الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1149 لسنة 12 ق – جلسة 03 /01 /1970 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادىء القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة عشرة – العدد الأول (من أول اكتوبر سنة 1969 إلى منتصف فبراير سنة 1970) – صـ 100


جلسة 3 من يناير سنة 1970

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد شلبى يوسف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذه يوسف إبراهيم الشناوى ومحمد عبد العزيز يوسف ومحمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية. المستشارين.

القضية رقم 1149 لسنة 12 القضائية

ضريبة. "ضريبة العقارات المبنية". العقارات الخاضعة لها تحصر حصرا عاما كل عشر سنوات – استمرار ربطها ساريا وغير قابل للتعديل طوال عشر السنوات إلا إذا توافرت احدى الحالات التى حددها القانون وهي التى يترتب عليها تغيير في القيمة الايجارية – جهة الادارة تسترد حريتها في أعادة التقدير والربط بعد فوات فترة الربط واعادة عملية الحصر العام – حريتها في ذلك ليست مطلقة وانما مقيدة بان يكون التعديل مستندا إلى أسباب موضوعية تبرره – إذا افصحت جهة الادارة عن الأسباب التى استندت إليها في اجراء التعديل فان هذه الأسباب تخضع إلى رقابة القضاء.
أن المشرع تظم طريقة حصر العقارات التى ينطبق عليها قانون الضريبة على العقارات المبنية تنظيما شاملا، فقضى بأن تحصر العقارات حصرا عاما كل عشر سنوات، وبأن تقوم لجان التقدير ثم مجالس المراجعة بتقدير القيمة الايجارية التى تحسب الضريبة على أساسها، مستهدية في ذلك بجميع العناصر التى تؤدى إلى تحديد الأجرة، وعلى وجه الخصوص الأجرة المتفق عليها إذا كان العقد خاليا من شبهة الصورية والمجاملة، على أن يستمر الربط ساريا، وغير قابل للتعديل طوال عشرة السنوات إلا إذا توافرت أحدى الحالات التى حددها القانون وهي التى يترتب عليها تغيير في القيمة الايجارية الخاصة بالعقارات، أما بعد فوات فترة الربط وأعادة عملية الحصر العام، فانه وأن كانت جهة الادارة تسترد حريتها في اعادة التقدير والربط، غير أن حريتها في ذلك ليست مطلقة وانما هي مقيدة بأن يكون التعديل مستندا إلى أسباب موضوعية تبرره سواء كانت تلك الأسباب راجعة إلى الحالة الاقتصادية العامة وإلى زيادة القيمة الايجارية للعقار أو لغير ذلك من الأسباب، وإذا ما أفصحت جهة الادارة عن الأسباب التى استندت إليها في اجراء التعديل فليس من شك في أن هذه الأسباب تخضع إلى رقابة القضاء الادارى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن وقائع المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن في أن المدعين أقاموا الدعوى رقم 164 لسنة 16 القضائية ضد وزير الخزانة ومدير عام مصلحة الأموال المقررة بعريضة أودعوها سكرتيرية محكمة القضاء الادارى في 21 من نوفمبر سنة 1961 طالبين الحكم بالغاء قرار مجلس المراجعة الصادر في 17 من اكتوبر سنة 1961 فيما تضمنه من زيادة الربط السنوى للضريبة المفروضة على العقار المبين بصحيفة الدعوى مع ما يترتب على ذلك آثار ثم ادخل المدعون محافظ الشرقية ورئيس مجلس مدينة فاقوس مدعى عليهما في الدعوى بعريضة أعلنت اليهما في 16 من ديسمبر سنة 1962 وقال المدعون شرحا لدعواهم انهم يملكون مستودعا للبترول بشارع المركز ببندر فاقوس يؤجرونه إلى الشركة المستقلة للبترول بموجب عقد إيجار مؤرخ في 25 من أعسطس سنة 1955 بايجار شهرى قدره 25 جنيها، وكانت الضريبة المفروضة على العقار حتى سنة 1959 هي مبلغ سبعة عشر جنيها، وبالرغم من أنه لم يستجد بالعقار انشاءات جديدة تدعو إلى تعديل ربط الضريبة عليه، فان مصلحة الأموال المقررة أعادت ربط الضريبة على العقار في سنة 1960 ورفعتها إلى 825 مليم و83جنيه، فتظلموا من هذا التقدير إلى مجلس المراجعة الذى أصدر قرارا في 17 من أكتوبر سنة 1961 بتعديل الربط السنوى للضريبة إلى 36 جنيها سنويا. وقال المدعوى أنه طبقا لأحكام المادتين التاسعة والثانية عشرة من القانون رقم 56 لسنة 1954 تقدر القيمة الايجارية للعقارات توطئة لربط الضرائب عليها، على أساس عقود الايجار المبرمة بين المالك والمستأجر أن كانت خالية من شبهة الصورية والمجاملة، فاذا لم تراع الجهة الادارية هذه الحدود في التقدير فانها تكون قد خرجت على أحكام القانون، ولما كان العقار موضوع الدعوى مؤجرا إلى شركة مساهمة مصرية، انضمت أخيرا إلى القطاع العام بعد أن ساهمت الدولة بنسبة 50% من رأسمالها، كما أن عقد الايجار محرر منذ خمس سنوات سابقة على ربط الضرائب سنة 1960 وروعي في هذا العقد في تحديد الضريبة التى كانت سارية فيما قبل اعادة الربط، فمن ثم فانه يعتبر خاليا من شبهة الصورية أو المجاملة، ويكون جديرا بالاحترام، ونظرا لأن العقد قد القى على عاتق الملاك التزامات معينة تكلفهم نفقات يجب خصمها من القيمة الايجارية بحيث لا تفرض الضريبة إلا على صافى الايجار بعد استبعاد هذه النفقات، وتقدر بمبلغ 81 جنيها سنويا كما هو ثابت من المستندات، فقد راعى القائمون على ربط الضريبة فيما قبل سنة 1960 هذه الالتزامات وربطوا الضريبة على العقار بمبلغ 17 جنيها فقط، ولما كان قرار مجلس المراجعة المطعون فيه قد خرج على هذه الحدود وقرر زيادة الضريبة على العقار بدون سبب، فمن ثم يكون قراره مخالفا للقانون حقيقا بالالغاء.
وردت ادارة قضايا الحكومة على الدعوى بمذكرة قالت فيها، أنه كان مربوطا على عقار المدعين ضريبة سنوية مقدارها 17 جنيها قبل سنة 1960 وفي جرد سنة 1960، زادت لجنة التقدير الضريبة على العقار إلى مبلغ 285مليم و83 جنيه، خفضت اداريا إلى 904مليم و 81جنيه ثم تظلم المدعون من هذا التقدير إلى مجلس المراجعة الذى انتقل بكامل هيئته إلى العقار، واتضح له من المعاينة أن هناك أسطبلا مستجدا قيمته الايجارية 24 جنيها سنويا، ويضاف إلى ذلك أن عقد الايجار الذى يستند إليه المدعون في أثبات القيمة الايجارية للعقار قد ابرم في تاريخ سابق على انضمام الشركة المستأجرة إلى القطاع العام مما لا ينفى عنه شبهة المجاملة، كما أن المدعين لم يتقدموا إلا بشهادة من الشركة المستأجرة بقيمة الايجار الواردة في العقد وهذه الشهادة تلقى ظلالا من الشك على القيمة الايجارية الثابتة بالعقد، ولما كان لجهة الادارة طبقا لنص المادة التاسعة من القانون رقم 56 لسنة 1954 حرية واسعة في تقدير الايجارية للعقارات، إذا كان عقد الايجار مشوبا بشبهة المجاملة أو الصورية، فمن ثم تكون دعوى المدعين على غير أساس، لأن مجلس المراجعة قدر القيمة الايجارية للعقار على أساس أجر المثل.
ومن حيث أنه بتاريخ 17 من مايو سنة 1966 حكمت المحكمة "بالغاء قرار مجلس المراجعة بمحافظة الشرقية الصادر في 17 من أكتوبر سنة 1961 فيما تضمنه من زيادة الضريبة على عقار المدعين رقم 80 بشارع مدرسة المعلمين بمدينة فاقوس مع ما يترتب على ذلك من آثار والزمت الحكومة المصروفات". وأقامت المحكمة قضاءها على أن المادة التاسعة من القانون رقم 56 لسنة 1954 توجب الأخذ بالايجار المتفق عليه في عقد الايجار إذا كان خاليا من شبهة الصورية والمجاملة وانه لما كانت أوراق الدعوى خالية مما يفيد صورية عقد الايجار أو أنه مشوب بالمجاملة ولا يصلح عدم انضمام الشركة المستأجرة إلى القطاع العام وقت أبرأم العقد سببا لاهدار قيمة العقد وإلا لكان مقتضى ذلك أهدار قيمة جميع عقود أيجار العقارات التى لا يكون للقطاع العام طرف فيها ومن ثم فقد كان يتعين على مجلس المراجعة الأخذ بقيمة الايجار الثابتة في العقد المشار إليه بالنسبة إلى المبانى التى كانت قائمة وقت أبرام العقد في أول يناير سنة 1955، وبالقيمة الايجارية المقدرة لما استجد في العقار من مبان لم تدخل في التقدير السابق، وإذ لم يلتزم مجلس المراجعة تلك الأسس عند اصدار قراره المطعون فيه، فانه يتعين الغاء قراره حتى يعين تقدير الضريبة على أساس سليم، على أن يؤخذ في الاعتبار عند ذلك التكاليف التى القاها العقد على عاتق المالكين، والتى تخرج عن الالتزامات القانونية التى ترتبها عقود إيجار العقارات على مالكيها، إذ يجب استبعاد هذه التكاليف من القيمة الايجارية الواردة في العقد، إلى جانب النسبة التى نص القانون على استبعادها مقابل النفقات التى يلتزم بها الملاك.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه من وجهين، أولهما: أن الضريبة على العقارات المبنية هي ضريبة محلية تؤول حصيلتها إلى المجالس المحلية طبقا لأحكام القانون رقم 124 لسنة 1960 بشأن الادارة المحلية ومجلس المراجعة من الأجهزة الادارية التابعة للمحافظة، ومن ثم تكون المحافظة هي الجهة الادارية صاحبة الشأن في المنازعة وليست وزارة الخزانة. وإذ وجهت الدعوى إلى محافظة الشرقية صاحبة الصفة في الدعوى بعد فوات مواعيد الطعن بالالغاء فان الدعوى تكون غير مقبولة شكلا، ويكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون عندما ذهب غير هذا المذهب، وثانيهما: انه بالرغم من أن جهة الادارة قد استبان لها من واقع الأمر والقرائن المحيطة أن العقد الذى يستند إليه المدعون غير خال من شبهة الصورية أو المجاملة لأنه مبرم في تاريخ سابق على انضمام الشركة المستأجرة إلى القطاع العام، ولأن المدعين لم يقدموا إلا شهادة بالايجار المتفق عليه مما يلقى ظلالا من الشك حول مدى صحة البيانات الواردة بالشهادة، وبالرغم من أن جهة الادارة تستقل وحدها بتقدير مدى جدية عقد الايجار أو عدم جديته بما لا معقب على قرارها من جهات القضاء، فان محكمة القضاء الادارى أحلت نفسها محل جهة الادارة وأستأنفت الموازنة والترجيح وبحث القرائن والبيانات التى بنت عليها جهة الادارة عقيدتها، وبذلك تكون المحكمة قد خولت نفسها سلطة لم يمنحها اياها القانون ويضاف إلى ذلك أن القانون جعل من عقد الايجار حتى بافتراض انتفاء شبهة الصورية والمجاملة، احد العناصر التى تستند إليها في تقدير القيمة الايجارية ولم يجعله العنصر الوحيد ومن ثم تكون جهة الادارة حرة في تقدير القيمة الايجارية للعقار بعد انتهاء فترة الربط الأولى، هذا وقد وقعت محكمة القضاء الادارى في خطأ آخر إذ قضت بضرورة أستبعاد التكاليف التى حملها العقد للمدعين عند أعادة تقدير القيمة الايجارية بمعرفة مجلس المراجعة ذلك لأن سلطة القضاء الادارى محصورة في الغاء القرارات التى يتضح لها عدم مشروعيتها على أن تترك أمر القرار الجديد إلى جهة الادارة لتصدره طبقا للقواعد التى نص عليها القانون.
ومن حيث انه بالنسبة إلى الوجه الأول من الطعن المتعلق بقبول الدعوى، فانه وان كانت المادة 39 من القانون رقم 124 لسنة 1960 باصدار قانون نظام الادارة المحلية تنص على أن "تشمل موارد المجلس الآتية (أولا) الضريبة على العقارات المبنية الواقعة في دائرة اختصاص المجلس والضرائب الاضافية المعلاة عليها ما عدا ضريبة الدفاع…." غير أن المادة 76 من القانون نصت في فقرتها الأخيرة على ما يأتى "وتستمر الحكومة في ربط وتحصيل الضرائب العامة التى تخص المجالس وتؤديها لهذه المجالس كل بمقدار نصيبه منها" ولما كانت الضريبة على العقارات المبنية هي من الضرائب العامة التى فرضها القانون رقم 56 لسنة 1954 في شأن الضريبة على العقارات المبنية معدلا بالقانون رقم 5409 لسنة 1955 وقد نصت المادتان 13، 16 منه على أن يتولى وزير الخزانة تشكيل لجان التقدير ومجالس المراجعة بالنسبة إلى المجالس التى ليس لها حق ربط وتحصيل الضريبة (ومنها مجلس مدينة فاقوس) فانه يتضح من ذلك أن وزارة الخزانة هي التى تتولى ربط وتحصيل تلك الضريبة بموجب القانونين رقمى 56 لسنة 1954،124 لسنة 1960 المشار إليها، فتكون صاحبة شأن في المنازعة، وإذ وجهت إليها الدعوى في الميعاد القانونى المقرر لرفع دعوى الالغاء، فمن ثم فان الدفع الذى أبدته الحكومة بعدم قبول الدعوى يكون في غير محله ويكون هذا الوجه من أوجه الطعن على غير أساس حقيقا بالرفض.
ومن حيث أنه بالنسبة إلى الوجه الثانى من الطعن فانه من الأمور المسلمة أن نشاط القضاء الادارى في وزنه للقرارات الادارية، ينبغى أن يقف عند حد المشروعية أو عدمها في نطاق الرقابة القانونية، وإذا كان لا يحق له أن يستأنف النظر بالموازنة والترجيح فيما قام لدى جهة الادارة من اعتبارات قدرت على مقتضاها أصدار القرار، غير انه يدخل في حدود رقابة القضاء، التحقق مما إذا كانت النتيجة التى انتهى إليها القرار مستمدة من أصول موجودة أو غير موجودة، وما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا أو قانونيا أم لا، إذ يتوقف على وجود هذه الأصول أو عدم وجودها وعلى سلامة استخلاص النتيجة التى انتهى إليها القرار من هذه الاصول أو فسادها، وعلى صحة التكييف القانونى للوقائع – بفرض وجودها ماديا – او عدم صحة هذا التكييف، يترتب على ذلك كله، قيام أو عدم قيام ركن السبب في القرار الادارى أو عدم مطابقته للقانون.
ومن حيث أن المادة الأولى من القانون رقم 56 لسنة 1954 المشار إليه تنص على ما يأتى: "تفرض ضريبة على العقارات المبنية أيا كانت مادة بنائها، وأيا كان الغرض الذى تستخدم فيه دائمة أو غير دائمة…." وتنص المادة الثالثة على أن "تحصر العقارات المنصوص عليها في المادة الأولى حصرا عاما كل عشر سنوات ومع ذلك ينحصر في كل سنة ما يأتى (أ) العقارات المستجدة (ب) الأجزاء التى اضيفت إلى عقارات سبق حصرها (جـ ) العقارات التى حدثت في اجزائها أو في بعضها تعديلات غيرت من معالمها أو من كيفية استعمالها بحيث تؤثر على قيمتها الايجارية تأثيرا محسوسا…". وتنص المادة التاسعة على أن "تفرض الضريبة على أساس القيمة الايجارية السنوية للعقارات التى تقدرها لجان التقدير المنصوص عليها في المادة 13، ويراعى في تقدير القيمة الايجارية للعقار جميع العوامل التى تؤدى إلى تحديدها وعلى وجه الخصوص الأجرة المتفق عليها إذا كان العقد خاليا من شبهة الصورية أو المجاملة" ونصت المادة الحادية عشرة "تقدر القيمة الايجارية السنوية للعقارات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 3 تقديرا عاما كل عشر سنوات، ويعاد التقدير خلال السنتين الأخيرتين لكل فترة، كذا تقدر القيمة الايجارية للعقارات المبنية ولأحزائها المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 3 في الثلاثة شهور الأخيرة من سنة حدوثها، ويعمل بهذا التقدير من أول السنة التالية إلى نهاية مدة العشرة سنوات المقررة للتقدير العام" وجاء في المذكرة الايضاحية للقانون، "وبينت المادة الحادية عشرة المدة التى سيجرى تقدير القيمة الايجارية خلالها سواء بالنسبة إلى العقارات التى تحصر حصرا عاما أو التى تحصر في كل سنة – كما قضت بعدم جواز تعديل التقدير خلال مدته إلا لأحد الأسباب المبينة في الفقرة الثانية من المادة، وهي حالات يترتب عليها تغيير في الايجار السنوى".
ومن حيث أن يتضح من هذه النصوص أن المشرع نظم طريقة حصر العقارات التى ينطبق عليها قانون الضريبة على العقارات المبنية تنظيما شاملا، فقضى بأن تحصر العقارات حصرا عاما كل عشر سنوات، وبأن تقوم لجان التقدير ثم مجالس المراجعة بتقدير القيمة الايجارية التى تحسب الضريبة على أساسها، مستهدية في ذلك بجميع العناصر التى تؤدى إلى تحديد الأجرة، وعلى وجه الخصوص الأجرة المتفق عليها إذا كان العقد خاليا من شبهة الصورية والمجاملة، على أن يستمر الربط ساريا، وغير قابل للتعديل طوال عشرة السنوات إلا إذا توافرت أحدى الحالات التى حددها القانون وهي التى يترتب عليها تغيير في القيمة الايجارية الخاصة بالعقارات، أما بعد فوات فترة الربط وأعادة عملية الحصر العام، فانه وأن كانت جهة الادارة تسترد حريتها في اعادة التقدير والربط، غير أن حريتها في ذلك ليست مطلقة وانما هي مقيدة بأن يكون التعديل مستندا إلى أسباب موضوعية تبرره سواء كانت تلك الأسباب راجعة إلى الحالة الاقتصادية العامة وإلى زيادة القيمة الايجارية للعقار أو لغير ذلك من الأسباب، وإذا ما أفصحت جهة الادارة عن الأسباب التى استندت إليها في اجراء التعديل فليس من شك في أن هذه الأسباب تخضع إلى رقابة القضاء الادارى.
ومن حيث أن القرار المطعون فيه الصادر من مجلس مراجعة محافظة الشرقية بتاريخ 17 من اكتوبر سنة 1961 أستند في زيادة الضريبة المفروضة على عقار المدعين حتى بلغت 480مليم و36حنيه إلى أن عقد الايجار المبرم بين المدعين وبين الشركة المستقلة المصرية للبترول مشوب بالصورية أو المجاملة لأنه ابرام في تاريخ سابق على انضمام تلك الشركة إلى القضاع العام فلا يطمأن إليه، كما أن الشهادة الصادرة من الشركة والتى تضمنت القيمة الايجارية للعقار تلقى ظلالا من الشك حول حقيقة الايجار المتفق عليه، ويضاف إلى ذلك أن المدعين انشأوا بالعقار اسطبلا جديدا قدرت قيمته الايجارية السنوية بمبلغ 24 جنيها وعلى أساس ذلك ربطت عليها ضريبة مقدارها 920مليم و1جنيه سنويا.
ومن حيث انه عن السبيين الأول والثانى فانهما على غير أساس، ذلك لأنه يبين من مراجعة الصورة الفرتوغرافية لذلك العقد الذى قدمه المدعون انه مبرم مع الشركة المستقلة المصرية للبترول وثابت التاريخ في مصلحة الشهر العقارى بالقاهرة تحت رقم 3023 بتاريخ 28 من أغسطس سنة 1955 وجاء في البند الرابع منه أن الأجرة المتفق عليها اعتبارا من أول يناير سنة 1955 هي 25 جنيها شهريا، وقد اتخذت لجان التقدير والمراجعة هذا العقد في مدة الربط السابقة أساسا لتقدير القيمة الايجارية مما ينفى عنه شبهة المجاملة أو الصورية ولذلك فلا يقبل من جهة الادارة القول بأن ذلك العقد قد اتسم بالصورية أو المجاملة ما لم تقدم دليلا على ذلك وهي لم تقدمه، ولا يصلح ما ذكرته من انه ابرم في تاريخ سابق على انضمام الشركة المستأجرة إلى القطاع العام سببا صحيحا يبرر اهدار حجية ذلك العقد، وأما بالنسبة إلى السبب الثالث فانه وان كان المدعون قد انكروا انهم استحدثوا بالعقار مبان بقدر زيادة قيمته الايجارية فانه يبين من الاطلاع على حافظتى مستندات جهة الادارة رقمى 5،12 دسيه، أن المدعين أقاموا اسطبلا داخل العقار في سنة 1959، تم حصر في سنة 1960، وقدرت قيمته الايجارية السنوية بمبلغ 24 جنيها، وربطت عليه الضريبة بواقع 920مليم و1جنيه اضيفت إلى الربط السابق.
ومن حيث انه يتضح من ذلك أن السببين الاول والثانى اللذين استند إليهما مجلس المراجعة على غير أساس وأن السبب الثالث وحده هو الذى يستند إلى اصول تنتجه وتبرر زيادة القيمة الايجارية للعقار وبالتالى الضريبة المفروضة عليه، ولما كان مجلس المراجعة قد بنى قراره بالزيادة على توافر ثلاثة الأسباب المشار إليه مجتمعة وقد اتضح مما سبق بيانه عدم صحة السببين الأولين، فان القرار المطعون فيه يكون مخالفا للقانون ولذلك فان يتعين الحكم بالغائة حتى تعيد جهة الادارة باجهزتها تحديد القيمة الايجارية للعقار وربط الضريبة عليه في حدود السبب الذى يبرر التعديل ووفقا للاوضاع التى حددها القانون.
ومن حيث انه بالنسبة إلى ما ورد في الحكم المطعون فيه في شأن استبعاد التكاليف التى القتها المادتان السادسة والسابعة من عقد الايجار عند اعادة تحديد القيمة الايجارية باعتبار أنها ليست من التكاليف التى يتحملها ملاك العقارات عادة فانه على غير أساس ذلك لأنه يتبين من الاطلاع على صورة عقد الايجار التى قدمها الملاك أن هذا العقد لم يقتصر على بيان الأحكام المتعلقة بايجار المكان وتحديد القيمة الايجارية المتفق عليها وأنما تضمن إلى جانب ذلك منح أحد الملاك وهو السيد/ مترى زكى عبد المسيح، حق توزيع المنتجات البترولية التى تنتجها الشركة المؤجرة، وممارسة هذا النشاط في العقار المؤجر ولما كانت التكاليف المنصوص عليها في المادتين المشار إليهما تتعلق باستغلال العين المؤجرة في توزيع المنتجات البترولية، ولا شأن لها بالقيمة الايجارية التى حددت للمكان المؤجر لذلك فلا يجوز استنزالها من القيمة الايجارية عند تحديد الضريبة على العقارات المبنية، وبناء على ذلك فلا تلتزم الجهات المختصة باستنزال ما يقابل تلك التكاليف من القيمة الايجارية عند أعادة تحديدها بعد الغاء قرار الربط المطعون فيه وذلك على خلاف ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه.
ومن حيث أنه كذلك فانه يتعين الغاء الحكم المطعون فيه والغاء القرار المطعون فيه لتعيد جهة الادارة المختصة تقدير الضريبة المستحقة على عقار المدعين طبقا لأحكام القانون وفي ضوء ما تقدم بيانه.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبالغاء قرار مجلس مراجعة محافظة الشرقية الصادر في 17 من اكتوبر سنة 1961 والزمت كلا من طرفى الخصومة بنصف المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات