الطعن رقم 9688 لسنة 65 ق – جلسة 17 /11 /2005
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 56 – صـ 803
جلسة 17 من نوفمبر سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ كمال نافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ماجد قطب، سمير فايزى، أحمد سعيد وصلاح مجاهد نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 9688 لسنة 65 القضائية
إثبات "عبء الإثبات". إيجار "إيجار الأماكن: أسباب الإخلاء:
الإخلاء للتنازل عن عقد الإيجار".
طلب إخلاء العين المؤجرة لتخلى المستأجر عنها للغير. عبء إثبات وجود غير المستأجر طبقًا
لأحكام العقد أو القانون. وقوعه على عاتق المؤجر. إثبات أن وجود الغير يستند إلى سبب
قانونى يبرره. عبؤه على المستأجر.
حكم "بطلان الحكم".
الإجمال والغموض والإبهام. عيوب فى أسباب الحكم التى يتعين أن تكون واضحة جلية. خلو
الحكم من بيان العناصر الواقعية فى الدعوى أو تقصيره فى إيرادها. أثره. بطلان الحكم.
إيجار "إيجار الأماكن: أسباب الإخلاء: الإخلاء للتنازل عن عقد الإيجار". حكم "عيوب
التدليل: القصور فى التسبيب".
ثبوت أن المستأجر الأصلى لا يباشر أى نشاط بعين النزاع وأن الغير – المطعون ضده الثانى
– يضع يده عليها دون سند. قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدعوى تأسيسًا على أن تواجد
الأخير بالعين كان عارضًا دون أن يبحث دفاع الطاعنة (بأن المطعون ضده الأول استأجر
عين النزاع بقصد استعمالها فى التجارة وأن المطعون ضده الثانى انفرد فى استعمالها جراجًا
لسيارته) المؤيد بالواقع والمستندات ومما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيقه لأحكام
القانون. قصور.
1 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن البينة على من يدعى خلاف
الأصل والأصل هو خلوص المكان المؤجر لمستأجره ومن يتبعه وخلوه من غير هؤلاء ومن ثم
فإنه يكفى المؤجر – إثباتًا للواقعة التى يقوم عليها طلبه بإخلاء المكان المؤجر وفقًا
لنص المادة 18/ ج من القانون رقم 136 لسنة 1981 – أن يقيم الدليل على وجود غير المستأجر
ومن يتبعه فى العين المؤجرة فينتقل بذلك عبء إثبات العكس إلى عاتق المستأجر بوصفه مدعيًا
خلاف الأصل ليثبت أن وجود ذلك الغير يستند إلى سبب قانونى يبرر ذلك.
2 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه لا تكفى الأسباب المجملة أو الغامضة أو المبهمة
إذ يتعين أن يبنى الحكم على أسباب واضحة جلية، وأن الأسباب التى أوجب القانون أن يشتمل
عليها هى التى تتناول بيان العناصر الواقعية فى الدعوى وتحصيل فهم الواقع لها إذ إن
بيان ذلك لازم لإمكان تكييف الواقع وتطبيق القانون عليه وكلاهما يدخل تحت رقابة محكمة
النقض فإذا خلا الحكم من بيان هذه الأسباب أو قصر فى إيرادها قصورًا يعجز محكمة النقض
عن قيامها بمراقبته لتتبين ما إذا كان قد وقعت فيه مخالفة للقانون أو خطأ فى تطبيقه
فإنه يكون معيبًا.
3 – إذ كان الثابت بالدعوى أن الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة قد انتهى فى نتيجة
تقريره ومحاضر أعماله إلى أن المطعون ضده الأول – المستأجر الأصلى – لا يباشر أى نشاط
بعين النزاع وأن المطعون ضده الثانى يضع يده عليها دون سند وأن معاينة الشرطة فى الشكوى
رقم…. لسنة 1993 إدارى كفر الدوار أثبتت أن المطعون ضده الثانى يضع يده على محل النزاع
ويحتفظ بمفتاحه ويستعمله فى إيواء سيارته بعد أن أعد مدخله لهذا الغرض بإنشاء قاعدة
خرسانية له وإذ انتهى الحكم المطعون فيه رغم ذلك إلى القضاء بإلغاء الحكم الابتدائى
وبرفض الدعوى على ما ضمنه أسبابه من أن سبب وجود سيارة المطعون ضده بعين النزاع هو
عطلها المفاجئ فى يوم غزير المطر وهو ما لا يكفى للرد على دفاع الطاعنة المؤيد بالواقع
الثابت بأوراق الدعوى ومستنداتها السالف الإشارة إليها كما يعجز محكمة النقض عن مراقبة
صحة تطبيقه لأحكام القانون فإنه يكون معيبًا.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنة
عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر أقامت على المطعون ضدهما الدعوى رقم…. لسنة
1992 أمام محكمة دمنهور الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء المحل المبين بصحيفة الدعوى وعقد
الإيجار المؤرخ 1/ 7/ 1984 والتسليم وقالت بيانًا لذلك إنه بموجب عقد الإيجار المذكور
استأجر منها المطعون ضده الأول عين النزاع بأجرة سنوية مقدارها 60 جنيهًا بقصد استعماله
فى التجارة وإذ قام بتأجيره من الباطن للمطعون ضده الثانى لاستعماله جراجًا لسيارته
بدون إذن منها أقامت الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا فيها وبعد أن أودع تقريره حكمت للطاعنة
بطلباتها. استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم…. لسنة 50 ق الإسكندرية
" مأمورية دمنهور " أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن استمعت لشهود الطرفين
قضت بتاريخ 28/ 6/ 1995 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم
بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن , وإذ عُرض الطعن على
هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة عن نفسها وبصفتها على الحكم المطعون فيه بسببى الطعن
الخطأ فى تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال
وفى بيان ذلك تقول إن الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأول استأجر عين النزاع بقصد
استعمالها فى التجارة ولم يزاول فيها ثمة نشاط وأن المطعون ضده الثانى انفرد فى استعمالها
جراجًا لسيارته بعد أن زود مدخلها بصبة خرسانية لهذا الغرض واحتفظ بمفتاحها ووجدت سيارته
بداخلها وقت معاينة الشرطة دون منازعة من المطعون ضدهما وهو ما أرتكن إليه الحكم الابتدائى
سندًا لقضائه بالإخلاء وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى
على ما ضمنه أسبابه من أن سبب وجود سيارة المطعون ضده الثانى فى عين النزاع هو عطلها
المفاجئ فى يوم غزير المطر بالتسامح من المطعون ضده الأول لصلة المصاهرة رغم أن من
شروط الإيواء والاستضافة أن يظل المستأجر واضعًا يده على العين وأن لا يقوم الضيف بتغيير
الغرض من الإيجار من محل تجارى إلى جراج لإيواء سيارة وفق ما أثبته الخبير فى تقريره
وهو ما يدل على التخلى عن العين نهائيًا للمطعون ضده الثانى فإنه يكون معيبًا بما يستوجب
نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن من المقرر فى قواعد الإثبات – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – أن البينة على من يدعى خلاف الأصل والأصل هو خلوص المكان المؤجر لمستأجره
ومن يتبعه وخلوه من غير هؤلاء ومن ثم فإنه يكفى المؤجر – إثباتًا للواقعة التى يقوم
عليها طلبه بإخلاء المكان المؤجر وفقًا لنص المادة 18/ ج من القانون رقم 136 لسنة 1981
– أن يقيم الدليل على وجود غير المستأجر ومن يتبعه فى العين المؤجرة فينتقل بذلك عبء
إثبات العكس إلى عاتق المستأجر بوصفه مدعيًا خلاف الأصل ليثبت أن وجود ذلك الغير يستند
إلى سبب قانونى يبرر ذلك. ومن المقرر أيضًا أنه لا تكفى الأسباب المجملة أو الغامضة
أو المبهمة إذ يتعين أن يبنى الحكم على أسباب واضحة جلية وأن الأسباب التى أوجب القانون
أن يشتمل عليها هى التى تتناول بيان العناصر الواقعية فى الدعوى وتحصيل فهم الواقع
لها إذ إن بيان ذلك لازم لإمكان تكييف الواقع وتطبيق القانون عليه وكلاهما يدخل تحت
رقابة محكمة النقض فإذا خلا الحكم من بيان هذه الأسباب أو قصر فى إيرادها قصورًا يعجز
محكمة النقض عن قيامها بمراقبته لتتبين ما إذا كان قد وقعت فيه مخالفة للقانون أو خطأ
فى تطبيقه فإنه يكون معيبًا بقصور مبطل، لما كان ذلك، وكان الواقع الثابت بالدعوى أن
الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة قد انتهى فى نتيجة تقريره ومحاضر أعماله إلى أن
المطعون ضده الأول – المستأجر الأصلى – لا يباشر أى نشاط بعين النزاع وأن المطعون ضده
الثانى يضع يده عليها دون سند وأن معاينة الشرطة فى الشكوى رقم…. لسنة 1993 إدارى
كفر الدوار أثبتت أن المطعون ضده الثانى يضع يده على محل النزاع ويحتفظ بمفتاحه ويستعمله
فى إيواء سيارته بعد أن أعد مدخله لهذا الغرض بإنشاء قاعدة خرسانية له وإذ انتهى الحكم
المطعون فيه رغم ذلك إلى القضاء بإلغاء الحكم الابتدائى وبرفض الدعوى على ما ضمنه أسبابه
من أن سبب وجود سيارة المطعون ضده بعين النزاع هو عطلها المفاجئ فى يوم غزير المطر
وهو ما لا يكفى للرد على دفاع الطاعنة المؤيد بالواقع الثابت بأوراق الدعوى ومستنداتها
السالف الإشارة إليها كما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيقه لأحكام القانون فإنه
يكون معيبًا مما يوجب نقضه.
