الطعن رقم 508 لسنة 46 ق – جلسة 17 /10 /1975
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 27 – صـ 751
جلسة 17 من أكتوبر سنة 1975
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ يعيش رشدى، ومحمد وهبة، وأحمد موسى، ومحمد فاروق راتب.
الطعن رقم 508 لسنة 46 القضائية
معارضة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". شهادة مرضية.
محكمة النقض. "سلطتها". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها. ما لا يجوز الطعن فيه من
أحكام".
عدم جواز الحكم فى المعارضة. بغير سماع دفاع المعارض. إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بجلسة
المعارضة بدون عذر. مخالفة ذلك. إخلال بحق الدفاع.
تقدير العذر يكون عند الاستئناف أو النقض.
عدم إبداء المتهم عذر عدم حضوره أمام محكمة الدرجة الأولى عند نظر الاستئناف. إبداؤه
للعذر لأول مرة أمام النقض. غير مقبول. علة ذلك؟
اقتصار الحكم الابتدائى على الفصل فى موضوع الدعوى. وقضاء المحكمة الاستئنافية وفقا
للقانون بعدم قبول الاستئناف المرفوع عنه شكلا. حيازة الحكم الابتدائى قوة الأمر المقضي.
عدم جواز تعرض محكمة النقض لما شاب هذا الحكم الابتدائى من عيوب.
من المقرر أنه لا يصح فى القانون الحكم فى المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابى الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض
فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلا بدون عذر، وأنه
إذا كان التخلف يرجع إلى عذر قهرى حال دون حضور المعارض الجلسة التى صدر فيها الحكم
فى المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان
المعارض من استعمال حقه فى الدفاع ومحل نظر العذر القهرى المانع وتقديره يكون عند استئناف
الحكم أو عند الطعن بطريق النقض إلا أن البين من الإطلاع على الأوراق وملف الإشكال
المضموم أنها خلت من الشهادات الطبية المنوه عنها بتقرير أسباب الطعن، ومن ثم فإن هذا
الوجه من الطعن يكون على غير سند، ولما كان لا يقبل من الطاعن الادعاء فى طعنه لأول
مرة أمام محكمة النقض بمرضه فى اليوم الذى كان محددا لنظر المعارضة أمام محكمة اول
درجة، فإن منعاه فى هذا الشأن يكون بدوره غير سديد. لما كان ذلك، وكان باقى ما أثاره
الطاعن فى طعنه واردا على الحكم الابتدائى – الذى اقتصر وحده على الفصل فى موضوع الدعوى
– دون الحكم الاستئنافى الذى قضى بعدم قبول الاستئناف شكلا وقضاؤه فى ذلك سليم، فإنه
لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض لما شاب الحكم الابتدائى من عيوب لأنه حاز قوة الأمر
المقضى وبات الطعن عليه بطريق النقض غير جائز – لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون
على غير أساس متعينا رفضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم دمياط أعطى بسوء نية ……. شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت معاقبته بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح دمياط الجزئية قضت غيابيا عملا بمادتى الاتهام بحبس المتهم شهرا مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ. عارض، وقضى فى معارضته بقبولها شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف. ومحكمة دمياط الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيا بعدم قبول الاستئناف شكلا للتقرير به بعد الميعاد. عارض، وقضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى باعتبار معارضته
فى الحكم الغيابى الاستئنافى كأن لم تكن قد شابه بطلان وخطأ فى تطبيق القانون، ذلك
بأنه تخلف عن الحضور بالجلسة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه – وكذلك بجلسة المعارضة
الابتدائية – لعذر قهرى هو مرضه الثابت بالشهادات الطبية المقدمة منه بملف الإشكال.
وهذا وقد قضى الحكم بإدانة الطاعن مع أن التهمة التى أسندتها النيابة إليه لا تقوم
على أساس من الاوراق إذ اقتصرت شكوى المجنى عليه على الإدعاء – دون سند – بمديونية
الطاعن له بملبغ من المال.
وحيث إنه لئن كان من المقرر أنه لا يصح فى القانون الحكم فى المعارضة المرفوعة من المتهم
عن الحكم الغيابى الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلا ورفضها موضوعا
وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة
حاصلا بدون عذر، وأنه إذا كان التخلف يرجع إلى عذر قهرى حال دون حضور المعارض الجلسة
التى صدر فيها الحكم فى المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على اجراءات
معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه فى الدفاع ومحل نظر العذر القهرى المانع
وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن بطريق النقض إلا أن البين من الإطلاع
على الأوراق وملف الإشكال المضموم أنها خلت من الشهادات الطبية المنوه عنها بتقرير
أسباب الطعن، ومن ثم فإن هذا الوجه من الطعن يكون على غير سند، ولما كان لا يقبل من
الطاعن الادعاء فى طعنه لأول مرة أمام محكمة النقض بمرضه فى اليوم الذى كان محددا لنظر
المعارضة أمام محكمة أول درجة، فإن منعاه فى هذا الشأن يكون بدوره غير سديد. لما كان
ذلك، وكان باقى ما أثاره الطاعن فى طعنه واردا على الحكم الابتدائى – الذى اقتصر وحده
على الفصل فى موضوع الدعوى – دون الحكم الاستئنافى الذى قضى بعدم قبول الاستئناف شكلا
وقضاؤه فى ذلك سليم، فإنه لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض لما شاب الحكم الابتدائى من
عيوب لأنه حاز قوة الأمر المقضى وبات الطعن عليه بطريق النقض غير جائز – لما كان ما
تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
