الطعن رقم 228 لسنة 43 ق – جلسة 27 /08 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ
2655
جلسة 27 من أغسطس سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ السيد محمد السيد الطحان، وأحمد عبد العزيز أبو العزم، ومصطفى محمد عبد المعطى، وأحمد حلمى محمد أحمد نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 228 لسنة 43 القضائية
مهن حرة – مهنة الكيميائيين
القانون رقم 368 لسنة 1954 فى شأن مزاولة مهنة الكيمياء الطبية البكتريولوجيا والباثولوجيا
وتنظيم معامل التشخيص الطبى ومعامل الابحاث العلمية ومعامل المستحضرات الطبية المعدل
بالقانونين 27 لسنة 1955 و 76 لسنة 1957 – يشترط لقيد على بكالوريوس الطب البيطرى فى
السجل المشار إليه حصوله على درجة أو شهادة تخصص – تقدير الدرجة أو الشهادة يكون بمعرفة
لجنة تتمتع فيه باختصاص واسع التقدير إلا انه يجد حده فى عدم مخالفة القانون وعدم الإنحراف
فى ممارسة هذا الاختصاص – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الأربعاء الموافق 16/ 10/ 1996 أودعت هيئة قضايا الدولة
نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم
228 لسنة 43 ق. عليا وذلك فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 5/ 9/ 1996
فى الدعوى رقم 7373/ 48 ق. والقاضى بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه".
وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن أمام
دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن إلى
المحكمة الإدارية العليا لتقضى أولا: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم الطعون
فيه والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضدها المصروفات.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن إرتأت فى ختامه الحكم بقول
الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد عينت دائرة فحص الطعون لنظر الطعن جلسة 1/ 2/ 1999 وجرى تداوله أمامها بالجلسات
على النحو الثابت بالمحاضر إلى أن قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 25/ 7/ 1999 حيث جرى تداوله بجلساتها على النحو الثابت
بالمحاضر ثم أحيل إلى هذه الدائرة للاختصاص والتى نظرته بجلسة 27/ 12/ 2000 وجرى تداوله
بالجلسات إلى أن قررت بجلسة 9/ 5/ 2001 إصدار الحكم بجلسة 27/ 8/ 2000 ومذكرات ومستندات
لمن يشاء خلال أسبوعين
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن وقائع هذا النزاع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى انه بتاريخ 28/ 7/
1994 أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 7373 لسنة 48 وإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء
الإدارى طلبت فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ والغاء قرار رفض قيدها
بسجلات البكتريولوجيين والترخيص لها بمزاولة المهنة مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وذكرت شرحا لذلك حاصلة على بكالوريوس الطب البيطرى وشهادة ماجستير الكيمياء الحيوية
وتقدمت بطلب لوزاره الصحة لقيدها فى سجل الكيميائيين الطبيين ومنحها ترخيص مزاولة المهنة،
وبعرض الأوراق على اللجنة المختصة أصدرت قرارها بتاريخ 24/ 3/ 1994 بعدم الموافقة على
قيدها فى سجل الكيميائيين الطبيين لعدم حصولها على المؤهل المطلوب وتم إعتماد القرار
من وزير الصحة بتاريخ 3/ 4/ 1994، فتظلمت من هذا القرار واستشهدت ببعض الحالات إلا
أن جهة الإدارة أفادت بأن هذه الحالات قد صدر لهم الترخيص بناء على أحكام قضائية، وأنها
تنعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون رقم 367 لسنة1954 فى شأن مزاولة مهنة
الكيمياء والبكتريولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبى ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل
المستحضرات الحيوية فضلا عن صدور أحكام قضائية فى حالات مماثلة.
تدوول نظر الشق العاجل من الدعوى بجلسات المحكمة على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة
5/ 9/ 1996 حكمت المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وشيدت قضائها بعد إستعراضها
لنصوص المواد الأولى والثالثة والرابعة والسادسة من القانون رقم 367 لسنة 1954 بشأن
مزاولة مهنة الكيمياء الطبية المعدل بالقانونين رقمى 270 لسنة 1955، 76 لسنة 1957 –
على أساس أن البادى من ظاهر الأوراق أن المدعية حصلت على بكالوريوس فى الطب البيطرى
ودرجة الماجستير فى العلوم الطبية البيطرية (الكيمياء الحيوية) وإذ ذكرت المدعية أنه
سبق قيد غيرها ممن يحملون ذات المؤهل وبررت اللجنة ذلك بأن من تم قيدهم كان تنفيذا
لأحكام قضائية ولما كان الأحكام القضائية هى عنوان الحقيقة وأنها تعد كاشفة وليست منشئة
للحق ومن ثم لا يكون لما ذهبت اليه اللجنة سندا من القانون الأمر الذى يتوافر معه ركن
الجدية فى طلب وقف التنفيذ فضلا عن توافر ركن الاستعجال.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولا لدى الطاعن بصفته فقد أقام طعنه الماثل ناعيا على الحكم
المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأن المشرع قد أناط فى المادة
الرابعة من القانون رقم 367 لسنة 1954 وتعديلاته بلجنة تشكل من وكيل وزارة الصحة وآخرين
سلطة تقدير شهادات التخصص وسلطتها التقديرية فى هذا الشأن لا معقب عليها طالما خلال
تقديرها من الإنحراف بالسلطة، ومتى كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أحل نفسه محل
تلك اللجنة المختصة فى مسألة فنية تدخل فى صميم إختصاصها ولا معقب عليها فيما تنتهى
إليه فى ممارستها لهذا الاختصاص دون قيام أى دليل من الأوراق على قيام عيب الانحراف
بالسلطة فى عمل هذه اللجنة الذى يكون معه الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفا لصحيح حكم
القانون جديرا بالإلغاء.
ومن حيث إن البادى من ظاهر الأوراق ان المطعون ضدها حاصلة بكالوريوس فى العلوم الطبية
البيطرية من كلية الطب البيطرى جامعة الزقازيق عام 1984، وعلى درجة الماجستير فى العلوم
الطبية البيطرية تخصص الكيمياء الحيوية، وبتاريخ 1/ 9/ 1993 تقدمت بطلب إلى إدارة التراخيص
الطبية بوزارة الصحة لقيدها فى سجل الكيميائيين الطبيين فقررت اللجنة المختصة بجلسة
24/ 3/ 1994 عدم الموافقة على قيدها فى السجل؛ المذكور لعدم حصولها على المؤهل المطلوب
واعتمد هذا القرار من وزير الصحة بتاريخ 3/ 4/ 1994.
ومن حيث إنه يبين من إستقراء أحكام القانون رقم 367 لسنة 1954 فى شأن مزاولة مهنة الكمياء
الطبية البكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبى ومعامل الأبحاث الطبية
ومعامل المستحضرات الطبية المعدل بالقانونين رقمى 270 لسنة 1955، 76 لسنة 1957 انه
ينص فى المادة 1 على انه "لا يجوز لغير الأشخاص المقيدة أسمائهم فى السجل الخاص بوزارة
الصحة العمومية القيام بالأعمال الآتية:
1 – الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الكيمائية الطبية.
2 – الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات البكتريولوجية.
3 – الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الباثولوجية……
وينص فى المادة 3 على أن يشترط للقيد فى السجل المنصوص عليه فى المادة 1 أن تتوافر
فى الطالب الشروط الآتية:
1 – أن يكون مصرى الجنسية
2 – أن يكون حاصلا على:
(أ) بكالوريوس فى الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية وكذا دبلوم فى الباثولوجيا
الإكلينيكية.
(ب) أو بكالوريوس فى الطب والجراحة أو فى الصيدلة أو فى العلوم (الكيمياء) أو فى الطب
البيطرى أو فى الزراعة من إحدى الجامعات المصرية وكذا على درجة أو شهادة تخصص من إحدى
الجامعات المصرية فى الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو البكتريولوجيا أو
فى الباثولوجيا حسب الأحوال….".
وينص فى المادة 4 على أن "تقدر قيمة شهادات التخصص وكذا الدرجات أو الشهادات الأجنبية
باعتبارها معادلة للدرجات المصرية لجنة مكونة…………
نص فى المادة 6 على أن "ينشأ بوزارة الصحة العمومية أربعة سجلات…….." على أن يخصص
سجل لكل من الكيميائيين الطبيين………..".
ومن حيث إنه يبين مما تقدم وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة انه يشترط لقيد الحاصل
على بكالوريوس الطب البيطرى فى السجل المشار إليه بالإضافة إلى هذا المؤهل حصوله على
درجة أو شهادة فى الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية
أو البكتريولوجيا أو الباثولوجيا بحسب الأحوال، ويكون تقدير قيمة درجة أو شهادة التخصص
بمعرفة اللجنة المنصوص عليها فى المادة 4، وانه وإن كانت هذه اللجنة تتمتع فى هذا الشأن
باختصاص واسع فى التقدير إلا أنه يجد حده فى عدم مخالفة القانون وفى عدم الانحراف فى
ممارسة هذا الاختصاص.
ومن حيث إنه ولما كان ذلك وكان البادى من الأوراق أن المطعون ضدها حاصلة على بكالوريوس
فى العلوم الطبية البيطرية سنة 1984، وعلى درجة الماجستير فى العلوم الطبية البيطرية
تخصص الكيمياء الحيوية سنة 1992 وهى من الشهادات التى تتيح لها القيد فى سجل مزاولة
مهنة الكيميائيين الطبيين وتوافرت فى حقها كذلك الشروط الأخرى المقررة…… ومن ثم
يكون القرار الصادر من الجهة الإدارية برفص قيدها فى السجل المشار إليه – بحسب الظاهر
من الأوراق – قد جاء مشوبا بعيب مخالفة القانون مرجح الإلغاء عند النظر فى موضوعه مما
يتوافر معه ركن الجدية اللازم لطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ولا ينال من ذلك
ما تشترطه الجهة الإدارية فى المذكرة المقدمة منها وفق حافظة مستنداتها المقدمة بجلسة
30/ 7/ 2000 من أن تكون شهادة التخصص فى فرع الكيمياء الطبية البشرية لمخالفة ذلك لنص
المادة 3 الذى ورد مطلقا ولا يجوز تقييده إلا بأداة من ذات المرتبة وهو ما لا تملكه
اللجنة التى يقتصر عملها على تقدير قيمة الشهادة أو الدرجة الحاصل عليها طالب القيد
والتحقق من مدى مطابقتها أو معادلتها لتلك التى ورد بها نص القانون دون أن تعدل فيما
ورد به نص أو تقيده فإذا ما فعت اللجنة ذلك فإنها تكون قد جاوزت الاختصاص المنوط بها
قانونا ويكون قرارها برفض قيد المطعون ضدها استنادا لذلك مشوبا بعيب مخالفة القانون.
ومن حيث إنه عن ركن الاستعجال فإنه يتوافر أيضا لما يترتب على تنفيذ القرار المطعون
فيه من نتائج يتعذر تداركها تتمثل فى الإضرار بمستقبل المطعون ضدها العلمى والزمن عنصر
منه يختلط به ويؤثر فيه ويترتب على فواته نتائج يتعذر تداركها.
وإذ توافر ركنا طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يتعين الحكم به ويكون الحكم
المطعون فيه وقد إعتنق ذات النظر قد صادف الصواب ويكون النعى عليه بالخطأ فى تطبيق
القانون غير قائم على سنده الصحيح جديرا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزمت الجهة الادارية الطاعنة المصروفات.
