الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 7105 لسنة 45 ق عليا: – جلسة 05 /06 /2005 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الثاني – من أول إبريل سنة 2005 إلى آخر سبتمبر سنة 2005 – صـ – 1241


جلسة 5 من يونيه سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكي فرغلي – نائب رئيس مجلس الدولة رئيسًا
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد الشيخ على أبو زيد، وعبد المنعم أحمد عامر، ود.سمير عبد الملاك منصور، وأحمد منصور على منصور – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد يسري زين العابدين – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ خالد عثمان محمد حسن – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 7105 لسنة 45 قضائية عليا:

هيئة الشرطة – مقتضي تنفيذ الحكم الصادر بإلغاء قرار وزير الداخلية بإنهاء خدمة لواء شرطة.
مقتضي تنفيذ الحكم الصادر بإلغاء قرار وزير الداخلية بإنهاء خدمة لواء شرطة، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها: مد خدمته في رتبة اللواء لمدة سنتين يكون حكميًا من تاريخ صدور قرار إنهاء الخدمة وليس فعليًا من تاريخ استلام العمل – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 22/ 7/ 1999 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 774 لسنة 53ق بجلسة 31/ 5/ 1999 القاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 1435 لسنة 1998 المطعون فيه فيما تضمنه من حساب مدة مد
خدمة المدعي اعتبارًا من 2/ 8/ 1997 مع ما يترتب على ذلك من أثار أخصها أحقيته في مد مدة خدمته في رتبة لواء لمدة سنتين فعليتين تبدأ من تاريخ تسلمه العمل فعلاً في 24 من أكتوبر 1998 وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم وبرفض دعوى المطعون ضده وإلزامه المصروفات.
وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة، وقدم مفوض الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعنين المصروفات.
وقد نظرت المحكمة الطعن بعد إحالته إليها من دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 20/ 2/ 2005 قررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية، ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن واقعات النزاع في الطعن تخلص – حسبما يبين من الاطلاع على الأوراق – في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 774 لسنة 53ق. ضد الطاعنين أمام محكمة القضاء الإداري بأن أودع بتاريخ 27/ 10/ 1998 قلم كتاب المحكمة المذكورة عريضة دعواه طالبًا بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 1435 لسنة 1998 فيما قضي به من مد خدمة المدعي لمدة سنتين اعتبارًا من 2/ 8/ 1997 وبأحقيته في مد خدمته نفاذًا لحكم محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الصادر في الدعوى رقم 1034 لسنة 52ق. لمدة سنتين فعليتين – اعتبارًا من تاريخ استلامه العمل في 24/ 10/ 1998 وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار.
وقال – شرحًا لدعواه – إنه سبق له إقامة الدعوى رقم 1034 لسنة 52ق. أمام محكمة القضاء الإداري طالبًا إلغاء قرار وزير الداخلية رقم 839 لسنة 1997 فيما تضمنه من إنهاء خدمته اعتبارًا من 2/ 8/ 1997 لتمضيته خمس سنوات في رتبة لواء، وبجلسة 17/ 8/ 1998 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي مع ما يترتب على ذلك من آثار، ونفاذًا لهذا الحكم أصدرت الجهة الإدارية قرارها رقم 1435 لسنة 1998 المطعون فيه ناصًا في مادته الأولى على إلغاء القرار رقم 839 لسنة 1997 فيما تضمنته من إنهاء خدمة المدعي اعتبارًا من 2/ 8/ 1997 لتمضيته خمس سنوات في الرتبة واعتباره كأن لم يكن، ونص في مادته الثانية على مدة خدمة المدعي لمدة سنتين أخريين اعتبارًا من 2/ 8/ 1997 مع وضعه في أقدميته الأصلية بين أقرانه. وأضاف المدعي أن البين مما تقدم أن الوزارة نفذت الحكم الصادر لصالحه المشار إليه تنفيذًا زمنيا وليس فعليًا، إذ كان يتعين عليها تنفيذ هذا الحكم بإعادته إلي الخدمة فعلاً لا حكمًا بحساب السنتين من تاريخ استلامه العمل في 24/ 10/ 1998، وقد نعى المدعي على القرار المطعون فيه بأنه صدر بالمخالفة لأحكام القانون، وقد تظلم منه ولم يتلقَ ردًا على تظلمه فأقام دعواه بطلب الحكم له بطلبات آنفه الذكر.
وقد نظرت المحكمة الدعوى المشار إليها، وبجلسة 31/ 5/ 1999 أصدرت حكمها المطعون فيه الذي قضي بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 1435 لسنة 1998 المطعون فيه فيما تضمنه من حساب مدة مد خدمة المدعي اعتبارًا من 2/ 8/ 1997 مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها أحقيته في مد خدمته في رتبة لواء لمدة سنتين فعليتين تبدأ من تاريخ استلامه العمل فعلاً في 24 أكتوبر 1998، وقد شيدت المحكمة قضائها المتقدم على أساس أن أحكام محكمة القضاء الإداري قد تواترت على أن مد مدة الخدمة في رتبة اللواء طبقًا لأحكام المادة من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 أن يكون المد فعليًا لا زمنيًا (أي حكمًا) ودون الإخلال بأي حق من الحقوق الوظيفية المترتبة على هذا المد الفعلي بما في ذلك ترتيب الأقدمية بحيث يكون التقييم الذي يجري للضابط إبان فترة مد الخدمة وتواجده بالخدمة فعلاً تقييمًا حقيقيًا مستندًا إلي واقع ينتجه ماديًا وإلا جاء التقييم منقوصًا على غير سند من الواقع، وعلى هذا فإن التنفيذ الصحيح لأحكام إلغاء قرارات إنهاء خدمة ضابط الشرطة من رتبة لواء والمتضمنة أحقيتهم في مد مدة خدمتهم في هذه الرتبة على ما تواترت عليه أحكام محكمة القضاء الإداري يقتضي أن يعاد الضابط إلي الخدمة الفعلية للمدة التي حددها الحكم الصادر بالإلغاء والتي تبدأ من تاريخ عودة الضابط وتسلمه العمل دون الإخلال بالأقدمية بين زملائه من دفعة تخرجه، وعلى هذا فإذا ما قامت الجهة الإدارية بحساب مدة مد الخدمة حسابًا زمنيًا وليس حسابًا فعليًا كان مسلكها مخالفًا لإرادة المشرع ولصحيح حكم القانون.
ومتى كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أنه قد صدر للمدعي حكم من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1034 لسنة 52. بجلسة 17/ 8/ 1998 بإلغاء القرار رقم 839 لسنة 1997 المتضمن إنهاء خدمة المدعي اعتبارًا من 2/ 8/ 1997 لتمضيته خمس سنوات في رتبة اللواء وما يترتب على ذلك من آثار أخصها مد مدة خدمته لمدة سنتين أخريين، وتنفيذًا لهذا الحكم أصدرت الجهة الإدارية قرارها رقم 1435 لسنة 1998 المطعون فيه بمد مدة خدمة المدعي لسنتين أخريين اعتبارًا من 2/ 8/ 1997 فإن الجهة الإدارية تكون قد نفذت الحكم الصادر لصالح المدعي تنفيذًا زمنيًا وليس تنفيذًا فعليًا على الرغم من أن مقتضى تنفيذ الحكم ولازمه وفقًا للمبادئ السالف بيانها يقتضي أن تمتد خدمة المدعي لمدة سنتين فعليتين من تاريخ استلامه العمل فعلاً وليس قبل ذلك، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه والمتضمن مد مدة خدمة المدعي في رتبة اللواء لمدة سنتين اعتبارًا 2/ 8/ 1997 قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون واجب الإلغاء وما يترتب على ذلك من آثار أخصها مد مدة خدمته في رتبة لواء لمدة سنتين تبدأ اعتبارًا من تاريخ استلام العمل فعلاً في 24/ 10/ 1998 وخلصت محكمة القضاء الإداري مما تقدم إلي إصدار حكمها المطعون فيه في الطعن الماثل.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف أحكام القانون ذلك لأن جهة الإدارة أصدرت قرارها المطعون فيه رقم 1435 لسنة 1998 تنفيذًا للحكم الصادر لصالح المطعون ضده بإلغاء قرار إنهاء خدمته، وقد ضمنت هذا القرار مد خدمة المطعون ضده لمدة سنتين أخريين اعتبارًا من 2/ 8/ 1997 وبذلك تكون الإدارة بقرارها المطعون فيه قد نفذت الحكم تنفيذًا صحيحًا مما يجعل هذا القرار متفقًا وأحكام القانون حصينًا من الإلغاء، وإن قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء هذا القرار فإنه يكون قد صدر بالمخالفة للقانون واجب الإلغاء.
ومن حيث إن المطعون ضده يطلب في دعواه الصادر فيها الحكم المطعون فيه إلغاء القرار رقم 1435 لسنة 1998 الصادر تنفيذًا للحكم الصادر لصالحه من محكمة القضاء الإداري بجلسة 17/ 8/ 1998 في الدعوى رقم 1034 لسنة 52ق. بإلغاء القرار رقم 839 لسنة 1997 فيما تضمنه من إنهاء خدمته أحقيته في البقاء في الخدمة لمدة سنتين فعليتين تبدأ من تاريخ استلام العمل في 24/ 10/ 1998.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن يدور حول مدى تنفيذ جهة الإدارة بقرارها رقم 1435 لسنة 1998 المطعون فيه للحكم الصادر لصالح المطعون ضده من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1034 لسنة 52ق. بجلسة 17/ 8/ 1998 سالف البيان تنفيذًا صحيحًا متفقًا مع منطوق الحكم وأسبابه.
ومن حيث إن المادة 52ق. من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أنه (تسري في شأن جميع الأحكام القواعد الخاصة للشيء المحكوم فيه، على أن الأحكام الصادرة بالإلغاء تكون حجة على الكافة)
ومن حيث إن مؤدى النص المتقدم أن الحكم الصادر بالإلغاء يكون حجة على الكافة ويجب تنفيذ مقتضاه إعمالاً لقوة الشيء المقضى به المقررة للأحكام النهائية للقضاء، وذلك بإعادة بناء مركز المحكوم له باعتبار أن القرار المقضي بإلغائه لم يصدر قط.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة أصدرت القرار رقم 839 لسنة 1997 بإنهاء خدمة المطعون ضده اعتبارا من 2/ 8/ 1997 لتمضيته خمس سنوات في رتبة اللواء، وقام المطعون ضده بالطعن على هذا القرار بالدعوى رقم 1034 لسنة 52ق. أمام محكمة القضاء الإداري طالبًا إلغاء القرار المذكور وبجلسة 17/ 8/ 1998 أصدرت المحكمة المذكورة حكمها في الدعوى الذي قضى بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المطعون ضده وما يترتب على ذلك من آثار استنادًا إلي ما ثبت لها من أنه أكثر كفاءة وامتيازًا من المستشهد بهم والذين قامت الوزارة بالمد لهم في رتبة اللواء مما يجعل القرار الطعين مخالفًا للقانون، ولم تضمن المحكمة منطوقه حكمها المشار إليه أو أسبابه المرتبطة بهذا المنطوق بأحقية الطاعن في مد خدمته في رتبة اللواء لمدة سنتين فعليتين تبدأ من تاريخ استلامه العمل في 24/ 10/ 1998 وتنفيذ الحكم محكمة القضاء الإداري المشار إليه.
أصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 1435 لسنة 1998 المطعون فيه متضمنًا إلغاء القرار رقم 839 لسنة 1998 فيما تضمنه من إنهاء خدمة المطعون ضده اعتبارًا من 2/ 8/ 1997 لتمضيته مدة خمس سنوات في رتبة اللواء وضمنته مد خدمته لمدة سنتين أخريين اعتبارًا من 2/ 8/ 1997 مع وضعه في أقديمته الأصلية بين أقرانه، ومن ثم تكون جهة الإدارة بقرارها رقم 1435 لسنة 1998 المطعون فيه عندما قررت مد خدمة المطعون ضده لمدة سنتين أخريين تبدأ من 2/ 8/ 1997، ولم تجعل مد السنتين كمدة فعلية تبدأ من تاريخ استلامه العمل لأن الحكم الصادر لصالح المطعون ضده في الدعوى رقم 1034 لسنة 52ق لم يتضمن أحقية المطعون ضده في مد خدمته لمدة سنتين فعليتين وما كان ينبغي له أن يفعل ذلك ,غلا أورد حكمه مواد الطعن فيه بالإلغاء ذلك أن الوظيفة ليست حقًا من حقوق الملكية، ولا تعد ممارستها حقًا من حقوق الاستمتاع بمزاياها وما تجلبه على شاغلها من رفاهية مشروعة أو غير مشروعة، وإنما هي في حقيقة الأمر تكليف لشاغلها للاضطلاع بمهامها وتحمل مسئولياتها خلال فترة زمنية معينة يكون فيها صاحب الشأن هي أنسب الأشخاص خبرة وكفاية لتولي مهامها، وهو شرط قد يتحقق خلال الفترة التي فصلي فيها المحكمة وانتهت فيه إلي أنه أنسب من غيره في شغل الوظيفة خلال الفترة المعينة دون أن ينسحب ذلك إلي مدة أخرى لا سيما إذا استطالت المدة وظل صاحب الشأن بعيدًا عن العمل بالشرطة، الأمر الذي يستوجب أن يكون أثر الإلغاء منصبًا على تاريخ معين بذاته، ولا يمتد إلي غيره من الفترات الزمنية، فإذا ما استحال تنفيذا ذلك وأصيب صاحب الشأن بأي ضرر من جراء ذلك جاز له طالب التعويض إن كان لذلك محل بدعوى مستبقة دون أن يكون لذلك أثر على المراكز الثانوني لصاحب الشأن.
ومن حيث إن الجهة الإدارية تكون – على النحو المتقدم – قد قامت بتنفيذ مقتضى الحكم لصالح المطعون ضده تنفيذًا صحيحًا نزولاً على حجيته، وبذلك يكون هذا القرار قد صدر متفقًا وصحيح أحكام القانون حصينًا من الإلغاء مما يوجب الحكم برفض الدعوى التي أقامها المطعون ضده بطلب إلغائه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد صدر على خلاف أحكام القانون واجب الإلغاء.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بأحكام المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات