الطعن رقم 8215 لسنة 47 ق عليا: – جلسة 18 /06 /2005
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون الجزء الثاني – من أول إبريل سنة 2005 إلى آخر سبتمبر سنة 2005 – صـ
1256
جلسة 18 من يونيه سنة 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد
عزوز – نائب مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان، وحسن سلامة أحمد محمود،
وأحمد عبد الحميد حسن عبود، ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 8215 لسنة 47 قضائية عليا:
( أ ) دعوى – الحكم في الدعوى – بطلان الأحكام – حكم إغفال إبلاغ
ذوى الشأن بتاريخ جلسات المحكمة – أثره: بطلان الحكم.
طبقًا لحكم المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 يلتزم قلم كتاب المحكمة
بإبلاغ ذوي الشأن بتاريخ جلسات المحكمة وذلك لتمكينهم من الحضور بأنفسهم أو بوكلائهم
أمام المحكمة للإدلاء بما لديهم من إيضاحات وتقديم ما يعن لهم من مذكرات وأوراق لاستيفاء
الدعوى واستكمال عناصر الدفاع، ويترتب على إغفال ذلك وقع عيب جوهري في الإجراءات يؤثر
في الحكم ويترتب عليه بطلانه شكلاً – تطبيق.
(ب) نقابات – نقابة المهن التطبيقية – حرمان العضو من المزايا النقابية – ضابطه ضرورة
الإنذار.
طبقًا لحكم الفقرة من المادة من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن
الفنية التطبيقية فإن مقتضى حرمان العضو من المزايا النقابية ومن بينها المعاش لعدم
سداده الاشتراكات الشهرية مرهون بإنذاره المسبق بالسداد، فإذا لم يقم العضو بالسداد
رغم إنذاره حق حرمانه من تلك المزايا، أما إذا لم تقم النقابة بإنذار العضو بالسداد
فإنه لا يجوز لها حرمانه من تلك المزايا – تطبيق.
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 26/ 5/ 2001 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة
تقرير طعن قيد بجدولها تحت الرقم المشار إليه، في حكم محكمة القضاء الإداري – دائرة
بني سويف الفيوم – الصادر بجلسة 5/ 12/ 2005 في الدعوى رقم 171 لسنة 1ق، والذي قضى
في لنبد أولاً: بأحقية المدعية في صرف المعاش المستحق لزوجها طبقًا لأحكام القانون
رقم 67 لسنة 1974وفي البند ثانيًا: بإلزام المدعى عليهما الثالث والرابع بأن يؤديا
للمدعية تعويضًا مقداره ثلاثة آلاف جنيه.
وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها
المصروفات.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بعدم قبول الطعن
شكلاً لإقامته بعد الميعاد وإلزام الطاعن المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام (الدائرة الأولى/ فحص) طعون جلسة 14/ 12/ 2003 وتدوول نظره أمامها
إلى أن قررت بجلسة 6/ 12/ 2004 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى/
موضوع) لنظره بجلسة 1/ 1/ 2005 وفيها تم التأجيل لجلسة 19/ 5/ 2005 ثم إلى جلسة 26/
3/ 2005 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم؛ حيث صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إنه طبقًا لحكم المادة من قانون المرافعات، يبدأ ميعاد الطعن في الحكم
من تاريخ صدوره ما لم ينص القانون على غير ذلك، ويبدأ هذا الميعاد من تاريخ إعلان الحكم
إلى المحكوم عليه في الأحوال التي يكون فيها قد تخلف عن الحضور في جميع الجلسات المحددة
لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه، وحيث إن النقابة الطاعنة قد حضرت آخر جلسة لها
بتاريخ 24/ 12/ 1999 أمام هيئة مفوضي الدولة التي تقرر فيها حجز الدعوى للتقرير، ولم
يتم إخطارها بجلسة المحكمة المنعقدة في 21/ 11/ 2000 والتي تم فيها حجز الدعوى للحكم،
وإذ تم إعلان النقابة بالحكم في 28/ 3/ 2001 فأقامت الطعن في 26/ 5/ 2001 فإنه يكون
مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 19/ 6/ 1965
أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 645 لسنة 1995 أمام محكمة بني سويف الابتدائية، طلبت
فيها الحكم بإلزام الطاعن بأن يؤدي لها ولأولادها معاشًا شهريًا حسب القانون، وبأن
يؤدي لها المدعى عليهما الثالث والرابع (محافظ بني سويف – مدير عام مديرية الشئون الصحية
ببني سويف) تعويضًا مقداره ثلاثون ألف جنيه عما فاتهم من معاش مستحق لهم من نقابة التطبيقيين
نتيجة خطأ العاملين بمديرية الشئون الصحية ببني سويف في عدم اتخاذ إجراءات موافاة النقابة
بالأقساط أولاً بأول، وبجلسة 18/ 11/ 1996 قضت المحكمة بعدم اختصاصها والإحالة إلى
محكمة القضاء الإداري بعد أن أعد الخبير تقريره في الدعوى، وتدوولت الدعوى أمام محكمة
القضاء الإداري.
وبجلسة 5/ 12/ 2000 قضت المحكمة في البند أولاً: بأحقية المدعية في صرف المعاش المستحق
لزوجها طبقًا لأحكام القانون رقم 67 لسنة 1974 وإلزام النقابة المصروفات، وفى البند
ثانيًا: بإلزام المدعى عليهما الثالث والرابع بأن يؤديا للمدعية تعويضًا مقداره ثلاثة
آلاف جنيه وإلزامها المصروفات. وشيدت قضاءها على أن مورث المدعية كان يعمل بمديرية
التربية والتعليم اعتبارًا من 21/ 9/ 1980، ثم نقل إلى مديرية الشئون الصحية اعتبارًا
من 10/ 11/ 1982 وتوفى إلى رحمة الله فى11/ 3/ 1994 وكان مقيدًا بنقابة المهن التطبيقية
وسدد رسم القيد والاشتراكات منذ تعيينه وحتى 30/ 9/ 1989 وأن سبب التأخير في سداد الاشتراكات
لمدة ثلاث سنوات كان بسبب خطأ مديرية الشئون الصحية لأنها كانت تقوم بخصم قيمة الاشتراكات
من راتبه ولم تقم بتوريدها للنقابة من 1/ 8/ 1989 وحتى 11/ 3/ 1994، وقد أخطرت المديرية
النقابة بأنه كان مسددًا للاشتراكات المستحقة حتى تاريخ وفاته، وقامت المديرية بإصدار
الشيك رقم: 382449 في 7/ 8/ 1994 بقيمة الاشتراكات المتأخرة للنقابة، ومن ثم يكون قد
توافر شرط القيد في حق مورث المدعية وسداد الاشتراكات حتى تاريخ وفاته، ويكون لها الحق
ولأولادها في صرف المعاش المقرر لزوجها طبقًا لأحكام القانون رقم 67 لسنة 1974 بشأن
نقابة المهن التطبيقية، وعن التعويض فالثابت أن مديرية الشئون الصحية قد تراخت عن إرسال
الاشتراكات المستحقة لنقابة المهن التطبيقية بما يمثل ركن الخطأ في جانبها، وترتب عليه
أضرار مادية وعضوية للمدعية وأولادها القصر تمثلت في عدم صرف المعاش لهم، وهذه الأضرار
كانت لخطأ جهة الإدارة، ومن ثم يتعين إلزامها بتعويض مقداره ثلاثة آلاف جنيه.
ومن حيث إن مبنى طعن النقابة أن الحكم المطعون فيه، قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه
وتأويله لأسباب حاصلها:
1- إن الحكم صدر في غيبة النقابة إذ لم يتم إخطارها بمواعيد جلسات المحكمة، وآخر حضور
لها كان أمام هيئة مفوضي الدولة بجلسة 24/ 2/ 1999 التي تم فيها حجز الدعوى للتقرير.
2- إن النقابة غير مسئولة عن صرف معاش للمطعون ضدها لأن الحكم المطعون فيه أثبت خطأ
جهة الإدارة في عدم إرسال الاشتراكات الشهرية، وإن مورث المدعية قد تخلف عن سداد اشتراكات
النقابة من 1/ 8/ 1989 حتى وفاته في 11/ 3/ 1994 وهو ما يقارب خمس سنوات، وتنص اللائحة
الداخلية للنقابة على عدم الأحقية في صرف المعاش لمن يتخلف عن السداد لمدة سنتين، وبالتالي
فلا تستحق المدعية معاشًا عن زوجها، وأن عدم إخطار النقابة بما يفيد عدم ورود الاشتراكات
مرجعه أن مورث المدعية لم يقم بإبلاغ النقابة عن تغيير محل إقامته؛ حيث كان يعمل بمديرية
التربية والتعليم، ثم نقل إلى الشئون الصحية، الأمر الذي لم تستطع معه النقابة توجيه
إنذار لمورث المدعية.
ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه طبقًا لحكم المادة من قانون مجلس
الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 يلتزم قلم كتاب المحكمة بإبلاغ ذوى الشأن
بتاريخ جلسات المحكمة وذلك بهدف تمكينهم من الحضور بأنفسهم أو بوكلائهم أمام المحكمة
للإدلاء بما لديهم من إيضاحات وتقديم ما يعن لهم من مذكرات وأوراق لاستيفاء الدعوى
واستكمال عناصر الدفاع، ويترتب على إغفال ذلك وقوع عيب جوهري في الإجراءات يؤثر في
الحكم ويترتب عليه بطلانه شكلاً، ولما كان الثابت أن الطاعن لم يخطر هو أو وكيله بتاريخ
الجلسات التي حددتها المحكمة لنظر الدعوى، وتم حجز الدعوى للحكم بجلسة 21/ 11/ 2000
دون أن يتم إخطار النقابة بهذه الجلسة الوحيدة، ولم يثبت إخطار النقابة للحضور أمام
المحكمة فإن ذلك من شأنه بطلان الحكم الصادر في الدعوى، وإذا صدر الحكم المطعون فيه
بإلزام النقابة بصرف المعاش للمدعية رغم عدم إخطارها بالجلسة فإن مقتضى ذلك مخالفة
الحكم للقانون بما يستتبع الحكم بإلغاء البند الأول منه الذي ألزم النقابة بصرف المعاش
للمدعية مع إبقاء البند الثانى منه والذي ألزم الجهة الإدارية (محافظ بني سويف – مدير
الشئون الصحية) بأداء تعويض للمدعية مقداره ثلاثة آلاف جنيه لتراخى الجهة الإدارية
في إرسال الاشتراكات المحصلة من الموظف للنقابة بحسبان أن الجهة الإدارية لم تطعن في
هذا البند.
ومن حيث إن الدعوى مهيأة للفصل فيها فإن المحكمة تتصدى لموضوعها اقتصادًا للإجراءات.
ومن حيث إن الفقرة ثالثًا من المادة من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة
المهن الفنية التطبيقية تنص على أنه "إذا لم يسدد العضو رسم الاشتراك في الميعاد المحدد
له فلا يجوز له التمتع بأية خدمة نقابية إلى بعد سداد الاشتراكات المتأخرة، وتنذر النقابة
العضو المتخلف عن سداد الاشتراك لأدائه خلال شهر بكتاب موصى عليه بعلم الوصول، ومقتضى
ذلك أن حرمان العضو من المزايا النقابية ومن بينها المعاش لعدم سداده للاشتراكات الشهرية
مرهون بإنذاره المسبق بالأداء، فإذا لم يقم العضو بالسداد رغم إنذاره حق حرمانه من
تلك المزايا، وإذ لم تقم النقابة بإنذار مورث المدعية بتخلفه عن سداد الاشتراكات عن
المدة من 1/ 8/ 1989 حتى وفاته 11/ 3/ 1994 فإنه يحق لورثته صرف معاش من النقابة متى
قاموا بسداد الاشتراكات المتأخرة عليه، ولا يغير من ذلك ما أثارته النقابة من أن مورث
المطعون ضدها لم يقم بإبلاغ النقابة بنقله من مديرية التربية والتعليم إلى مديرية الشئون
الصحية بيني سويف حتى يتسنى لها إنذاره، هذا القول مردود بعدم قيام النقابة بإنذاره
على جهة عمله السابق المعروفة لديها والتي كان سترشد النقابة عن جهة عمله التي نُقل
إليها، ومن ثم يحق للورثة صرف معاش من النقابة طبقًا لأحكام القانون رقم 67 لسنة 1974
سالف الذكر واللائحة الداخلية للنقابة.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء البند أولاً من الحكم المطعون فيه لبطلانه، وبقبول الدعوى شكلاًن وفى الموضوع بأحقية المدعية عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها في صرف المعاش المستحق لها بعد وفاة زوجها من النقابة طبقًا لأحكام القانون رقم 67 لسنة 1974، وألزمت النقابة المصروفات.
