الطعنان رقما 2712، 2813 لسنة 45 ق – جلسة 05 /08 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ
2609
جلسة 5 من أغسطس سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ فريد نزيه تناغو، ومحمد عادل حسيب، ويسرى هاشم الشيخ، ود. عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعنان رقما 2712، 2813 لسنة 45 القضائية
عاملون مدنيون – تأديب – اختصاص شيخ الأزهر بتأديب العاملين التابعين
له بالمحافظات.
المادة 82 من قانون نظام العاملين المدنيين رقم 47 سنة 1978 معدلاً بالقانون رقم 103
لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الازهر والهيئات التى يشملها – القانون رقم 43 لسنة 1979
معدلاً بالقانون رقم 50 لسنة 1981 بشأن الإدارة المحلية – المادة 82 من قانون نظام
العاملين المدنيين بالدولة الصادرة بالقانون رقم 47 سنة 1978 – المعدل بالقانون رقم
115 لسنة 1983 – يحتل الوزير من وزارته وجميع المرافق التابعة له القمة بما يترتب على
ذلك من تحمله مسئولية حسن سيرها، الأمر الذى لا يستقيم معه غل يده عن سلطة الأمر بإجراء
التحقيق وتوقيع الجزاء فيما قد يثار بشأن إحدى الجهات التابعة لوزارته أو العاملين
بها وإلا كانت مسئولية لا تقابلها السلطة التى تعينه على تحملها، والمسئولية بلا سلطة،
وأنه متى كانت المادة من القانون رقم 43 لسنة 1979 لم تنص صراحة على إلغاء اختصاص
الوزير التأديبى بالنسبة للعاملين المدنيين بالدولة ولم تنص المادة على قصر سلطة التأديب
بالنسبة للعاملين بفروع الوزارات بالمحافظات على المحافظ وحده، كما أنه ليس هناك إلغاء
ضمنى لهذا الاختصاص، حيث تأكد تقريره بالمادة 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المعدلة
بالقانون رقم 115 لسنة 1983 – وهو لاحق لقانون الحكم المحلى، ومن ثم لا يجوز القول
بإلغاء سلطة الوزير التأديبية بحجة ازدواج الاختصاص، لأن هذا الازدواج سنده ومصدره
النصوص القانونية القائمة، وأن سلطة الوزير فى توقيع الجزاءات التأديبية على العاملين
بوزارته مقررة بالنص ولا تحجبها سلطة المحافظ بالنسبة للعاملين المدنيين بفروع داخل
نطاق المحافظة – تطبيق.
وهذا الذى قررته المحكمة بالنسبة للوزارات التى نقلت اختصاصاتها إلى الوحدات المحلية
– يطبق من باب أولى بالنسبة لشيخ الأزهر الذى له حكم الوزير، وله كافة الاختصاصات المقررة
له على العاملين التابعين للأزهر بالمحافظات، خاصة وأنه من الجهات التى لم تنقل اختصاصاتها
إلى الوحدات المحلية، ومن ثم ينعقد الاختصاص لشيخ الأزهر بتأديب العاملين التابعين
له بالمحافظات شأنه شأن الوزير ولا يحجب هذا الاختصاص، الاختصاص التأديبى المقرر للمحافظ،
ويجوز لشيخ الأزهر أن يفوض وكيله فى هذا الاختصاص.
إجراءات الطعن
فى يوم الاثنين الموافق 22/ 2/ 1999 أودع الاستاذ …….. المحامى والوكيل عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقريرى الطعنين الماثلين فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 26/ 12/ 1998 فى الطعنين رقمى 114، 117 لسنة 27ق المقامين من المطعون ضدها ضد الطاعن والقاضى بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعنين بوقفهما عن العمل لمدة شهرين مع ما يترتب على ذلك من آثار وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بعريضة الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه ورفض الدعويين وما يترتب على ذلك من آثار وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلا ورفضهما موضوعا وتحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون جلسة 30/ 9/ 2000، بجلسة 22/ 11/ 2000 قررت الدائرة إحالة الطعنين إلى المحكمة الادارية العليا الدائرة الرابعة موضوع لنظره بجلسة 16/ 12/ 2000 ونظرت المحكمة الطعنين بهذه الجلسة وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 5/ 5/ 2001 قررت المحكمة الحكم بجلسة 7/ 7/ 2001 وأعيد الطعن للمرافعة لجلسة اليوم لتغير تشكيل الهيئة والحكم بجلسة اليوم وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعنين أقيما فى الميعاد القانونى واستوفيا أوضاعهما الشكلية ومن ثم فإنهما
يكونان مقبولان شكلاً.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده الأول ……….، كان قد أقام الطعن رقم 114 لسنة 27ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا طالبا
الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 1183 الصادر بتاريخ 9/ 6/ 1998
فيما تضمنه من وقفه عن العمل لمدة شهرين مع صرف نصف الأجر مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شارحا لطعنه أنه يشغل وظيفة شيخ معهد العلمين الأزهرى بالجيار بمحافظة (المنوفية)،
وبتاريخ 9/ 6/ 1998 صدر القرار المطعون فيه، لقيامه برفع مذكرة إلى المنطقة الأزهرية
بمحافظة المنوفية للتحقيق فى واقعة تبديل ورقة اجابة امتحان أحد طلاب المعهد فى مادة
النحو والصرف بناء على إبلاغه من رئيس الكنترول بالواقعة ونص على هذا القرار بمخالفة
القانون لصدوره ليس لسبب إلا القيام بتأدية واجباته الوظيفية، وليس الخروج عليها وعين
لنظر الطعن جلسة 12/ 12/ 1998 حيث قدم الطاعن خلالها حافظة مستندات.
وبتاريخ 28/ 10/ 1998 أقام المطعون ضده الثانى/ ………… الطعن رقم 117 لسنة 27ق
طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 1183 الصادر بتاريخ 9/
6/ 1998 فيما تضمنه من مجازاته بوقفه عن العمل لمدة شهرين مع صرف نصف الأجر.
وقال شارحا لطعنه، أنه حال كونه رئيس كنترول معهد الجيار الأزهرى الإعدادى، واكتشف
تبديل ورقة اجابة أحد الطلاب فى امتحان مادة النحو والصرف دور ثان عام 96/ 1997 فقام
بإعداد مذكرة بهذا الشأن ورفعها إلى وكيل الأزهر الشريف إلا أنه فوجئ بتاريخ 9/ 6/
1998 بصدور القرار المطعون فيه، ونص على هذا القرار مخالفته القانونية لصدوره استنادا
إلى قيامه بأداء واجبه الوظيفى وليس الخروج على مقتضياته.
وتحدد لنظر هذا الطعن جلسة 12/ 12/ 1998، وبهذه الجلسة قررت المحكمة ضم الطعن رقم 114
لسنة 27ق ليصدر فيها حكماً واحداً بجلسة 26/ 12/ 1998 وقد صدر بها الحكم المطعون فيه.
وأقامت المحكمة قضائها على أن مفاد نصوص القانون رقم 47 لسنة 1978 فى المواد (80، 82)
والمادة من قانون الإدارة المحلية الصادر بقانون رقم 43 لسنة 1979 وتعديلاته،
أن المشرع ناط بالمحافظ جميع الاختصاصات المقررة للوزير فيما يختص بالعاملين فى نطاق
المحافظة، فقد اختصه المشرع باختصاصات، منها الإحالة إلى التحقيق وتوقيع الجزاءات التأديبية،
ومثل هذا الاختصاص المقرر للمحافظ إنما يجب الاختصاص التأديبى للسلطات الرئاسية لهؤلاء
العاملين ولما كان الطاعنان من العاملين بمعهد الجيار الأزهرى التابع لمنطقة المنوفية
الأزهرية ومن ثم فإن محافظ المنوفية هو المختص بمحاسبتهم تأديبيا دون وكيل الأزهر الذى
أصدر القرار المطعون فيه.
ومن ناحية أخرى فإن الثابت من الأوراق قيام الطاعن الثانى بوصفه رئيس الكنترول بإبلاغ
شيخ المعهد "الطاعن الأول" بوصفه رئيس لجنة الامتحانات بواقعة استبدال الورقة موضوع
الطعن بآخرى، والذى قام بدوره بإعداد مذكرة بهذا الشأن وعرضها على المنطقة الأزهرية
للتحقيق فى الواقعة ومحاسبة مقترف الفعل، وليس فيما اتخذه الطاعنان أى مخالفة لقرارات
أو تعليمات، وخلصت المحكمة إلى صدور القرار المطعون فيه من غير مختص فضلا عن مخالفة
القانون حريا بالإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعنين أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون، إذ أنه طبقا لنصوص
المواد الرابعة والثامنة والسادسة والستين من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة
تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، ونصوص المواد الأولى والثانية من اللائحة التنفيذية
رقم 250 لسنة 1975 لهذا القانون، فإن شيخ الأزهر له كافة السلطات المخولة بالوزير المختص
فى كافة القوانين واللوائح، وله أن يفوض وكيل الأزهر فى بعض اختصاصاته، وأن القرار
المطعون فيه صدر بموافقة شيخ الأزهر وبتوقيع من وكيل الأزهر بموجب التفويض رقم لسنة 1979، كما أنه الثابت أن الأزهر لا يخضع لقانون الحكم المحلى، من ثم فإن العاملين
بالأزهر بالمحافظات لا يخضعون للمحافظ المختص الأمر الذى يجعل الحكم لمطعون فيه بين
العوار حرى بالإلغاء لصدور القرار ممن لا يملك سلطة إصداره، وبناء على سببه وأضاف الطاعن
أن تنفيذ الحكم المطعون فيه يترتب عليه نتائج يتعذر تداولها، لذلك فإنه يطلب وقف تنفيذه،
وخلص الطاعن إلى طلباته سالفة البيان.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الإدارة المركزية للشئون القانونية بالأزهر فى المنوفية
أبلغت بكتابها رقم 756 المؤرخ 24/ 12/ 1997 النيابة الإدارية بشبين الكوم ملف التحقيق
رقم 479/ 422/ 69 لسنة 97 والمقيد برقم الإدارة المركزية 3488/ 802/ 247 لسنة 97 بشأن
التحقيق فيما ورد بمذكرة…………. وكيل معهد معلمى الجيار بمنطقة المنوفية الأزهرية
بوصفه رئيس كنترول امتحان الدور الثانى بالمعهد خلال العام الرئيسى 96/ 97و…………
شيخ المعهد المذكور بوصفه رئيس لجنة امتحانات الدور الثانى لعام 96/ 97 المؤرخة 5/
8/ 1997 بشأن الإبلاغ عن وجود تلاعب فى تصحيح ورقة إجابة مادة النحو والصرف لغة عربية
للصف الثالث والتى تحمل رقم سرى 1995 لما تكشف وجود اختلاف نص بصمة الخاتم الموجود
على الورقة المذكورة مع نصفه الآخر المكمل والمبصوم به بطاقة جلوس وبيانات الطالب والتى
تثبت بها حصوله على 19 درجة من 40 ومرفوع إلى درجة النجاح درجة فى حين أن ورقة
الإجابة للطالب ثابت فيها حصول الطالب على 7 درجات من 40 وراسب مما يستفاد منه وجود
تلاعب فى تلك الورقة، وحينما اتضح الأمر تم عقد اجتماع للوقوف من مصححى ومراجعى مادة
اللغة العربية على مقترف هذا الفعل إلا أنهم رفضوا جميعا الافصاح عنه إلا أن المدعو/
……….. مدرس اللغة العربية بالمعهد تعهد باحضار الورقة الأصلية مقابل المساءلة
بها والحصول على الورقة المصطنعة، وبعد انتهاء الاجتماع عاد المذكور بصحبة………….
المدرس الأول بذات المعهد ومعهما الورقة الأصلية، وقام مصححوا اللغة العربية بتصحيحها
منفردة وحصل ا لطالب فيها على 7 درجات من 40 وقاموا بتسليمها إلى رئيس الكنترول والمطعون
ضده الثانى مقابل حصولهم على الورقة المصطنعة والتى قاما بتمزيقها تستراً للمخالفة.
ومن حيث إنه عن الاختصاص أن إصدار قرار مجازاة المطعون ضدها بوقفها عن العمل لمدة شهرين
مع دفع نصف الأجر فإن المادة الرابعة من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن اعادة تنظيم
الأزهر والهيئات التى يشملها تنص على أن "شيخ الأزهر هو الإمام الأكبر وصاحب الرأى
فى كل ما يتصل بالشئون الدينية والمشتغلين بالقرآن وعلوم الإسلام، وله الرياسة والتوجيه
فى كل ما يتصل بالدراسات الإسلامية فى الأزهر وهيئاته….
وتنص المادة السادسة من ذات القانون على أن "يكون للأزهر شخصية معنوية عربية الجنس،
ويكون له الأهلية الكاملة للمقاضاة……. وشيخ الأزهر هو الذى يمثل الأزهر…..
وتنص المادة السابقة من هذا القانون: على أن يكون للأزهر وكيل يختاره من بين هيئة مجمع
البحوث الإسلامية…… ويعاون وكيل شيخ الأزهر ويقوم مقامه فى غيابه.
وتنص المادة الثامنة على أن يشغل الأزهر الهيئات الآتية:
1 – ………… 2 – المعاهد الأزهرية.
وتنص المادة السادسة والستون من هذا القانون والمستبدلة بالقانون رقم 53 لسنة 1981
على أنه: – "فيما عدا أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر وأعضاء الإدارات القانونية
بهيئة الأزهر، وبمراعاة أحكام هذا القانون والقانون رقم 19 لسنة 1973، وتعديلاته: يطبق
على العاملين فى الأزهر بجميع حيثياته أحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47
لسنة 1978 والقوانين المعدلة له، وذلك فيما يختص بتعينهم وأجازاتهم وترقياتهم وتأديبهم
وإنهاء خدمتهم، وغير ذلك من شئون الوظيفة.
وبمراعاة أحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية، ويكون لشيخ الأزهر بالنسبة للعاملين
بالأزهر وهيئاته فيما عدا جامعة الأزهر – السلطات والاختصاصات المقررة فى هذا القانون
ولائحته التنفيذية، ولوكيل الأزهر سلطات وكيل الوزير المنصوص عليها فى القانون واللوائح….."
وتنص المادة الأولى من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 سالف الذكر على
أن: – "شيخ الأزهر هو الإمام الأكبر وصاحب الرأى فى كل ما يتصل بالشئون الدينية والمشتغلين
بالقرآن وعلوم الإسلام وله الرئاسة والتوجيه فى كل ما يتصل بالدراسات الإسلامية والعربية
فى الأزهر وهيئاته.
وتنص المادة الثانية من ذات اللائحة على أنه "مع مراعاة أحكام القانون رقم 103 لسنة
1961 وهذه اللائحة لشيخ الأزهر بالنسبة للأزهر وهيئاته والعاملين بها عدا جامعة الأزهر
جميع الاختصاصات المقررة للوزير فى كافة القوانين واللوائح………
وتنص المادة الثالثة من اللائحة المذكورة على أن "يعاون وكيل الأزهر، ويقوم مقامه عند
غيابه ولشيخ الأزهر أن يفوضه فى ممارسة بعض اختصاصاته المنصوص عليها فى المادة السابقة.
ومفاد هذه النصوص أن لشيخ الأزهر بالنسبة لجميع العاملين التابعين له، جميع الاختصاصات
المقررة للوزير فى كافة القوانين واللوائح، ويعاونه فى ذلك وكيل الأزهر الذى يقوم مقامه
عند غيابه ولشيخ الأزهر أن يفوضه فى بعض اختصاصاته.
ومن حيث إن المادة مكرر من قانون الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة
1979 معدلا بالقانون رقم 50 لسنة 1981 تنص على أن "يكون المحافظ رئيسا لجميع العاملين
المدنيين فى نطاق المحافظة فى الجهات التى نقلت اختصاصاتها إلى الوحدات المحلية، ويمارس
بالنسبة لهم جميع اختصاصات الوزير، ويختص المحافظ بالنسبة للعاملين بفروع الوزارات
والجهات التى ينقل اختصاصاتها إلى الوحدات المحلية فيما عدا الهيئات القضائية والمعاونة
لها بما يلي: أ – ………. ب – ………….. ج – الإحالة إلى التحقيق وتوقيع الجزاءات
التأديبية فى الحدود المقررة للوزير. د……….
ومفاد النص السابق أن المشرع ناط بالمحافظ جميع الاختصاصات المقررة للوزير بالنسبة
للعاملين المدنيين فى نطاق المحافظات والجهات التى نقلت اختصاصاتها إلى الوحدات المحلية،
أما بالنسبة إلى العاملين بالجهات التى لم تنقل اختصاصاتها إلى هذه الوحدات، فقد اختصه
المشرع ببعض الاختصاصات منها الإحالة إلى التحقيق وتوقيع الجزاءات فى الحدود المقرر
للوزير.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الوزير يحتل من وزاراته وجميع المرافق التابعة
له القمة بما يترتب على ذلك من انعقاد مسئوليته عن حسن سيرها، مالا يستقيم معه غل يده
عن سلطة الأمر بإجراء التحقيق وتوقيع الجزاء فيما قد يثار بشأن إحدى الجهات التابعة
لوزاراته أو العاملين بها وإلا كانت المسئولية لا تقابلها السلطة التى تعينه على تحملها،
ولا مسئولية بلا سلطة، وأنه متى كانت المادة من القانون رقم 43 لسنة 79 المشار
إليها لم تنص صراحة على إلغاء اختصاص الوزير التأديبى المقرر بقانون العاملين المدنيين
بالدولة ولم تنص المادة على قصر سلطة التأديب بالنسبة للعاملين بفروع الوزارات بالمحافظات
على المحافظ وحده كما أنه ليس هناك إلغاء ضمنى لهذا الاختصاص، حيث تأكد تقريره بالقانون
رقم 115 لسنة 1983 الذى عدل بالمادة 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 وهو رأى القانون
رقم 115 لسنة 1983 – لا حق لقانون الحكم المحلى، ومن ثم لا يجوز القول بإلغاء سلطة
الوزير التأديبية بحجة إزدواج الاختصاص، لأن هذا الإزدواج سنده ومصدره النصوص القانونية
القائمة وأن سلطة الوزير، توقيع الجزاءات التأديبية على العاملين بوزاراته مقررة بالنص
ولا تحجبها سلطة المحافظ بالنسبة للعالمين بفروع الوزارة داخل نطاق المحافظة.
وهذا الذى قررته هذه المحكمة بالنسبة لوزير التربية والتعليم وهى من الجهات التى نقلت
اختصاصاتها إلى الوحدات المحلية – يطبق من باب أولى بالنسبة لشيخ الأزهر الذى له حكم
الوزير، وله كافة الاختصاصات المقررة له عدا العاملين التابعين للأزهر بالمحافظات،
خاصة وأنه من الجهات التى لم تنقل اختصاصاتها إلى الوحدات المحلية، ومن ثم ينعقد الاختصاص
لشيخ الأزهر بتأديب العاملين التابعين له بالمحافظات شأنه شأن الوزير ولا يحجب هذا
الاختصاص، الاختصاص التأديبى المقرر للمحافظ، ويجوز لشيخ الأزهر أن يفوض وكيله فى هذا
الاختصاص.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن القرار الصادر بمجازاة المطعون
ضدها بوقفها عن العمل لمدة شهرين قد صدر به وكيل الأزهر، بناء على تفويض شيخ الأزهر
له بالقرار رقم 1 لسنة 1979 فإن هذا القرار يكون قد صدر من مختص بإصداره، وبما يتفق
وصحيح حكم القانون، وإذا ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف
صحيح القانون فى هذا الشأن.
ومن حيث إنه عما نسب إلى المطعون ضده الأول من إغفاله الإشراف والمتابعة على أعمال
الكنترول فى حالة عمله يقينا بالتلاعب وإغفاله وعدم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ
على ورقة الإجابة المزورة بعد إطلاعه عليها وحال ثبوت استبدالها بالورقة الصحيحة، وما
نسب إلى المطعون ضده الثانى – بوصفه رئيس الكنترول ومن قيامه بتسليم ورقة الإجابة محل
التلاعب – حال كونها فى حوزته إلى………. – مقابل استلامه الورقة الأصلية بعد تصحيحها،
فإن الثابت من الأوراق، أن المطعون ضده الثانى رئيس الكنترول – لدى اكتشافه لواقعة
التلاعب فى تصحيح ورقة اجابة مادة النحو والصرف للصف الثالث والتى تحمل رقم سرى 1995،
قام بإبلاغ شيخ المعهد – وللمطعون ضده الأول – بهذه الواقعة، وقام الأخير بدوره برفع
الأمر إلى مدير منطقة المنوفية الأزهرية، الذى أشر بإحالة الموضوع إلى الشئون القانونية
بالمنطقة التى تولت التحقيق فى الواقعة، وقد انتهت هذه التحقيقات بمذكرة ارتأت فيها
مجازاة المدرسين المسئولين عن هذه الواقعة، دون أن توجه أى مخالفة إلى شيخ المعهد ورئيس
لجنة الامتحانات، وكيل المعهد (رئيس الكنترول) المطعون ضدهما باعتبارهما قد قاما بواجبهما
نحو الإبلاغ الفورى عن الواقعة دون تراخ أو محاولة ستر الواقعة، ومن ثم فإن ما اسند
إليهما يكون غير قائم فى حقهما، ويكون القرار الصادر بمجازاتهما، قد قام على غير سبب
صحيح يبرر إصداره وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغائه لهذا السبب فإنه يكون قد أقام
قضاءه على أساس صحيح من الواقع والقانون، ويكون الطعن عليه فى هذا الخصوص قد جانب صحيح
حكم القانون ويتعين بذلك رفضه.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلا ورفضهما موضوعا.
