الطعن رقم 679 لسنة 70 ق – جلسة 28 /06 /2005
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 56 – صـ 693
جلسة 28 من يونيه سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ د. رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ على محمد على، محمد خليل درويش , د. خالد أحمد عبد الحميد نواب رئيس المحكمة وصلاح الدين كامل أحمد.
الطعن رقم 679 لسنة 70 القضائية
(1 – 4) إفلاس "دعوى شهر الإفلاس" "أثر الحكم بإشهار الإفلاس". حكم "ما يُعيب تسبيبه".
دفاع "الدفاع الجوهرى".
حكم شهر الإفلاس. أثره.
إلزام دائنى المفلس بالتقدم إلى التفليسة كأثر لها. مؤداه. عدم جواز اتخاذ أى منهم
إجراءات انفرادية للمطالبة بحقوقه. شرطه. أن تظل التفليسة قائمة. علة ذلك. انعقاد الاختصاص
لمحكمة الإفلاس بنظر المنازعات الناشئة أو المتعلقة بالتفليسة.
تقاعس دائن المفلس الذى استحق دينه أو حل أجله بصدور الحكم بشهر الإفلاس عن التقدم
بدينه إلى التفليسة القائمة. أثره. عدم جواز المطالبة بشهر إفلاسه مرة ثانية. شرطه.
تمسك المدين بشيكين حل أجل استحقاقهما بوجوب تقدم المستفيد بهما لأمين تفليسة كانت
قائمة دون إقامة دعوى إفلاس جديدة. دفاع جوهرى. التفات الحكم عنه. قصور.
1 – حكم شهر الإفلاس ينشئ حالة قانونية جديدة يوضع فيها المدين فيعد مفلسًا بالنسبة
للكافة بما رتبه القانون على ما أحاطه من وسائل الشهر والنشر له أن يحمل نبأه إلى كل
من يهمه أمره وعلى وجه الخصوص دائنى المفلس.
2 – التزام دائنى المفلس بالتقدم إلى التفليسة للاشتراك فى إجراءاتها والمطالبة بحقوقهم
– مؤداه – أن يمتنع عليهم اتخاذ أية إجراءات انفرادية للمطالبة بها طالما ظلت التفليسة
قائمة وذلك بما قرره من انعقاد الاختصاص لمحكمة الإفلاس بنظر المنازعات الناشئة أو
المتعلقة بالتفليسة ولو كانت فى الأصل ووفقًا للقواعد العامة من اختصاص محكمة أخرى
كدعاوى بطلان تصرفات المفلس بعد شهر الإفلاس أو خلال فترة الريبة كأثر لغل يده عن التصرف
فى جميع أمواله الحالة والمستقبلة على السواء.
3 – صدور حكم بإفلاس المدين يعد بمثابة حجز شامل يقع على ذمته المالية بأجمعها والتى
لا تتجزأ بحسب طبيعتها بما يستتبع أن لا يقضى بشهر إفلاس شخص إلا مرة واحدة طالما ظلت
إجراءات التفليسة قائمة ولو قفلت بسبب عدم كفاية أموالها، أو كانت قابلة لإعادة فتحها
بناء على طلب دائنى المفلس فسخ الصلح لتخلفه عن أداء الأقساط المتفق عليها أو ظلت بعض
ديون التفليسة غير مدفوعة فى حالة انتهاء التفليسة بالاتحاد بما لازم ذلك كله أن لا
يسار إلى طلب شهر إفلاس ثان على المدين من دائن استحق دينه أو حل أجله بصدور الحكم
بشهر الإفلاس أثناء بقاء التفليسة قائمة وتقاعس عن التقدم لها بدينه.
4 – إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعن تمسك بدفاعه أمام محكمة الموضوع بأن الدين
موضوع الدعوى والصادر عنه الشيكان بتاريخ لاحق لتاريخ الحكم بشهر إفلاسه بالدعويين
رقمى 160 سنة 1991، 141 سنة 1992 إفلاس سوهاج الابتدائية والذى اتخذت إجراءات نشره
وبموجبه غلت يده عن إدارة أمواله بما كان يتعين على الدائن التقدم بدينه لأمين التفليسة
وليس إقامة دعوى إفلاس جديدة، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعرض
لهذا الدفاع إيرادًا أو ردًا رغم أنه دفاع كان من شأنه تحقيقه أن يتغير به وجه الرأى
فى الدعوى وهو تعذر إصدار حكم ثانٍ بشهر إفلاس الطاعن بما يعيبه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر , والمرافعة،
وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضده الأول أقام الدعوى رقم…. لسنة….. إفلاس…… الابتدائية على الطاعن والمطعون
ضدها الثانية بطلب الحكم بإشهار إفلاسهما وتحديد يوم الأول من أبريل سنة 1994 تاريخًا
مؤقتًا لتوقفهما عن دفع ديونهما، وذلك على سند من أنه يداين الطاعن – وهو المدير المسئول
للشركة التى تملكها المطعون ضدها الثانية – بمبلغ 100000 جنيه بموجب شيكين موقع عليهما
مسحوبين على……. مستحقين الأداء بتاريخى الأول من أبريل، والأول من سبتمبر سنة 1994
تبين أنهما بدون رصيد وامتنعا عن الوفاء بقيمتهما، وبتاريخ 14 سبتمبر سنة 1999 حكمت
المحكمة بإشهار إفلاس الطاعن وتحديد يوم الأول من أبريل سنة 1994 كتاريخ مؤقت للتوقف
عن الدفع. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط " مأمورية سوهاج " بالاستئناف
رقم…. لسنة…. ق كما استأنفه المطعون ضده الأول لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم….
سنة…. ق التى ضمت الاستئنافين لبعضهما، وحكمت بتاريخ 27 يونية سنة 2000 بتأييد الحكم
المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت
فيها الرأى برفض الطعن. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره
وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى
التسبيب والفساد فى الاستدلال، ذلك بأنه تمسك بدفاعه أن الشيكين – سند الدعوى – صدرا
منه بعد الحكم بشهر إفلاسه بالحكم الصادر فى الدعويين رقمى….. سنة….،…. لسنة….
إفلاس سوهاج الابتدائية الصادر بتاريخ 24 أبريل سنة 1993 والذى حدد تاريخ 5 أكتوبر
سنة 1991 تاريخًا مؤقتًا للتوقف عن الدفع وقد تأيد ذلك الحكم استئنافيًا وبموجبه غلت
يده عن إدارة أمواله وكان يتعين على الدائن التقدم بهما لأمين التفليسة وليس إقامة
دعوى إفلاس، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع فإنه يكون معيبًا بما يستوجب
نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى أساسه سديد، ذلك بأن حكم شهر الإفلاس ينشئ حالة قانونية جديدة
يوضع فيها المدين فيعد مفلسًا بالنسبة للكافة بما رتبه القانون على ما أحاطه من وسائل
الشهر والنشر له أن يحمل نبأه إلى كل من يهمه أمره وعلى وجه الخصوص دائنى المفلس بما
يوجب عليهم التقدم إلى التفليسة للاشتراك فى إجراءاتها والمطالبة بحقوقهم وأن يمتنع
عليهم اتخاذ أية إجراءات انفرادية للمطالبة بها طالما ظلت التفليسة قائمة وذلك بما
قرره من انعقاد الاختصاص لمحكمة الإفلاس بنظر المنازعات الناشئة أو المتعلقة بالتفليسة
ولو كانت فى الأصل ووفقًا للقواعد العامة من اختصاص محكمة أخرى كدعاوى بطلان تصرفات
المفلس بعد شهر الإفلاس أو خلال فترة الريبة كأثر لغل يده عن التصرف فى جميع أمواله
الحالة والمستقبلة على السواء باعتبار أن صدور حكم بإفلاس المدين يعد بمثابة حجز شامل
يقع على ذمته المالية بأجمعها والتى لا تتجزأ بحسب طبيعتها بما يستتبع أن لا يقضى بشهر
إفلاس شخص إلا مرة واحدة طالما ظلت إجراءات التفليسة قائمة ولو قفلت بسبب عدم كفاية
أموالها، أو كانت قابلة لإعادة فتحها بناء على طلب دائنى المفلس فسخ الصلح لتخلفه عن
أداء الأقساط المتفق عليها أو ظلت بعض ديون التفليسة غير مدفوعة فى حالة انتهاء التفليسة
بالاتحاد بما لازم ذلك كله أن لا يسار إلى طلب شهر إفلاس ثان على المدين من دائن استحق
دينه أو حل أجله بصدور الحكم بشهر الإفلاس أثناء بقاء التفليسة قائمة وتقاعس عن التقدم
لها بدينه ثم الاشتراك فى إجراءاتها. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن
تمسك بدفاعه أمام محكمة الموضوع بأن الدين موضوع الدعوى والصادر عنه الشيكان بتاريخ
لاحق لتاريخ الحكم بشهر إفلاسه بالدعويين رقمى….. سنة……،…. سنة…. إفلاس…..
الابتدائية والذى اتخذت إجراءات نشره وبموجبه غلت يده عن إدارة أمواله بما كان يتعين
على الدائن التقدم بدينه لأمين التفليسة وليس إقامة دعوى إفلاس جديدة، وكان البين من
مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعرض لهذا الدفاع إيرادًا أو ردًا رغم أنه دفاع كان
من شأنه تحقيقه أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى وهو تعذر إصدار حكم ثانٍ بشهر إفلاس
الطاعن بما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن إجراءات التفليسة
فى الدعويين رقمى….. سنة……،…. سنة…. إفلاس…… ظلت مستمرة حتى قضى بجلسة
24 نوفمبر سنة 1998 بانتهاء التفليسة لقيام المستأنف بسداد كامل المديونية محل هاتين
الدعويين مع وجود فائض يجاوزها وكان الشيكان موضوع الاستئناف قد استحق سدادهما فى الأول
من أبريل سنة 1994، والأول من سبتمبر سنة 1994 حال سريان إجراءات التفليسة فى الدعويين
سالفى الذكر وتوافر الفائض قبل انتهائها دون أن يقوم المستأنف عليه الأول بالتقدم بدينه
الثابت بهما ثم الاشتراك فى هذه الإجراءات بعد أن حل أجله قانونًا كأثر لحكم شهر الإفلاس،
مما يتعين معه القضاء بعدم جواز نظر الدعوى.
