الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2855 لسنة 49 ق عليا: – جلسة 25 /05 /2005 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الثاني – من أول إبريل سنة 2005 إلى آخر سبتمبر سنة 2005 – صـ 1171


جلسة 25 من مايو سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ سامي أحمد محمد الصباغ، ومحمد البهنساوي محمد، ومصطفى محمد عبد المعطى، وحسن عبد الحميد البرعي – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد عبد المجيد إسماعيل – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد الأستاذ/ عصام سعد ياسين – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 2855 لسنة 49 قضائية عليا:

( أ ) كلية الشرطة – قبول الطلبة الجدد – لجنة القبول.
القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة ولائحته التنفيذية وتعديلاتها.
يتعين على كلية الشرطة، إعمالاً لصحيح القانون وتحقيقًا لمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص بين الطلبة، وحتى تكون أرخت وبصدق للعدالة سدولها، أن يكون الاختبار على أسس موضوعية عامة مجردة محددة سالفًا لجميع الطلبة، يؤخذ في الاعتبار مجموع الطالب وسنه وتقدير جميع لجان الاختبار النفسية والقدرات واللياقة البدنية وأخيرًا لجنة القبول – دون اشتراط الحصول أمامها على حد أدنى معين – قم يتم منح الطالب الدرجات الاعتبارية مقابل اجتيازه اختبارات حقيقية، ويتم ترتيب الطلبة المتقدمين طبقًا لما يحصل عليه كل منهم من مجموع تلك الدرجات في كشوف، ويتم قبول العدد المطلوب قبوله حسب ترتيبهم في تلك الكشوف بشكل مجرد وموضوعي يحقق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين كافة الطلبة المتقدمين للكلية والالتفات عن أية اعتبارات أخرى سوى ما تسفر عنه هذه الاختبارات الحقيقية والجادة من نتائج – تطبيق.
(ب) كلية الشرطة – قبول الطلبة الجدد – شروطه – شرط حسن السمعة.
المشرع لم يحدد أسبابًا لفقدان حسن السمعة والسيرة الحميدة على سبيل الحصر، وأطلق لجهة الإدارة المجال في ذلك التقدير تحت رقابة القضاء الإداري الذي استقر على أن السيرة الحميدة والسمعة الحسنة هي مجموعة من الصفات والخصائص التي يتحلي بها الشخص وتكسبه الثقة بين الناس وتجنبه قالة السوء وما يمس الخلق، ومن ثم فهي لصيقة بشخصه ومتعلقة بسيرته وسلوكه، وتعتبر من مكونات شخصيته، ولا يؤاخذ على صلته بذويه إلا إذا كان فيما يُنسب إليهم ما ينعكس على سمعته وسيرته – ما نُسب إلي والد الطالب المرشح من أنه كان قاضيًا وصدر ضده قرار مجلس التأديب بإحالته للمعاش لعدم الصلاحية لصرفه أذونات رده بأسماء وهمية من إحدى الشركات لا ينعكس على سمعة وسيرة الطالب؛ حيث إن الجزاء التأديبي لا ينال من حسن السمعة – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 9/ 1/ 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة تقريرًا بالطعن على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 6134 لسنة 56 ق والذي قضي في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول نجل المدعي بكلية الشرطة في العام الدراسي 2001/ 2002 مع ما يترتب على ذلك من آثار وعلى النحو المبين بالأسباب وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان وألزمت جهة الإدارة المصروفات وبإحالة الدعوى إلي هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانون في موضوعها.
وطلب الطاعنون بصفتهم – للأسباب الواردة بتقرير الطعن بصفة مستعجلة – الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن وفقًا للثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرها بالرأي القانون في الطعن انتهت فيه – للأسباب الواردة به – إلي أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
ونظرت الدائرة السادسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بعدة جلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 1/ 6/ 2004 قررت إحالة الطعن إلي الدائرة السادسة موضوع – بجلسة 3/ 7/ 2004، ونفاذا لذلك ورد الطعن إلي هذه الدائرة ونظرته بالجلسة المذكورة وبجلسة 2/ 2/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 27/ 4/ 2005، ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاستمرار المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 4/ 12/ 2001 أودع المطعون ضده ابتداء قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية صحيفة الدعوى رقم 2615 لسنة 56ق طالبًا في ختامها الحكم بقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول نجله بالفرقة الأولى بكلية الشرطة للعام الدراسي 2001/ 2002، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعي – شرحًا لدعواه – إن نجله المذكور حصل على شهادة الثانوية العامة وتقدم بأوراقه للالتحاق بكلية الشرطة، واجتاز الاختبارات المؤهلة للقبول بما في ذلك كشف الهيئة إلا أنه فوجئ لدى إعلان النتيجة بعدم إدراج اسمه ضمن المقبولين بالفرقة الأولى بالكلية رغم قبول من هم دونه من المجموع والمستوى الاجتماعي مما حدا به إلي إقامة دعواه ناعيًا على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون.
وبجلسة 14/ 12/ 2001 قررت المحكمة المذكورة إحالة الدعوى إلي الدائرة المختصة بمحكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص حيث أحيلت إليها وقيدت برقم 6134 لسنة 56ق.
وبجلسة 24/ 11/ 2002 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وشديه بعد استعراض بعض أحكام قانون أكاديمية الشرطة ولائحتها الداخلية على أساس استناد القرار المطعون فيه بعدم قبول نجل المطعون ضده بكلية الشرطة لعدم حصوله على مجموع الدرجات الاعتبارية التي تؤهله للقبول لحصوله على 475 من ألف درجة بينما حصل أقل طالب قبل بالكلية على 625 درجة – فضلاً عن عدم تمتع أسرته بحسن السمعة والاعتبار، حيث كان والده يعمل رئيس محكمة بالفئة "أ" وأحيل للمعاش لعدم صلاحيته بقرار مجلس التأديب عام 1995 لما نسب إليه من استغلال وظيفته في صرف أذون رده من إحدى الشركات العامة بأسماء وهمية وإعادة بيعها فضلاً عن اتهامات أخرى تتصل بوظيفته القضائية، وردت المحكمة على هذين السببين بقولها: إنه بالنسبة للسبب الأول فإن جهة الإدارة نكلت عن تقديم محاضر أعمال لجنة الاختيار الخاصة بنجل المدعى لمراقبة مدى استيفائها لعناصر التقدير قانونًا مما يضع قرينة لصالح الطالب وبعدم مشروعية القرار لهذا السبب.
أما بالنسبة للسبب الثاني فإنه لم يثبت سبق الحكم على المدعي أو نجله أو أسرته أو ذويه بعقوبة جنائية في إحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات، وأن إحالة المدعي إلى المعاش لعدم الصلاحية بقرار مجلس التأديب في 13/ 11/ 1995 لا يحول دون قبول نجله بكلية الشرطة؛ لأن الذنب الإداري والمخالفة الوظيفية على فرض ثبوتها لا تظل سيفًا مسلطًا على صاحب الوظيفية وأبنائه من بعده إلي ما لا نهاية، فضلاً عن أن سمعة الشخص وسيرته هما نتاج مسلكه الشخصي والخلقي، وخلت الأوراق مما يسيء إلي سمعة نجل المدعي وسيرته وهما اللذان اشتراطهما للقانون بالنسبة له وليس بالنسبة لوالده، ومن ثم يتوافر في نجل المدعى شرط حسن اسمعة بالمفهوم المقرر قانونًا.
وانتهت المحكمة إلي توافر شرطي الجدية والاستعجال في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلي قضائها المتقدم.
لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الجهة الإدارية فأقامت طعنها الماثل ناعية عليه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، حيث إن القول بنكول جهة الإدارة عن تقديم محاضر أعمال لجنة الاختيار غير صحيح، حيث إنها قدمت بجلسة 2/ 11/ 2002 حافظة مستندات تضمنت محضر أعمال اللجنة يوم مثل أمامها نجل المطعون ضده بتاريخ 2/ 10/ 2001 والتي بينت مجموع الدرجات الاعتبارية الحاصل عليها، ويبين منها أن تقييم هذه اللجنة تم على أسس موضوعية، وبذلك تسقط قرينة الصحة التي قام عليها الحكم المطعون فيه، كما إن شرط حسن السمعة غير متوافر في حق الطالب حسبما أثبتت التحريات، حيث إن سمعة الشخص تتأثر بسمعة من حوله وأسرته وذويه، والثابت أن والده كان رئيس محكمة وتم إحالته للمعاش بموجب قرار مجلس التأديب بجلسة 13/ 11/ 1995 بالإضافة إلي عدم موافقة الأمر السياسي على قبول نجل المطعون ضده بكلية الشرطة، وبالتالي يقوم القرار المطعون فيه على سببه الصحيح، ويكون الحكم المطعون فيه قد خالف صحيح حكم الواقع والقانون.
واختتم الطاعنون تقرير الطعن بطلب الحكم بطلباتهم.
ومن حيث إنه عن السبب الأول لاستبعاد الطالب وهو عدم حصوله على الحد الأدنى للدرجات الاعتبارية المقبول لعدم حصوله على 50% من مجموع الدرجات المقررة للجنة الاختيار حيث حصل على "65" من "400" درجة فإنه باستقرار نصوص اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة وقرارات وزير الداخلية بتعديل نظام قبول الطلبة الجدد وسلطات لجنة القبول والاختيار المشكلة بالمادة من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة وبخاصة القرارات أرقام 453 لسنة 85 و 3856 لسنة 92 و 14162 لسنة 2001 قبل تعديلها بالقرار رقم 15821 لسنة 2002 يبين من هذا الاستقراء أن هذه اللجنة أنيط بها في البداية استبعاد الطالب الذي لا تتوافر فيه مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية ثم استبدل بهذه العبارة سلطة لجنة القبول في منح الطالب "400" درجة من "1000" درجة اعتبارية، ولكن في جميع الحالات اشترطت قرارات وزير الداخلية بتعديل لائحة الأكاديمية حتى يقبل الطالب في كلية الشرطة، ضرورة حصوله على 50% من الدرجات الاعتبارية التي تمنحها لجنة القبول والاختيار أو ما تسمي بلجنة كشف الهيئة وذلك بتوزيع هذه الدرجات الاعتبارية للجنة على عشر عناصر هي:
1- المظهر العام.
2- القدرة على الحوار بموضوعية وثقة في النفس.
3- اتزان وسلامة الآراء والاتجاهات.
4- دقة المعلومات.
5- قوة الملاحظة.
6- سرعة رد الفعل.
7- القدرة على التركيز.
8- حسن الفهم للوضع السياسي العام وما يحيط به من متغيرات.
9- المعلومات العامة خاصة عن المشكلات التي تموج بها الساحة الأمنية.
10- تكامل الشخصية وقدراته وملكاته لتمثيل هيئة الشرطة تمثيلاً مشرفًا بحث يمنح الطالب أربعين درجة مقابل كل عنصر من هذه العناصر.
ومن حيث إن دائرة توحيد المبادئ بمجلس الدولة سبق لها أن أرست مبدأ حيثما كان يتم استبعاد الطالب من القبول بكلية الشرطة لعدم توافر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية مفاده أنه يتعين على لجنة قبول الطلاب وهي تمارس سلطاتها باستبعاد الطلاب الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوافر فيهم مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية أن يكون قرارها بالاستبعاد قائمًا على أسبابه المبررة ومستخلصًا استخلاصًا سائغاً من أصول واقعية تبرره وتنتجه قانونًا، وأن عبء الإثبات في ذلك يقع على عاتق الجهة الإدارية.
وترى المحكمة أن استبدال درجات اعتبارية "400 من 1000" بعبارة مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية لا يغير من الأمر شيئًا، حيث تظل سلطة لجنة القبول والاختبار بمناسبة استبعادها للطلبة الذين اجتازوا كافة الاختبارات مقيدة بضرورة أن يكون قرارها بالاستبعاد قائمًا على أسبابه المبررة ومستخلصًا استخلاصًا سائغًا من أصول واقعية تبرره وتنتجه قانونًا بأن تثبت هذه اللجنة أن الدرجات الاعتبارية التي منحتها للطالب المستبعد "أقل من 50%" هي فقط التي يستحقها موزعة على العناصر سابقة البيان وأن هذه الدرجات منحت له على أسس وضوابط موضوعية عامة ومجردة محددة مسبقًا يخضع لها جميع الطلبة المتقدمين الذين يمثلون أمام اللجنة وإلا كانت المفاضلة التي تجريها بينهم مفاضلة غير جادة وغير حقيقية ولا يكفي مجرد منح الطالب الذي يتم استبعاد درجة جزافية من أربعين لكل عنصر، وإنما يجب على هذه اللجنة أن تقدم للمحكمة سبب منحه هذا الدرجة وكيفية تقدريها للإجابة على سؤال: لماذا حصل على هذه الدرجة بالتحديد وليس للإجابة على سؤال كم درجة حصل عليها؟ وإلا أصبحت سلطتها بمنح كل طالب ما تراه من درجات سلطة مطلقة تفلت من رقابة القضاء وهو ما يتأبى مع مبدأ السماوات وتكافؤ الفرص بين الطلبة، وتصم قرارها بعدم المشروعية لانحراف اللجنة بسلطتها وإساءة استعمالها.
ومن حيث إن المادة (1/ 2/ 2) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة المعدلة بقرار وزير الداخلية رقم 14162 لسنة 2001 تنص على أنه "ولمدير كلية الشرطة أن يقرر إجراء اختبارات نفسية للطالب عن طريق لجان من الأخصائيين يشكلها لهذا الغرض، وتستعين لجنة قبول الطلاب بنتاج هذه الاختبارات في تقدير اتزان شخصية الطالب".
وتنص المادة "(1/4) من ذات اللائحة على أن "يشكل مدير الكلية لجانًا يؤدي الطالب أمامها اختبارًا لقدراته لبيان مستوى ذكائه وفطنته وسرعة بديهته ودرجة ثقافته ومعلوماته العامة…".
وتنص المادة (1/ 5) منها على أن "وتكون المفاضلة بين الطلبة راغبي الالتحاق – الذين تتوافر فيهم الشروط السابقة – على أساس مجموع الدرجات الاعتبارية التي يحصل عليها الطالب في جميع العناصر الأساسية اللازمة للمفاضلة بين الطلبة التي تشتمل على ما يلي:
أ- النسبة المئوية الحاصل عليها الطالب في شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة.
ب – سن الطالب.
ج- اختبارات اللياقة البدنية.
د- تقدير لجنة الاختبار.
وتنص المادة منها على أن "تتولى اللجنة المنصوص عليها في المادة من القانون رقم 91 لسنة 75 المشار إليها، واستبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم يحصلوا على مجموع الدرجات الاعتبارية المطلوبة كأساس للمفاضلة على أن تقوم باختيار العدد المطلوب من الباقين حسب ترتيب الدرجات التي حصلوا عليها وفقًا للمادة من هذه اللائحة والمبينة بالجدول رقم المرفق".
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم، فإن الثابت بالأوراق أن لجنة القبول والاختيار منحت نجل الطاعن 65 من 400 درجة موزعة على العناصر سالفة الذكر أي أقل من 50% وبالتالي استبعدته من كشف الطلبة المقبولين غير أن لم يثبت للمحكمة أن هذه الدرجات تم استخلاصها من وقائع ومستندات تنتجها حقًا وعدلاً، ,إنما البادي أنها منحت إياه جزافًا وانتزعت انتزاعًا من وقائع لا تنتجها قانونًا إذا كيف يجتاز الطالب كافة الاختبارات المقررة بنجاح ومنها الاختبارات النفسية واختبارات القدرات التي أجرتها معه اللجان المشكلة من الأخصائيين طبقًا للمادة من اللائحة المذكورة لبيان مستوى ذكائه وفطنته وسرعة بديهته ودرجة ثقافته ومعلوماته العامة …. ثم يرسب في ذات العناصر تقريبًا أمام لجنة القبول والاختيار والتي لم يمثل أمامها الطلب سوى بضع دقائق معدودة، ولاسيما وأن هذه اللجنة – حسبما ورد بدفاع الجهة الإدارية – عقدت اجتماعًا الساعة التاسعة صباح يوم 2/ 10/ 2001 ومثل أمامها في ذلك اليوم "119" طالبًا فلو أن اللجنة ناقشت كل منهم لمدة عشر دقائق فقط بمعدل دقيقة لكل عنصر من العناصر العشرة لاستغرق عمل اللجنة حوالي عشرين ساعة متصلة بلا توقف في ذلك اليوم حتى صباح اليوم التالي، ويستحيل عقلاً ومنطقًا أن يكون تقييم تلك العناصر لنجل الطاعن في تلك الظروف والملابسات قد تم بموضوعية أو أسس منضبطة محددة سلفًا وعجزت الجهة الإدارية عن تقديم سندها القانون لاستبعاد نجل الطاعن لمنحه تلك الدرجات المتدنية 475 من 1000 التي تناقض حصوله على مجموع يقترب من 85% في الثانوية العامة وبخاصة في اختبار القدرات وبالتالي يكون هذا السبب مستخلصًا استخلاصًا غير سائغ قانونًا من الأوراق يتعين الالتفات عنه ولا يصلح بالتالي سندًا لاستبعاد نجل المطعون ضده من القبول بالكلية.
وكان يتعين على كلية الشرطة إعمالاً لصحيح حكم القانون وتحقيقًا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الطلبة، وحتى تكون قد أرخت وبصدق للعدالة سدولها أن يكون الاختبار على أسس موضوعية عامة مجردة محددة سلفًا لجميع الطلبة يؤخذ في الاعتبار مجموع الطالب وسنه وتقديرات جميع لجان الاختبار النفسية والقدرات واللياقة البدنية وأخيرًا لجنة القبول – دون اشتراط الحصول أمامها على حد أدنى معين – ثم يتم منح الطالب الدرجات الاعتبارية مقابل اجتيازه اختبارات حقيقية، ويتم ترتيب الطلبة المتقدمين طبقًا لما يحصل عليه كل منهم من مجموع تلك الدرجات في كشوف، ويتم قبول العدد المطلوب قبوله حسب ترتيبهم في تلك الكشوف بشكل مجرد وموضوعي يحقق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين كافة الطلبة المتقدمين للكلية والالتفات عن أية اعتبارات أخرى سوى ما تسفر عنه هذه الاختبارات الحقيقية والجادة من نتائج.
ومن حيث إنه عن السبب الثاني لاستبعاد نجل المطعون ضده لعدم تمتع أسرته بحسن السمعة فإن المادة من القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه تنص على أنه "يشترط فيمن يقبل بكلية الشرطة":
1- ………………
2- أن يكون محمود السيرة حسن السمعة.
3- ألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جنائية في إحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن المستفاد مما تقدم وبالنظر إلي المسئوليات الجسيمة الموكولة لهيئة الشرطة – بصفة عامة – أن المشرع أحاط أفرادها العديد من المواصفات والالتزامات مردها ما أسند إلي هيئة الشرطة من مهام أخصها المحافظة على النظام العام والأمن بحماية الأرواح والأعراض والأموال ومنع الجريمة قبل وقوعها وكفالة الطمأنينة للمواطنين في كافة مجالات حياتهم، ومن ثم استلزم فيهم المشرع قدرًا كبيرًا من الأمانة ونزاهة القصد والبعد عن الريب والظنون مما استوجب أن يتوافر في قبول الطالب بكلية الشرطة أن يكون محمود السيرة حسن السمعة، حيث إن سمعته تتأثر بمسلكه الشخصي والخلقي وبأوضاع أخرى تحيط به يمكن أن يكون لها تأثير على عمله مستقبلاً كضابط شرطة.
وحيث إنه وإن كان المشرع لم يحدد أسبابًا لفقدان حسن السمعة والسيرة الحميدة على سبيل الحصر، وأطلق لجهة الإدارة المجال في ذلك التقدير تحت رقابة القضاء الإداري الذي استقرت أحكامه على أن السيرة الحميدة والسمعة الحسنة وهي مجموعة من الصفات والخصائص التي يتحلى بها الشخص فتكسبه الثقة بين الناس وتجنبه قالة السوء وما يمس الخلق، ومن ثم فهي لصيقة بشخصه ومتعلقة بسيرته وسلوكه، وتعتبر من مكونات شخصيته، ولا يؤاخذ على صلته بذويه إلا إذا كان فيما يُنسب إليهم ما ينعكس على سمعته وسيرته – ومن ثم فال تثريب على جهة الإدارة في تقدير تخلف حسن السمعة في طالب الشرطة متى استمد هذا التقرير من واقع وأسباب وأدلة تبرره وخلو تقديرها من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها (الطعن رقم 8732 لسنة 46ق.عليا. جلسة 8/ 7/ 2001). يفقده الثقة أو الاعتبار أو يمس خلقه، أما القول بأن والد "المطعون ضده" كان قاضيًا وصدر ضده قرار مجلس التأديب بإحالته للمعاش لعدم الصلاحية خلال عام 1995 لصرفه أذونات رده بأسماء وهمية من إحدى الشركات، فإن الطالب لا يؤاخذ أصلاً على صلته بذويه حيث لا تزر وزارة وزر أخرى، فإن ما نُسب لوالده على نحو ما تقدم ينعكس على سمعته وسيرته، حيث إن الجزاء التأديبي لا ينال من حسن السمعة في كل الحالات ولم ينص القانون على حظر قبول الطالب في مثل هذه الحالة؛ حيث إن المخالفة الإدارية ترتبط أساسًا بعلاقة الشخص بجهة عمله وقوامها دائمًا هو خروجه على مقتضى الواجب الوظيفي، وهي في الغالب الأعم لا تنال من السيرة أو السمعة للموظف، وحتى لو نالت منها فلا يؤخذ الأبناء بجريرتها مدى الحياة، بحيث يحرمون من القبول بكلية الشرطة بما اقترفته أيدي الآباء من مخالفات تأديبية.
ويضاف إلي ذلك أن الثابت بالأوراق أن قرار لجنة الصلاحية الصادر ضده المطعون ضده (والد الطالب) تم إلغاؤه لعدم دستوريته بحكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم لسنة 21 ق دستورية بجلسة 9/ 9/ 2000 والدعوى رقم ق تنفيذ دستورية بجلسة 14/ 4/ 2002 بعودة المطعون ضده لعمله والتي قضت محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 8276 لسنة 58ق بجلسة 18/ 9/ 2004 بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن تنفيذها وعودة الطاعن إلي عمله، مما يضحى معه السبب الثاني من أسباب عدم قبول نجل المطعون ضده منهارًا ويكون عدم قبوله بكلية الشرطة قائمًا على غير سببه المبرر له قانونًا، وبالتالي يكون طلب وقف تنفيذه قد استوى على ركني الجدية والاستعجال المستوجب للقضاء بوقف تنفيذه وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، والذي صدر متفقًا وصحيح حكم القانون، ويكون الطعن عليه غلى غير سند جديرًا بالرفض، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات بحسبانها قد خسرت الطعن عملاً بالمادة مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت جهة الإدارة الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات