الطعن رقم 5469 لسنة 49 ق. عليا: – جلسة 25 /09 /2005
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون الجزء الثاني – من أول إبريل سنة 2005 إلى آخر سبتمبر سنة 2005 – صـ
1470
جلسة 25 من سبتمبر سنة 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد –
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد ماجد محمود، وأحمد محمد حامد، وعادل سيد
عبد الرحيم بريك، وسراج الدين عبد الحافظ عثمان – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد عبد المجيد إسماعيل – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد سيف محمد – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 5469 لسنة 49 قضائية. عليا:
مبان – قيود الارتفاع – الشروط البنائية الخاصة بالتقسيم تعد بمثابة
قانون.
لزامًا على الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم عند فحصها لطلب الترخيص إذا ما تعلق
ببناء على قطع أراضي تقسيم معتمد, أن تعول وتعمل على تطبيق الشروط البنائية المعتمدة
للتقسيم طبقًا لأحكام قانون التخطيط العمراني, ودون أن يكون لها إعمال أو تطبيق أي
من أحكام قانون تنظيم وتوجيه أعمال البناء رقم 106 لسنة 1976, وذلك إذا ما تعارضت أحكام
هذا القانون الأخير مع الشروط البنائية المعتمدة للتقسيم, بحسبان أن الشروط البنائية
للتقسيم هي بمصاف القاعدة القانونية الخاصة التي تقيد القواعد العامة الواردة بقانون
تنظيم وتوجيه أعمال البناء إعمالاً لقاعدة أن العام يؤخذ على عموميته ما لم يرد ما
يقيده أو يخصصه, وإذ خص المشرع الشروط البنائية التي تتضمنها قائمة الشروط الخاصة بالتقسيم
بأنها في مرتبة القواعد القانونية التي تتضمنها قوانين المباني واللوائح, فإنها تعد
قيدًا على القواعد والأحكام التي يتضمنها قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء – تطبيق.
الإجراءات
بتاريخ 11/ 3/ 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين
بصفاتهم قلم كتاب هذه المحكمة تقريرًا بالطعن الماثل في الحكم المشار إليه بعاليه والذي
قضى في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب
على ذلك من آثار, وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون بصفاتهم – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه
بصفة مستعجلة, ثم الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه,
والقضاء مجددًا برفض الدعوى, مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدها على النحو المبين بالأوراق.
ونُظر الطعن أمام الدائرة الخامسة "فحص" بجلسة 10/ 1/ 2003, وتدوول نظره على النحو
المبين بمحاضر الجلسات, حيث أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني
في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً, ورفضه موضوعًا, وإلزام الجهة الإدارية
الطاعنة المصروفات. وبجلسة 28/ 3/ 2005 قررت الدائرة الخامسة "فحص" إحالة الطعن إلى
دائرة الموضوع "الخامسة" بالمحكمة, وحددت لنظره جلسة 7/ 5/ 2005 وفيها نظر, وبجلسة
18/ 6/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم, وفيها صدر هذا الحكم وأودعت
مسودته عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا, ومن ثم فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن الفصل في موضوع الطعن يغني عن التصدي للشق المستعجل منه.
وحيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق والحكم المطعون فيه – في أن المطعون
ضدها كانت قد أقامت الدعوى رقم 8227 لسنة 52 ق. أ ضد الطاعنين بصفاتهم بإيداع صحيفتها
قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 22/ 7/ 1998 طلبت في ختامها الحكم بوقف تنفيذ
ثم إلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 وقرار حي البساتين ودار السلام
بالامتناع عن استلام طلب الترخيص المقدم منها بالبناء على قطعة الأرض رقم 9/ د/ 3 بتقسيم
اللاسلكي إلا إذا كان متفقًا مع قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه, وذلك على سند
من أن قطعة الأرض المشار إليها تقع بتقسيم اللاسلكي الصادر بشأنه قرار التقسيم رقم
5 لسنة 1997 ولا يسري بشأنها قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه.
وبجلسة 9/ 11/ 1999 قضت محكمة القضاء الإداري برفض طلب وقف التنفيذ, ثم قضت بجلسة 12/
1/ 2003 في موضوع الدعوى بحكمها المطعون فيه.
وشيدت المحكمة قضاءها في موضوع الدعوى على سند من نص المادة من قانون التخطيط
العمراني وقضاء المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 55 لسنة 18 ق بجلسة 22/ 3/
1997 قضائية دستورية لدى تصديها لمدى دستورية المادة المشار إليها, وأن الشروط البنائية
التي تتضمنها قائمة التقسيم يتعين احترامها وعدم المساس بها إلا بعد تعديلها وفقًا
للإجراءات المقررة في قانون التخطيط العمراني أو بتدخل من السلطة التشريعية المختصة
بسن القوانين, وأن امتناع حي البساتين ودار السلام عن صرف الترخيص للمدعية إلا وفقًا
لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 الذي حدد الحد الأقصى للارتفاع في منطقة
المعادي بثلاثة أدوار متكررة فوق الأرضي, جاء على خلاف القانون لأنه تضمن تعديلاً للشروط
البنائية للتقسيم والتي لا يجوز تعديلها بقرار من رئيس مجلس الوزراء لأنه في مرتبة
أدنى من القانون ولعدم تفويضه من المشرع في ذلك, وقد تجاوز رئيس مجلس الوزراء نطاق
التفويض المنصوص عليه في المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 بما يجعله مخالفًا
للقانون لخلو الأوراق من المبررات التي صدر من أجلها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665
لسنة 1998, كما ألغى ذلك القرار رقم 925 لسنة 2000, مما ينهار معه السند التشريعي لامتناع
حي البساتين عن منح الترخيص للمدعية.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تأويله
وذلك على سند من أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 قد صدر استنادًا إلى
قرار التفويض التشريعي الوارد بالمادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه,
وقد صدر قرار محافظ القاهرة بتحديد منطقة المعادي القديمة والجديدة التي يسري عليها
قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه وقد التزم حي البساتين بقرار رئيس مجلس الوزراء
الملغي بموجب قراره رقم 925 لسنة 2000 والذي أحال إلى اللائحة التنفيذية للقانون رقم
106 لسنة 1976 معدلة بقرار وزير الإسكان رقم لسنة 1998.
ومن حيث إنه عن الموضوع – فإن مقتضى المواد , , , , من القانون رقم
106 لسنة 1976 معدلاً بالقانون رقم 101 لسنة 1996, وما جرى به قضاء هذه المحكمة بشأن
تطبيق هذه النصوص – أن المشرع استهدف تنظيم أعمال البناء وأخضعها لنظام الترخيص من
جهة الإدارة لما لها من أهمية خاصة تتعلق بالمحافظة على أمن وسلامة الأفراد والارتقاء
بمستوى البناء وما يجب أن يكون عليه من الأصول والمواصفات الفنية والتي تؤدي إلى هذا
الغرض, فحظر المشرع بموجب المادة الرابعة من القانون المشار إليه إنشاء مبانٍ أو إقامة
أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تدعيمها أو تعديلها إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك
من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم, كما أوجب بموجب المادة الخامسة من ذات القانون
تقديم الحصول على ترخيص البناء من المالك أو من يمثله قانونًا إلى الجهة الإدارية المذكورة
مرفقًا به المستندات والإقرارات والنماذج التي تحددها اللائحة التنفيذية وأن تكون الرسومات
والتعديلات موقعًا عليها من مهندس نقابي متخصص, وأناط المشرع بالجهة المذكورة فحص طلب
الترخيص ومرفقاته والبت فيه من خلال المدة المحددة بنص المادة السادسة, من ذات القانون
أو خلال المدة التالية لتقديم الاستيفاءات التي تطلبها تلك الجهة وإصدار الترخيص مبينًا
به خط التنظيم وحد الطريق وخط البناء الذي يجب أن يلتزم به المرخص له, وقد حرص المشرع
على حث جهة الإدارة على البت في طلب الترخيص خلال المدة المحددة بنص المادة السادسة,
وحتى لا تتقاعس في إصداره إضرارًا بمصلحة طالب الترخيص اعتبر المشرع في المادة السابعة
مضى المدة المحددة للبت في طلب الترخيص دون إصدار قرار برفضه أو طلب استيفاءات بمثابة
موافقة ضمنية على طلب الترخيص شريطة أن يكون الطلب ومرفقاته متفقًا وأحكام القانون
مستوفيًا شرائطه القانونية, وإعلان المحافظ المختص على يد محضر بعزمه على البدء في
تنفيذ الأعمال المطلوب الترخيص بها مع الالتزام بمراعاة جميع الأوضاع والشروط والضمانات
المنصوص عليها قانونًا, سواء من ناحية الأصول الفنية أو المواصفات البنائية أو من ناحية
القيود التي فرضها المشرع بموجب أحكام القانون المشار إليه, وحدد المشرع بموجب المادة
من القانون المشار إليه الحد الأقصى للارتفاع الكلي للبناء بمرة ونصف عرض الشارع
وأجاز لرئيس مجلس الوزراء في حالة الضرورة القصوى تحقيقًا لغرض قومي أو مصلحة اقتصادية
أو مراعاة لظروف العمران تقييد أو إعفاء مدينة أو منطقة أو جزء منها أو مبنى بذاته
من الحد الأقصى للارتفاع.
وغني عن البيان – وحسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن الارتفاع المحدد قانونًا للبناء
لا يشترط أن يكون منصوصًا عليه في قانون وإنما يكفي أن يكون بناءً على قانون سواء ورد
ذلك في لائحة صادرة وفقًا وفي حدود القانون أو ضمن شروط تقسيم عام معتمد, إذ جاء النص
صريحًا في الاعتداد بالارتفاع المحدد قانونًا, وهو ما يصدق – أيضًا – على الارتفاع
المحدد ضمن شروط تقسيم معتمد طبقًا للقانون بصرف النظر عما إذا كان هذا التقسيم معتمدًا
قبل العمل بقانون التخطيط العمراني رقم 3 لسنة 1982 أو في ظله, وذلك لما يشكله التقسيم
المعتمد وفقًا للقانون من قيد عام ينبسط إلى جميع نطاقه مستهدفًا غرضًا منيعًا شفع
في فرض الالتزام به ابتداءً ودعا إلى عدم التجاوز عن مخالفته انتهاءً.
(في هذا المعنى حكم هذه المحكمة في الطعن رقم 665 لسنة 31 ق. عليا جلسة 27/ 2/ 1988).
ومن حيث إن مفاد نصوص المواد , , , من قانون التخطيط العمراني الصادر
بالقانون رقم 3 لسنة 1982 – وقضاء المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 55 لسنة
18 قضائية دستورية بجلسة 22/ 3/ 1997 – لدى تصديها لمدى دستورية المادة من قانون
التخطيط العمراني المشار إليه – أن المشرع أوجب تخطيط وتقسيم الأراضي المعدة للبناء
قبل إصدار ترخيص البناء عليها وأبان كيفية تنفيذ ذلك ومراحله تحقيقًا للغايات العامة
التي صدر من أجلها وعلى أساسها ذلك القانون, فاستلزم في المادة من القانون المشار
إليه أن تشتمل عقود التعامل على قطع التقسيم على القرار الصادر باعتماد التقسيم وقائمة
الشروط الخاصة به, وأن ينص فيها على سريان قائمة الشروط على المشترين وخلفائهم مهما
تعاقبوا, واعتبر قائمة الشروط الخاصة بالتقسيم جزءًا من قرار التقسيم, وفيما تتضمنه
القائمة من شروط اعتبرها بمثابة حقوق ارتفاق, وهي في أغلب جوانبها لا تعتبر وليدة الإرادة,
بل تصدر وفق أحكام قانون التخطيط العمراني وبما لا يعارضها, وبمراعاة أن هذا التخطيط
إما أن يكون عامًا أو تفصيليًا, ويعتبر أولهما شاملاً الصورة الإجمالية للمدن والقرى
التي ينظمها, كافلاً احتياجاتها العمرانية وأوضاعها البيئية والاجتماعية والاقتصادية
والعمرانية ودون إخلال بمتطلبات الدفاع القومي, ويصدر ثانيهما بعد اعتماد التخطيط العام
للمدينة أو القرية متضمنًا إعداد التخطيط التفصيلي للمناطق التي يتكون فيها التخطيط
العام مشتملاً تحديدًا على ارتفاع المباني وطابعها المعماري وغير ذلك من الشروط التي
تتوخى صون النواحي الجمالية. كما أن نص المادة من القانون المشار إليه صريحًا
في إلزام الجهة الإدارية بشئون التخطيط والتنظيم بالوحدة المحلية بأن تتحقق قبل الانتهاء
من فحص طلب اعتماد مشروع التقسيم من سلامته فنيًا ومطابقته لأحكام هذا القانون. وقد
أضفى المشرع في المادة من القانون المشار إليه على الشروط التي تتضمنها القائمة
قوة القواعد القانونية فاعتبرها شروطًا بنائية تأخذ حكم القواعد القانونية التي تتضمنها
قوانين ولوائح المباني وغايته في ذلك هو إعمال هذه الشروط بوصفها شريعة نافذة فلا يتحلل
أحد منها, ولا عدوان في ذلك على السلطة التشريعية في مجال إقرار القوانين وفقًا لحكم
المادة من الدستور, ذلك أن هذه السلطة ذاتها هي التي تنظم بتشريعاتها قواعد البناء
في مصر وقراها, وهي قواعد لا يتصور أن تعارضها شروط التقسيم, بل تستمد هذه الشروط –
في أغلبها – مصدرها المباشر من نص القانون, ومن ثم فإن انقلاب هذه الشروط البنائية
بموجب نص المادة من قانون التخطيط العمراني المشار إليه إلى قيود بنائية من نوع
القيود التي تتضمنها القوانين واللوائح التي تنظم هذا الموضوع يفيد انسلاخها عن صفتها
كحقوق ارتفاق واندراجها تحت القيود القانونية التي يقتضيها التنظيم العام لحق الملكية,
فلا يجوز تجاهلها, بل يكون الحمل على تنفيذها عينًا – عند مخالفتها – لازمًا, وأوجب
المشرع على الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم مراقبة تطبيقها والتمسك
بها, واتخاذ الإجراءات والقرارات التي تكفل وضعها موضع التنفيذ وفقًا لأحكام القانون,
وعدم إصدار تراخيص البناء على قطع التقسيم إلا بعد استيفاء الشروط المنصوص عليها في
القانون المشار إليه, كما أجاز المشرع بموجب نص المادة من القانون المشار إليه
تعديل الشروط الخاصة بالتقسيم التي تم اعتمادها قبل اعتماد مشروعات التخطيط وفقًا لأحكام
هذا القانون وبما يتلاءم مع مشروعات التخطيط الحديثة, ويكون ذلك بقرار من الوزير المختص
بالتعمير بعد أخذ رأي المحافظ المختص, وموافقة الوحدة المحلية الكائن بها المشروع.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أنه لزامًا على الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم عند
فحصها لطلب الترخيص – إذا ما تعلق ببناء على قطع أراضي تقسيم معتمد – أن تعول وتعمل
على تطبيق الشروط البنائية المعتمدة للتقسيم طبقًا لأحكام قانون التخطيط العمراني,
ودون أن يكون لها إعمال أو تطبيق أيٍّ من أحكام قانون تنظيم وتوجيه أعمال البناء رقم
106 لسنة 1976, وذلك إذا ما تعارضت أحكام هذا القانون الأخير مع الشروط البنائية المعتمدة
للتقسيم بحسبان أن الشروط البنائية المعتمدة للتقسيم هي في مصاف القاعدة القانونية
الخاصة التي تقيد القواعد العامة الواردة بقانون توجيه وتنظيم أعمال البناء إعمالاً
لقاعدة أن العام يؤخذ على عموميته ما لم يرد ما يقيده أو يخصصه, وإذ خص المشرع الشروط
البنائية التي تتضمنها القائمة بأنها في مرتبة القواعد القانونية التي تتضمنها قوانين
المباني ولوائحها, ومن ثم فإنها تعد قيدًا على القواعد والأحكام التي يتضمنها قانون
توجيه وتنظيم أعمال البناء.
ومن حيث إن المسلم به في قضاء هذه المحكمة أنه متى أفصحت الجهة الإدارية عن الأسباب
التي استندت إليها في إصدار القرار المطعون فيه, فإن هذه الأسباب, تخضع لرقابة القضاء
الإداري, وأن هذه الرقابة تجد حدها في التحقق من وجود هذه الأسباب وما إذا كانت مطابقة
للقانون وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها, من عدمه.
(الطعن رقم 166 لسنة 33 قضائية عليا جلسة 5/ 12/ 1993).
ومن حيث إن الطاعنين بصفاتهم قد أفصحوا عن سبب القرار المطعون فيه بالامتناع عن منح
المدعية ترخيص البناء على قطعة الأرض ملكها رقم 9/ د/ 3 بتقسيم الجمعية التعاونية للإسكان
للعاملين بالهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية: "المسمى بتقسيم اللاسلكي"
ويتمثل هذا السبب في صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 بشأن الاشتراطات
البنائية في منطقتي المعادي القديمة والجديدة بمحافظة القاهرة وفيما تضمنه من تحديد
الحد الأقصى لارتفاع المباني بها بثلاثة أدوار متكررة فوق الأرضي, وذلك استنادًا للتفويض
التشريعي الوارد بالمادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 السابق الإشارة إليه.
ومن حيث إنه عن صحة هذا السبب الذي استندت إليه جهة الإدارة الطاعنة في الامتناع عن
منح المدعية "المطعون ضدها" ترخيص البناء فإنه لا خلاف بين جهة الإدارة والمطعون ضدها
في أن قطعة الأرض رقم 9/ د/ 3 تقع بمنطقة المعادي الجديدة بتقسيم الجمعية التعاونية
للإسكان للعاملين بهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية "المسمى بتقسيم اللاسلكي" والتي
شملها قرار محافظ القاهرة رقم 145 لسنة 1998 بشأن حدود منطقتي المعادي القديمة والجديدة
التي يسري عليها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998.
ومن حيث إن قرار نائب محافظ القاهرة للمنطقة الجنوبية رقم 5 لسنة 1997 بشأن اعتماد
تعديل مشروع التقسيم المعتمد للجمعية التعاونية للإسكان للعاملين بالهيئة القومية للاتصالات
السلكية واللاسلكية بأرض حوض خارج الزمام المستجد بناحية البساتين قسم المعادي والسابق
اعتماده بالقرار رقم 35 لسنة 1989 – والصادر بناءً على قرار محافظ القاهرة رقم 392
لسنة 1991 بشأن تحديد اختصاصات نواب المحافظ وتفويضهم في بعض السلطات, وموافقة المحافظ
في 27/ 10/ 1983 بتفويضه في اعتماد مشروعات التقاسيم طبقًا لأحكام القانون رقم 3 لسنة
1982 – قد تضمن في المادة التاسعة منه الموافقة على الإقرار والتعهد الصادرين من الجمعية
والهيئة بالالتزام بما جاء بقرار الاعتماد رقم 35 لسنة 1989 مع تعديل الحد الأقصى للارتفاع
ليصبح ثمانية أدوار وبما لا يتعارض مع أحكام وقوانين المباني مع مراعاة ما جاء بها
بخصوص الجراجات, ومن ثم فإنه إعمالاً لما سلف بيانه من أحكام القانون رقم 3 لسنة 1983
وقضاء المحكمة الدستورية العليا يتعين التزام جهة الإدارة بالاشتراطات البنائية لتقسيم
الجمعية المذكورة وإصدار ترخيص البناء للمدعية وفقًا لما تتضمنه قائمة الاشتراطات البنائية
المرفقة بقراري اعتماد التقسيم وتعديله المشار إليهما لأرض الجمعية المذكورة والمسمى
بتقسيم اللاسلكي بحسبان أن قائمة الشروط هي بمثابة قواعد قانونية خاصة في مرتبة قوانين
ولوائح المباني وتقيد ما يقابلها من أحكام ونصوص القانون رقم 106 لسنة 1976 ولائحته
التنفيذية فيما يعارضها من أحكام, وكذلك تقيد ما صدر من قرارات من رئيس مجلس الوزراء
ومنها القرار رقم 665 لسنة 1998 الصادر إعمالاً للتفويض التشريعي المنصوص عليه في المادة
من القانون رقم 106 لسنة 1976 المتضمن تقييد الارتفاعات بمنطقتي المعادي القديمة
والجديدة التي تقع بها أرض تقسيم الجمعية المذكورة, الأمر الذي لا يجوز معه لجهة الإدارة
إعمال أحكام هذا القانون الأخير أو قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 أو قرار
محافظ القاهرة رقم 145 لسنة 1998, أو قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 180 لسنة 1998
بتعديل اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه والتي تضمنت تقييد
الحد الأقصى للارتفاع بالبناء ومساحته بالمخالفة للاشتراطات البنائية الواردة بقائمة
اشتراطات تقسيم الجمعية المذكورة والتي تقع به قطعة الأرض المملوكة للمدعية رقم 9/
د/ 3, ومن ثم فإن امتناع جهة الإدارة عن استلام طلب الترخيص للمدعية بالبناء على القطعة
المشار إليها إلا إذا كان مطابقًا للاشتراطات الواردة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم
665 لسنة 1998 ومن بعده اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976 معدلة بقرار وزير
الإسكان والمرافق رقم 180 لسنة 1998 وليس طبقًا لاشتراطات تقسيم الجمعية المذكورة,
يمثل قرارًا إداريًا سلبيًا غير قائم على سنده الصحيح مخالفًا للقانون متعينًا القضاء
بإلغائه, وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى هذا المذهب وقضى بإلغاء القرار المطعون فيه,
فإنه يكون قد صادف صحيح أحكام القانون بمنأى عن الطعن مستوجبًا تأييده مما تقضي معه
هذه المحكمة برفض الطعن الماثل لقيامه على غير سند صحيح من القانون, وإلزام جهة الإدارة
الطاعنة المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً, وبرفضه موضوعًا, وألزمت جهة الإدارة الطاعنة المصروفات.
