاص الولائى
قائمة فى الخصومة ومطروحة دائمًا على محكمة الموضوع وعليها أن تقضى من تلقاء نفسها
بعدم اختصاصها ويعتبر الحكم الصادر منها فى الموضوع مشتملاً على قضاء ضمنى باختصاصها
ولائيًا، ومن ثم فإن الطعن بالنقض على الحكم الصادر منها يعتبر واردًا على القضاء الضمنى
فى مسألة الاختصاص سواء أثارها الخصوم فى الطعن أم لم يثيروها أبدتها النيابة أم لم
تبدها باعتبار أن هذه المسألة وفى جميع الحالات تعتبر داخلة فى نطاق الطعون المطروحة
على هذه المحكمة. لما كان ذلك، وكان النص فى المادة الأولى من القرار الجمهورى رقم
2828 لسنة 1971 بإنشاء هيئة عامة تسمى هيئة الآثار المصرية تكون لها الشخصية الاعتبارية
وتتبع وزير الثقافة والإعلام، والنص فى المادة الثانية منه على أن هدف الهيئة المشاركة
فى التوجيه القومى وتنفيذ مسئوليات وزارة الثقافة والإعلام، والنص فى المادتين الثالثة
والتاسعة على أن موارد الهيئة تتكون من الاعتمادات التى تخصصها الدولة ورسوم زيارة
المتاحف والمناطق الأثرية وغيرها، وأن يكون للهيئة ميزانية خاصة يتبع فى وضعها القواعد
المعمول بها فى الميزانية العامة للدولة. يدل على أن الهيئة المطعون ضدها بحسب النظام
القانونى الموضوع لها والغرض الذى أنشئت من أجله أحد المصالح الحكومية رأت الدولة إدارته
عن طريق هيئة عامة لها شخصية معنوية معتبرة فى القانون العام، فإن علاقة الطاعنة الأولى
بالهيئة المطعون ضدها تكون علاقة تنظيمية بوصفها موظفًا عامًا بحكم تبعيتها لشخص من
أشخاص القانون العام، وإذ كانت المنازعة المطروحة – وهى ناشئة عن هذه العلاقة – تدور
حول مدى أحقية الهيئة المطعون ضدها فى مطالبة الطاعنين برد ما قامت بصرفه للطاعنة الأولى
كراتب خلال إجازتها الدراسية لمخالفتها شروط البعثة، فإن الاختصاص بنظر الدعوى ينعقد
لمجلس الدولة، وذلك بالتطبيق لما نصت عليه المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972
بشأن مجلس الدولة من اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى المنازعات الخاصة
بالمرتبات والمعاشات والمكافآت للموظفين العموميين بما كان يتعين معه على محكمة الموضوع
أن تقضى من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها بنظرها وإحالتها إلى محاكم مجلس الدولة، وإذ
قضى الحكم المطعون فيه فى موضوع الدعوى فإنه يكون قد خالف قواعد الاختصاص الولائى بما
يوجب نقضه دون حاجة لبحث سببى الطعن.
وحيث إن المادة 269/ 1 من قانون المرافعات تنص على أنه " إذا كان الحكم المطعون فيه
قد نقض لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل فى مسألة الاختصاص وعند الاقتضاء
تعين المحكمة المختصة التى يجب التداعى أمامها بإجراءات جديدة ". ولما سلف فإنه يتعين
إلغاء الحكم المستأنف والحكم بعدم اختصاص القضاء العادى ولائيًا بنظر الدعوى وباختصاص
مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظرها.
