الطعن رقم 6103 لسنة 48 ق. عليا: – جلسة 06 /07 /2005
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون الجزء الثاني – من أول إبريل سنة 2005 إلى آخر سبتمبر سنة 2005 – صـ
1427
جلسة 6 من يوليه سنة 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل – نائب
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عبد الله عامر إبراهيم، ومحمد البهنساوى محمد،
ومصطفى محمد عبد المعطى، وحسن عبد الحميد البرعى – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ محمود أحمد الجرحي – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ عصام سعد ياسين – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 6103 لسنة 48 قضائية. عليا:
مساكن اقتصادية – تملك الوحدات – مدى جواز تملك الأسرة الواحدة
وحدتين.
طبقًا لحكم المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم
العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقرار رئيس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 بشأن تمليك المساكن
الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها أو تقيمها المحافظات – المشرع أجاز للهيئات المنصوص
عليها في المادة سالفة الذكر إنشاء وحدات سكنية بغرض تملكيها تخفيفًا لأزمة الإسكان,
وصدر قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه بتنظيم تمليك المساكن الاقتصادية والمتوسطة
التي تقيمها المحافظة, وميز المشرع بين الوحدات التي أقامتها وشُغلت قبل 9/ 9/ 1977
وبين الوحدات التي شُغلت بعد 9/ 9/ 1977, وأحال للطائفة الثانية من حيث قواعد تملكيها
إلى الملحق رقم 2 المرفق بقرار رئيس الوزراء وأوكل المشرع إلى وزارة الإسكان والتعمير
إعداد صيغة عقد تمليك موحد موضحًا به شروط وقواعد التعاقد واشترط الملحق رقم في
راغب التملك ألا يكون له سكن آخر بالمدينة نفسها – مؤدى ذلك: أنه لم يشترط على الأسرة
(الزوج – الزوجة) راغبي التملك ألا يكون لهما سكن آخر بالمدينة نفسها وهو ما لا يخل
بحق كل منهما في تملك وحدة سكنية خاصة إذا كان كل منهما منتميًا لإحدى النقابات المهنية
المخصص لها نصيب من الوحدات – أساس ذلك: إن مناط الاستحقاق هنا في رابطة العضوية وهو
ما يعد خدمة تؤديها تلك النقابة لأعضائها وحرمان أحدهما منها يمثل إخلالاً بمبدأ المساواة
في الحقوق التي تمنحها تلك النقابات لأعضائها – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 2/ 4/ 2002 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة
عن الطاعنين بصفتهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها
برقم 6103 لسنة 48 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة (الدائرة
الأولى) في الدعوى رقم 1422 لسنة 18 ق بجلسة 3/ 2/ 2002 والذي قضى في منطوقه بقبول
الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار على
النحو المبين بالأسباب وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنان بصفتيهما – في ختام التقرير ولما ورد به من أسباب – تحديد أقرب جلسة
أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه وبإحالة الطعن إلى دائرة الموضوع بذات المحكمة لتقضي فيه بقبوله شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض طلب إلغاء القرار المطعون
فيه وإلزام المطعون ضده الأول المصروفات عن درجتي التقاضي.
وتم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بمحاضر الإعلان.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتم تداول الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت إحالته
إلى الدائرة السادسة موضوع بذات المحكمة التي نظرته بجلسات المرافعة حتى قررت بجلسة
18/ 5/ 2005 إصدار الحكم فيه بجلسة 6/ 7/ 2005, وصرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات
لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة.
حيث إن الطاعنين يطلبان الحكم في تقرير الطعن بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه, والقضاء مجددًا برفض الدعوى, وإلزام المطعون ضده الأول المصروفات
عن درجتي التقاضي.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية, فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده الأول
كان قد أقام ضد الطاعنين بصفتيهما والمطعون ضده الثاني الدعوى رقم 1422 لسنة 18 ق أمام
محكمة القضاء الإداري بالمنصورة طلب في عريضتها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء قرار الجهة الإدارية المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء تخصيص الوحدة السكنية
رقم 1 عمارة رقم 5 التي خُصصت له ضمن مشروع إسكان النقابات المهنية على رشاح جديلة
بالمنصورة وما يترتب على ذلك من آثار أخصها تسليمه هذه الوحدة وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعي (المطعون ضده) – شرحًا لدعواه – إن محافظ الدقهلية قرر إنشاء مشروع إسكاني
لأعضاء النقابات المهنية على مستوى المحافظة, ونظرًا لأنه عضو بنقابة المهندسين (عضوية
رقم 1871/ 4), فقد تقدم بطلب حجز وحدة سكنية بهذا المشروع, وقام بسداد مقدم الحجز وقدره
عشرة آلاف جنيه بالقسيمة رقم 20059 في 18/ 3/ 1993, حيث قيد طلبه برقم 58, ثم قام بسداد
جميع الأقساط المستحقة عن هذه الوحدة كان آخرها بمبلغ 5000 جنيه بالقسيمة رقم 33546
في 27/ 7/ 1994, ثم وبتاريخ 29/ 9/ 1994 وفي الاجتماع الذي عقد بديوان عام المحافظة
تم تخصيص الشقة رقم 1 عمارة رقم 5 بالدور الأول طبقًا للأقدمية المطلقة حسب مسلسل الحجز,
وبناءً على خطاب مسجل من مديرية الإسكان بالدقهلية ورد إليه بسداد مبلغ 500 جنيه فرق
تميز وفقًا للشروط التي قررتها اللجنة في اجتماع التخصيص فقام بسداد هذا المبلغ بالقسيمة
رقم 34332 في 24/ 1/ 1995 بناءً على موافقة وكيل وزارة الإسكان بتوريد هذا المبلغ للخزينة,
ونظرًا لأن جهة الإدارة قد امتنعت عن تسليمه هذه الوحدة السكنية رغم قيامه بسداد ثمنها
بالكامل, الأمر الذي حدا به إلى إقامة هذه الدعوى للحكم له بطلباته الواردة بعريضتها.
وبعد أن أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في طلب إلغاء القرار المطعون
فيه أصدرت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة الدائرة الأولى بجلسة 3/ 2/ 2002 حكمها المطعون
فيه, وشيدت قضاءها بعد أن استعرضت نص المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن
تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر أنه يستفاد من هذا النص أن
المشرع أجاز لأجهزة الدولة ووحدات الحكم المحلي وشركات القطاع العام وجمعيات الإسكان
التعاونية وصناديق التأمين الخاصة والشركات الخاصة والأفراد, كل في حدود إمكانياته
وموارده, إنشاء المباني بغرض تمليك وحداتها السكنية تخفيفًا لأزمة الإسكان, وتطبيقًا
لذلك قامت مديرية الإسكان والمرافق بمحافظة الدقهلية بإنشاء مشروع إسكاني لأعضاء النقابات
المهنية بمدينة المنصورة برشاح جديلة وفقًا للشروط التي وضعتها المديرية وبمقدمات كبيرة
تفوق تكلفة الإسكان منخفض التكاليف, وتم إخطار النقابات لعرض هذه الشروط والتكاليف
على الأعضاء وتجميع رغباتهم, وبناءً عليه فقد تقدم المدعي (المطعون ضده) بصفته عضوًا
بنقابة المهندسين بالمنصورة بطلب تمليك وحدة سكنية ضمن هذا المشروع وقد قام بسداد المقدم
المطلوب وقيد طلبه تحت مسلسل رقم , ثم قام بسداد جميع الأقساط المستحقة وفي المواعيد
المحددة لذلك وبتاريخ 29/ 9/ 1994 قامت جهة الإدارة بتوزيع الوحدات السكنية على جميع
الحاجزين حسب أقدمية الطلبات وقد خصصت للمدعي الوحدة السكنية رقم 1 بالعمارة رقم 5
الدور الأول المرحلة الأولى, ونظرًا لأنه تبين لجهة الإدارة أثناء تخصيص الوحدات حصول
بعض الأسر على وحدتين سكنيتين في هذا المشروع لكون أن الزوج والزوجة أعضاء بالنقابات
المهنية ومن ضمن هذه الحالات أسرة المدعي إذ اتضح لجهة الإدارة أن زوجته المهندسة/
… قد خصصت لها الوحدة السكنية رقم 2 بالعمارة رقم 4, ولذلك فقد وضعت جهة الإدارة
شرطًا جديدًا مؤداه عدم حصول الأسرة الواحدة على أكثر من وحدة سكنية, وبناءً عليه أصدرت
جهة الإدارة القرار المطعون فيه متضمنًا إلغاء التخصيص الخاص بالمدعي وتسليم زوجته
المذكورة الوحدة السكنية المخصصة لها وأنه لما كان شرط عدم حصول الأسرة الواحدة على
أكثر من وحدة سكنية لم يرد أصلاً من ضمن الشروط التي أعلنتها الإدارة للاستفادة من
المشروع سالف الذكر في بداية الإعلان عنه وأن هذا الشرط قد استحدثته الجهة الإدارية
بعد أن تم توزيع جميع الوحدات على الحاضرين وسداد جميع المبالغ المستحقة نظير كل وحدة,
ومن ثم يكون هذا الشرط قد جاء مخالفًا لصحيح حكم القانون ويتنافى مع القاعدة القانونية
المقررة في هذا الشأن بأن العقد شريعة المتعاقدين وبالتالي يكون القرار المطعون فيه
قد صدر مخالفًا للقانون خليقًا بالإلغاء, وبناءً على ما تقدم أصدرت محكمة أول درجة
حكمها سالف الذكر.
ونظرًا لأن هذا القضاء لم يلقَ قبولاً لدى الجهة الإدارية فقد طعنت عليه بالطعن الماثل
ناعية عليه مخالفة القانون والخطأ في تفسيره وتأويله وذلك على أن الجهة الإدارية الطاعنة
قد أصدرت القرار المطعون فيه استنادًا إلى المادة الأولى من قرار رئيس الوزراء رقم
110 لسنة 1978 بشأن تمليك المساكن الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها أو تقيمها المحافظات
والذي استمر العمل به بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 527 لسنة 1980 والتي تقضي بأنه
لا يجوز أن يكون للأسرة الواحدة أكثر من وحدة سكنية واحدة, وإنه لما كان الثابت أن
زوجة المطعون ضده بصفتها عضوًا بنقابة المهندسين بالدقهلية كانت قد تقدمت بطلب للحصول
على وحدة سكنية بالمشروع سالف الذكر وقد تم تخصيص وحدة سكنية به وكان المطعون ضده عضوًا
بنقابة المهندسين بالدقهلية قد تقدم بطلب للحصول على وحدة سكنية بذات المشروع إلا أنه
أخفى واقعة تخصيص وحدة سكنية لزوجته, ولذلك تم تخصيص وحدة سكنية له بذات المشروع وعندما
أدركت جهة الإدارة الحقيقة أصدرت قرارها المطعون فيه متضمنًا إلغاء التخصيص الذي تم
لصالحه ورفض تسليمه تلك الوحدة الأمر الذي يكون معه هذا القرار قد صدر طبقًا لأحكام
قرار رئيس مجلس الوزراء سالف الذكر مما يجعله مطابقًا للقانون, ويضحى طلب إلغائه فاقدًا
سنده خليقًا بالرفض, وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك, فإنه يكون مخالفًا للقانون
خليقًا بالإلغاء, والقضاء مجددًا برفض الدعوى, وإلزام المطعون ضده المصروفات, وبناءً
على ما تقدم اختتمت الجهة الإدارية الطاعنة تقرير طعنها بطلباتها سالفة البيان.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم
العلاقة بين المؤجر والمستأجر تنص على أنه "يجوز لأجهزة الدولة ووحدات الحكم المحلي
وشركات القطاع العام والجمعيات التعاونية لبناء المساكن وصناديق التأمين الخاصة والشركات
الخاصة والأفراد إنشاء المباني بقصد تمليك كل أو بعض وحداتها السكنية…".
ومن حيث إن قرار رئيس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 بشأن تمليك المساكن الاقتصادية والمتوسطة
التي أقامتها أو تقيمها المحافظات على أن "يكون تمليك وحدات المساكن الشعبية الاقتصادية
والمتوسطة التي أقامتها أو تقيمها المحافظات وفقًا لما يلي:
أولاً: بالنسبة لوحدات المساكن الشعبية والاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات
وشغلت قبل 9/ 9/ 1977.
ثانيا: بالنسبة لوحدات المساكن الشعبية والاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها أو تقيمها
المحافظات, ويتم شغلها بعد 9/ 9/ 1977 يكون تملكيها طبقًا للقواعد والشروط والأوضاع
الموضحة بالملحق رقم المرافق لهذا القرار.
وقد تضمن الملحق سالف الذكر: أولاً: نسب التوزيع…. ثانيًا: المحال الموجودة في مباني
الوحدات الاقتصادية والمتوسطة …… ثالثًا: الوحدات السكنية اللازمة للعاملين بالمحافظة.
رابعًا: حوافز وتعجيل الدفع… خامسًا: حالات التأخير في السداد وأحكام أخرى….. تتولى
وزارة الإسكان والتعمير إعداد صيغة عقد تمليك موحد للوحدات السكنية يتضمن الشروط والأوضاع
والضوابط التي تحكم التعاقد بمراعاة المبادئ سالفة الذكر مع ملاحظة ما يلي:
1 – يشترط ألا يكون لراغب التملك سكن آخر بنفس المدينة.
2 – يشترط ألا يؤجر هذا المسكن مفروشًا.
3 – يتم توزيع النسب المقررة للتمليك وفقًا للقواعد التي تضعها المحافظة بالاشتراك
مع المجلس المحلي في ضوء ظروف كل محافظة.
وقد أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 527 لسنة 1980 بالاستمرار بالعمل بالقرار رقم
110 لسنة 1978 المشار إليه سلفًا.
ومن حيث إنه يستفاد مما تقدم من نصوص أن المشرع أجاز لأجهزة الدولة ووحدات الإدارة
المحلية وشركات القطاع العام وجمعيات الإسكان التعاونية وصناديق التأمين الخاصة والشركات
الخاصة والأفراد كل في حدود إمكانياته وموارده إنشاء الوحدات السكنية بغرض تمليكها
تخفيفًا لأزمة الإسكان, وقد أصدر رئيس مجلس الوزراء قراره رقم 110 لسنة 1978 بشأن تنظيم
تمليك المساكن الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها أو تقيمها المحافظات ووضع الضوابط
والشروط والأوضاع لتمليك تلك المساكن وميز المشرع بين الوحدات التي أقامتها المحافظات
وشغلت قبل 9/ 9/ 1977 وبين الوحدات التي أقامتها أو تقيمها المحافظات وتم شغلها بعد
9/ 9/ 1977, فقد أحال المشرع بالنسبة لهذه الطائفة الثانية من تلك الوحدات بالنسبة
لشروط وأوضاع وقواعد تمليكها إلى الملحق رقم 2 المرفق بقرار رئيس الوزراء سالف الذكر
وأوكل المشرع إلى وزارة الإسكان والتعمير إعداد صيغة عقد تمليك موحد للوحدات السكنية
يتضمن الشروط والأوضاع التي تحكم التعاقد واشترط الملحق رقم المرفق بقرار رئيس
مجلس الوزراء المشار إليه في راغب التمليك ألا يكون له سكن آخر بنفس المدينة. ويبين
من صيغة هذا الشرط أنه لم يشترط على الأسرة (الزوج والزوجة) راغبي التملك ألا يكون
لهما سكن آخر بنفس المدينة وذلك فإنه إذا كان الزوج ليس له سكن آخر في نفس المدينة
فإنه يحق له تملك وحدة سكنية حتى ولو كانت زوجته تملك وحدة سكنية في ذات المدينة فإنه
لا يخل بحق الزوجة في تملك وحدة سكنية من الوحدات التي أقامتها المحافظة وذلك – خصوصًا
– إذا كان كل من الزوجين عضوًا بإحدى النقابات المهنية التي خصصت المحافظة نصيبًا لأعضاء
هذه النقابة من هذه الوحدات السكنية الاقتصادية أو المتوسطة التي أقامتها المحافظة,
وأن مناط الاستحقاق هنا في رابطة العضوية التي تربط بين كل منهما بنقابته المهنية التي
هو عضو بها, وأن هذا الاستحقاق يعتبر نوعًا من الخدمة التي تؤديها تلك النقابة لأعضائها,
وأن في حرمان أحدهما من تلك الخدمة – استنادًا إلى وجود سكن آخر في ذات المدينة – يمثل
إخلالاً بمبدأ المساواة في الحقوق التي تمنحها تلك النقابات لأعضائها.
من حيث إنه تطبيقًا لما تقدم, ولما كان الثابت من الأوراق أن مديرية الإسكان والمرافق
بمحافظة الدقهلية قامت بإنشاء مشروع إسكاني لأعضاء النقابات المهنية بمدينة المنصورة
برشاح جديلة وفقًا للشروط التي وضعتها المديرية المذكورة وتم إخطار النقابات لعرض هذه
الشروط والتكاليف على الأعضاء وتجميع رغباتهم, وبناءً عليه فقد تقدم المطعون ضده الأول
بصفته عضوًا بنقابة المهندسين بالمنصورة بطلب تمليك وحدة سكنية ضمن هذا المشروع وقام
بسداد المقدم المطلوب وقيد طلبه تحت رقم , ثم قام بسداد جميع الأقساط المستحقة
في المواعيد المحددة لها, وبتاريخ 29/ 9/ 1994 قامت جهة الإدارة بتوزيع الوحدات السكنية
على جميع الحاجزين حسب أقدمية الطلبات وقد خصصت للمطعون ضده المذكور الوحدة السكنية
رقم 1 بالعمارة رقم 5 الدور الأول, ونظرًا لأنه تبين لجهة الإدارة أثناء تخصيص الوحدات
حصول بعض الأسر على وحدتين سكنيتين في هذا المشروع لكون الزوج والزوجة أعضاء بتلك النقابات
المهنية, ومن ضمن تلك الحالات أسرة المطعون ضده الأول, إذ اتضح لجهة الإدارة أن زوجته
المهندسة/…… قد خصصت لها الوحدة السكنية رقم 2 بالعمارة رقم 4, فقامت جهة الإدارة
بوضع شرط جديد مؤداه عدم حصول الأسرة الواحدة على أكثر من وحدة سكنية وبناءً عليه أصدرت
جهة الإدارة قرارها المطعون فيه متضمنًا إلغاء التخصيص الخاص بالمطعون ضده المذكور
وتسليم زوجته المذكورة الوحدة السكنية المخصصة لها, ومن ثم يكون هذا الشرط قد صدر بالمخالفة
لحكم المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 سالف الذكر, كما أن
هذا الشرط لم يرد ضمن الشروط التي أعلنتها جهة الإدارة للاستفادة من مشروع إسكان النقابات
المهنية في بداية الإعلان عنه وأن هذا الشرط قد استحدثته جهة الإدارة الطاعنة بعد أن
تم توزيع الوحدات بالمشروع سالف الذكر على جميع الحاضرين وسداد جميع المبالغ المطلوبة
نظير كل وحدة, ومن ثم يكون هذا الشرط قد جاء مخالفًا لصحيح حكم القانون, ومؤديًا لحرمان
المطعون ضده من ميزة وحق قررته له نقابته المهنية, الأمر الذي يشكل إخلالاً بمبدأ المساواة
بين أعضاء هذه النقابة. كما أن هذا الشرط يتنافى مع القاعدة القانونية المقررة في هذا
الشأن بأن العقد شريعة المتعاقدين وبالتالي يكون القرار المطعون فيه قد صدر مخالفًا
لصحيح حكم القانون, الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغائه, مع ما يترتب على ذلك من آثار
أهمها تسليم المطعون ضده الأول الوحدة السكنية التي خُصصت له بمشروع إسكان النقابات
المهنية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ذات النتيجة, فإنه يكون قد صدر مطابقًا
للقانون, ويضحى بالتالي طلب إلغائه فاقدًا سنده خليقًا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً, ورفضه موضوعًا, وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
