أصدرت الحكم الآتى:لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء (ب)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حامد عبد الله نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ محمد عيد سالم ومحمد محمود محاميد ومصطفى حسان ومحمد عبد
الحليم نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد فؤاد.
وأمين السر السيد/ كمال سالم.
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة.
فى يوم الأربعاء 3 من ربيع الآخر سنة 1434 الموافق 13 من فبراير سنة 2013م.
أصدرت الحكم الآتى:
فى الطعن المقيد فى جدول النيابة برقم 8945 لسنة 2011 وبجدول المحكمة برقم 8945 لسنة 81 القضائية.
المرفوع من
محمد زهير محمد وحيد زهير جرانة المحكوم عليه
ضد
النيابة العامة
"الوقائع"
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 1182 لسنة 2011
قسم الوايلى (المقيدة بالجدول الكلى برقم 37 لسنة 2011 كلى غرب القاهرة) بأنه فى غضون
الفترة من عام 2006 حتى عام 2009 بدائرة قسم الوايلى – محافظة القاهرة.
1 – بصفته موظفًا عامًا "وزير السياحة" حصل لغيره بدون حق على ربح ومنفعة من عمل من
أعمال وظيفته بأن أصدر بصفته الوظيفية موافقات على إصدار تراخيص بتأسيس شركات سياحية
فقرة ( أ ) للشركات المبينة بالكشف المرفق بالتحقيقات على خلاف ما تقضى به القرارات
الوزارية الصادرة منه بوقف قبول طلبات الترخيص مما ظفر أصحابها بمنافع الحصول على تلك
التراخيص وأرباح التكسب من تشغيلها أو بيعها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
2 – بصفته آنفة البيان أضر ضررًا جسيمًا بمصالح الغير المعهود بها لجهة عمله بأن أضر
عمدًا بمصالح طالبى الحصول على تراخيص بتأسيس شركات سياحية عامة فقرة ( أ ) وطالبى
تعديل الترخيص من فقرة (ج) إلى فقرة ( أ ) المبينة أسماؤهم بالكشف المرفق بالتحقيقات
بامتناعه عن قبول طلباتهم بالسير فى إجراءات التراخيص أسوة بغيرهم ممن أصدر لهم الموافقات
محل التهمة الأولى على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى مدنيًا أيمن رضا إبراهيم سليمان قبل المتهم بمبلغ مليون جنيه على سبيل التعويض
المدنى المؤقت.
وادعى مدنيًا عبد الرحمن فهمى أحمد عبد الرحمن قبل المتهم بمبلغ مليون جنيه على سبيل
التعويض المدنى المؤقت.
وادعى مدنيًا إبراهيم المغاورى السعيد مروان قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد
على سبيل التعويض المدنى المؤقت.
وادعى مدنيًا صبرى راغب بنى غبريال صاحب شركة كارد نيالى للسياحة قبل المتهم بمبلغ
مليون جنيه على سبيل التعويض المدنى المؤقت.
كما ادعت مدنيًا هدى محمد عبد الله قبل المتهم بمبلغ مليون جنيه على سبيل التعويض المدنى
المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا بجلسة 18 من سبتمبر سنة 2011 عملاً بالمواد 115، 118،
118 مكرر/ هـ، 119/ أ، 119 مكرر/ أ من قانون العقوبات أولاً: – بمعاقبته بالسجن
المشدد لمدة ثلاث سنوات عما نسب إليه من الحصول لغيره على ربح ومنفعة بدون حق من عمل
من أعمال وظيفته، وبعزله من وظيفته ونشر منطوق الحكم فى إحدى الجرائد اليومية على نفقة
المتهم. ثانيًا: – ببراءته من تهمة الإضرار بمصالح الغير المعهود بها إلى وزارته.
ثالثًا: بعدم جواز الادعاء بالحقوق المدنية وألزمت كلاً من المدعين بمصاريف دعواهم.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 20 من سبتمبر سنة 2011.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 11 من أكتوبر سنة 2011 موقع عليها من الأستاذ/ محمد فوزى
عيسى المحامى.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 30 من أكتوبر سنة 2011 موقع عليها من الأستاذ/ حسنين
عبيد المحامى.
كما أودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 3 من نوفمبر سنة 2011 موقع عليها من الأستاذ/ شريف
محمد محمود المحامى.
وبجلسة 26 من ديسمبر سنة 2012 سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة وقررت
حجز الدعوى للحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة والمداولة.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الحصول لغيره بدون
حق على ربح ومنفعة من عمل من أعمال وظيفته قد شابه القصور فى التسبيب، والفساد فى الاستدلال
وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك أن أسبابه جاءت فى عبارات عامة مجملة شابها الغموض
والإبهام بصدد سرده للواقعة المستوجبة للعقوبة وأدلة الثبوت التى أقام عليها قضاءه
ولم يبين وجه استدلاله بها على ثبوت الاتهام قبله، ولم يستظهر أركان الجريمة التى دانه
بها ومدى صلته بأصحاب الشركات التى سعى لتظفيرهم بالربح بغير حق، لا سيما أن الطاعن
قد تمسك بأن الهدف من إصداره قرارى وقف التراخيص هو الحد من عدد شركات السياحة الدينية
دون الشركات المستجلبة للسياحة، وأنه كان يهدف من قراراته بالموافقة على التراخيص إضافة
موارد جديدة للدولة ومضاعفة عدد السائحين بما ينفى أركان الجريمة فى حقه، وصدف الحكم
عما ورد بحوافظ مستنداته المقدمة للمحكمة من دفاع مكتوب ووقائع تؤكد براءته، واستخلص
من أقوال الشاهدين الثانى والثالث قيام الطاعن بتحقيق أرباح لأصحاب الشركات المرخص
لها وأن تلك التراخيص جاءت نتيجة وساطة من شخصيات عامة وأعضاء مجالس نيابية دون وجود
دليل على ذلك لا سميا أن الأوراق قد خلت من بيان قيمة تلك الأرباح أو أسماء الشخصيات
التى توسطت لديه وأسماء تلك الشركات، وذلك مما يعيب الحكم، بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بين واقعة الدعوى فى قوله "إنه خلال الفترة
من عام 2006 حتى عام 2009 أصدر المتهم/ محمد زهير محمد وحيد جرانة القرارين رقمى 568
لسنة 2006، 36 لسنة 2008 بصفته وزير السياحة واللذين قررا وقف قبول وزارة السياحة لطلبات
إنشاء شركات سياحية وتعديل فئات الشركات الحالية ولكن المتهم بالرغم من ذلك وافق على
الترخيص لشركات سياحية محددة مخالفًا بذلك القرارين الوزاريين السابقين، وقد بلغ عدد
الموافقات أكثر من مائة موافقة منها بعض الموافقات نتيجة وساطات وتزكية من أعضاء مجلس
الشعب وشخصيات عامة أخرى، وقد أصدر المتهم هذه الموافقات بقصد حصول هذه الشركات على
ربح حقيقى وحال ومؤكد جراء مخالفة المتهم للقرارات اللائحية والتنظيمية الصادرة عن
وزارة السياحة بما جعل أصحاب هذه الموافقات يتربحون من منافع الحصول على تلك التراخيص
وما يدره التكسب من تشغيلها أو بيعها على النحو المبين بالتحقيقات". لما كان ذلك، وكان
الشارع يوجب فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم بالإدانة على
الأسباب التى بُنى عليها وإلا كان باطلاً، والمراد بالتسبيب الذى يحفل به القانون هو
تحديد الأسانيد والحجج التى انبنى عليها الحكم والمنتجة هى له سواء من حيث الواقع أو
القانون، ولكى يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون فى بيان جلى مفصل بحيث يتيسر الوقوف
على مسوغات ما قضى به، أما إفراغ الحكم فى عبارات عامة معماة أو وضعه فى صورة مجملة
أو مجهلة فلا يحقق الغرض الذى قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام والتى يجب أن تُبنى
على الجزم واليقين من الواقع الذى يثبته الدليل المعتبر ولا تؤسس بالظن والاحتمال على
الفرض والاعتبارات المجردة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة
التربح المنصوص عليها بالمادة 115 من قانون العقوبات والتى جرى نصها على أن "كل موظف
عام حصل أو حاول أن يحصل لنفسه أو حصل أو حاول أن يحصل لغيره بدون حق على ربح أو منفعة
من عمل من أعمال وظيفته يعاقب بالسجن المشدد" مما مفاده أن هذه الجريمة تتطلب لتوافرها
صفة خاصة فى مرتكبها وهى أن يكون موظفًا عامًا وفقًا للمعنى الوارد بنص المادة 119
مكرر من قانون العقوبات وأن يكون مختصًا بالعمل الذى حصل أو حاول أن يحصل منه على ربح
أو منفعة، وركن مادى يتحقق بإحدى صورتين الأولى: بكل فعل حصل به الجانى أو حاول الحصول
به لنفسه على ربح أو منفعة من عمل من أعمال وظيفته، والثانية: بكل فعل حصل به الجانى
لغيره دون حق على ربح أو منفعة من عمل من أعمال وظيفته فيشترط لتحقق الجريمة فى هذه
الصورة أن يكون الجانى قد مكن الغير من الحصول على ربح دون حق أو ميزة لا يستحقها،
وركن معنوى يتمثل فى القصد الجنائى العام بشقيه العلم والإرادة أى أن يكون الجانى عالمًا
بأنه موظف وأنه مختص بالعمل الذى قام به وأن تتجه إرادته إلى إتيان ذلك العمل وقصد
خاص يتمثل فى اتجاه إرادة الجانى ونيته إلى تحقيق الربح أو المنفعة لنفسه أو لغيره
دون حق من جراء ذلك العمل فإذا لم تتجه إرادته ونيته إلى ذلك فلا يتوافر القصد. لما
كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يبين بوضوح وتفصيل – سواء فى معرض إيراده واقعة
الدعوى أو فى سرده لأدلة الثبوت فيها – الأفعال التى قارفها الطاعن لارتكاب جريمة الحصول
للغير بدون حق على ربح من عمل من أعمال وظيفته وكيف أن وظيفته طوَّعت له ذلك بغير حق
– أى خلافًا لما تنص به القوانين واللوائح – وأن تظفير الطاعن المذكورين – أصحاب الشركات
– بالربح من خلال إعفاء أصحاب هذه الشركات التى صدرت لها موافقات من الطاعن خلال فترة
سريان الحظر بموجب القرارات الوزارية بوقف الطلبات الجديدة سواء بالترخيص بتأسيس شركات
جديدة أو تعديل فئات شركات قائمة – حدث بدون حق، كما تساند الحكم دون مبرر ودون دليل
مقنع إلى ما قيل من أن الوساطة من شخصيات عامة وأعضاء مجالس نيابية بين الطاعن والشركات
المقول بحصولها على الربح والمنفعة كانت محل اعتبار فى إصدار تلك الموافقات وفى الحصول
على الربح كما أن الحكم لم يدلل على نحو كافٍ على ثبوت القصد الجنائى فى حق الطاعن
فى الجريمة المسندة إليه ولا يكفى فى هذا الصدد ما قرره الحكم عن عدم تطبيق الطاعن
للقرارات الصادرة بوقف قبول طلبات جديدة سواء بالترخيص بتأسيس شركات جديدة أو تعديل
فئات شركات قائمة وإعطاء موافقات لبعض الأشخاص والشركات إذا لم يستظهر نية الطاعن فى
انصرافها لمحاولة الحصول على ربح للغير دون حق، مكتفيًا فى بيان ذلك بعبارات عامة مجملة
ومجهلة لا يبين منها حقيقة مقصود الحكم فى شأن الواقع المعروض، ولا يحقق بها الغرض
الذى قصده الشارع من تسبيب الأحكام، إذ لا يعدو ما ذكره الحكم أن يكون حديثًا عن الأفعال
التى قارفها الطاعن دون أن يدلل على أن ارتكابه لتلك الأفعال كان مصحوبًا بنية تربيح
الغير بدون حق، ولم يورد الوقائع التى تشهد للرأى الذى انتهت إليه المحكمة لإيضاح أنها
ألمت إلمامًا صحيحًا بمبنى الأدلة القائمة فيها وأنها تبينت الأساس الذى تقوم عليه
الأدلة التى تساندت إليها. لما كان ذلك، وكانت الأحكام الصادرة بالإدانة يجب ألا تبنى
إلا على حجج قطعية الثبوت تفيد الجزم والقين، وكان الحكم المطعون فيه لم يورد أى شواهد
أو قرائن تؤدى بطريق اللزوم إلى ثبوت مقارفة الطاعن للوقائع المكونة للجريمة التى دانه
بها، فإنه يكون معيبًا بالقصور فى التسبيب بما يوجب نقصه فى هذا الخصوص. لما كان ذلك،
وكان الثابت أن الطاعن قد نازع فى أن الهدف من إصداره قرارى الوقف هو الحد من عدد شركات
السياحة الدينية فقط دون الشركات المستجلبة للسياحة وأنه كان يهدف من قراراته بالموافقة
على الترخيص إضافة موارد جديدة للدولة ومضاعفة عدد السائحين وأن هذين القرارين صدرا
باسم قانون بعد استيفاء الشروط المقررة وفقًا للمادة 3 من قانون السياحة رقم 38 لسنة
1977 غير أن الحكم لم يأبه لهذا الدفاع فلم يعرض له مع أنه دفاع جوهرى قد ينبنى عليه
– لو صح – تغير وجه الرأى فى الدعوى، فإن ذلك مما يعيبه بالقصور بما يوجب نقضه فى هذا
الخصوص. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد ضمن أسباب طعنه أن المحكمة صدفت عن المستندات
المقدمة منه والتى تمسك بدلالتها على نفى الاتهام المسند إليه، وكان الحكم وإن أشار
إلى تلك المستندات إلا أنه لم يعنَ ببحثها ولم يبدِ رأيًا فى مدلولها وفى صحة دفاع
الطاعن المستند إليها بل اجتزأت المحكمة الرد على ذلك كله بعبارة عامة مجملة بما أوردته
فى عجز حكمها، ومن ثم فإن الحكم يكون مشوبًا – فوق قصوره فى البيان – بالإخلال بحق
الدفاع. لما كان ذلك، وكانت المادة 118 من قانون العقوبات تنص على أنه "فضلاً عن العقوبات
المقررة للجرائم المذكورة فى المواد 112 و113 فقرة أولى وثانية ورابعة و113 مكررًا
فقرة أولى و114 و115 و116 و 116 مكررًا و117 فقرة أولى يعزل الجانى من وظيفته أو تزول
صفته كما يحكم عليه فى الجرائم المذكورة فى المواد 112 و113 فقرة أولى وثانية ورابعة
و113 مكررًا فقرة أولى و114 و115 بالرد وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه
أو حصله أو طلبه من مال أو منفعة على ألا تقل عن خمسمائة جنيه" لما كان ذلك، وكان الحكم
المطعون فيه قد دان الطاعن عن جريمة الحصول لغيره بدون حق على ربح ومنفعة من عمل من
أعمال وظيفته دون أن يورد فى مدوناته قيمة هذا الربح أو المنفعة مما أعجزه عن القضاء
بعقوبتى الرد والغرامة المنصوص عليها فى المادة 118 المار بيانها، ومن ثم يكون قد تعيَّب
بالقصور فضلاً عن مخالفة القانون، مما يوجب نقضه. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض
الحكم المطعون فيه، والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
| أمين السر | رئيس الدائرة |
