الطعن رقم 433 لسنة 12 ق – جلسة 10 /01 /1970
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادىء
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة عشرة – العدد الأول (من أول اكتوبر سنة 1969 إلى منتصف فبراير سنة 1970)
– صـ 114
جلسة 10 من يناير سنة 1970
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد شلبى يوسف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذه يوسف إبراهيم الشناوى ومحمد عبد العزيز يوسف ومحمد صلاح الدين السعيد وعلى لبيب حسن. المستشارين.
القضية رقم 433 لسنة 12 القضائية
استيلاء. "الاستيلاء على العقارات اللازمة لوزارة التربية والتعليم
ومعاهد التعليم". القانون رقم 521 لسنة 1955 اشترط لإمكان الاستيلاء على العقارات أن
يكون العقار خاليا – مفهوم الخلو في حكم هذا الشرط – هو ألا يكون أحد شاغلا للعقار
عند صدور قرار الاستيلاء عليه، أساس ذلك [(1)].
أن القانون رقم 521 لسنة 1955 سالف الذكر قد اشترط لإمكان الاستيلاء على العقارات اللازمة
لحاجة وزارة التربية والتعليم او احدى الجامعات أو غيرها من معاهد التعليم أو أحدى
الهيئات التى تساهم في رسالة وزارة التربية والتعليم، أن يكون العقار خاليا، ومفهوم
الخلو في حكم هذا الشرط ألا يكون أحد – مالكا كان أو مستأجرا – شاغلا للعقار عند صدور
قرار الاستيلاء عليه، حتى لا يترتب على هذا القرار أخراج شاغليه جبرا عنه، وهو محظور
أراد الشارع أن يتقيه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة – تتحصل – حسبما يخلص من أوراق – في أن المدعين الثمانية
الأول أقاموا الدعوى رقم 1456 لسنة 17 القضائية ضد السيدين/ رئيس المجلس التنفيذى ومدير
مديرية أمن الاسكندريبصفتيهما، بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الادارى في 27 من
مايو سنة 1963 طلبوا فيها الحكم أولا –
وبصفة وقف مستعجلة وقف تنفيذ قرار السيد/ رئيس المجلس التنفيذى رقم 943 لسنة 1963 بالاستيلاء
على العقار رقم 25 بشارع الرصافة قسم محرم بك بالاسكندرية لشغله مدرسة ابتدائية وثانيا
– وفى الموضوع بالغاء القرار المذكور والزام المدعى عليه الأول بالمصروفات ومقابل اتعاب
المحاماة. وقال المدعون شرحا لدعواهم أنهم يمتلكون العقار المشار إليه، وفي 27 من نوفمبر
سنة 1957 أصدر السيد/ محافظ الاسكندرية قراره رقم 59 لسنة 1957 بالاستيلاء عليه ليتمكن
صاحب مدرسة رمسيس الابتدائية الحرة القديمة من اعادة مدرسته إلى المبنى بعد أن اعتمدته
منطقة الاسكندرية التعليمية، وقد نفذ هذا القرار حتى 2 من مايو سنة 1963، إذ حصلوا
في 30 من يونية سنة 1962 على حكم في الدعوى رقم 2424 لسنة 1960 مساكن كلى إسكندرية
بالإخلاء للتأخير في سداد الإيجار مع مهلة قدرها ستة شهور تنتهي في 31 من ديسمبر سنة
1962 لإخلاء المبنى المذكور، وقد استشكلت وزارة التربية والتعليم في تنفيذ هذا الحكم
وقضى استئنافيا في الاستئناف رقم 171 لسنة 1963 مدني مستأنف لإسكندرية بالاستمرار في
تنفيذ الحكم الصادر بالإخلاء. وفي 2 من مايو سنة 1963 قام الملاك بتنفيذ الحكم واخلي
العقار تماما، ووضع السكان أيديهم على العقار بمنقولاتهم وعائلاتهم. وأردف المدعون
أنهم علموا بأن السيد/ رئيس المجلس التنفيذي أصدر القرار رقم 943 لسنة 1963 بالاستيلاء
بالإيجار على العقار المذكور لمدة ثلاث سنوات لشغله مدرسة ابتدائية، وأن هذا القرار
لم ينفذ به. ونعى المدعون على هذا القرار مخالفته القانون، ذلك أن من المقرر أن لا
يرد الاستيلاء على عقار مشغول أو مسكون، وأن الثابت من واقع المستندات ومن محضر تنفيذ
حكم الإخلاء الصادر في الدعوى رقم 2424 لسنة 1960 كلى مساكن الإسكندرية سالف الذكر
أن السكان قد حضروا وقت التنفيذ وشغلوا العقار بعائلاتهم ومنقولاتهم، وأن هذا الاشغال
كان لا زال قائما ومستمرا حتى تاريخ أقامة هذه الدعوى.
وبجلسة 10 من ديسمبر سنة 1963 حكمت المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه
تأسيسا على أن القرار المطعون فيه قد صدر حماية لمصلحة عامة هي عدم تشريد ما يقرب من
خمسمائة تلميذ وتعطيلهم عن مواصلة دراستهم، وأن طلب وقف التنفيذ، بعد تنفيذ القرار
المطعون فيه بالاستيلاء على المبنى في الأول من شهر يونية سنة 1963 قد أصبح غير ذى
موضوع.
وبجلسة 28 من ديسمبر سنة 1965 حكمت المحكمة في الشق الموضوعي من الدعوى "بإلغاء القرار
رقم 943 لسنة 1963 الصادر بتاريخ 11 من مايو سنة 1963 من السيد/ رئيس المجلس التنفيذي
بالاستيلاء بالإيجار لمدة لا تزيد على ثلاث سنوات على العقار رقم 25 شارع الرصافة قسم
محرم بك محافظة الإسكندرية لشغله مدرسة ابتدائية وألزمت الحكومة بالمصروفات. وأقامت
المحكمة قضاءها على انه قد استبان لها من الأوراق عدم خلو العقار موضوع القرار المطعون
فيه من ساكنيه المستأجرين له قبل صدور قرار الاستيلاء عليه، وحتى تاريخ معاينتة تمهيدا
لتنفيذ الاستيلاء عليه، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر مخالفا للقانون.
ومن حيث أن طعن الحكومة يقوم على أن الثابت من محاضر استلام العقار تنفيذا للقرار المطعون
فيه ومن التحقيق الادارى الذى قامت به وزارة التربية والتعليم، صورية ادعاءات المطعون
ضدهم من التاسع إلى الثانى عشر، بشغلهم العقار سالف الذكر، وأن هذه الادعاءات لم يقصد
بها إلا مساعدة المطعون ضدهم الثمانية الأولى في عرقلة تنفيذ قرار الاستيلاء.
ومن حيث أن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن السيد/ محافظ الإسكندرية كان قد أصدر
في 27 من نوفمبر سنة 1957 الأمر العسكري رقم 59 لسنة 1957 بالاستيلاء على المبنى رقم
25 بشارع الرصافة، مثار النزاع القائم، لتمكين صاحب مدرسة رمسيس الابتدائية الحرة القديمة
من اعادة مدرسته إلى المبنى، ولما أخل صاحب المدرسة بالتزامه في اداء الإيجار المطلوب
منه استصدر ملاك العقار 30 من يونية سنة 1963 حكما في الدعوى رقم 2424 لسنة 1960 مدنى
كلي مساكن الإسكندرية، بإخلاء العين المؤجرة وتسليمها لهم خالية ممن يشغلها على إلا
ينفذ الحكم قبل مضى ستة أشهر من تاريخ صدور الحكم. وفي 2 من مايو سنة 1963، وبعد أشكالات
عديدة، توجه المحضر لتنفيذ هذا الحكم حيث أمر السيد مدير التربية والتعليم باتخاذ اللازم
نحو تنفيذ الحكم وأمر بتحويل تلاميد المدرسة إلى فصول مسائية بمدرسة الرصافة الغربية
ونقل عهدة ناظرة المدرسة والملفات إلى مدرسة التجارة المجاورة، وكانت مديرية التربية
والتعليم قد طلبت من محافظة الإسكندرية في 28 من مارس سنة 1963 اتخاذ إجراءات استصدار
قرار الاستيلاء على هذا العقار لشغله بمدرسة ابتدائية حكومية، وفي 11 من مايو سنة 1963
أصدر السيد/ رئيس التنفيذي القرار المطعون فيه، بناء على مذكرة السيد/ وزير التربية
والتعليم المؤرخة في 28 من أبريل سنة 1963، استنادا إلى أحكام القانون رقم 521 لسنة
1955 المعدل بالقانونين رقمى 336 لسنة 1956،252 لسنة 1960 في شأن الاستيلاء على العقارات
اللازمة لوزارة التربية والتعليم ومعاهد التعليم والقرار الجمهوري رقم 3004 لسنة 1962
بتفويض السيد/ رئيس المجلس التنفيذي في مباشرة اختصاصات السيد/ رئيس الجمهورية المنصوص
عليها في القانون رقم 252 لسنة 1960. وتقدم الدفاع عن الحكومة بجلسة 15 من نوفمبر سنة
1969 بحافظة مستندات انطوت على صورة القرار الجمهوري رقم 1620 لسنة 1969 الصادر في
11 من سبتمبر سنة 1969 بشأن الاستيلاء على العقار المذكور للغرض السالف لمدة ثلاث سنوات
وبأن من مذكرته الإيضاحية أنه سبق صدور قرار السيد/ رئيس الوزراء رقم 113 في 8 من يناير
سنة 1967 بالاستيلاء على ذات العقار لذات الغرض لمدة ثلاث سنوات.
ومن حيث أن القانون رقم 521 لسنة 1955 سالف الذكر قد اشترط لإمكان الاستيلاء على العقارات
اللازمة لحاجة وزارة التربية والتعليم أو إحدى الجامعات أو غيرها من معاهد التعليم
أو أحدى الهيئات التى تساهم في رسالة وزارة التربية والتعليم، أن يكون العقار خاليا،
ومفهوم الخلو في حكم هذا الشرط إلا يكون أحد – مالكا كان أو مستأجرا – شاغلا للعقار
عند صدور قرار الاستيلاء عليه، حتى لا يترتب على هذا القرار أخراج شاغليه جبرا عنه،
وهو محظور أراد الشارع أن يتقيه.
ومن حيث أن البادي من الأوراق أن حكم الإخلاء الصادر في الدعوى رقم 2424 لسنة 1960
المشار إليها قد نفذ في 2 من مايو سنة 1963 بإخلاء العقار مثار المنازعة وتسليمه لأصحابه،
وقد شغله المستأجرين في هذا التاريخ، الأمر المستفاد من أقوال الملاك والمستأجرين في
التحقيقات، وهو ما أيدهم فيه الخصم المتدخل مع الحكومة السيد/ أحمد محمد عجوبى صاحب
المدرسة الذي صدر حكم الإخلاء ضده، إذ أورد في مذكراته أمام محكمة القضاء الإداري أن
المستأجرين وضعوا بالمبنى أثناء تنفيذ حكم الإخلاء بعض المنقولات، وهو وان كان قد وصف
هذه المنقولات بأنها تافهة جدا، إلا أن ذلك لا ينال من أن المبنى قد شغل فعلا في هذا
التاريخ ببعض المستأجرين. وبالاضافة إلى ذلك فقد أثبتت اللجنة الادارية التى توجهت
في 18 من مايو سنة 1963 إلى العقار المشار إليه للاستيلاء عليه بالتطبيق للقرار المطعون
فيه، أنها وجدت بعض الأشخاص داخل المبنى قرروا لها أنهم يشغلون الدورين الأول والثاني،
وأغلقوا الباب الرئيسي للمبنى دونهم، وإذا كانت هذه اللجنة قد أثبتت أنها لاحظت بالعين
الظاهرة من الخارج خلو الحجرات من الأثاث، وهو قول غير مستساغ لا يجدر التعويل عليه،
فان اللجنة كلفت رجال الشرطة بإقامة حراسة خارجية لمنع دخول أثاثات للمبنى، ومع ذلك
فقد ثبت من الاطلاع على محضر الشكوى الإدارية رقم 2755 لسنة 1963 نيابة محرم بك الجزئية
أن المعاينة التى أجراها رجال الشرطة في 28 من مايو سنة 1963 بناء على شكوى الملاك
والمستأجرين في 18 من مايو سنة 1963، أن الدور الثاني وهو مكون من ست حجرات وصالة كان
مشغولا جميعه بأثاثات كثيرة عبارة عن غرف نوم واستقبال ومكتب وما إلى ذلك، وهو ما لا
يتأتى دخوله بعد 18 من مايو سنة 1963 بسبب حراسة الشرطة التى كانت قائمة منذ هذا التاريخ،
والتى استمرت إلى أول يونية سنة 1963 على ما هو ثابت من محضر اللجنة التى توجهت إلى
العقار في هذا التاريخ للأستيلاء عليه، حيث قامت بإخلاء العقار من سكانه ومن المنقولات
والأثاثات التى كان يحتويها، الأمر الذى يدل على أن العقار لم يكن خاليا عند صدور القرار
المطعون فيه، بل كل مشغولا على وجه حقيقى لا صورية فيه بمستأجرين، استأجره البعض بعقود
ثابتة التاريخ في 21 من يولية سنة 1962 بعد صدور حكم الإخلاء المشار إليه، والبعض الآخر
بعقود عرفية سابقة على تاريخ صدور القرار المطعون فيه. ويحق بناء على ذلك قيام المانع
الذي كان من شأنه أن يحول قانونا دون صدور القرار المطعون فيه.
ومن حيث أن قرار السيد/ رئيس المجلس التنفيذي رقم 943 لسنة 1963 المطعون فيه، وقد صدر
بعد إخلاء مدرسة رمسيس الحرة من المبنى ونقل أثاثاتها وأوراقها وتوزيع تلاميذها على
مدرسة أخرى قريبة، ولم يكن العقار خاليا عند صدور القرار السالف البيان بل كان مشغولا
بمستأجرين، فان هذا القرار يكون قد خالف حكم القانون جديرا بالإلغاء وذلك دون مساس
بقرار السيد/ رئيس الوزراء رقم 113 لسنة 1967 وقرار السيد/ رئيس الجمهورية رقم 1620
لسنة 1969 بالاستيلاء على العقار المشار إليه بالإيجار لشغله بمدرسة ابتدائية، واللذين
لم يختصما في هذه الدعوى، ويكون الطعن والحالة هذه غير قائم على أساس سليم من القانون
حقيقا بالرفض مع الزام الحكومة بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت الحكومة بالمصروفات..
[(1)] هذا المبدأ سبق أن قررته المحكمة العليا في حكمها الصادر في الطعن رقم 224 لسنة 4 ق بجلسة 23 من ديسمبر سنة 1964 السنة السابعة – قاعدة رقم 15 ص 112 وفي حكمها الصادر بجلسة 4 من يناير سنة 1964 في الطعنين رقمى 114 لسنة 8 ق و382 لسنة 9 ق والمنشور في مجموعة السنة التاسعة – قاعدة رقم 35 ص 392.
