الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2179 لسنة 47 ق عليا: – جلسة 26 /06 /2005 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الثاني – من أول إبريل سنة 2005 إلى آخر سبتمبر سنة 2005 – صــ 1319


جلسة 26 من يونيه سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكي فرغلي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد الشيخ على أبو زيد، وعبد المنعم أحمد عامر، ود. سمير عبد الملاك منصور، وأحمد منصور علي منصور – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ طارق رضوان – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ خالد عثمان محمد حسن – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 2179 لسنة 47 قضائية عليا:

أ- هيئات قضائية – مستحقات مالية – المبلغ الشهري الإضافي – استحقاقه.
المادة 24 مكررًا ، مكررًا من قرار وزير العدل رقم 4852 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية، وتعديلاته.
المحكمة الدستورية قضت بعدم دستورية نص المادة مكررًا من قرار وزير العدل المشار إليه فيما تضمنه من وقف صرف المبلغ الشهري الإضافي إذا التحق العضو بأي عمل خارج البلاد – قضاء المحكمة الدستورية يكتسب حجية مطلقة في مواجهة الكافة بما في ذلك أجهزة الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً أو تعقيبًا من أية جهة كانت – الحكم بعدم دستورية نص تشريعي يكون له أثر يمتد إلى الماضي برجعية تحكم الروابط السابقة على صدور الحكم كنتيجة حتمية لطبيعته الكاشفة – أثر ذلك: قرار الجهة الإدارية بوقف صرف المبلغ الشهري الإضافي لعضو الهيئة القضائية إذا ما التحق بأي عمل خارج البلاد يكون مخالفًا للقانون – تطبيق.
ب- هيئات قضائية – مستحقات مالية – مقابل الدواء – استحقاقه.
المادة من قرار وزير العدل رقم 1866 لسنة 1987 بتقرير نظام مقابل الدواء لأعضاء الهيئات القضائية المستبدلة بقرار وزير العدل رقم 1040 لسنة 1989، والمادة من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981.
المحكمة الدستورية قضت برفض الدعوى بعدم دستورية نص المادة من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981، والمادة الخامسة من قرار وزير العدل رقم 1866 لسنة 1987 لصرف مقابل الدواء لأعضاء الهيئات القضائية السابقين من أن يكون العضو مستوفيًا لشروط الانتفاع بنظام الخدمات الصحية تأسيسًا على أن قيام الصندوق بالخدمات الصحية الاجتماعية للأعضاء وما يترتب عليها من أعباء يرتبط دومًا بموارده فتزيد حيث تتوافر وتقل إذا ما ضاقت تلك الموارد عن استيعابها وأن الهدف من تقرير الرعاية الصحية لأعضاء الهيئات القضائية السابقين وأسرهم هو إعانتهم على مواجهة انتقاص دخولهم بدرجة كبيرة بعد إحالتهم إلى التقاعد والزيادة المستمرة في أجور العلاج وأسعار الدواء، فإذا زادت موارد العضو المالية نتيجة ممارسته مهنة حرة في داخل البلاد أو لالتحاقه بأي عمل خارجها بما يعينه على مجابهة تكاليف علاجه حال مرضه انتفت الحكمة من استمرار تمتعه بالرعاية الصحية التي يكفلها صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية السابقين بحيث تصبح الفئة الأخرى وهي تلك التي لا تزاول أعمالاً داخل البلاد أو خارجها أو لا تمارس مهنة حرة تدر عليهم دخلاً هي الأولى بالرعاية – مؤدى ذلك: عضو الهيئة القضائية السابق إذا ما التحق بأي عمل خارج البلاد يتعين إيقاف صرف مقابل الدواء له خلال فترة عمله بالخارج – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 13/ 11/ 2000 أودع الأستاذ/ غبريال إبراهيم غبريال (المحامي) بصفته وكيلاً عن الطالب قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا صحيفة الطلب الماثل للحكم أصليًا: بأحقيته في صرف متجمد المبلغ الشهري الإضافي (المعاش التكميلي) والمقابل النقدي للدواء وذلك اعتبارًا من 1/ 1/ 1987 حتى تاريخ عودته إلى الوطن في عام 1999، احتياطيًا: بوقف الطعن وإحالة الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا طبقًا للمادة من القانون رقم 48 لسنة 1979 بشأن المحكمة الدستورية العليا وذلك للفصل في المسألتين الآتيتين:
1- مسألة الدستورية الخاصة بالمادة مكررًا من قرار وزير العدل فيما نصت عليه هذه المادة من وقف صرف المبلغ الشهري الإضافي إذا التحق العضو بأي عمل خارج البلاد.
2- المسألة الدستورية الخاصة بالمادة من قرار وزير العدل رقم 1866 لسنة 1987 فيما اشترطته لصرف مقابل الدواء لأعضاء الهيئات القضائية السابقين الأحياء بألا يكونوا ملتحقين بأي عمل خارج البلاد.
وقد أعلن الطلب الماثل على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه للأسباب المبينة به الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بأحقية الطاعن في المبلغ الشهري الإضافي اعتبارًا من 1/ 2/ 1987 مع ما يترتب على ذلك من آثار، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وقد نُظر الطلب أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/ 12/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 10/ 4/ 2005 ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطلب الماثل قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات الطلب الماثل تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطالب كان يشغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة حتى بلغ سن الإحالة إلى المعاش في 1/ 1/ 1987، وقد طلب من صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية أن يصرف له المبلغ الشهري الإضافي (المعاش التكميلي) والمقابل النقدي للدواء وذلك اعتبارًا من اليوم التالي لانتهاء خدمته، أي اعتبارًا من 2/ 1/ 1987، غير أن جهة الإدارة لم تستجب إلى طلبه بمقولة إنه كان يعمل بالخارج خلال الفترة من 1/ 1/ 1987 تاريخ بلوغه سن التقاعد حتى شهر يوليو 1999 تاريخ عودته إلى الوطن.
ومن حيث إن المادة مكررًا من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 وتعديلاته تنص على أنه "يصرف لكل من استحق معاشًا من أعضاء الهيئات القضائية المنصوص عليها في القانون رقم 36 لسنة 1975 وانتهت خدمته فيها للعجز أو ترك الخدمة بها لبلوغه سن التقاعد أو أمضى في عضويتها مددًا مجموعها خمسة عشر عامًا على الأقل مبلغًا شهريًا إضافيًا مقداره…".
وتنص المادة مكررًا من القرار المشار إليه على أن "يوقف صرف المبلغ الشهري الإضافي إذا التحق العضو بعمل خارج البلاد أو مارس مهنة تجارية في الداخل أو الخارج ويعود الحق في صرفه حالة ترك العمل أو المهنة".
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت حكمها في القضية رقم 229 لسنة 19 ق. دستورية بجلسة 12/ 3/ 2001 – بعد إيداع صحيفة الطلب الماثل – بعدم دستورية نص المادة مكررًا من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية المعدل بالقرار رقم 440 لسنة 1986 فيما تضمنه من وقف صرف المبلغ الشهري الإضافي إذا التحق العضو بأي عمل خارج البلاد.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية يكتسب حجية مطلقة وفي مواجهة الكافة بما في ذلك أجهزة الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً أو تعقيبًا من أي جهة كانت، ومن ثم فإن المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفًا عما بالنص التشريعي المقضي بعدم دستوريته من عوار دستوري، مما يؤدي إلى زواله وفقد قوة نفاذه منذ بدء العمل به.
وقد جرى قضاء هذه المحكمة في مجال تفسيرها لنص المادة من قانون المحكمة الدستورية رقم 48 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 168 لسنة 1998 على أن الحكم بعدم دستورية نص تشريعي يكون له أثر يمتد إلى الماضي برجعية تحكم الروابط السابقة على صدور الحكم كنتيجة حتمية لطبيعته الكاشفة، وأن التعديل الذي استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنة 1998 لم يأتِ بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية، فلا يغير هذا التعديل من الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضي بعدم دستوريته إعمالاً للأصل العام وهو قاعدة الأثر الكاشف لأحكام المحكمة الدستورية العليا، فلا يطبق النص المقضي بعدم دستوريته على جميع الوقائع السابقة على نشر الحكم الصادر بعدم الدستورية، إلا إذا حدد هذا الحكم تاريخًا آخر لسريانه.
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، فإنه لما كان الثابت أن الصندوق المطعون ضده قد أوقف صرف المبلغ الشهري الإضافي المستحق للطالب اعتبارًا من 1/ 1/ 1987 – حسبما ذكر الطالب في صحيفة طلبه الماثل ودون إنكار من الصندوق المطعون ضده – إعمالاً لحكم المادة مكررًا من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 المعدل بالقرار رقم 440 لسنة 1981 التي قضت بوقف صرف هذا المبلغ إذا ما التحق العضو بأي عمل خارج البلاد، وإذ قضي بعدم دستورية هذا النص بحكم المحكمة الدستورية العليا سالف الذكر، ومن ثم يحق للطاعن صرف هذا المبلغ من تاريخ وقف صرفه له.
ومن حيث إنه عن طلب الحكم بأحقية الطالب في صرف المقابل النقدي الشهري للدواء، فإن المادة الخامسة من قرار وزير العدل رقم 1866 لسنة 1987 والمستبدلة بقرار وزير العدل رقم 1040 لسنة 1989 تنص على أن "يشترط لصرف مقابل الدواء المشار إليه لأعضاء الهيئات القضائية السابقين الأحياء أو إعادة صرفه بعد وقفه أن يكون العضو مستوفيًا لشروط الانتفاع بنظام الخدمات الصحية الصادر بقرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 المعدل بالقرار الوزاري رقم 7360 لسنة 1987 والقرار الوزاري رقم 1094 لسنة 1989".
وتنص المادة من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية والواردة في الباب الثاني الخاص بنظام الخدمات الصحية على أن "ينتفع بهذا النظام أعضاء الهيئات القضائية الحاليين والسابقين وأسرهم …. ويقف سريانه بالنسبة إلى العضو السابق أو أحد أفراد أسرته في الحالات الآتية:
أ‌- إذا التحق بعمل داخل البلاد يوفر له نظام خدمات صحية.
ب- إذا التحق بأي عمل خارج البلاد.
ج…………………………"
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد انتهت في حكمها الصادر في القضية رقم 229 لسنة 19 ق. د المشار إليها إلى رفض الدعوى بعدم دستورية نص المادة من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981، والمادة الخامسة من قرار وزير العدل رقم 1866 لسنة 1987 لصرف مقابل الدواء لأعضاء الهيئات القضائية السابقين من أن يكون العضو مستوفيًا لشروط الانتفاع بنظام الخدمات الصحية، تأسيسًا على أن قيام الصندوق بالخدمات الصحية والاجتماعية للأعضاء وما يترتب عليها من أعباء يرتبط دومًا بموارده فتزيد حيث تتوافر وتقل إذا ما ضاقت تلك الموارد عن استيعابها، وأن الهدف من تقرير الرعاية الصحية لأعضاء الهيئات القضائية السابقين وأسرهم هو إعانتهم على مواجهة انتقاص دخولهم بدرجة كبيرة بعد إحالتهم إلى التقاعد والزيادة المستمرة في أجور العلاج وأسعار الدواء، فإذا زادت موارد العضو المالية نتيجة ممارسته مهنة حرة في داخل البلاد أو لالتحاقه بأي عمل خارجها بما يعينه على مجابهة تكاليف علاجه حال مرضه انتفت الحكمة من استمرار تمتعه بالرعاية الصحية التي يكفلها صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية السابقين بحيث تصبح الفئة الأخرى وهي تلك التي لا تزاول أعمالاً داخل البلاد أو خارجها أو لا تمارس مهنة حرة تدر عليهم دخلاً هي الأولى بالرعاية.
ومن حيث إنه لما كان ذلك ما تقدم، فإن عضو الهيئة القضائية السابق إذا ما التحق بأي عمل خارج البلاد يتعين إيقاف صرف مقابل الدواء له خلال فترة عمله بالخارج.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطالب قد التحق بعمل خارج البلد، فإن طلبه بالحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي للدواء عن فترة عمله بالخارج لا يكون قائمًا على أساس سليم من القانون خليقًا بالرفض.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المبلغ الشهري الإضافي اعتبارًا من تاريخ وقف صرفه له، مع ما يترتب على ذلك من آثار، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات