الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 9099 لسنة 47 ق عليا: – جلسة 29 /05 /2005 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الثاني – من أول إبريل سنة 2005 إلى آخر سبتمبر سنة 2005 – صـ 1212


جلسة 29 من مايو سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكي فرغلي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد الشيخ علي أبو زيد، عبد المنعم أحمد عامر، ود. سمير عبد الملاك منصور، وأحمد منصور محمد علي – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ طارق رضوان – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ خالد عثمان محمد – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 9099 لسنة 47 قضائية عليا:

جامعات – أعضاء هيئة التدريس – الترقية إلى وظيفة أستاذ – سلطة لجنة فحص الإنتاج العلمي.
قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية.
يشترط فيمن يعين أستاذًا أن يكون قام منذ تعيينه أستاذًا مساعدًا بإجراء ونشر بحوث
مبتكرة أو قام بإجراء أعمال ممتازة تؤهله لشغل مركز الأستاذية أو الحصول على لقبها العلمي، وأن الاختصاص في تقييم البحوث والأعمال التي يقدمها المرشح منوط بلجنة علمية دائمة، صدر بتشكيلها لمدة ثلاث سنوات قرار من وزير التعليم العالي بعد أخذ رأي مجالس الجامعات وموافقة المجلس الأعلى للجامعات، وتقوم هذه اللجنة بفحص الإنتاج العلمي للمرشح وتقدم تقريرًا بنتيجة فحصها تبين فيه ما إذا كان الإنتاج العلمي للمرشح يؤهله لشغل الوظيفة أو الحصول على اللقب العلمي. كما تقوم اللجنة يترتب المرشحين بحسب كفايتهم العلمية عند التعدد، ومهمة اللجنة العلمية في هذا الخصوص هي التحقق من توافر شرط الكفاية العلمية للمرشح، وذلك بأن تتولى فحص إنتاجه العلمي وتقرير ما إذا كان جديرًا بأن ترقى به أبحاثه إلى المستوى المطلوب للوظيفة – مجلس الجامعة حين يباشر اختصاصه في اختيار الأصلح للتعيين يترخص في تقدير النواحي العلمية المتصلة بالكفاية، وهو يمارس في هذا الشأن سلطة تقديرية تخضع لرقابة القضاء الإداري للتحقق من أن قراره جاء مستخلصًا استخلاصًا سائغًا من أصول نتيجة ماديًا وقانونيًا، وجاء خلوًا من مخالفة القانون وإساءة استعمال السلطة – تحقيق.


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 24/ 6/ 2001 أودع الأستاذ/ يسري منصور علي المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية بجلسة 28/ 4/ 2001 في الدعوى رقم 1067 لسنة 5ق، والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات.
وطلب في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، والقضاء مجددًا برفض الدعوى.
وقد أعلن تقرير الطعن على الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الثالثة المصروفات.
وقد نظرت المحكمة الطعن الماثل فحصًا وموضوعًا على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات حيث قدمت الجامعة الطاعنة حافظة مستندات، وقدم الحاضر عن المطعون ضده حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم برفض الطعن، وبجلسة 16/ 1/ 2005، قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 3/ 4/ 2005، ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده قد أقام الدعوى رقم 1067 لسنة 5ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية بتاريخ 15/ 1/ 2000 طالبًا الحكم بإلغاء قرار مجلس جامعة الزقازيق رقم 283 بتاريخ 30/ 11/ 1999 فيما تضمنه من رفض ترقيته إلى وظيفة أستاذ بقسم الفارماكولوجي بكلية الصيدلة – جامعة الزقازيق مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وذلك على سند من أنه يعمل بوظيفة أستاذ مساعد بقسم الفارماكولوجي بكلية الصيدلة – جامعة الزقازيق – وعندما حل عليه الدور في الترقية إلى وظيفة أستاذ تقدم للجنة العلمية الدائمة بعدد تسعة أبحاث منها خمسة أبحاث مشتركة مع أساتذة آخرين وبحثين منفردين – وهي المطلوبة للترقية – بالإضافة إلى بحثين آخرين لتدعيم الترقية والأبحاث الخمسة المشتركة سبق تقسيمها من قبل اللجنة العلمية الدائمة عندما قدمت من الدكتور/ ………… الأستاذ بذات القسم عام 1994 وأجيزت من اللجنة وحصل اثنان منها على تقدير جيد وثلاثة على تقدير مقبول، وتم ترقية المذكورة بناءً على هذه الأبحاث.
وبتاريخ 1/ 10/ 1999 ورد تقرير اللجنة العلمية الدائمة متضمنًا أن الإنتاج العلمي المقدم من المدعى لا يرقى به للحصول على لقب أستاذ، وبتاريخ 16/ 10/ 1999 تقدم بالتماس لرئيس الجامعة، وقد قرر مجلس القسم أن اللجنة العلمية لم تأخذ بمبدأ المساواة في تقرير الأبحاث التي سبق تقديمها، وقرر قبول الالتماس المقدم منه وإعادة النظر في قرار اللجنة المذكورة، وبتاريخ 18/ 10/ 1999 وافق مجلس الحكم على رأى مجلس القسم، وبتاريخ 26/ 10/ 1999 وقرر مجلس الجامعة إعادة الموضوع للكلية لمزيد من الدراسة، وبتاريخ 17/ 11/ 1999 قرر مجلس القسم الاعتراض على قرار اللجنة العلمية الدائمة بعدم ترقية المدعى لعدم حصوله على نفس التقديرات في الأبحاث التي سبق عند ترقية الدكتور/ ……. لوظيفة أستاذ، وبتاريخ 27/ 11/ 1999 قرر مجلس الكلية بجلسته رقم الموافقة على قرار اللجنة العلمية الدائمة بأن الإنتاج العلمي المقدم من المدعي لا يرقى للحصول على اللقب العلمي بذات القسم، وبتاريخ 30/ 11/ 1999 قرر مجلس الجامعة بجلسته عدم الموافقة على ترقيته، فتظلم من هذا القرار بتاريخ 20/ 11/ 1999.
ونعى المطعون ضده على القرار الطعين مخالفته للقانون على الوجه الموضح تفصيلاً بصحيفة دعواه.
وخلص إلى طلب الحكم له بالطلبات آنفة الذكر.
وبجلسة 28/ 4/ 2001 قضت محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجامعة المدعى عليها المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها – بعد أن استعرضت نصوص المواد (65، 70، 73) من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 18 لسنة 1981، والمادة من اللائحة التنفيذية لقانون وتنظيم الجامعات – على أساس أن الأبحاث التسع المقدمة من المدعي، منها خمسة أبحاث هي الأول والثاني والخامس والثامن والتاسع، قد سبق أن تم تقييمها من قبل اللجنة العملية الدائمة عند ترقية الدكتور/ ……. من وظيفة أستاذ مساعد بذات القسم الذي يعمل به المدعي، فضلاً عن أن المدعي قد قدم بحثين منفردين منشورين هما الثالث والرابع وحصل في الأول على تقدير جيد 75% وفي الثانى على تقدير مقبول 69%، وقدم بحثين آخرين مشتركين، ولما كانت الأبحاث اللازمة للترقية لوظيفة أستاذ طبقًا للقرار الوزاري رقم 135 لسنة 1998 – حسبما قرره المدعى ولم تدحضه الجامعة المدعى عليها – سبعة أبحاث، وكان ضمن هذه الأبحاث خمسة أبحاث قدمت من قبل وأجيزت من قبل اللجنة العلمية، فلا يسوغ إعادة تقييمها وتعديل تقديرها بالخفض لما في ذلك من تسليط رقابة لجنة على أعمال لجنة مماثلة والتناقض في التقدير والتقييم للبحث العلمي الواحد الصادر من جهة واحدة من الجهات التي أولاها القانون اختصاصًا في هذا الشأن وهو ما يعد إخلالاً بمبدأ المساواة بين ذوي المراكز القانونية المتماثلة ويلقى بظلال من الشك حول صحة تقدير اللجنة في هذا الشأن، الأمر الذي يتعين معه الاعتداد بتقريرات الأبحاث الخمس المشتركة بين المدعي والدكتور/ …………..، ولما كانت هذه الأبحاث بالإضافة إلى الأبحاث الأخرى المقدمة من المدعي كافية لترقية المدعى لوظيفة أستاذ، وهو ما ذهب إليه مجلس القسم بالكلية، ومن ثم فإن قرار اللجنة العلمية الصادر بعدم صلاحية الإنتاج العلمي المقدم من المدعى لترقيته لوظيفة أستاذ يكون متسمًا بإساءة استعمال السلطة التقديرية للجنة المذكورة، ويضحى بالتالي قرار مجلس الجامعة المطعون فيه مفتقدًا لركن السبب ومشوبًا بإساءة استعمال السلطة مخالفًا لأحكام القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون، وذلك على سند أن المطعون ضده لم يتظلم من القرار المطعون فيه، كما أقام دعواه طعنًا على القرار المطعون فيه بعد فوات الميعاد والمقرر قانونًا، كما أن الجامعة قد أصدرت قرارها المطعون فيه بناءً على قرار اللجنة العلمية الدائمة وهي اللجنة الفنية المختصة للحكم على الإنتاج العلمي للمدعي بنص القانون، وليس من حق القضاء الإداري أن يستأنف النظر بالموازنة والترجيح فيما قام لدى جهة الإدارة من اعتبارات قدرت على مقتضاها ملاءمة إصدار القرار ما دام أن هذا التقدير استخلص استخلاصًا سائغًا من الوقائع الثابتة في الأوراق وإلا كان ذلك مصادرة للإدارة في تقديرها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المقرر المطعون قد صدر بتاريخ 30/ 10/ 1999، وتظلم منه المطعون ضده بتاريخ 20/ 12/ 1999 برقم حسبما هو ثابت من حافظة مستندات المطعون ضده المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري، وإذ أقام دعواه بتاريخ 15/ 1/ 2000، فإن الدعوى تكون مقامة في الميعاد المقرر وفقًا لحكم المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وإذا استوفت أوضاعها الشكلية، فتكون مقبولة ويكون النص الموجه من الطاعن على شكل الدعوى غير قائم على سند صحيح من القانون متعينًا الالتفات عنه.
ومن حيث إن المستفاد من نصوص قانون الجامعات رقم 49 لسنة 1972، المعدل بالقوانين أرقام 54 لسنة 1973، 11 لسنة 1974، 120 لسنة 1974، 18 لسنة 1981، والمواد أرقام ، ، ، ، والمادتين ، من اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975، أن الاختصاص في التعيين في وظائف هيئة التدريس يمارسه رئيس الجامعة بناءً على طلب مجلس الجامعة، وأن مجلس الجامعة يصدر قراره باختيار المرشح للتعيين بعد أخذ رأي مجلس الكلية ومجلس القسم المختص، ويشترط فيمن تعين أستاذًا أن يكون قام منذ تعيينه أستاذًا مساعدًا بإجراء ونشر بحوث مبتكرة أو قام بإجراء أعمال ممتازة تؤهله لشغل مركز الأستاذية أو الحصول على لقبها العلمي، وإن الاختصاص في تقييم البحوث والأعمال التي يقدمها المرشح منوط بلجنة علمية دائمة، صدر بتشكيلها لمدة ثلاث سنوات قرار من وزير التعليم العالي بعد أخذ رأي مجلس الجامعات وموافقة المجلس الأعلى للجامعات، وتقوم هذه اللجنة بفحص الإنتاج العلمي للمرشح وتقدم تقريرًا بنتيجة فحصها تبين فيه ما إذا كان الإنتاج العلمي للمرشح يؤهله لشغل الوظيفة أو الحصول على اللقب العلمي، كما تقوم اللجنة بترتيب المرشحين بحسب كفايتهم العلمية عند التعدد، ومهمة اللجنة العلمية في هذا الخصوص هي التحقيق من توافر شروط الكفاية العلمية للمرشح، وذلك بأن تتولى فحص إنتاجه العلمي وتقرير ما إذا كان جديرًا بأن ترقى به أبحثاه إلى المستوى المطلوب للوظيفة، وإن مجلس الجامعة حين يباشر اختصاصه في اختيرا الأصلح للتعيين إنما يترخص في تقدير النواحي العلمية المتصلة بالكفاية، وهو يمارس في هذا الشأن سلطة تقديرية تخضع لرقابة القضاء الإداري للتحقق من أن قراره جاء مستخلصًا استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجه ماديًا وقانونيًا وجاء خلوًا من مخالفة القانون أو إساءة استعمال السلطة والانحراف بها، ومؤدى ذلك أن التقرير الذي تضعه اللجنة العلمية المنوط بها فحص كفاية المرشحين من الناحية الفنية هو مرحلة من مراحل صنع القرار الإداري المتعلق بالتعيين لا يسلب مجلس الجامعة الحق في مناقشته.
ومن حيث إنه ولئن كانت اللجان العلمية الدائمة لفحص الإنتاج العلمي هي لجان فنية متخصصة لتقويم الإنتاج العلمي لكل مرشح ممن لا يسوغ للقضاء التعقيب على تقديراته من الناحية الفنية، إلا أن قضاء هذه المحكمة قد جرى، في مجال الأبحاث المشتركة – على أنه لا يسوغ لتلك اللجان إذا ما قومت أحد الأبحاث المشتركة بتقرير معين بالنسبة لأحد المساهمين فيه بمناسبة ترشيحه إلى وظيفة معينة، فلا يسوغ لها ولو اختلف أشخاصُها أن يقوم ذات البحث المشترك بتقرير مخالف لباقي المساهمين عند ترشيح أي منهم لذات مستوى الوظيفة ما لم تبين صراحة مدى التمايز لمساهمة كل منهم عن الآخر في ذات البحث، فإذا ما تساوت جهود كل منهم إزاء البحث المشترك، أو كانت جهودهم شائعة لم تستبن فيها تفرقة أحدهم على الآخر سواء في قيمة الجهد أو نوع التخصص والخبرة التي يسهم بها فيه، وجب على اللجنة أن تلتزم بالتقرير الذي وضعته من قبل لأي منهم بحيث يحصل كل منهم على تقدير واحد في البحث المشترك عند الترقية إلى ذات الوظيفة المرقى إليها زملاؤه، وإلا تكون بغير لذلك قد أخلت بمبدأ المساواة بين المرشحين.
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده يشغل وظيفة أستاذ مساعد بقسم الفارماكولوجي بكلية الصيدلة – جامعة الزقازيق، وخلال عام 1999 تقدم بتسعة أبحاث إلى اللجنة العلمية الدائمة بغير الترقية إلى وظيفة أستاذ، وكان من ضمن الأبحاث التسعة خمسة أبحاث مشتركة مع الدكتور/ م……..، ودكتور/ ……، وبحثان منفردان منشوران هما الثالث والرابع وقد سبق للجنة أن قيمت الأبحاث الخمسة المشتركة عند فحص الإنتاج العلمي للدكتور/ …….. لترقيته إلى وظيفة أستاذ عام 1994.
وهي الأبحاث أرقام: 1، 2، 5، 8، 9 وحصل الدكتور/ …… على التقديرات التالية وفقًا لتسلسل الأبحاث: جيد، مقبول، جيد، مقبول، مقبول، بينما حصل المطعون ضده عن ذات الأبحاث السابق تقييمها على التقديرات التالية:
مقبول بالنسبة للبحث رقم ، وضعيف بالنسبة لباقي الأبحاث.
وكان الثابت من الأوراق أن دور المطعون ضده في تلك الأبحاث المشتركة هو المشاركة في وضع خطة البحث وإجراء جميع التجارب العلمية والتحليل الإحصائي والتمثيل البياني للنتائج التي تم التوصل إليها وجمع المادة العلمية، وكتابة الأبحاث، ومن ثم فإن مشاركة المطعون ضده في هذه الأبحاث هي مشاركة على الشيوع على قدم المساواة وباقي المشتركين ولم ينفرد بجزء منها، حتى يسوغ تقييمه وتقديره بمعزل عن باقي الأجزاء، ومما يؤكد هذا النظر أنه بمطالعة تقرير اللجنة العلمية عن الأبحاث المذكورة المقدمة من المطعون ضده ليبين أن التقرير تناول كل بحث على حدة بصفته بحثًا كاملاً وموحدًا مقدمًا من ثلاثة باحثين من ضمنهم المطعون ضده ولم يحدد التقرير جزءًا انفرد به المطعون ضده.
وبناءً على ذلك فإذا ما قومت اللجنة العلمية الدائمة هذه الأبحاث بمناسبة ترقية الدكتور/ ….. – أحد المشاركين في تلك الأبحاث إلى وظيفة أستاذ، وقدرت له التقديرات السالف ذكرها، فإنه ما كان يسوغ لتلك اللجنة معاودة تقدير وتقييم هذه الأبحاث بمناسبة النظر في ترقية المطعون ضده إلى وظيفة أستاذ، لما ينطوي عليه ذلك المسلك من إخلال بمبدأ المساواة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة، فضلاً، عن زعزعة الثقة العلمية فيما تم تقييمه من قبل.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم، فإن لما كان الثابت بالأوراق – حسبما سلف ذكره – أن اللجنة العلمية قد أعادت تقويم وتقدير الأبحاث الخمسة المشتركة عند نظرها في ترقية المطعون ضده إلى وظيفة أستاذ وهبطت بها إلى تقدير مقبول للبحث الأول وضعيف بالنسبة لباقي الأبحاث، رغم أن تلك الأبحاث سبق تقييمها بمعرفة ذات اللجنة وحصلت على تقديرات تتراوح بين جيد ومقبول على الوجه السالف بيانه، ومن ثم يكون التقويم الذي انتهت إليه اللجنة فيما يتعلق بالمطعون ضده قد لحقه الفساد وشابه التعسف في استعمال السلطة لإخلاله بمبدأ المساواة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة، ولزعزعة الثقة العلمية فيما تم تقييمه من قبل، ولما كان قرار مجلس الجامعة المطعون فيه بعدم ترقية المطعون ضده إلى وظيفة أستاذ قد استند إلى قرار اللجنة العلمية السالف ذكره، فإنه يكون قد صدر بالمخالفة لصحيح أحكام القانون خليقًا بالإلغاء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر، فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون، ويغدو الطعن عليه غير قائم على سند جديرًا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجامعة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات