الطعن رقم 5154 لسنة 42 ق. عليا: – جلسة 24 /09 /2005
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الثاني – من أول إبريل سنة 2005 إلى آخر سبتمبر سنة 2005 – صــ
1458
جلسة 24 من سبتمبر سنة 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد
عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان، وأحمد عبد العزيز إبراهيم
أبو العزم، ود. محمد كمال الدين منير أحمد، ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس
الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 5154 لسنة 42 قضائية. عليا:
( أ ) نقابات – نقابة المهن التمثيلية – سلطة وقف التصاريح المؤقتة
– حدودها.
طبقا للمادة من لائحة النظام الداخلي لنقابة المهن التمثيلية يجوز لمجلس النقابة
أن يقرر وقف التصاريح المؤقتة لأية فترة يحددها إذا رأى أن الصالح العام يقتضي ذلك،
وعليه فإن سلطة المجلس في هذا الشأن ليست مطلقة من كل قيد، وإنما هي مقيدة بحسب صراحة
النص بالصالح العام – تطبيق.
(ب) نقابات – نقابة المهن التمثيلية – تأديب – العضوية لا تتوافر في كل الأحوال لمن
يزاول المهنة من خلال تصاريح مؤقتة – أثر ذلك على المساءلة التأديبية.
مزاولة الشخص لمهنة التمثيل من خلال تصاريح مؤقتة لا يسبغ عليه في كل الأحوال صفة العضوية
بنقابة المهن التمثيلية – مقتضى ذلك: أنه لا يخضع للمساءلة التأديبية المنصوص عليها
في القانون رقم 35 لسنة 1978 في شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية
والموسيقية؛ لأنه لا ولاية للنقابة على تأديب غير أعضائها – ثبوت الانضمام بعد ذلك
إلى عضوية النقابة لا يغير من وجه الأمر؛ ذلك أن العبرة في الحكم على مشروعية القرار
هي بالظروف والأوضاع السائدة وقت صدوره – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 8 من يوليه سنة 1996 أودع الأستاذ/ عصمت
الهواري، المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن نقابة المهن التمثيلية، قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم 5154 لسنة 42 قضائية عليا – في الحكم المشار
إليه بعاليه، والقاضي في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه
وإلزام النقابة المدعى عليها المصروفات.
وطلب الطاعن (نقيب المهن التمثيلية) – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – إحالة الطعن
إلى دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل
في موضوع الطعن، ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الشق المستعجل من الدعوى الصادر فيها الحكم
الطعين وإلزام المطعون ضدها الأولى بالمصروفات.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا برأيها القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام النقابة الطاعنة المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 4/ 10/ 2004 وتدوول بجلسات المرافعة على
النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/ 2/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا/ الدائرة الأولى – موضوع لنظره بجلسة 19/ 3/ 2005.
ونظرت المحكمة بالجلسة المذكورة ثم بجلسة 4/ 6/ 2005، وبهذه الأخيرة قررت إصدار الحكم
بجلسة اليوم حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 31/ 1/ 1996
أقامت المطعون ضدها الأولى الدعوى رقم 3823 لسنة 50 ق المطعون على حكمها أمام محكمة
القضاء الإداري/ دائرة منازعات الأفراد (ب) بالقاهرة، طالبة الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء
قرار مجلس نقابة المهن التمثيلية القاضي بعدم منحها أية تصاريح عمل نهائياً مستقبلاً
وتحذير كافة الجهات الفنية من التعامل معها ومنعها من التمثيل مع ما يترتب على ذلك
من آثار، وإلزام المدعى عليه الأول (الطاعن) بأن يؤدي إليها مبلغ مليون جنيه مصري تعويضًا
عما لحقها من أضرار مادية وأدبية من جراء هذا القرار مع إلزامه بالمصروفات، وذلك للأسباب
المبينة تفصيلاً بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 16/ 6/ 1996 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها الطعين بوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه، وشيدت قضاءها على أن المحكمة في تحديدها لحجم المخالفة المرتكبة في الدعوى الماثلة،
إنما تنظر إلى الفعل المؤثم في سياق الأحداث الملابسة التي توضح سلسلة التداعيات التي
أنتجته، وتحدد حقيقة حجم ومدى ما ينم عنه من تعمد ومن استهتار واستخفاف أو ما يتداخل
فيه من ردود الفعل وما تداعى معه من تلقائيات الموقف وضغوطه، ولذلك ولما كان البادي
من الأوراق أن ثمة خلافاً شجر بين المدعية وبطل المسرحية التي تعمل بها وكان من بين
أسباب هذا الخلاف ما نسب إلى المذكور من القول بأن المدعية (المطعون ضدها الأولى) ضبطت
في إحدى القضايا المتصلة بالآداب، وقد أدى ذلك إلى قطيعة بينهما، وعقب ذلك شرعت إدارة
المسرحية في الاستغناء عنها، ولذلك جاءت أقوالها بالصحف أن الخلافات بينها وبين بطل
المسرحية خلافات شخصية وليست فنية، دون إفصاح عن سبب الخلافات لما يشكله ذلك من إساءة
إلى سمعتها، فإن خطأها فيما تضمنته الأحاديث المنشورة لها من تلميحات ماسة بشخص الشاكي
يجب أن يراعي في تقديره تداعيات الموقف وضغوطه، الأمر الذي يحد من أمر الخطأ ويكون
معه توقيع جزاء عدم الموافقة على منحها أية تصاريح عمل مستقبلاً قد جاء مشوبًا بالتفاوت
الظاهر وعدم التناسب البين بين درجة خطورة الذنب المرتكب والجزاء الموقع عنه، مما يعيب
القرار بعدم المشروعية، ومن ثم رجحان الحكم بإلغائه، ويتوافر بذلك ركن الجدية في طلب
وقف تنفيذه خاصة إذا وضع في الاعتبار أن الحكم الجنائي الصادر بإدانة المدعية في قضية
الجنحة التي أقامها الفنان….. هو حكم غيابي وأن المدعية أنكرت في التحقيقات الإدلاء
بالحديث الذي نشر بجريدة الميدان بالشكل الذي نشر به، بل أقامت دعوى ضد الصحيفة التي
نشرته، وليس بمستغرب أن تنشر إحدى الصحف حديثًا وتنسبه إلى شخص ما خلافًا للواقع والحقيقة
أو مشوبًا بالتحريف الذي يخرج به عن حقيقته ومعناه، ومن ثم وإذا توافر ركن الاستعجال
إلى جانب توافر ركن الجدية لما يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه من حرمان المدعية
من أحد الحقوق الدستورية وهو حق العمل؛ فإنه يتعين القضاء بوقف تنفيذ هذا القرار.
بيد أن الحكم المذكور لم يلقَ قبولاً من النقابة المدعى عليها فأقامت طعنها الماثل
تنعى فيه على الحكم مخالفته للقانون وللثابت بالأوراق فضلاً عن الفساد في الاستدلال،
وذلك على سند من القول بأن تكييف الحكم للقرار المطعون فيه بأنه قرار تأديبي غير صحيح
لأن المطعون ضدها لا ترتبط بعلاقة عمل من أي نوع مع النقابة، كما أن الحكم تجاوز نطاق
الشق المستعجل وخاض في موضوع الدعوى تحت ستار بحث ركن الجدية، بالإضافة إلى أن كل الأدلة
التي ساقها الحكم المطعون فيه كمبرر للتهوين من أمر الخطأ الثابت في حق المطعون ضدها
هي أدلة معيبة ولا يصلح الاستناد إليها.
ومن حيث إن البادي من الأوراق أن القرار المطعون فيه والصادر من مجلس نقابة المهن التمثيلية
في اجتماعه رقم المنعقد بتاريخ 13/ 11/ 1995 بإيقاف إعطاء الآنسة/….. أية تصاريح
جديدة لممارسة مهنة التمثيل لحين الانتهاء من التحقيق، قد صدر بمناسبة البت في الشكاوى
المتبادلة بينها وبين الفنان/ ….. عضو النقابة، فإنه يعتبر في حقيقة الأمر وواقع
الحال بمثابة جزاء أو قرار تأديبي بالحرمان من مزاولة المهنة بسبب الشكوى المقدمة ضد
المشكو في حقها/…..، ولما كانت المذكورة ليست عضوًا بنقابة المهن التمثيلية وأنها
تمارس عملها في التمثيل من خلال تصاريح مؤقتة تصدر من النقابة حسبما انتهت إلى ذلك
لجنة التحقيق بالنقابة بمذكرتها المؤرخة 1/ 1/ 1996، ومن ثم فإنها لا تخضع للمساءلة
التأديبية المنصوص عليها في القانون رقم 35 لسنة 1978 في شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات
المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، لأنه لا ولاية للنقابة على تأديب غير أعضائها
حتى ولو ثبت أن المذكورة انضمت بعد ذلك لعضوية النقابة حسبما يبين من الشهادة الصادرة
من النقابة بتاريخ 25/ 3/ 2005 والتي تفيد بأن الفنانة/ .. مقيدة بجدول النقابة عضو
عامل بشعبة التمثيل تحت رقم 2302 اعتبارًا من 1/ 1/ 2000، ذلك أن العبرة في الحكم على
مشروعية القرار هي بالظروف والأوضاع السائدة وقت صدوره، وعليه فإن القرار المطعون فيه
يضحى – بحسب الظاهر من الأوراق – مشوبًا بعدم الاختصاص الجسيم.
ومن جهة أخرى – ومع الفرض جدلاً بأن النقابة اعتمدت في إصدار قرار المطعون فيه على
السلطة المخولة لمجلس النقابة في المادة من لائحة النظام الداخلي للنقابة والتي
تقضي بأنه يجوز لمجلس النقابة أن يقرر وقف التصاريح المؤقتة لأية فترة يحددها إذا رأى
أن الصالح العام يقتضي ذلك، فإن سلطة المجلس في هذا الشأن ليست مطلقة من كل قيد، وإنما
هي مقيدة بحسب صراحة النص بالصالح العام، وهو ما لا ينطبق على الحالة الراهنة وذلك
لتعلق الأمر بخلافات شخصية بين المطعون ضدها والفنان/ ….. الذي لجأ إلى محكمة الجنايات
بالدعوى رقم 591 لسنة 1996 المقيدة ضد المشكو في حقها/ لتفصل في الاتهام الذي نسبه
إليها بالسب والقذف والتشهير به في بعض الجرائد والمجلات، وبالتالي ما يسوغ للنقابة
أن تقحم نفسها في هذه الخلافات منتزعة سلطة القضاء لتتخذ من جانبها تصرفًا أو قرارًا
يمس المركز القانوني لأي من الطرفين، سيما وأن المطعون ضدها لم تكن آنذاك عضوًا بالنقابة
ولم تكن مخاطبة بواجبات العضوية، الأمر الذي يعني – بحسب الظاهر من الأوراق – أن ثمة
انحرافًا من قبل مجلس النقابة في استعمال السلطة المخولة له عن الغاية المقررة قانونًا
وهي الصالح العام.
ومن جهة ثالثة فإن البادي من مطالعة محضر مجلس النقابة المشار إليه، أن المجلس تناقض
مع نفسه، إذ أكد في البند (أولاً) على وقوفه إلى جانب المطعون ضدها في شكواها ضد الفنان/
…..، وأنه يوافق على عودتها إلى عملها بالمسرحية (مسرحية دستور يا أسيادنا) ويكف
يده عن الأمر بعد أن علم أن المذكورة لجأت إلى القضاء، وإذ بالمجلس المذكور يعود في
البند (ثانيًا) ليقرر وقف إعطاء المذكورة أية تصاريح جديدة بناء على الشكوى المقدمة
ضدها من الفنان/ …..، وليصادر بذلك على سلطة اللجنة التي كلفت بإجراء التحقيق بل
وعلى سلطة القضاء، الأمر الذي يقيم قرينة على صحة ما ذهب إليه دفاع المطعون ضدها من
أن القرار المطعون فيه صدر بقصد مجاملة الفنان/ …..، وهو ما يعيب هذا القرار ويجعله
غير قائم – بحسب الظاهر – على سبب يبرره.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم فإن ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه يضحى
متوافرًا وكذلك ركن الاستعجال، لما يترتب على استمرار التنفيذ من الإضرار بمصلحة المطعون
ضدها وحرمانها من مزاولة عملها بغير سند أو مبرر مقبول قانونًا، وهو ما يستوجب القضاء
بوقف تنفيذ هذا القرار.
وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة ولكن استنادًا إلى أسباب مغايرة تلتفت عنها
المحكمة، لذلك فإن الطعن الماثل يكون غير قائم على سند من الواقع أو القانون خليقًا
بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت النقابة الطاعنة المصروفات.
