أصدرت الحكم الآتى:لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء (ب)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حامد عبد الله نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ يحيى خليفة ومحمد عيد سالم ومحمد محمود محاميد ومنصور القاضى
(نواب رئس المحكمة)
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد فؤاد
وأمين السر السيد/ محمد زيادة
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة.
فى يوم الأربعاء 3 من ربيع الآخر سنة 1434 الموافق 13 من فبراير سنة 2013م
أصدرت الحكم الآتى:
فى الطعن المقيد فى جدول النيابة برقم 8039 لسنة 2011 وبجدول المحكمة برقم 8039 لسنة 81 القضائية.
المرفوع من
1 – أحمد محمود محمد نظيف
2 – حبيب إبراهيم حبيب العادلى المحكوم عليهما
ضـد
النيابة العامة
ومن
1 – سعيد فتح الله خضر
2 – محمد ياسر سعيد فتح الله
ضـد
1 – أحمد محمود محمد نظيف
2 – يوسف رؤوف بطرس غالى
3 – حبيب إبراهيم حبيب العادلى
4 – هيملوت جينجيلت المحكوم عليهم
"الوقائع"
اتهمت النيابة العامة كلاً من أحمد محمود محمد نظيف "طاعن" ويوسف
رؤوف بطرس غالى وحبيب إبراهيم حبيب العادلى "طاعن" وهيملوت جينجيلت فى قضية الجناية
رقم 2291 لسنة 2011 قسم السيدة زينب (المقيدة بالجدول الكلى برقم 157 لسنة 2011) بأنهم
خلال الفترة من عام 2007حتى عام 2010 بدائرة قسم السيدة زينب – محافظة القاهرة.
أولاً: المتهمون الأول حتى الثالث: –
1 – بصفتهم موظفين عموميين الأول رئيس مجلس الوزراء، والثانى وزير المالية، والثالث
وزير الداخلية، حصلوا لغيرهم بدون حق على منفعة من عمل من أعمال وظائفهم بأن أعد المتهمان
الثانى والثالث مذكرة للمتهم الأول لإسناد توريد لوحات معدنية للمركبات المرخصة بإدارات
المرور على مستوى الجمهورية إلى شركة (أوتش) الألمانية التى يمثلها المتهم الرابع بالأمر
المباشر بمبلغ مغالى فيه مقداره 22 مليون يورو فوافقهما المتهم الأول على ذلك دون توافر
حالة ضرورة أو تحديد شروط وقواعد للاتفاق المباشر مع هذه الشركة، وأسند المتهم الثانى
أعمالاً جديدة لذات الشركة دون الحصول على موافقة السلطة المختصة، وذلك على خلاف أحكام
القانون رقم 89 لسنة 1998 بشأن المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية قاصدين من ذلك
تظفير الشركة التى يمثلها المتهم الرابع بمنفعة الحصول على هذه الصفقة بالمبلغ المغالى
فيه سالف الذكر الذى يعادل مائة وستة وسبعين مليون جنيه مصرى وذلك على النحو المبين
بالأوراق.
2 – بصفتهم السابقة سهلوا لغيرهم الاستيلاء بغير حق على أموال جهة عامة بأن استغلوا
أعمال وظائفهم فى إسناد الصفقة المشار إليها فى التهمة السابقة للشركة التى يمثلها
المتهم الرابع على خلاف القواعد المقررة بمبالغ مغالى فيها مما مكن ممثل هذه الشركة
حيلة نم انتزاع قيمة الفارق من سعر اللوحات المماثلة لها وقت الإسناد الذى يعادل مبلغًا
ماليًا مقداره 92.561.588.32 مليون جنيه وذلك بنية تملكه على النحو المبين بالأوراق.
3 – بصفتهم السابقة أضروا عمدًا بأموال الغير المعهود بها لجهة عملهم ضررًا جسيمًا،
بأن قاموا بتحميل المواطنين طالبى الحصول على تراخيص تسيير المركبات لدى إدارة المرور
ثمن اللوحات المعدنية التى تم توريدها بأثمان مغالى فيها رغم تحميلهم مبلغ التأمين
عنها، وذلك على خلاف أحكام قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل مما ألحق ضررًا بأموال
هؤلاء المواطنين على النحو المبين بالأوراق.
ثانيًا: المتهمان الثانى والثالث: –
بصفتهما السابقة وهما لهما شأن فى الأمر بتحصيل أموال لها صفة الجباية أخذا أموالاً
ليست مستحقة بأن تم بموجب المذكرة رقم 1362 المؤرخة 1/ 6/ 2008 التى أصدرها المتهم
الثانى وتولى المتهم الثالث أمر تنفيذها – تحصيل مبالغ من المواطنين المتعاملين مع
إدارات المرور المختلفة على نحو أنها رسوم نفقات لإدارات المرور بإجمالى مبالغ غير
مستحقة مقدارها 100.564.235 مليون جنيه مع علمهما بذلك على النحو المبين بالأوراق.
ثالثًا: المتهم الرابع: –
اشتراك بطريقى الاتفاق والمساعدة مع المتهمين من الأول إلى الثالث فى ارتكاب الجريمتين
الأولى والثانية من الاتهام الوارد بالبند أولاً بأن اتحدت إراداته معهم على ارتكابها
وساعدهم بأن تعاقد على توريد اللوحات المعدنية للمركبات بأسعار تزيد على أسعار مثيلاتها
وحصل على تلك المبالغ مقابل التوريد مما عاد عليه بمنفعة الصفقة والاستيلاء على قيمة
الفارق بين أثمان اللوحات المعدنية الموردة والقيمة السوقية لها وقت التعاقد فتمت الجريمة
بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالأوراق.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى سعيد فتح الله خضر، محمد ياسر سعيد فتح الله خضر "طاعنان" – وآخرون – مدنيًا
قبل المتهمين.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا للمتهمين الأول والثالث وغيابيًا للثانى والرابع فى
12 من يوليه سنة 2011 عملاً بالمواد 40/ ثانيًا، وثالثًا، 41/ 1، 113/ 1، 114، 115،
116 مكرر/ 1، 118، 118 مكررًا، 119/ أ، 119 مكرر/ 1 من قانون العقوبات من إعمال المادتين
17، 32 من القانون ذاته أولاً: – بمعاقبة المتهم الأول أحمد محمود محمد نظيف،
والمتهم الرابع هيملوت جينجيلت بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة لكل منهما وأمرت بإيقاف
تنفيذ عقوبة الحبس وحدها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور هذا الحكم.
ثانيًا: – بمعاقبة المتهم الثانى يوسف رؤوف بطرس غالى بالسجن المشدد لمدة عشر
سنوات لما أسند إليه.
ثالثًا: – بمعاقبة المتهم الثالث حبيب إبراهيم حبيب العادلى بالسحب المشدد لمدة
خمس سنوات لما أسند إليه.
رابعًا: – بعزل المتهمين الثلاثة الأول من وظائفهم.
خامسًا: – بتغريم المتهمين جميعًا بمبلغ 92.561.588.32 مليون جنيه ورد مبلغ
مساوٍ للمبلغ سالف الذكر.
سادسًا: – بتغريم المتهم الثانى والثالث مبلغ 100.564.235 مليون جنيه ورد مبلغ
مساوٍ للمبلغ سالف الذكر.
سابعًا: – بإحالة الدعاوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة.
فطعن المحكوم عليه الثالث فى هذا الحكم بطريق النقض فى 18 من يوليه سنة 2011.
كما طعن الأستاذ/ وجيه عبد الملاك نجيب المحامى بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه الأول
فى هذا الحكم بطريق النقض فى 25 من أغسطس سنة 2011.
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه الأول موقع عليها من المحامى سالف
الذكر.
كما أودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه الثالث فى 3 من سبتمبر سنة 2011 موقع عليها
من الأستاذين/ محمد عبد الفتاح إبراهيم الجندى، وعصام محمد على عبد الله البطاوى المحاميين.
كما أودعت مذكرة أخرى بأسباب طعن المحكوم عليه الثالث فى 8 من سبتمبر سنة 2011 موقع
عليها من الأستاذ/ فريد عباس حسن الديب المحامى.
وبجلسة 26 من ديسمبر سنة 2012 سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة وقررت
حجز الدعوى للحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة والمداولة.
أولاً: عن الطعن المرفوع من المدعيين بالحقوق المدنية "سعيد فتح الله خضر" و
"محمد ياسر سعيد فتح الله خضر": –
من حيث إنه من المقرر إن الطعن بطريق النقض لا ينفتح إلا بعد أن يكون قد صدر فى موضع
الدعوى حكم منهٍ للخصومة.
وكان الحكم المطعون فيه – فيما قضى به من إحالة الدعاوى المدنية إلى المحكمة المختصة
– لا يُعد منهيًا للخصومة أو مانعًا من السير فى أى من تلك الدعاوى إذا ما اتصلت بالمحكمة
المختصة اتصالاً صحيحًا، ومن ثم فإنه يتعين الحكم بعدم جواز الطعن ومصادرة الكفالة.
ثانيًا: عن الطعن المرفوع من كل من المحكوم عليهما الأول: "أحمد محمود محمد
نظيف"، والثالث: "حبيب إبراهيم حبيب العادلى": –
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانهما بجرائم الحصول
لغيرهما بدون حق على منفعة من عمل من أعمال وظيفتيهما وتسهيل استيلائه بغير حق على
مال عام، والإضرار العمدى بأموال الغير المعهود بها إلى الجهة التى يعمل بها كل منهما،
كما دان ثانيهما أيضًا بجريمة الغدر المؤثمة بالمادة 214 من قانون العقوبات، قد شابه
القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن خلا من الأسباب التى تكفى لتدليل على
توافر الجرائم المشار إليها بكافة أركانها كما هى معرفة به فى القانون معرضًا عن دفاعهما
بعدم قيامها فى حقهما، كما التفت كلية عن دفاعهما القائم على انعدام مسئوليتهما الجنائية
لتوافر حالة الضرورة المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة الثامنة من قانون تنظيم
المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 فضلاً عن أن الفعل المنسوب
لكلٍ منهما مباح وفقًا لحكم المادة 60 من قانون العقوبات، ولا يسألان عنه وفقًا لنص
الفقرة الثانية من المادة 63 من القانون ذاته، ويضيف الطاعن الثانى أن الحكم عول على
إقراره وإقرار الطاعن الأول دون أن يورد مضمونهما ووجه استشهاده بهما على ثبوت الاتهام
فى حقه، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد اقتصر فى بيانه لواقعة الدعوى على قوله: "…. إنه
خلال الفترة من عام 2007 وحتى عام 2010 قام المتهمون بصفتهم موظفين عموميين الأول أحمد
محمود محمد نظيف بصفته رئيسًا لمجلس الوزراء، والثانى يوسف بطرس غالى بصفته وزيرًا
للمالية، والثالث حبيب إبراهيم حبيب العادلى بصفته وزيرًا للداخلية، حصلوا لغيرهم بدون
حق على منفعة من عمل من أعمال وظائفهم بأن أعد المتهمان الثانى والثالث مذكرة للمتهم
الأول لإسناد توريد لوحات معدنية للمركبات المرخصة بإدارة المرور على مستوى الجمهورية
إلى شركة (أوتش) الألمانية، والتى يمثلها المتهم الرابع هيلموت جينجيلت بالأمر المباشر
بمبلغ مغالى فيه مقداره 22 مليون يورو، فوافقهما المتهم الأول على ذلك دون توافر حالة
ضرورة أو تحديد شروط وقواعد للاتفاق المباشر مع هذه الشركة كما قام المتهم الثانى بإسناد
أعمال جديدة لذات الشركة دون الحصول على موافقة السلطة المختصة على خلاف أحكام القانون
رقم 89 لسنة 1989 بشأن المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية قاصدين من ذلك تظفير
الشركة التى يمثلها المتهم الرابع بمنفعة الحصول على هذه الصفقة بالمبلغ المغالى فيه
سالف الذكر والذى يعادل 176 مليون جنيه مصرى، كما قام المتهمون سالفو الذكر الأول والثانى
والثالث بصفتهم السابقة بتسهيل لغيرهم الاستيلاء بغير حق على أموال جهة عامة بأن استغلوا
أعمال وظائفهم فى إسناد الصفقة المشار إليها سالفة الذكر للشركة التى يمثلها المتهم
الرابع على خلاف القواعد المقررة بمبالغ مغالى فيها، مما مكن ممثل هذه الشركة حيلة
من انتزاع قيمة الفارق بين سعر اللوحات المعدنية التى تم توريدها وبين السعر السوقى
للوحات المماثلة لها وقت الإسناد الذى يعادل مبلغًا ماليًا مقداره 92.561.588.32 مليون
جنيه وذلك بنية تملكه، كما أنهم بصفتهم السابقة أضروا عمدًا بأموال الغير المعهود بها
لجهة عملهم ضررًا جسيمًا بأن قاموا بتحميل المواطنين طالبى الحصول على تراخيص تسيير
المركبات لدى إدارات المرور ثمن اللوحات المعدنية التى تم توريدها بأثمان مغالى فيها
رغم تحميلهم مبلغ التأمين عنها وذلك على خلاف أحكام قانون المرور رقم 66 لسنة 1973
المعدل مما ألحق ضررًا ماليًا بأموال هؤلاء المواطنين، كما قاما المتهمان الثانى والثالث
بصفتهما السابقة وهما لهما شأن فى الأمر بتحصيل أموال لها صفة الجباية أخذًا أموالاً
ليست مستحقة بأن تم بموجب المذكرة المؤرخة 1/ 6/ 2008 والتى أصدرها المتهم الثانى وتولى
المتهم الثالث أمر تنفيذها تحصيل مبالغ من المواطنين المتعاملين مع إدارات المرور المختلفة
على نحو أنها رسوم نفقات لإدارات المرور بإجمالى مبالغ غير مستحقة مقدارها 100.564.235
مليون جنيه مع علمهما بذلك، كما قام المتهم الرابع بالاشتراك بطريقى الاتفاق والمساعدة
مع المتهمين من الأول إلى الثالث فى ارتكاب الجريمتين الأولى والثانية بأنه بصفته ممثلاً
عن شركة أوتش الألمانية اتحدت إرادته معهم فى ارتكابها وساعدهم بأن تعاقد على توريد
اللوحات المعدنية للمركبات بأسعار تزيد على أسعار مثيلاتها، وحصل على تلك المبالغ مقابل
التوريد مما عاد عليه بمنفعة الصفقة والاستيلاء على قيمة الفارق بين أثمان اللوحات
المعدنية الموردة والقيمة السوقية لها وقت التعاقد فتمت الجريمتان بناء على هذا الاتفاق
وتلك المساعدة على النحو المبين بالأوراق".
لما كان ذلك، وكان الشارع يوجب فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل
الحكم بالإدانة على الأسباب التى بنى عليها وإلا كان باطلاً، والمراد بالتسبيب الذى
يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التى انبنى عليها الحكم والمنتجة له سواء
من حيث الواقع أو القانون، ولكى يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون فى بيان جلى مفصل
بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به، أما إفراغ الحكم فى عبارات عامة معماة أو
وضعه فى صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذى قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام،
ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها فى
الحكم، وكان من مقرر إن جريمة التربح المنصوص عليها فى المادة 115 من قانون العقوبات
لا تتحقق إلا إذا استغل الموظف العام أو من فى حكمه – بالمعنى الوارد فى المادة 119
مكرر من القانون ذاته – وظيفته وحصل أو حاول أن يحصل لنفسه أو لغيره بدون حق على ربح
أو منفعة من عمل من أعمال وظيفته، ويقتضى قيامها أن تتجه إرادته إلى الحصول على ربح
أو منفعة لنفسه أو لغيره بدون حق من وراء أحد أعمال وظيفته مع علمه بذلك، وإذا كان
الحصول على الربح أو محاولة الحصول عليه هو لنفع الغير بدون حق وجب أن تتجه إرادة الجانى
إلى هذا الباعث وهو نفع الغير بدون حق، كما أن جريمة تسهيل الاستيلاء بغير حق على مال
لإحدى الجهات المبينة فى المادة 119 من قانون العقوبات المنصوص فى المادة 113 من هذا
القانون تقتضى وجود المال فى ملك أى من الجهات المشار إليها وأن يستغل موظف عام أو
من فى حكمه سلطات وظيفته كى يمد الغير بالإمكانيات التى تتيح له الاستيلاء بغير حق
على ذلك المال أو يزيل من طريقه العقبات التى كانت تحول دون ذلك، ويتعين أن يكون الجانى
عالمًا أن من شأن فعله الاعتداء على ملكية المال المشار إليه وأن تتجه إرادته إلى تسهيل
استيلاء الغير عليه وتضييعه على ربه، ويشترط فى الضرر كركن لازم لقيام جريمة الإضرار
العمد المنصوص عليها فى المادة 116 مكررًا من القانون سالف الذكر أن يكون محققًا أى
حالاً ومؤكدًا؛ لأن الجريمة لا تقوم على احتمال تحقق أركانها، والضرر الحال هو الضرر
الحقيقى سواء أكان حاضرًا أو مستقبلاً، والضرر المؤكد هو الثابت على وجه اليقين، كما
أن جريمة الغدر المنصوص عليها فى المادة 214 من قانون العقوبات لا تتوافر إلا بتعمد
موظف عام أو من فى حكمه له شأن فى تحصيل الضرائب أو الرسوم أو العوائد أو الغرامات
أو نحوها إما بطلب أو أخذ ما ليس مستحقًا أو ما يزيد على المستحق منها مع علمه بذلك.
ولما كان الحكم المطعون فيه – سواء فى معرض تحصيله واقعة الدعوى أو فى إيراده لأدلة
الثبوت فيها – لم يبين بوضوح الظروف التى وقعت فيها الجرائم التى دان كلاً من الطاعنين
بها، وخلا من إيراد الأدلة الدالة على أن كلاً منهما قد استغل وظيفته لحصول المحكوم
عليه الرابع على منفعة بدون حق، وأنهما قد أمداه بالإمكانيات التى أتاحت له الاستيلاء
بغير حق على المال العام وأنهما قد أزالا من طريقه العقبات التى كانت تحول دون ذلك،
وأن هاتين الجريمتين قد وقعتا ثمرة لاتفاقه معهما ومساعدته إياهما فى ارتكابهما، كما
لم يبين الحكم الأفعال المادية التى قارفها الطاعنان والتى تتوافر بها مسئوليتهما عن
جريمة الإضرار العمد بأموال الغير المعهود بها إلى جهتى عملهما ضررًا ثابتًا على وجه
اليقين، وأن ما ساقه الحكم من أن دور الطاعن الثانى قد اقتصر على مرد تنفيذ ما تضمنته
المذكرة التى أصدرها المتهم الثانى بشأن تحصيل رسوم نفقات لإدارات المرور من المتعاملين
معها، لا يقيم بذاته الدليل على أن الطاعن المذكور أخذ من المتعاملين مع إدارات المرور
رسومًا ليست مستحقة وهو عالم بذلك.
لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن كلاً من الطاعنين
تمسك بعدم توافر القصد الجنائى لديه فى كافة الجرائم المسندة إليه، وقد عرض الحكم لهذا
الدفع واقتصر فى اطراحه على قوله: "إن الثابت من أدلة الثبوت فى الدعوى أن المتهمين
قاموا بارتكاب الجرائم وبالتالى تطمئن بها المحكمة لثبوت الاتهام قبلهم وإدانتهم".
وإذا كان ما أورده الحكم – على نحو المار بيانه – لا يكفى فى اطراح الدفع المذكور بعد
أن قعد عن إيراد الوقائع والظروف التى تدل على توافر القصد الجنائى لدى الطاعنين فى
كافة الجرائم التى دان كلاً منهما بها، ذلك أن ما أورده الحكم من أن الطاعن الأول بصفته
رئيسًا لمجلس الوزراء قد وافق على المذكرة التى أعدها كل من المحكوم عليه الثانى بصفته
وزيرًا للمالية، والطاعن الثانى بصفته وزيرًا للداخلية والمتضمنة إسناد توريد لوحات
معدنية للمركبات المرخصة بإدارات المرور على مستوى الجمهورية إلى الشركة التى يمثلها
المحكوم عليه الرابع بالأمر المباشر بمبلغ مغالى فيه، لا يفيد بذاته انصراف إرادة الطاعنين
إلى تحقيق نفع للمحكوم عليه المذكور بدون حق، أو تسهيل استيلائه بغير حق على مال عام،
أو إلحاق الضرر بجهتى عملهما، كما أن ما ساقه الحكم من أن الطاعن الثانى نفذ ما ورد
بالمذكرة التى أصدرها المحكوم عليه الثانى من تحصيل رسوم نفقات لإدارة المرور، لا يكفى
للتدليل على توافر عمله بأن تلك الرسوم غير مستحقة، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون
مشوبًا بالقصور فى التدليل على توافر كافة الجرائم التى دان كلاً من الطاعنين بها.
لما كان ذلك، وكانت المادة الثامنة من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون
رقم 89 لسنة 1989 تجيز فى الفقرة الثانية منها لرئيس مجلس الوزراء فى حالات الضرورة
أن يصرح لجهة بعينها لاعتبارات يقدها ترتبط بطبيعة عمل ونشاط تلك الجهة بالتعاقد عن
طريق الاتفاق المباشر وفقًا للشروط والقواعد التى يحددها.
كما أن المادة 60 من قانون العقوبات تبيح الأفعال التى ترتكب عملاً بحق قرره القانون،
وأن الفقرة الثانية من المادة 63 من القانون ذاته تنفى المسئولية عن الموظف العام إذا
حسنت نيته وارتكب فعلاً تنفيذًا لما أمرت به القوانين أو اعتقد أن إجراءه من اختصاصه.
وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن كلاً من الطاعنين تمسك بانتفاء
مسئوليته الجنائية استنادا إلى أن التعاقد بالطريق المباشر مع الشركة التى يمثلها المحكوم
عليه الرابع كان فى حدود السلطة التقديرية لهما فى الحفاظ على أمن البلاد وهو ما تتوافر
به حالة الضرورة المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة الثامنة من قانون تنظيم
المناقصات والمزايدات – سالف الإشارة إليه، كما أنه فعل مباح وفقًا لحكم المادة 60
من قانون العقوبات، ولا يسألان عنه طبقًا لنص الفقرة الثانية من المادة 63 من القانون
ذاته، وهو دفاع جوهرى لأن من شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى، وإذ
لم تقسطه المحكمة حقه ولم تعنَ بتحقيقه وتمحيصه بلوغًا إلى غاية الأمر فيه، بل أمسكت
عنه إيرادًا له وردًا عليه، فإن حكمها المطعون فيه يكون فوق ما انطوى عليه من إخلال
بحق الطاعنين فى الدفاع جاء مشوبًا بالقصور فى التسبيب.
لما كان ذلك، وكان من المقرر إن الحكم بالإدانة يجب أن يبين كل دليل من أدلة الثبوت
التى استند إليها فى بيان جلى مفصل، فلا تكفى مجرد الإشارة إليها بل ينبغى سرد مضمون
كل دليل وذكر مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة
ومبلغ اتساقه مع باقى الأدلة التى أخذ بها وإلا كان قاصرًا.
وكان الثابت بالحكم المطعون فيه أنه عول فى قضائية – من بين ما عول عليه. على ما أقر
به كل من الطاعنين دون أن يورد مضمون ما أقرا به ويذكر مؤداه حتى يمكن التحقق من مدى
اتساقه مع باقى الأدلة التى اعتمد عليها، فإنه يكون معيبًا أيضًا بالقصور فى التسبيب.
لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة إلى الطاعنين
وحدهما دون حاجة لبحث سائر أوجه طعنيهما دون المحكوم عليهما الثانى والرابع اللذين
صدر الحكم غيابيًا بالنسبة لهما، فلا يمتد إليهما القضاء بنقضه بالنسبة إلى الطاعنين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: –
أولاً: بعدم جواز الطعن المرفوع من المدعيين بالحقوق المدنية ومصادرة الكفالة.
ثانيًا: بقبول الطعن المرفوع من كل من الطاعنين شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم
المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى
بالنسبة لهما وحدهما دون المحكوم عليهما الثانى والرابع.
| أمين السر | رئيس الدائرة |
