الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 6967 لسنة 46 ق/ عليا:

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الثاني – من أول إبريل سنة 2005 إلى آخر سبتمبر سنة 2005 – صـ 1369


جلسة 2 من يوليه سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان، وحسن سلامة أحمد محمود، وأحمد عبد الحميد حسن عبود، و محمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 6967 لسنة 46 قضائية/ عليا:

( أ ) اختصاص – ما يدخل في اختصاص محاكم مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – القرارات التي تتخذ ضد عضو مجلس إدارة إحدى جمعيات التعاون الزراعي خارج نطاق التأديب.
طبقًا لأحكام القانون رقم 111 لسنة 1980 بشأن التعاون الزراعي فإن اختصاص المحكمة الابتدائية يقتصر على القرارات التأديبية التي تتخذ ضد العضو إذا ارتكب مخالفة تستدعي التحقيق معه وثبتت إدانته فيها فيتم إسقاط عضويته، أما القرارات الإدارية التي تتخذ ضد العضو خارج نطاق التأديب إعمالاً لقوانين أخرى، فإنها تدخل في نطاق القرارات الإدارية التي تختص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات الناشئة عنها – تطبيق.
(ب) جمعيات – جمعية تسويق المحاصيل الزراعية – جواز الجمع بين عضوية هذه الجمعية وعضوية المجالس الشعبية المحلية داخل نطاق المحافظة.
طبقًا لأحكام قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 وتعديلاته لا يجوز اشتراك أعضاء المجالس الشعبية المحلية في أعمال تنفيذية أو الاشتراك في عضوية لجان ذات طابع أو اختصاص تنفيذي، ولما كانت عضوية مجلس إدارة جمعية تسويق المحاصيل الزراعية لا تدخل في مفهوم اللجان ذات الطابع التنفيذي ولا تعتبر إحدى وحدات السلطة التنفيذية وإنما هي شخص خاص فإنه لا يترتب على الجمع بين عضوية المجالس الشعبية المحلية وعضوية تلك الجمعية الإخلال بالمهام الموكلة للمجلس الشعبي المحلي – أثر ذلك: لا يحق للجهة الإدارية استبعاد عضو المجلس المحلي من عضوية مجلس إدارة الجمعية – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 25/ 5/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبًا عن الطاعنين, قلم كتاب المحكمة تقرير طعن, قيد بجدولها تحت الرقم المشار إليه, في حكم محكمة القضاء الإداري – الدائرة الأولى – الصادر بجلسة 28/ 3/ 2000 في الدعوى رقم 10639 لسنة 53 ق/ والذي قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون بصفاتهم – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء مجددًا بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيًا بنظر الدعوى, واحتياطيًا: برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه, مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني, ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعُين لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى فحص طعون جلسة 3/ 12/ 2001، وتدوول نظره أمامها إلى أن قررت بجلسة 17/ 1/ 2005 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) موضوع لنظره بجلسة 5/ 3/ 2005, وفيها تم التأجيل لجلسة 9/ 4/ 2005، حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم, وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 1/ 9/ 1999 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 10639 لسنة 53 أمام محكمة القضاء الإداري, طلب فيها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار محافظ بني سويف رقم 457 لسنة 1999 بتاريخ 12/ 7/ 1999 باستبعاده من عضوية مجلس إدارة جمعية تسويق المحاصيل الحقلية, على سند من أنه وإن كان عضوًا بالمجلس الشعبي المحلي لمحافظة بني سويف فإن ذلك لا يحرمه العضوية بمجلس إدارة الجمعية لأن الجمعية ليس لها طابع تنفيذي ولا تدخل في نطاق الوظائف العمومية أو المصالح الحكومية, وقد حصل على عضويتها بالانتخاب وليس بالتعيين.
وبجلسة 28/ 3/ 2000 قضت المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه, وشيدت قضاءها على أن الظاهر من الأوراق أنه صدر القرار الطعين متضمنًا استبعاد المدعي من عضوية مجلس إدارة جمعية تسويق المحاصيل الزراعية على سند من أنه جمع بين هذه العضوية وعضوية المجلس الشعبي المحلي, فإنه وأيا ما يكون وجه النظر فيما إذا كان هذا الجمع يجيز صدقًا وحقًا إسقاط عضوية المجلس الشعبي بحسبانه يعتبر إخلالاً بمقتضى هذه العضوية, فإنه لا يقوم بأي حال سندًا يجيز استبعاده من عضوية مجلس إدارة الجمعية لفقدانه الأساس القانوني الذي يجيز ذلك, وقد توافر ركن الاستعجال باعتبار أن القرار المطعون فيه قد مس حقًا للمدعي في العمل وهو من الحقوق التي حرص الدستور على حمايتها وصونها من أي اعتداء أو قيد يرد عليها لا يكون له أساس من قانون يجيزه.
ومن حيث إن مبنى طعن الجهة الإدارية أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها: أنه طبقًا لحكم المادة من القانون رقم 122 لسنة 1980 بشأن التعاون الزراعي والتي نشأت الجمعية في ظل أحكامه, تختص المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها مقر الجمعية بالنظر في قرار الحل أو الإسقاط, وإذ تضمن القرار المطعون فيه استبعاد المطعون ضده من عضوية الجمعية, فإنه كان متعينًا عليه رفع دعواه طعنًا على قرار المحافظ أمام المحكمة الابتدائية بني سويف بما يستتبع عدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيًا بنظر النزاع, كما أخطأ الحكم المطعون فيه إذ أعمل نصوص القانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن الإدارة المحلية، في حين أن القانون الواجب التطبيق هو القانون رقم 122 لسنة 1980 المشار إليه, كما أن عضوية المجلس الشعبي المحلي يترتب عليها فقد عضوية مجلس إدارة الجمعية/
ومن حيث إنه عن وجه الطعن بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر النزاع, فإن المادة من القانون رقم 122 لسنة 1980 بشأن التعاون الزراعي قد منحت المحافظ المختص بالنسبة للجمعيات التي تقع في نطاق المحافظة, سلطة وقف عضو مجلس الإدارة لمدة لا تزيد على شهرين إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك أو حل مجلس إدارة الجمعية أو إسقاط العضوية عن عضو أو أكثر، وذلك بعد إجراء تحقيق مكتوب ينتهي إلى الإدانة فيما نُسب إليهم, ويكون الطعن في تلك القرارات أمام المحكمة الابتدائية الكائن في دائرة اختصاصها مقر الجمعية, ومن ذلك يبين أن اختصاص المحكمة الابتدائية يقتصر على القرارات التأديبية التي تتخذ ضد العضو إذا ارتكب مخالفة استدعت التحقيق معه وثبت إدانته فيها فيتم إسقاط العضوية عنه, أما القرارات الإدارية التي تتخذ ضد العضو خارج نطاق التأديب إعمالاً لقوانين أخرى، فإنها تدخل في نطاق القرارات الإدارية التي تختص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات الناشئة عنها, ومن ثم فلا يقوم وجه الطعن على أساس من القانون متعين الالتفات عنه.
ومن حيث إن المادة من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 وتعديلاته تقضي بعدم جواز اشتراك أعضاء المجالس الشعبية المحلية في أي أعمال تنفيذية أو الاشتراك في عضوية لجان ذات طابع أو اختصاص تنفيذي, والهدف من هذا الحظر هو كفالة تحقيق المجلس الشعبي لمهمته في ممارسة الرقابة الشعبية على أعمال السلطة التنفيذية، فإذا جمع عضو المجلس الشعبي بين عضوية المجلس وعضوية اللجان ذات الاختصاص التنفيذي فلن يتمكن من رقابة أعمال تلك اللجان, وهذا هو ما تضمنه كتاب أمين عام الإدارة المحلية برئاسة مجلس الوزراء المرسل إلى محافظ بني سويف من أن بعض رؤساء وأعضاء المجالس التنفيذية للوحدات المحلية رشحوا أنفسهم لعضوية المجالس الشعبية المحلية لتلك الوحدات وفازوا بعضويتها، وبذلك جمعوا بين عضوية المجلس التنفيذي والمجلس الشعبي المحلي لذات الوحدة، وما زالوا مستمرين في ذلك بالمخالفة لحكم المادة من القانون المشار إليه، والتي تقضي بأنه لا يجوز للعمد والمشايخ أو رؤساء الوحدات المحلية أو مديري المصالح أو رؤساء الأجهزة التنفيذية في نطاق هذه الوحدات الترشح لعضوية المجالس الشعبية المحلية للوحدات المحلية التي تدخل في نطاق اختصاص وظائفهم قبل تقديم الاستقالة منها, لذلك فقد وجه رئيس مجلس الوزراء باستبعاد أعضاء المجالس الشعبية المحلية من أي لجان ذات طابع تنفيذي، مع حظر ذلك مستقبلاً حتى يمكن الفصل بين التنفيذ والرقابة.
ولما كانت عضوية مجلس إدارة جمعية تسويق المحاصيل الزراعية لا تدخل في مفهوم اللجان ذات الطابع التنفيذي ولا تعتبر إحدى وحدات السلطة التنفيذية وإنما هي شخص خاص, فإنه لا يترتب على الجمع بين عضوية المجالس الشعبية المحلية وعضوية تلك الجمعية الإخلال بالمهام الموكولة للمجلس الشعبي المحلي, فلا يحق للجهة الإدارية استبعاد عضو المجلس المحلي من عضوية مجلس إدارة الجمعية, ويضحى قرار الجهة الإدارية – بحسب الظاهر من الأوراق – مرجح الإلغاء, متعين الحكم بوقف تنفيذه.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب، فإنه يكون مطابقًا لصحيح حكم القانون, ويضحى الطعن عليه غير قائم على أساس سليم في القانون متعينًا الحكم برفضه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً, وبرفضه موضوعًا, وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات