الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 10175 لسنة 47 ق.عليا: – جلسة 04 /07 /2005 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الثاني – من أول إبريل سنة 2005 إلى آخر سبتمبر سنة 2005 – صــ 1399


جلسة 4 من يوليو سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أحمد أمين حسان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ بخيت محمد إسماعيل، ولبيب حليم لبيب، ومحمود محمد صبحي العطار، وبلال أحمد محمد نصار – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ أسامة فخري الورداني – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي – أمين السر

الطعن رقم 10175 لسنة 47 قضائية.عليا:

أ) دعوى – الحكم في الدعوى – الطعن في الأحكام – ميعاد الطعن – عدم حضور المحكوم عليه الجلسات المحددة لنظر الدعوى ومباشرة إجراءاتها – أثر ذلك.
جعل المشرع سريان مواعيد الطعن في الأحكام من تاريخ صدورها كأصل عام، إلا أنه استثنى من هذا الأصل الأحكام التي افترض المشرع عدم علم المحكوم عليه بصدورها، فجعل مواعيد الطعن فيها لا تسرى إلا من تاريخ إعلانها له وليس من تاريخ النطق بالحكم – تطبيق.
ب) موظف – عاملون مدنيون بالدولة – معاش – عدم سريان الأحكام الخاصة بتقرير المزايا المالية للعاملين على العامل بعد انتهاء خدمته لإحالته للمعاش.
الأحكام الخاصة بتقرير بعض المزايا المالية للعاملين الخاضعين للقانون رقم 47 لسنة 1978 المرتبطة بتقلد العامل لإحدى الوظائف المعينة بالقانون، لا تسري إلا بشأن هؤلاء العاملين الخاضعين للقانون، وتنحسر عن العامل بمجرد إحالته للمعاش وإنهاء خدمته لأي سبب من الأسباب، ويصير تطبيقها عليه بمثابة الأعمال المعدومة الأثر – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الاثنين 30/ 7/ 2001 أودع الأستاذ/ فاخر بسطورس – المحامي – المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا – بصفته وكيلاً عن الطاعنين.قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (الدائرة الأولى) في الدعوى رقم 4479 لسنة 46 ق.بجلسة 29/ 3/ 2001 والقاضي بإلزام المدعي عليهم بأن يؤدوا للمدعي مبلغ 7440.145 جنيهًا (سبعة آلاف وأربعمائة وأربعون جنيهًا ومائة وخمسة وأربعون مليمًا) وفوائده القانونية على النحو المبين بالأسباب والمصروفات.
وطلب الطاعنون بصفاتهم – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات.
وتم إعلان الطعن قانونًا للمطعون ضده.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً وإلزام الطاعنين المصروفات.
وتدوول الطعن أمام الدائرة الثانية لفحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات قد قررت بجلسة 26/ 4/ 2004 إحالته إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 29/ 5/ 2004 حيث نظر الطعن وتدوول. وبجلسة 5/ 7/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة 9/ 10/ 2004. وبهذه الجلسة تقرر إرجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم 30/ 10/ 2004 لإتمام المداولة وبجلسة اليوم 4/ 7/ 2005 صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإن المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أن "يبدأ ميعاد الطعن في الحكم من تاريخ صدوره ما لم ينص القانون على غير ذلك، ويبدأ هذا الميعاد من تاريخ إعلان الحكم إلى المحكوم عليه في الأحوال التي يكون فيها قد تخلف عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه، وكذلك إذا تخلف المحكوم عليه عن الحضور وعن تقديم مذكرة، وفي جميع الجلسات التالية لتعجيل الدعوى بعد وقف السير فيها لأي سبب من الأسباب.
كما يبدأ الميعاد من تاريخ إعلان الحكم إذا حدث سبب من أسباب انقطاع الحضور، وصدر الحكم دون اختصام من يقوم مقام الخصم الذي توفى أو فقد أهليته للخصومة أو زالت صفته".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم فإن المشرع جعل سريان مواعيد الطعن في الأحكام من تاريخ صدورها كأصل عام، إلا أنه استثنى من هذا الأصل الأحكام التي افترض المشرع عدم علم المحكوم عليه بصدورها فجعل مواعيد الطعن فيها لا تسري إلا من تاريخ إعلانها له، وليس من تاريخ النطق بالحكم. وإلا بقى ميعاد الطعن فيه للاستئناف مفتوحًا.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم، وقد خلت أوراق الدعوى المطعون على حكمها مما يفيد على وجه القطع إعلان ورثة المدعى عليه – الطاعنين – بصحيفة تعجيل الدعوى على الوجه القانوني السليم كما ولم يحضروا أمام المحكمة ولم يبدوا أي دفع أو دفاع وتخلفوا عن حضور جميع الجلسات ولم يقدموا أية مذكرات بالدفاع حتى صدور الحكم المطعون عليه، وبالتالي ووفقًا لأحكام قانون المرافعات سالفة الإشارة – فلا يبدأ ميعاد الطعن بالنسبة لهم إلا من تاريخ إعلانهم بالحكم المطعون عليه وهو 3/ 6/ 2001…ثم وإذ أقاموا طعنهم بتاريخ 30/ 7/ 2001 فإنه يكون قد أقيم في الميعاد القانوني مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن وقائع هذا الطعن تتحصل – حسبما يبين من الاطلاع على الأوراق – في أن الهيئة المطعون ضدها كانت قد أقامت الدعوى رقم 4931 لسنة 1986 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة في 10/ 8/ 1986 لطلب الحكم بإلزام مورث الطاعنين برد مبلغ 7440.145 جنيهًا "سبعة آلاف وأربعمائة وأربعين جنيهًا ومائة وخمسة وأربعون مليم" قيمة المكافآت وحوافز الإنتاج وكافة المزايا التي تحصل عليها بدون وجه حق أو سند قانوني والفوائد القانونية حتى تاريخ المطالبة الرسمية والمصروفات.
وذكر الحاضر عن الهيئة – شرحًا لدعواه – أن مورث المدعى عليهم كان يشغل وظيفة مدير عام بالهيئة وعضو بمجلس إدارتها، وفي 27/ 12/ 1979 أحيل إلى المعاش لبلوغه سن الستين. وقد أصدر وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية القرار رقم 1003 لسنة 1979 بتعيينه مستشارًا للهيئة المدعية لمدة سنة اعتبارًا من 28/ 12/ 1979 ثم صدرت عدة قرارات متتالية من الوزير ببقائه في عمله حتى عام 1984. ونصت المادة الأولى من القرار سالفة الإشارة على أن يتقاضى الفرق يبن المعاش والمرتب ومخصصاته. ولما كان يتقاضى مرتبًا أساسيًا ومخصصاته وقدره 265 جنيهًا – ومعاشه 147.25 جنيهًا فيصبح الفرق المستحق تنفيذًا لهذا القرار بمبلغ 117.875 جنيهًا شهريًا .وقد اعترض الجهاز المركزي للمحاسبات على صرف هذا المبلغ بدون وجه حق وثم عرض الموضوع على اللجنة الثالثة بقسم الفتوى بمجلس الدولة فانتهت إلى عدم أحقيته في صرف قيمة الحوافز والمكافِآت التشجيعية وغيرها من المزايا المالية ووجوب استرداد المبالغ سالفة الإشارة الأمر الذي دفع المدعي – بصفته – إلى إقامة دعواه بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 17/ 1/ 1989 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية وأبقت الفصل في المصروفات .حيث أحيلت الدعوى وقيدت بجدولها تحت رقمها المشار إليه بعاليه 4479 لسنة 46 ق .وثم ضم ملف الدعوى رقم 1243 لسنة 40 ق المقامة من مورث المدعين ضد الهيئة أمام محكمة القضاء الإداري والتي يطلب فيها إلزام الهيئة بصرف مستحقاته المالية عن عامي 1983، 1984.
وقد قدمت هيئة مفوضي الدولة أمام محكمة القضاء الإداري تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها.
وتدوولت الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري على النحو الثابت في محاضر جلساتها، حيث قرر الحاضر عن الهيئة أن المدعي عليه – مورث المدعى عليهم – قد توفى إلى رحمة الله في 26/ 10/ 19925 وطلبت أجلاً لتصحيح شكل الدعوى بإدخال ورثته وإعلانهم بها.
وبجلسة 5/ 3/ 1996 حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة.
وبتاريخ 6/ 5/ 1996 أودعت الهيئة المدعية قلم كتاب المحكمة عريضة بتعجيل الدعوى وقررت إنها تختصم فيها المدعى عليهم ورثة المرحوم/ عدلي تادرس قريص وهم: ثريا كيرلس، واسحق عدلي تادرس، وحنان عدلي تادرس، ومنال عدلي تادرس.
وقد قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوع الدعوى – والتي قدمت تقريرها ارتأت فيه الحكم:
أصليًا : بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها مع إلزام الهيئة المدعية المصروفات.
واحتياطيًا: بقبول الدعوى شكلاً وبإلزام المدعى عليهم برد مبلغ 7440.145 جنيه قيمة مكافآت وحوافز مادية وغيرها تحصل عليها مورثهم دون وجه حق على الوجه المبين بالأسباب والفوائد القانونية عن المبلغ المحكوم به بواقع 4% اعتبارًا من 10/ 8/ 1986 وحتى تمام السداد مع إلزام المدعى عليهم المصروفات.
وبجلسة 29/ 3/ 2001 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية حكمها المطعون عليه والقاضي بإلزام المدعى عليهم بأن يؤدوا للمدعي مبلغ 7440.145 جنيه " سبعة آلاف وأربعمائة وأربعون جنيهًا ومائة وخمسة وأربعون ميلمًا " وفوائده القانونية والمصروفات.
وأسست المحكمة قضاءها على أنه بتاريخ 28/ 12/ 1979 صدر القرار بتعيين مورث المدعى عليهم مستشارًا بالهيئة لمدة سنة على أن يتقاضى الفرق يبن المعاش والمرتب ومخصصاته. وأنه لما كان إجمالي المرتب والمخصصات قبل إحالته للمعاش هو مبلغ 265 جنيهًا وأن معاشه 147.125 جنيهًا فمن ثم يكون الفرق المستحق له هو مبلغ 117.875 جنيهًا – وإذ قرر مجلس إدارة الهيئة في 12/ 11/ 1980 معاملته معاملة العاملين بالهيئة فيما يتعلق بالحوافز والمكافآت وغيرها من المزايا المالية، فإنه يكون بذلك قد خالف القرار الوزاري المشار إليه وأسس التوظف.
وإذ بلغت جملة ما تقاضاه نتيجة لذلك مبلغ 7440.145 جنيهًا فمن ثم يلتزم المدعى عليهم – الورثة – برد هذا المبلغ وفوائده القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله تأسيسًا على أن أوراق الدعوى المطعون على حكمها لم يصل إلى الطاعنين أي علم بها…..ولذا لم يحضروا أية جلسة من جلسات المحكمة وبالتالي ووفقًا لأحكام قانون المرافعات فلا يبدأ ميعاد الطعن إلا من تاريخ إعلانهم بالحكم المطعون فيه وهو 3/ 6/ 2001 و إلا فإن ميعاد الطعن بالاستئناف يبقى مفتوحًا ولا يغني عن ذلك ثبوت العلم بأية طرق أخرى ولو كانت قاطعة.
ومن جهة أخرى فقد خالف الحكم الطعين أحكام المادة من القانون المدني والتي تنص على سقوط دعوى استرداد ما دفع بغير حق بانقضاء ثلاث سنوات في اليوم الذي يعلم فيه من دفع غير المستحق بحقه في الاسترداد… والثابت في الدعوى رقم 1243 لسنة 40ق السابق رفعها من مورث الطاعنين في انقطاع الهيئة المطعون ضدها اعتبارًا من 30/ 6/ 1982 عن صرف أية مستحقات إضافية لمورث الطاعنين والتي كان يتقاضاها بناءً على القرار رقم 9 بتاريخ 12/ 11/ 1980 – إلا أن الهيئة لم تقم دعوى لاسترداد ما دفع بغير حق أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية إلا بتاريخ 19/ 8/ 1986 أي بعد أربعة سنوات وكان يجب على الهيئة أن تقيم دعواها قبل 30/ 6/ 1985.
وأضاف الحاضر عن الورثة أنه وعلى الفرض الجدلي أن قرار الهيئة الصادر بتاريخ 12/ 11/ 1980 قد صدر بالمخالفة للقانون فإنه يتحصن بمرور ستين يومًا من تاريخ نشره أو إعلانه.
وأضاف الحاضر عن الورثة أن المحكمة حكمت بجلسة 5/ 3/ 1996 بانقطاع سير الخصومة في الدعوى لوفاة مورث الطاعنين. وأنه لما كانت الدعوى لم تعلن للمدعى عليهم – الورثة – اعتبارًا من تاريخ وفاة مورثهم في 26/ 10/ 1995 وحتى صدور الحكم المعلن لهم في 3/ 6/ 2001 فإن الطاعنين ينعون بسقوط الخصومة وانقضاءها طبقًا لأحكام المواد ، ، من قانون المرافعات.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى عن الحاضر عن الورثة بسقوط دعوى استرداد ما دفع بغير حق بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه عن دفع غير المستحق بحقه في الاسترداد – طبقًا لأحكام المادة مدني – فإن الثابت من الأوراق أن مورث الطاعنين أحيل إلى المعاش في 27/ 11/ 1979 ثم صدر قرار وزير الاقتصاد رقم 1003 لسنة 1979 متضمنًا تعيينه مستشارًا للهيئة لمدة عام اعتبارًا من 28/ 12/ 1979على أن يتقاضى الفرق بين المعاش والمرتب – وبتاريخ 12/ 11/ 1980 قرر مجلس إدارة الهيئة منحه الفرق بين مرتبه ومخصصاته السابقة – ومعاشه المستحق – كما قرر المجلس اعتباره من عداد العاملين بالهيئة بالنسبة لصرف الحوافز ورسم القيد بنقابة المحامين وكافة ما يُصرف للعاملين بالهيئة – واعتمد السيد الوزير قرار مجلس إدارة الهيئة في 14/ 6/ 1981 ثم تم تجديد تعيينه خلال أعوام 81/ 82/ 83 وحتى 28/ 12/ 1984. ثم، وبمناسبة بحث مدى أحقيته في صرف المكافآت التشجيعية أسوة بالأعوام السابقة اعترض مندوب وزارة المالية على الصرف فتم استطلاع رأي إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة التي انتهت في فتواها الصادرة بتاريخ 3/ 6/ 1984 إلى عدم أحقية السيد المذكور في صرف قيمة الحوافز والمكافآت التشجيعية وغيرها من المزايا المقررة للعاملين بالهيئة ووجوب استرداد ما صرف بالزيادة. وعليه فإنه اعتبارًا من تاريخ صدور فتوى مجلس الدولة في 3/ 6/ 1984 تكون الجهة الإدارية قد علمت بحقها في الاسترداد. وهذا هو التاريخ الذي يعول عليه في حساب مواعيد السقوط وليس من تاريخ انقطاع الهيئة في هذا التاريخ كان إلى حين دراسة اعتراض مندوب وزارة المالية وحتى يتبين لها العلم القانوني السليم وهو ما يتحقق لها فعلاً بصدور فتوى مجلس الدولة في 3/ 6/ 1984 – ولو كان العلم القانوني السليم قد تحقق لها فعلاً بمجرد اعتراض مندوب وزارة المالية لما كانت قد لجأت إلى إدارة الفتوى المختصة لبيان مدى حق المذكور في المبالغ الإضافية – ومدى حقها في الاسترداد.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن الهيئة المطعون ضدها أقامت دعواها لاسترداد ما دفع بغير حق أمام محكمة إسكندرية الابتدائية بتاريخ 19/ 8/ 1986 فإن هذه الدعوى تكون قد أقيمت قبل انقضاء ثلاث سنوات في اليوم الذي علمت فيه الهيئة بدفعها لغير المستحق في (3/ 6/ 1984.
ويكون الدفع المقدم من ورثة الطاعن في هذا الشأن قد قام على غير سند من القانون حريًا بالرفض.
ومن حيث إن مقطع النزاع في هذا الطعن يدور حول مدى أحقية مورث الطاعنين في المبالغ التي صرفت له كحوافز إنتاج ومجهودات غير عادية ومكافآت تشجيعية ومقابل اشتراكه في نقابة المحامين وغيرها من مخصصات (وقدرها 7440.145 جنيهًا).
ومن حيث إن المادة من دستور جمهورية مصر العربية الصادر لسنة 1971 تنص على أنه " يعين القانون قواعد منح المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات من المكافآت التي تتقرر على خزانة الدولة…….
وتنص المادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 1978 على أنه " يعمل في المسائل المتعلقة بنظام العاملين المدنيين بالدولة بالأحكام الواردة بهذا القانون وتسري أحكامه على ….. العاملين بالهيئات العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم…
ويعتبر عاملها في تطبيق أحكام هذا القانون كل من يعين في إحدى الوظائف المبينة بموازنة كل وحدة".
وتنص المادة من القانون رقم لسنة 1978 – وهو يسري على العاملين بالهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن كلائحة خاصة بهم – على أن " تحدد بداية ونهاية أجور الوظائف بكل درجة وفقًا لما ورد في الجدول رقم المرافق.
وتنص المادة من هذا القانون على أن يستحق العامل مقابلاً عن الجهود غير العادية والأعمال الإضافية التي يكلف بها من الرئيس المختص وذلك طبقًا للقواعد والضوابط التي يضعها مجلس الإدارة في هذا الشأن".
وتنص المادة من ذات القانون على أن "يضع مجلس الإدارة نظامًا للحوافز المادية والأدبية على اختلاف أنواعها بما يكفل تحقيق أهداف الشيء ويحقق زيادة الإنتاج وجودته وذلك على أساس معدلات قياس للأداء والإنتاج".
وتنص المادة من القانون المشار إليه على أنه "يجوز لرئيس مجلس الإدارة تقدير مكافآت تشجيعية للعامل الذي يقدم خدمات ممتازة أو أعمالاً أو بحوث أو اقتراحات تساعد على تحسين طرق العمل أو رفع كفاءة الأداء أو توفير في النفقات….".
ومفاد ما تقدم أن جميع الأحكام الواردة بقانون العاملين بالقطاع العام المشار إليه إنما تسري على العاملين الذين يشغلون الوظائف الواردة بموازنة الهيئة ذات درجات بميزانيتها وفقًا لجدول الدرجات والوظائف المرفق بهذا القانون باعتبارها المخاطبون بهذه الأحكام. وقد جاء ذلك صريحًا في المادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 1978 التي بينت صفة العامل في نطاق تطبيق أحكام القانون المشار إليه، فإنه كل من يعين في إحدى الوظائف المبينة بموازنة كل وحدة من وحدات الجهات المنصوص عليها بهذه المادة التي يسري حكمها على الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن باعتباره حكمًا لم تنص عليه لائحتها الخاصة.
ومؤدى ذلك أن تكون الأحكام المنصوص عليها بالمواد 44 ، 48 ، 59 المشار إليها والخاصة بتقرير بعض المزايا المالية للعاملين الخاضعين للقانون 47لسنة 1978 – المرتبطة بتقلد العامل لإحدى الوظائف المعينة بالقانون وذلك كالأجور الإضافية والحوافز المادية والمكافآت التشجيعية ورسوم الاشتراك في نقابة المحامين المقررة في القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية كغيرها من أحكام المرتبات والعلاوات والترقيات وسائر أحكام القانون المشار إليه والقرارات واللوائح الصادرة تنفيذًا له أو تطبيقًا لأحكامه لا تسري إلا بشأن هؤلاء العاملين الخاضعين لهذا القانون والمخاطبين بأحكامه أو القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية، وتنحسر هذه الأحكام على العامل بمجرد إحالته إلى المعاش وإنهاء خدمته لأي سبب من الأسباب ويصير تطبيقها عليه بمثابة الأعمال المعدومة الأثر التي لا يترتب عليها أثر قانوني يعتد به.
ومن حيث إنه وفقًا لحكم المادة من الدستور لا يجوز منح أية مرتبات أو معاشات أو ما في حكم ذلك من المكافآت وغيرها مما تتحمل به خزانة الدولة إلا طبقًا للقواعد التي يحددها القانون. وأنه إذا خول المشرع سلطة ما وضع قرارات تنفيذية أو لوائح داخلية لشئون العاملين المالية، فإن ذلك لا يعني عدم تقيد هذه السلطة التي نيط بها ذلك عند وضعها تلك القرارات واللوائح بالمبادئ والأسس العامة في التوظف سواء ما ورد منها بالدستور أو قوانين نظم العاملين أو القوانين والقرارات المحكمة… وبالتالي فإن مجلس إدارة الهيئة العامة أو غيرها من السلطات لا يملك تقدير مزايا مالية كالحوافز أو المكافآت التشجيعية أو غيرها إلا طبقًا لما تقضي به القواعد القانونية. على أن يكون تقريرها متميزًا بطابع الدورية وبالعمومية والانتظام ويرتبط بصورة ما بالوصف الذي يعينه القانون وما يؤديه بالفعل من عمل بهذه الصيغة باعتباره من عداد العاملين الخاضعين لهذه القواعد. فإذا ما قررت السلطة المختصة أن منح مبالغ مالية ترهق الخزانة العامة للدولة يفتقر إلى السند القانوني الذي يحيزه، فإن تقريرها في هذا الشأن يكون عديم الأثر بانعدام السند القانوني ومخالفته الدستور ويتعين إهداره.
ومن حيث إن قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 1003 لسنة 1979 الصادر في 28/ 12/ 1979 ق نص في مادته الأولى على أن يعين مورث الطاعنين مستشارًا بالهيئة لمدة سنة على أن يتقاضى الفرق بين المعاش والمرتب ومخصصاته ولما كان إجمالي المرتب ومخصصاته قبل إحالته للمعاش هو مبلغ 265 جنيهًا – وأن معاشه هو 147.125 جنيهًا فمن ثم يكون الفرق المستحق له هو مبلغ 117.875 جنيه، وإذ قرر مجلس إدارة الهيئة في 12/ 11/ 1980 معاملته معاملة العاملين بالهيئة فيما يتعلق بالحوافز والمكافآت وغيرها من المزايا المالية فإنه يكون بذلك قد خالف الأسس العامة للتوظف الواردة بالدستور والقواعد القانونية الصادرة في هذا الصدد والمنوط تطبيقها بالعاملين الشاغلين لوظائف ذات درجات مالية بميزانية الهيئة – ويخرج ذلك عن الإطار القانوني الذي يحدد وينظم قرارات مجلس الإدارة الصادرة في الشئون المالية للعاملين ويحمل بالتالي خزانة الدولة أعباءً مالية دون سند قانوني سليم ..ومن ثم تكون كل الإجراءات التي تمت في شأن صرف أية مبالغ لمورث الطاعنين زيادة عن الفرق يبن مرتبه وملحقاته ومعاشه قد دُفعت بالمخالفة للقواعد الدستورية والقانونية ويفتقر إلى السند القانوني مما يوصمها بالانعدام – فلا تتحصن – باعتبارها أعمال مادية عديمة الأثر ……..الأمر الذي يترتب عليه وجوب استرداد ما تم صرفه من مبالغ على هذا الوجه دون وجه حق أو أساس سيلم.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ذات النتيجة، فإنه يكون قد جاء متفقًا وأحكام القانون مما يتعين معه رفض طلب الحكم بإلغائه.
ومن حيث إنه من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعنين المصروفات.


صدر هذا الحكم وتلي علنًا بجلسة يوم الاثنين الموافق 27 من جمادي الأولى 1426ه ، الموافق4/ 7/ 2005 بالهيئة المبينة بصدره.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات