الطعن رقم 8147 لسنة 49 ق عليا: – جلسة 04 /07 /2005
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الثاني – من أول إبريل سنة 2005 إلى آخر سبتمبر سنة 2005 – صــ
1418
جلسة 4 من يوليو سنة 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكي فرغلي – نائب رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد الشيخ علي أبو زيد، وعبد المنعم أحمد عامر،
ود. سمير عبد الملاك منصور، وأحمد منصور علي منصور – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد جميل – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ خالد عثمان محمد حسن – أمين السر
الطعن رقم 8147 لسنة 49 قضائية عليا:
هيئة الشرطة – الترقية لرتبة لواء – سلطة وزير الداخلية.
طبقا للمادة من القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة، فإن المشرع في
مجال الترقية في هيئة الشرطة فرق بين رتبة ملازم حتى رتبة عقيد وبين ما يعلو ذلك من
رتب فجعل الترقية في الأولى بالأقدمية المطلقة، وفي الثانية بالاختيار المطلق مع إحالة
الضابط الذي لا يشمله الاختيار في الترقية إلى رتبة لواء إلى المعاش مع ترقيته إلى
هذه الرتبة إلا إذا رؤى لأسباب هامة عدم ترقيته. ويقوم هذا الحكم على اعتبارين، أولهما:
ترك الاختيار في تقلد المناصب الرئيسية والعليا لتقدير الإدارة بحسب ما تقدره وتطمئن
إليه من حيث توافر عناصر الكفاية والصلاحية وقوة الشخصية، فإن لم تتوافر هذه العناصر
جميعًا وبالقدر الكافي فيمن يحل عليه الدور في الترقية، فقد راعى المشرع أن يعوضه عن
تركه في الاختيار للترقية لرتبة لواء عامل بترقيته إلى رتبة لواء وإحالته إلى المعاش.
ثانيهما: أن ينفسح مجال الترقي أمام عدد كبير من الضباط من جميع الرتب التي تليها،
وبذلك يتوافر التوازن بين الصالح العام حيث يمكن الحكومة من اختيار أفضل وأحسن العناصر
التي تشرف على جهاز الأمن ليكون في يد أحسن العناصر بحسب تقديرها – أثر ذلك: المشرع
خول الوزير سلطة تقديرية مطلقة في اختيار الأسباب التي يستند إليها في إصدار قرارات
مد الخدمة بعد الترقية إلى رتبة لواء دون إلزامه بالإفصاح عن هذه الأسباب – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 6/ 5/ 2003 أودع الأستاذ/ صموئيل عازر
(المحامي) نائبًا عن الأستاذ/ أحمد سعيد عبد الخالق (المحامي) بصفته وكيلاً عن الطاعن
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا قيد برقم 8147 لسنة 49 ق. عليا طعنًا على
الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) الصادر بجلسة 23/ 3/ 2003 في
الدعوى رقم 221 لسنة 55 ق.
وطلب الطاعن – في ختام تقرير الطعن، وللأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً،
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء للطاعن بطلباته الواردة بعريضة دعواه،
خاصة إلغاء القرار الوزاري رقم 812 لسنة 2000 وبأحقيته في الترقية لرتبة لواء عامل
لمدة سنة فعلية يبدأ حسابها من تاريخ استلامه العمل فعليًا بوزارة الداخلية مع وضعه
في أقدميته الأصلية الصحيحة بين أقرانه من ذات دفعته الموجودين بالخدمة آنذاك وتسكينه
تسكينًا صحيحًا على وظيفة فعلية بالبناء التنظيمي لوزارة الداخلية بما يتواءم مع تلك
الأقدمية، وتعويضه عن الأضرار المعنوية والمالية التي أصابته من جراء هذا القرار، مع
إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتم إعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً،
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلاً، وبإلغاء
القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إحالة الطاعن إلى المعاش اعتبارًا من 1/ 8/ 2000،
مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وجرى نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات؛ حيث قررت الجهة
الإدارية بجلسة 13/ 3/ 2005 إصدار الحكم في الطعن بجلسة 29/ 5/ 2005 مع التصريح بالاطلاع
ومذكرات خلال ثلاثة أسابيع، وخلال هذا الأجل قدمت الجهة الإدارية مذكرة دفاع طلبت في
ختامها الحكم برفض الطعن. كما قدم الطاعن مذكرة بدفاعه صمم فيها على طلباته، وقدم حافظة
مستندات طويت على المستندات المبينة بها، وبجلسة 29/ 5/ 2005 قررت المحكمة مد أجل النطق
بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعون قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن أقام الدعوى
رقم 221 لسنة 55 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 11/ 10/ 2000
طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه
في شقه الثالث، وفي الموضوع بإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 812 لسنة 2000 فيما تضمنه
من إحالته إلى المعاش اعتبارًا من 1/ 8/ 2000، وما يترتب على ذلك من آثار، مع التعويض
عن الأضرار المعنوية التي أصابته، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وذكر شرحًا لدعواه – أنه تخرج من كلية الشرطة عام 1973 برتبة ملازم، وتدرج في وظائف
الشرطة، وعمل بالعديد من الجهات والمصالح التابعة لوزارة الداخلية، وأن ملف خدمته لا
تشوبه شائبة، وكان نموذجًا يحتذي بين زملائه إلا أنه فوجئ بصدور قرار وزير الداخلية
رقم 812 لسنة 2000 بترقيته إلى رتبة اللواء مع الإحالة إلى المعاش اعتبارًا من 1/ 8/
2000 فتقدم بتظلم إلى الجهة الإدارية بتاريخ 5/ 8/ 2000 ولم يتلقَ ردًا على تظلمه فأقام
دعواه ناعيًا على القرار المذكور فقدانه ركن السبب ومشوبته بعيب الانحراف بالسلطة،
حيث قامت الجهة الإدارية بترقية بعض زملائه إلى رتبة لواء ممن هم دونه في العمل والمقدرة
العلمية، ومن بين هؤلاء اللواء …..، و…، هذا فضلاً عن فقدان القرار لركن الغاية
والهدف.
وبجلسة 23/ 3/ 2003 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه والذي قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها
بغير الطريق الذي رسمه القانون وإلزام المدعي المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت أن المدعي أقام دعواه بتاريخ 11/ 10/ 2000 أي
بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2000 المعمول به اعتبارًا من 1/ 10/ 2000، دون
أن يتقدم أولاً بطلب إلى لجنة التوفيق المتخصصة بوزارة الداخلية.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
فضلاً عن الخطأ في تحصيل الوقائع، وبيان ذلك أنه لما كان القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن
لجان التوفيق في بعض المنازعات، قد استثنى طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة
بوقف التنفيذ والمسائل التي يختص بها القضاء المستعجل ومنازعات التنفيذ من وجوب تقديم
طلب بشأنها إلى لجان التوفيق المذكورة قبل إقامة الدعوى، وكان الثابت بعريضة دعوى الطاعن
الصادر بشأنها الحكم المطعون فيه أنه طلب بصفة مستعجلة وقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون
فيه وتحدد لنظر هذا الشق العاجل جلسة 6/ 11/ 2000، وبجلسة 1/ 1/ 2001 قررت المحكمة
إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإيداع تقرير بالرأي القانوني فيها، ومن
ثم يكون الحكم المطعون فيه قد خالف صريح أحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 المشار إليه،
ويتعين القضاء بإلغائه والحكم للطاعن بطلباته في ضوء ما عرضه الطاعن من صور لانحراف
الجهة الإدارية بسلطاتها في إحالته إلى المعاش رغم تميزه وكفاءته طوال مدة خدمته بما
يجعله – من وجهة نظره – أجدر وأولى بالاختيار لوظيفة لواء عامل من غيره ممن وقعت عليهم
جزاءات تأديبية أو حصلوا على تقارير كفاية متدنية ومع ذلك تم اختيارهم إلى هذه الوظيفة
دونه.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات
التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها، تنص على أن:
"ينشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة
أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات
وبين العاملين بها، أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة".
وتنص المادة من هذا القانون على أنه:
"عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل، ومنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بالأوامر
على العرائض، والطلبات الخاصة بأوامر الأداء، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة
بطلبات وقف التنفيذ، لا تقبل الدعوى التي ترفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة
لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقر
لإصدار التوصية، أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول، وفقًا لحكم المادة السابقة".
ومفاد ما تقدم أن المشرع – تيسيرًا منه على المتقاضين وتخفيفًا لعبء العمل القضائي
بالمحاكم – أنشأ بالقانون رقم 7 لسنة 2000 لجانًا خاصة أوكل إليها التوفيق فيما يثور
من منازعات بين الجهات الإدارية وبين العاملين بها أو الأفراد والأشخاص الاعتبارية
الخاصة، وجعل اللجوء إلى هذه اللجان إجراءًا لازمًا لا تقبل الدعاوى القضائية بشأن
هذه المنازعات قبل استيفائه إلا أنه استثنى من هذه الدعاوى أمورًا رأى أنها تتأبى بطبيعتها
العاجلة وهذا الإجراء الذي يستغرق استيفاؤه وقتًا من شأنه تأخير الفصل فيها، ومن هذه
الأمور طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، فلا يشترط تقديم
طلب إلى لجان التوفيق قبل إقامة الدعوى بإلغاء هذه القرارات اتساقًا مع ما يتطلبه وقف
التنفيذ من استعجال يقتضي لسرعة الفصل في القرار المطلوب وقف تنفيذه.
وعلى هدي ما تقدم، ولما كان الثابت أن الطاعن أقام دعواه رقم 221 لسنة 55 ق – الصادر
بشأنها الحكم محل الطعن الماثل – طلب إلغاء قرار إحالته إلى المعاش مقترنًا بطلب وقف
التنفيذ، ومن ثم فلا إلزام عليه أن يقدم طلبًا إلى لجنة التوفيق بوزارة الداخلية قبل
إقامة هذه الدعوى، وكان يتعين على محكمة القضاء الإداري – تبعًا لذلك – أن تقضي بقبول
هذه الدعوى شكلاً متى استوفت سائر أوضاعها الشكلية الأخرى.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، وقضى بعدم قبول الدعوى لعدم لجوء المدعي
(الطاعن) إلى لجنة التوفيق المشار إليها، فإنه يكون مخالفًا لأحكام القانون متعين الإلغاء،
والقضاء بقبول الدعوى شكلاً لاستيفائها الأوضاع المقررة قانونًا.
وإذ كانت الدعوى مهيأة للفصل فيها بعد أن استوفى كل من الطرفين أوجه دفاعه ودفوعه وقدم
ما لديه من المستندات اللازمة للفصل فيها، فإن هذه المحكمة تتصدى لموضوع الدعوى وفقًا
لما جرى عليه قضاؤها في هذا الشأن تيسيرًا على المتقاضين واختصارًا لإجراءات التقاضي
وهو ما يقتضيه حسن سير العدالة.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة المستبدلة
بالمادة 20 لسنة 1998 تنص على أن:
"تكون الخدمة في رتبة عقيد لمدة سنتين يجوز مدها لمدة مماثلة …. وتكون الترقية إلى
رتبة عميد بالاختيار، ومن لا يشمله الاختيار يحال إلى المعاش مع ترقيته إلى رتبة عميد.
وتكون الترقية إلى رتبة لواء بالاختيار، ومن لا يشمله الاختيار يحال إلى المعاش مع
ترقيته إلى رتبة لواء، إلا إذا رأى المجلس الأعلى للشرطة لأسباب مهمة يقدرها عدم ترقيته
وإحالته إلى المعاش، وتكون الخدمة في رتبة لواء لمدة سنة يجوز مدها لمدة مماثلة مرة
واحدة أو أكثر تنتهي خدمته بانتهائها.
وتكون الترقية إلى الرتب الأعلى بالاختيار".
وحيث إن مفاد ما تقدم – حسبما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع – في مجال الترقية
في هيئة الشرطة – فرق بين رتبة ملازم حتى رتبة عقيد وبين ما يعلو ذلك من رتب فجعل الترقية
في الأولى بالأقدمية المطلقة وفي الثانية بالاختيار المطلق مع إحالة الضابط الذي لا
يشمله الاختيار في الترقية إلى رتبة لواء إلى المعاش مع ترقيته إلى هذه الرتبة، إلا
إذا رؤى – لأسباب هامة عدم ترقيته، ويقوم هذا الحكم على اعتبارين:
أولهما: ترك الاختيار في تقلد المناصب الرئيسية والعليا لتقدير الإدارة بحسب ما تقدره
وتطمئن إليه من حيث توافر عناصر الكفاية والصلاحية وقوة الشخصية. فإن لم تتوافر هذه
العناصر جميعًا وبالقدر الكافي فيمن يحل عليه الدور في الترقية، فقد راعى المشرع أن
يعوضه عن تركه في الاختيار للترقية لرتبة لواء عامل بترقيته إلى رتبة لواء وإحالته
إلى المعاش.
ثانيهما: أن ينفسح مجال الترقي أمام عدد كبير من الضباط من جميع الرتب التي تليها،
وبذلك يتوافر التوازن بين الصالح العام، حيث يمكن الحكومة من اختيار أفضل وأحسن العناصر
التي تشرف على جهاز الأمن ليكون في يد أحسن العناصر بحسب تقديرها.
ومن حيث إنه بناءً على ما تقدم ولما كان الثابت أنه بمناسبة قرب حلول الدور على الطاعن
في الترقية إلى رتبة لواء اعتبارًا من 1/ 8/ 2000، فقد تم عرض حالته على المجلس الأعلى
للشرطة بجلسته المنعقدة في 16/ 7/ 2000، حيث وافق المجلس على ترقيته إلى رتبة لواء
مع الإحالة إلى المعاش اعتبارًا من 1/ 8/ 2000 ضمن عدد آخر من شاغلي درجة عميد، واعتمد
وزير الداخلية قرار المجلس الصادر في هذا الشأن، وصدر بذلك القرار الوزاري رقم 812
لسنة 2000 – المطعون فيه – ومن ثم يكون هذا القرار مطابقًا لأحكام القانون لصدوره من
الجهة الإدارية بما لها من سلطة تقديرية واسعة في هذا الشأن مستوفيًا إجراءاته المقررة
قانونًا.
ولا يغير من ذلك ما أثاره الطاعن من انحراف جهة الإدارة وإساءة استعمال سلطتها عند
إصدارها قرار إحالته إلى المعاش، وذلك بترقية زملائه إلى رتبة لواء عامل لمدة سنة رغم
أنهم أقل منه كفاءة وصلاحية وجدارة ورغم ما يرين على حياتهم الوظيفية من شوائب – حسبما
عدده تفصيلاً بتقرير طعنه – ذلك أن هذا القول مردود بأن المشرع قد خول الوزير سلطة
تقديرية مطلقة في اختيار الأسباب التي يستند إليها في إصدار قرارات مد الخدمة بعد الترقية
إلى رتبة لواء دون إلزامه بالإفصاح عن هذه الأسباب، الأمر الذي يعني تقيده في هذا المجال
بالمصلحة العامة التي تتمثل في اختيار أكفأ العناصر، ومن ثم فإن ممارسته تلك السلطة
في حدود هذه الغاية لا يصح أن يتخذ دليلاً على أن إنهاء خدمة الآخرين وعدم مد خدمتهم
بعد ترقيتهم إلى رتبة لواء عامل إنما يرجع إلى أسباب تتعلق بعدم صلاحيتهم لأن الوزير
قد يجد نفسه – تحقيقًا للغاية سالفة الذكر- ملزمًا باستبعاد البعض من الأكفاء توصلاً
للعناصر القادرة على التعاون معه في تنفيذ السياسة العامة للدولة وسياسته داخل الوزارة،
وتلك الاعتبارات – في حد ذاتها – كافية لحمل قرار الوزير على محمل الصحة دون الخوض
فيما وراءه من أسباب قد تجبن عنها عيون الأوراق، ويكون القرار المطعون فيه – تبعًا
لذلك – قائمًا على سببه ومطابقًا لأحكام القانون، ويضحى طلب إلغاء هذا القرار غير قائم
على سند من القانون خليقًا بالرفض.
وعلى هدي ما تقدم، وقد ثبت مطابقة القرار المطعون فيه لصحيح أحكام القانون، فإنه ينتفي
الخطأ في جانب الجهة الإدارية عند إصداره، ويكون طلب الطاعن التعويض عما أصابه من أضرار
نتيجة هذا القرار غير قائم على سنده لانهيار ركن الخطأ اللازم لانعقاد مسئولية الجهة
الإدارية عن التعويض في هذه الحالة.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم المصاريف عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون، وبقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.
