الطعنان رقما 2743، 2771 لسنة 65 ق – جلسة 28 /06 /2005
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 56 – صـ 659
جلسة 28 من يونيه سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ د. رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ على محمد على، محمد خليل درويش , د. خالد أحمد عبد الحميد ومحمد حسن العبادى نواب رئيس المحكمة.
الطعنان رقما 2743، 2771 لسنة 65 القضائية
(1 – 3) دعوى "نظر الدعوى: تقصير نظر الدعوى" "إجراءات الدعوى". إعلان "الإعلان لجهة
الإدارة". بطلان "بطلان الإعلان". استئناف "الحكم فى الاستئناف". حكم "بطلان الحكم".
تقصير نظر الدعوى بناء على طلب أحد الخصوم. لازمه. وجوب إعلان الخصم الآخر بالجلسة
الجديدة. علة ذلك.
إجراء الإعلان. الأصل فيه. تمامه بواسطة المحضر. الاستثناء. النص على خلاف ذلك.
م 6 ق المرافعات. تسليمه ورقة الإعلان لجهة الإدارة. حالاته. عدم وجود من يصح تسليمها
إليه أو امتناعه عن التوقيع على الأصل بالاستلام. أثره. التزام المحضر بتوجيه خطاب
مسجل إلى المعلن إليه خلال أربع وعشرين ساعة. مخالفة ذلك. بطلان الإعلان. المادتان
11، 19 مرافعات.
استجابة المحكمة إلى طلب المطعون ضدها الثانية بتقصير الأجل المحدد لتنفيذ حكم
الاستجواب وتكليفها بإعلان الطاعن. إثبات الأخير أن هذا الإعلان سلم لجهة الإدارة وأن
الكتاب المسجل المرسل إليه قد ارتد إلى المرسل. مؤداه. عدم تحقق علمه بها. إصدارها
حكمها رغم عدم حضور الطاعن. أثره. بطلان الحكم.
تعويض. مسئولية "ركن الخطأ". محكمة الموضوع "سلطتها التقديرية".
استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية. من سلطة محكمة الموضوع. شرطه.
(5، 6) خبرة "تقدير عمل الخبير". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير عمل الخبير". إثبات
"ندب الخبراء".
محكمة الموضوع. استنادها إلى تقرير خبير مودع فى دعوى أخرى. شرطه. إيداع صورته
ملف الدعوى التى تنظرها.
محكمة الموضوع. أخذها بتقرير خبير لاقتناعها بصحة أسبابه. أثره. عدم إلتزامها بالرد
استقلالاً على الطعون الموجهة إليه.
(7 – 9) حكم "تسبيب الحكم". بطلان "بطلان الحكم". دعوى "الدفاع الجوهرى".
إغفال الحكم بحث دفاع جوهرى. قصور فى أسبابه الواقعية. مؤداه. بطلانه.
تقديم مستند مؤثر فى الدعوى مع التمسك بدلالته. التفات الحكم عن فحصه وتمحيصه.
قصور.
تمسك البنك الطاعن بأن المطعون ضدها طلبت أن تكون الوديعة لمدة ستة أشهر لا تستحق
فوائد إلا خلال الفترة. التفات الحكم المطعون فيه عن دلالة طلب فتح حساب الوديعة تدليلاً
على دفاعه. قصور.
1 – إذا انقطع تسلسل جلسات المرافعة بتقصيرها بناء على طلب أحد الخصمين وجب إعلان الخصم
الآخر بالجلسة الجديدة حتى يتصل علمه بها.
2 – مؤدى المواد 6، 11، 19 من قانون المرافعات – على ما جرى به قضاء محكمة النقض –
أن كل إعلان يكون بواسطة المحضرين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، فإذا سلم المحضر
ورقة الإعلان إلى جهة الإدارة فى حالة عدم وجود من يصح تسليم الورقة إليه أو امتناع
من وجده منهم عن التوقيع على الأصل بالاستلام أو عن استلام الصورة – وجب عليه خلال
أربع وعشرين ساعة من تسليمها أن يوجه إلى المعلن إليه كتابًا مسجلاً يخبره فيه بمن
سلمت إليه الصورة لضمان علمه بمكان وجودها واستلامه لها، ويترتب البطلان على عدم مراعاة
هذه الإجراءات.
3 – إذ كانت محكمة الاستئناف قد أصدرت بتاريخ 9 نوفمبر سنة 1994 حكمًا باستجواب الخصوم
حددت لتنفيذه جلسة 10 يناير سنة 1995 فقدمت المطعون ضدها الثانية طلبًا لتقصير هذا
الأجل بتاريخ 10 نوفمبر سنة 1994 استجابت له المحكمة وحددت له جلسة 3 ديسمبر سنة 1994
وكلفتها بالإعلان. فوجهت إعلانًا إلى الطاعن عن طريق قلم المحضرين تخطره فيه بالجلسة
الجديدة سلمه المحضر إلى جهة الإدارة بتاريخ 28 نوفمبر سنة 1994 وأخُطر الطاعن به بكتاب
مسجل رقم 53 فى 29 نوفمبر سنة 1994 إلا أن الثابت من الكتاب الذى قدمه الطاعن أمام
هذه المحكمة والصادر من الهيئة القومية للبريد بتاريخ 11 فبراير سنة 1995 أن هذا المسجل
أعيد مرتدًا إلى الراسل بتاريخ 8 ديسمبر سنة 1994 بتأشيرة غير مقيم وأُعلن على مسئولية
الموزع المختص، مما يفيد عدم تمام إخطاره بتسليم الإعلان لجهة الإدارة وعدم تحقق علمه
بالجلسة المحددة لنظر الاستئناف فيكون الإعلان باطلاً، وإذ لم يحضر الطاعن هذه الجلسة
ونظرت المحكمة الاستئناف المقام منه وحجزته للحكم مع الاستئنافين الآخرين لجلسة 9 يناير
سنة 1995 وأصدرت فيها حكمها المطعون فيه. فإن هذا الحكم يكون قد صدر باطلاً.
4 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية هو مما يدخل
فى حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ما دام هذا الاستخلاص سائغًا ومستمدًا من
عناصر تؤدى إليه من وقائع الدعوى.
5 – يجوز لمحكمة الموضوع أن تستند إلى تقرير خبير مودع فى دعوى أخرى ما دامت صورته
قد قدمت إليها وأودعت ملف الدعوى فأصبحت بذلك ورقة من أوراقها يتناضل كل خصم فى دلالتها.
6 – إذا أخذت – المحكمة – بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه فإنها لا تكون ملزمة
بعد ذلك بالرد استقلالاً على الطعون التى وجهت إليه.
7 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه
بطلانه إذا كان هذا الدفاع جوهريًا ومؤثرًا فى النتيجة التى انتهى إليها إذ يعتبر ذلك
الإغفال قصورًا فى أسبابه الواقعية يقتضى البطلان.
8 – متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستند مؤثر تمسك بدلالته فالتفت الحكم عنه ولم
يُعن بفحصه وتمحيصه مع ما يكون له من دلالة فإنه يكون معيبًا بالقصور.
9 – إذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد تمسك فى دفاعه أمام محكمة أول درجة وفى صحيفة
استئنافه للحكم الصادر منها بأن المطعون ضدها طلبت أن تكون الوديعة لمدة ستة أشهر اعتبارًا
من 10 أكتوبر سنة 1982 يتم ترحيلها بعد ذلك إلى الحساب الجارى ولا تجدد فلا تستحق فوائد
إلا عن هذه الفترة المتفق عليها، واستدل على ذلك بصورة ضوئية من طلب فتح حساب الوديعة
الثابت به هذا الاتفاق لم تجحده المطعون ضدها. إلا أن الحكم المطعون فيه – المؤيد لحكم
محكمة أول درجة – التفت عن دلالة هذا المستند ولم يعرض لدفاع الطاعن بشأنه أو يرد عليه
وألزمه بالفوائد عن مبلغ الوديعة بالسعر الذى حدده البنك المركزى حتى 31 أكتوبر سنة
1993، فإنه يكون معيبًا.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة
وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضدها الثانية….. فى الطعن الأول رقم 2743 لسنة 65 ق أقامت الدعوى رقم…. لسنة….
مدنى جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضده الأول…… فى ذات الطعن بطلب الحكم
بإلزامه بأن يؤدى لها مبلغ ثلاثين ألف جنيه والفوائد المستحقة على وديعتها لديه اعتبارًا
من تاريخ إيداعها فى 10 أكتوبر سنة 1982 وحتى السداد. وقالت بيانًا لذلك إنه بتاريخ
22 سبتمبر سنة 1982 فتح لها البنك حسابًا جاريًا بمبلغ ستة آلاف جنيه أودعت فيه بتاريخ
5 أكتوبر سنة 1982 شيكًا بمبلغ عشرين ألف جنيه تم تحصيله بتاريخ 10 أكتوبر سنة 1982
فطلبت اعتباره وديعة لأجل، وعندما توجهت إلى البنك فى أوائل شهر يونيه سنة 1986 لصرف
مبلغ الوديعة اكتشفت سحب المبلغ كله بتاريخ 3 يناير سنة 1983 فأبلغت النيابة العامة
حيث ثبت من تحقيقاتها فى الجنحة رقم….. لسنة 1987 قصر النيل أن المبلغ تم صرفه بمعرفة
الطاعن…… فى الطعن الأول بعد تزوير توقيعها على طلب قدمه لتحويل مبلغ الوديعة إلى
الحساب الجارى بتاريخ 3 يناير سنة 1983 وكذا توقيعها على الإيصال الذى صرف بموجبه هذا
المبلغ فى ذات التاريخ، كما زور توقيعها على طلب آخر قدمه بتاريخ 5 يناير سنة 1983
لتغيير محل إقامتها الثابت لدى المطعون ضده الأول إلى آخر هو عنوانه الخاص، وقدمته
النيابة العامة إلى المحاكمة الجنائية وهو ما يرتب مسئولية المطعون ضده الأول والتزامه
برد مبلغ الوديعة إليها وفوائده بالإضافة إلى تعويضها عن الأضرار المادية والمعنوية
التى لحقتها ومن ثم فقد أقامت دعواها. وجه المطعون ضده الأول دعوى ضمان فرعية أدخل
فيها الطاعن للحكم بإلزامه بأن يؤدى له ما عسى أن يقضى به عليه لصالح المطعون ضدها
الثانية. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره، حكمت بتاريخ 12 ديسمبر سنة 1993
بإلزام المطعون ضده الأول بأن يؤدى للمطعون ضدها الثانية مبلغ عشرين ألف جنيه قيمة
وديعتها لديه ومبلغ 33,22558 جنيهًا الفوائد المستحقة على هذا المبلغ من 10 أكتوبر
سنة 1982 حتى 31 أكتوبر سنة 1993، وفى دعوى الضمان الفرعية بإلزام الطاعن بأن يؤدى
المطعون ضده الأول ما عسى أن يؤديه الأخير للمطعون ضدها الثانية من المبالغ المحكوم
بها. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم…
لسنة…. ق، واستأنفه الطاعن لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم… لسنة…. ق، كما استأنفته
المطعون ضدها الثانية بالاستئناف رقم…. لسنة…. ق. ضمت المحكمة الاستئنافين الثانى
والثالث إلى الأول، وبتاريخ 9 يناير سنة 1995 قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن
فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم…. لسنة…. ق، كما طعن فيه البنك بذات الطريق
بالطعن رقم…… لسنة….. ق. أودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم
المطعون فيه فى الطعنين. وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة
لنظرهما وفيها قررت ضم الطعن الثانى إلى الأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد، والتزمت
النيابة العامة رأيها.
أولاً: الطعن رقم 2743 لسنة 65 ق
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع،
إذ أصدرت محكمة الاستئناف بتاريخ 9 نوفمبر سنة 1994 حكمًا باستجواب الخصوم فى الاستئنافات
الثلاثة حددت لتنفيذه جلسة 10 يناير سنة 1995، إلا أنها نظرتها بجلسة 3 ديسمبر سنة
1994 بعد تقصير أجلها بناء على طلب المطعون ضدها الثانية دون أن يُعلن الطاعن بهذه
الجلسة الأخيرة ولم يحضر عنه أحد مما تعذر عليه إبداء دفاعه فيها، وإذ حجزت المحكمة
رغم ذلك الاستئنافات الثلاثة للحكم لجلسة 9 يناير سنة 1995 وأصدرت فيها حكمها المطعون
فيه فإنه يكون قد وقع باطلاً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك بأنه إذا انقطع تسلسل جلسات المرافعة بتقصيرها بناء على
طلب أحد الخصمين وجب إعلان الخصم الآخر بالجلسة الجديدة حتى يتصل علمه بها، وكان مؤدى
المواد 6، 11، 19 من قانون المرافعات – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن كل إعلان
يكون بواسطة المحضرين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، فإذا سلم المحضر ورقة الإعلان
إلى جهة الإدارة – فى حالة عدم وجود من يصح تسليم الورقة إليه أو امتناع من وجده منهم
عن التوقيع على الأصل بالاستلام أو عن استلام الصورة – وجب عليه خلال أربع وعشرين ساعة
من تسليمها أن يوجه إلى المعلن إليه كتابًا مسجلاً يخبره فيه بمن سلمت إليه الصورة
لضمان علمه بمكان وجودها واستلامه لها، ويترتب البطلان على عدم مراعاة هذه الإجراءات.
لما كان ذلك، وكانت محكمة الاستئناف قد أصدرت بتاريخ 9 نوفمبر سنة 1994 حكمًا باستجواب
الخصوم حددت لتنفيذه جلسة 10 يناير سنة 1995 فقدمت المطعون ضدها الثانية طلبًا لتقصير
هذا الأجل بتاريخ 10 نوفمبر سنة 1994 استجابت له المحكمة وحددت له جلسة 3 ديسمبر سنة
1994 وكلفتها بالإعلان. فوجهت إعلانًا إلى الطاعن عن طريق قلم المحضرين تخطره فيه بالجلسة
الجديدة سلمه المحضر إلى جهة الإدارة بتاريخ 28 نوفمبر سنة 1994 وأخُطر الطاعن به بكتاب
مسجل رقم… فى 29 نوفمبر سنة 1994 إلا أن الثابت من الكتاب الذى قدمه الطاعن أمام
هذه المحكمة والصادر من الهيئة القومية للبريد بتاريخ 11 فبراير سنة 1995 أن هذا المسجل
أعيد مرتدًا إلى الراسل بتاريخ 8 ديسمبر سنة 1994 بتأشيرة غير مقيم وأُعلن على مسئولية
الموزع المختص، مما يفيد عدم تمام إخطاره بتسليم الإعلان لجهة الإدارة وعدم تحقق علمه
بالجلسة المحددة لنظر الاستئناف فيكون الإعلان باطلاً، وإذ لم يحضر الطاعن هذه الجلسة
ونظرت المحكمة الاستئناف المقام منه وحجزته للحكم مع الاستئنافين الآخرين لجلسة 9 يناير
سنة 1995 وأصدرت فيها حكمها المطعون فيه. فإن هذا الحكم يكون قد صدر باطلاً بما يوجب
نقضه لهذا السبب فى خصوص ما قضى به فى الاستئناف رقم….. لسنة…… ق دون حاجة لبحث
باقى أسباب الطعن.
ثانيًا: الطعن رقم 2771 لسنة 65 ق
حيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى البنك الطاعن بالأسباب الأول والثانى والرابع
والخامس منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب والإخلال بحق
الدفاع، إذ أيد الحكم الابتدائى فيما قضى به من إلزامه بأن يؤدى للمطعون ضدها مبلغ
وديعتها لديه والفوائد المستحقة عليه استنادًا إلى تقرير الطب الشرعى المقدم فى الجنحة
رقم…. لسنة….. قصر النيل فى حين أنه لم يكن طرفًا فيها ولم تضم إلى ملف النزاع،
واعتمد تقرير الخبير المنتدب من محكمة أول درجة رغم عدم اطلاعه على أصل إيصال صرف مبلغ
الوديعة المرفق بهذه الجنحة وعدم تحققه من الإجراءات التى يتعين مراعاتها عند صرف مبلغ
الوديعة كما التفت عن دفاعه الجوهرى بأن خطأ المطعون ضدها قد استغرق أى خطأ يمكن نسبته
للطاعن وهو ما أثبتته تحقيقات النيابة العامة فى الجنحة سالفة البيان، وأنها قد علمت
بصرف وديعتها فى تاريخ صرفها فى 3 يناير سنة 1983 بدليل تحريرها شيكًا للطاعن فى الطعن
الأول بتاريخ 2 فبراير سنة 1983 بمبلغ 350 جنيهًا قيمة الفوائد المستحقة على الوديعة
وعدم اعتراضها على كشوف حسابها مدة ثلاث سنوات كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله، ذلك بأن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن استخلاص
الخطأ الموجب للمسئولية هو مما يدخل فى حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ما دام
هذا الاستخلاص سائغًا ومستمدًا من عناصر تؤدى إليه من وقائع الدعوى، وأنه يجوز لها
أن تستند إلى تقرير خبير مودع فى دعوى أخرى ما دامت صورته قد قدمت إليها وأودعت ملف
الدعوى فأصبحت بذلك ورقة من أوراقها يتناضل كل خصم فى دلالتها، وإذا أخذت بتقرير الخبير
لاقتناعها بصحة أسبابه فإنها لا تكون ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالاً على الطعون التى
وجهت إليه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائى فيما خلص إليه
من تقرير مسئولية الطاعن عن صرف مبلغ الوديعة الخاص بالمطعون ضدها بتوقيع مزور عليها
أخذًا بما أثبته الخبير المنتدب من محكمة أول درجة من توافر الخطأ فى حق الطاعن لعدم
تحقق تابعيه من سلامة إيصال السحب وصحة التوقيع المنسوب للمطعون ضدها عليه – الذى أثبت
تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بالطب الشرعى أنه مزور عليها – مع عدم تحققهم من
شخصية الساحب وإثبات بياناته على الإيصال مما مكن الطاعن فى الطعن الأول من الحصول
بغير حق على هذا المبلغ، وهى أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتؤدى إلى النتيجة
التى انتهى إليها. فإن النعى عليه بهذه الأسباب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا فى
سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الأدلة تنحسر عنه رقابة محكمة النقض، ويكون من ثم على
غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور فى
التسبيب والإخلال بحق الدفاع، إذ أيد الحكم الابتدائى فيما قضى به من إلزامه بأن يؤدى
للمطعون ضدها مبلغ 33,22558 جنيهًا الفوائد المستحقة على مبلغ الوديعة اعتبارًا من
10 أكتوبر سنة 1982 حتى 31 أكتوبر سنة 1993 أخذًا بما انتهى إليه الخبير المنتدب فى
تقريره، فى حين أنه تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن المطعون ضدها اشترطت
أن تكون الوديعة لمدة ستة أشهر اعتبارًا من10 أكتوبر سنة 1982 ولا تجدد ويتم ترحيلها
إلى الحساب الجارى فلا تستحق فوائد إلا عن هذه الفترة، واستدل على ذلك بصورة ضوئية
من طلب فتح حساب الوديعة لم تجحدها المطعون ضدها أو تنكر توقيعها عليها. إلا أن الحكم
المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع أو يرد عليه رغم أنه دفاع جوهرى مما يعيبه ويستوجب
نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك بأن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن إغفال الحكم بحث
دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلانه إذا كان هذا الدفاع جوهريًا ومؤثرًا فى النتيجة
التى انتهى إليها إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورًا فى أسبابه الواقعية يقتضى البطلان. وأنه
متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستند مؤثر تمسك بدلالته فالتفت الحكم عنه ولم يُعن
بفحصه وتمحيصه مع ما يكون له من دلالة فإنه يكون معيبًا بالقصور. لما كان ذلك، وكان
الثابت بالأوراق أن الطاعن قد تمسك فى دفاعه أمام محكمة أول درجة وفى صحيفة استئنافه
للحكم الصادر منها بأن المطعون ضدها طلبت أن تكون الوديعة لمدة ستة أشهر اعتبارًا من
10 أكتوبر سنة 1982 يتم ترحيلها بعد ذلك إلى الحساب الجارى ولا تجدد فلا تستحق فوائد
إلا عن هذه الفترة المتفق عليها، واستدل على ذلك بصورة ضوئية من طلب فتح حساب الوديعة
الثابت به هذا الاتفاق لم تجحده المطعون ضدها. إلا أن الحكم المطعون فيه – المؤيد لحكم
محكمة أول درجة – التفت عن دلالة هذا المستند ولم يعرض لدفاع الطاعن بشأنه أو يرد عليه
وألزمه بالفوائد عن مبلغ الوديعة بالسعر الذى حدده البنك المركزى حتى 31 أكتوبر سنة
1993، فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وكانت المحكمة ترى أن فى طلب المستأنف
عليها الأولى من البنك المستأنف قَصر أجل الوديعة على مدة ستة أشهر اعتبارًا من 10
أكتوبر سنة 1982 يتم تحويلها بعدها على الحساب الجارى ما ينبئ عن رغبتها فى قَصر عائد
الوديعة على هذه الفترة فقط ومن ثم فلا تستحق عنها فائدة فيما يجاوزها. فإن المحكمة
تقضى على هدى من ذلك بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من استحقاق المستأنف عليها
الأولى لفائدة عن الفترة من 10 أكتوبر سنة 1982 حتى 31 أكتوبر سنة 1993 وقصرها على
فترة ستة أشهر تبدأ من التاريخ الأول.
