الطعن رقم 1979 لسنة 49 ق عليا: – جلسة 14 /05 /2005
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الثاني – من أول إبريل سنة 2005 إلى آخر سبتمبر سنة 2005 – صـ
1121
جلسة 14 من مايو سنة 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد –
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد ماجد محمود، ود. علي محمد الششتاوي، ود.
أحمد محمد حامد، ود.سراج الدين عبد الحافظ عثمان – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد عبد المجيد إسماعيل – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد سيف محمد – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 1979 لسنة 49 قضائية عليا:
( أ ) توجيه وتنظيم أعمال البناء – إزالة – ما يعد من أعمال البناء
– محطة تقوية إرسال الهاتف المحمول – أثر ذلك – ضرورة الحصول على ترخيص بإقامتها.
المشرع إزاء صراحة وإطلاق نص المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه
وتنظيم أعمال البناء لم يستثنِ أية مبانٍ أو أعمال من الخضوع لشرط الترخيص المسبق الواجب
الحصول عليه من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم، أيًا كانت المادة المستخدمة
في البناء أو إقامة الأعمال، وأيًا كان الغرض من هذه الأعمال سواء أعمال دائمة أو مؤقتة
خفيفة أو ثقيلة سهلة التركيب والفك أو تحتاج إلى أعمال هدم لإزالتها، إذ إنه لا يجوز
لأية جهة تخصيص عمومه أو تقييد إطلاقه إلا إعمالاً لنصوص قانونية صريحة، وليس بتفسير
لنص المادة المذكور يخرجه عن مضمونه ويخرج بعض الأعمال من نطاق تطبيقه وإباحتها رغم
حظرها أو تخريجها بدعوى تأويل قصد ونية المشرع، فلا يجوز البحث عن علة النص أو حكمته
توصيلاً إلى عدم تطبيقه إذ إن النص المذكور جاء صريحًا وقاطعًا في حظر إنشاء المباني
أو إقامة الأعمال بدون ترخيص – تطبيق.
(ب) تراخيص – الحصول على موافقات وتراخيص بتشغيل محطة التليفون المحمول لا يحل محل
الترخيص الواجب استصداره بإقامة المحطة.
الحصول على ترخيص من وزارة البيئة وموافقة الإدارة الهندسية بالحي على توصيل التيار
الكهربائي لمحطة تقوية التليفون المحمول لا يحل محل الترخيص الواجب استصداره من الجهة
المختصة بشئون التنظيم بحسبان أن الترخيص هو التزام قانوني مجرد مفروض على عاتق صاحب
الشأن دون ارتباط بأية موافقات أخرى وأنه إذا ما تقاعس صاحب الشأن عن تنفيذ هذا الالتزام؛
فإن ذلك يوجب تدخل الجهة المذكورة لإعمال شئونها حيال المخالفة وإنزال الجزاء المقر
حتى ولو توافرت كافة الشروط البنائية والهندسية في الأعمال المخالفة – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الأحد الموفق 15/ 12/ 2002 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن الطاعنين بصفتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن رقم 1979 لسنة
49ق – عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثالثة بالإسكندرية)
في الشق العاجل من الدعوى رقم 1799 لسنة 55 بجلسة 26/ 10/ 2002، والقاضي في منطوقه
بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت
الجهة الإدارية مصروفات هذا الشق.
وطلبت الجهة الإدارية الطاعنة – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بصفة عاجلة بوقف
تنفيذ الحكم المطعون فيه، ثم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده المصروفات
وقد تم إعطاء تقرير الطعن إلي الشركة المطعون ضدها على النحو الثابت بالأوراق، كما
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرها بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الطعن الماثل بجلسة 10/ 11/ 2003 وفيها قدم وكيل الشركة
المطعون ضدها مذكرة بدفاعها طلب في ختامها رفض الطعن وإلزام الجهة الإدارية المصروفات،
وبجلسة 8/ 3/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الخامسة/ موضوع) لنظره بجلسة 8/ 5/ 2004، حيث نظرته المحكمة بالجلسة المذكورة والجلسات
التالية وخلالها لم تقدم الجهة الإدارية الطاعنة أية مذكرات رغم تكليفها صراحة بتقديم
مذكرة بالرد على تقرير هيئة مفوضي الدولة. وبجلسة 19/ 2/ 2005 حضر الطرفان والتمسا
إصدار الحكم في الطعن بحالته، ومن ثم قررت المحكمة بإصدار حكم في الطعن بجلسة اليوم،
وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد المقرر قانونًا، واستوفى سائر أوضاعه الشكلية فهو
مقبول شكلاً.
ومن حيث إن الفصل في الموضوع يغنى عن الفصل في الشق العاجل من الطعن.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في إقامة الشركة المدعية
(المطعون ضدها) الدعوى رقم 1799 لسنة 55 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري
(دائرة الإسكندرية) في 10/ 1/ 2001 طالبة في ختام صحيفتها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء
قرار رئيس حي المنتزه رقم 1045 لسنة 2000 الصادر بتاريخ 12/ 9/ 2000 فيما تضمنه من
إزالة الأعمال المخالفة بالعقار الكائن برقم هـ، د رئاسة الجمهورية شارع سيف وانلي
– قسم المنتزه – محافظة الإسكندرية، وما يترتب على ذلك من آثار تأسيسًا على أنها علمت
مصادفة بصدور القرار المطعون فيه بإزالة محطة التليفون المحمول المقامة على سطح العقار
المذكور بدعوى إقامتها على سطح العقار المذكور بدون الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية
المختصة بشئون التنظيم، ولما كان القرار المطعون فيه مخالف للواقع والقانون فقد أقامت
دعواها المذكورة لأسباب حاصلها أنها سبق أن تقدمت بطلب للترخيص، وأن الأعمال المطلوب
إزالتها تتم بدون أعمال بناء وإنما تندرج تحت بند أعمال التركيبات الخفيفة التي لا
تشكل أي حمل على العقار، إذ إنها عبارة عن غرفة صغير من قواطع الألومنيوم الخفيف يوضع
بها أجهزة إرسال واستقبال إليكترونية دقيقة بالإضافة إلى هوائيات أو أطباق ميكروويف
مثبتة على صوارى معدنية طبقًا لاحتياجات المحطة الفنية وهو ما يمكن تحمل العقار له
وبذلك خلصت إلى طلباتها.
ونظرت المحكمة المذكورة الشق العاجل من الدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة
26/ 10/ 2002 قضت بحكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها بعد استعراض أحكام المواد ، ،
، ، مكررًا من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء
المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 على أن الشركة تعاقدت مع مالك العقار المشار إليه
على تركيب محطة محمول بسطح عقاره بعد موافقة جهاز شئون البيئة وإخطار حي المنتزه بذلك
بقصد استعمالها لتقوية التليفون المحمول، وقد أقامت الشركة هذه المحطة من ألواح الحديد
والصاج والمسامير دون إقامة أية مبانٍ لإنشائها، ولم تقدم الجهة الإدارية ما يفيد مخالفة
هذه الأعمال لأحكام القوانين أو مدى خطورتها على الأمن العام، ومن ثم يكون القرار المطعون
فيه بإزالتها مخالفًا للقانون، مما يترجح معه إلغاؤه، وبالتالي يتوافر ركن الجدية بحسبان
أن قضاء المحكمة المذكورة جرى على أن اشتراط الحصول على ترخيص بإنشاء أو هدم عقار يكون
محلاً للانتفاع أو الاستغلال هو أن يشيد من مواد البناء التقليدية وأن يتصل بالأرض
اتصال قرار، أما إقامة أو تركيب الأعمال البسيطة والتي لا يدخل في تركيبها مواد البناء
التقليدية أو ترتبط بالبناء أو الأرض ارتباط قرار فلا يستلزم الأمر الحصول على ترخيص
طبقًا للقانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه، وإن كان ذلك لا يعفى ذوى الشأن من الالتزام
بالقواعد العامة المتعلقة بالنظام العام والصحة والأمن، كما يتوافر ركن الاستعجال –
أيضًا لما يشكله القرار بإزالة المحطة من تعطيل نشاط الشركة ومنع الانتفاع بها وبذلك
انتهت إلى إيقاف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في التطبيق
ذلك أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه يتعارض مع صراحة نص المادة الرابعة من القانون
رقم 106 لسنة 1976 التي حظرت إنشاء مبانٍ أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها…….
إلا بعد الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم، إذ إن هذا النص
قد جاء عامًا ومطلقًا ليشمل إقامة كافة الأعمال أيًا كانت مواد البناء المستخدمة فيها،
سواء كانت التقليدية أو غيرها، والقول بغير ذلك أو الأخذ بمنطق الحكم المطعون فيه تقييد
للنص وتخصيص لعمومه بغير مخصص وخروج على مقتضى رغبة المشرع التي أوردها بالنص وتفريغا
لمضمونه، وإعمالاً لذلك فإن إقامة محطة تقوية إرسال التليفون المحمول على سطح أي عقار
هي من الأعمال التي يشملها النص حفاظًا على سلامة العقارات والقاطنين بها، وإذ أقامت
الشركة المطعون ضدها المحطة محل النزاع دون الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية فإن
قرار إزالتها يكون صحيحًا ومطابقاً للقانون ويكون ما خلص إليه الحكم المطعون فيه مخالفًا
للقانون جديرًا بالإلغاء والقضاء مجددًا بطلباتها الواردة بتقرير الطعن.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يتعين لوقف تنفيذ القرار الإداري توافر
ركنين مجتمعين معًا، أولهما: ركن الجدية بأن يكون ادعاء الطالب قائمًا – بحسب الظاهر
من الأوراق – على أسباب مشروعة يترجح معها إلغاء القرار موضوعًا، وثانيهما: ركن الاستعجال
بأن يترتب على تنفيذ أو الاستمرار في تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها
فيما لو قضى بإلغاء القرار عند نظر الموضوع.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن البادي من مطالعة أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 في
شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 أن المادة منه
نصت على أنه "لا يجوز إنشاء مبانٍ أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها
أو إجراء أيه تشطيبات خارجية إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة
بشئون التنظيم وفقًا لما تبينه اللائحة التنفيذية".
ولا يجوز الترخيص بالمباني والأعمال المشار إليها في الفقرة الأولى إلا إذا كانت مطابقة
لأحكام هذا القانون ومتفقة مع الأصول الفنية والمواصفات العامة ومقتضيات الأمن والقواعد
الصحية التي تحددها اللائحة التنفيذية.
ومن حيث إن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة قد انتهت في مجال
تفسير المادة سالفة الذكر إلى أن المشرع في القانون رقم 106 لسنة 1976 حظر البناء بدون
ترخيص، ويشمل هذا الحظر، أربع مجموعات من أعمال البناء: الأولى: المباني الجديدة والمبنى
على ما درج عليه الفقه من تعريف هو مجموعة من المواد مهما كان نوعها خشبًا أو جيرًا
أو جبسًا أو حديدًا أو كل هذا معًا أو غيره شيدتها يد الإنسان لتتصل بالأرض اتصال قرار
لا يمكن فصله أو نقله دون هدم أو إلحاق خسارة به، وعرفه القضاء – في خصوص تنظيم وهدم
المباني – بأنه كل عقار مبني يكون محلاً للانتفاع والاستغلال أيًا كان نوعه. والثانية:
إقامة الأعمال ومن أمثلتها – على نحو أوردته المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه
– إقامة الأسوار أو البلكونات أو السلالم الخارجية المكشوفة أو المماشي. والثالثة:
وتشمل أعمال التوسيع أو التعلية أو التعديل أو التدعيم. وتشمل الرابعة: أعمال التشطيبات
الخارجية والتي عرفتها اللائحة التنفيذية للقانون سالف الإشارة إليه بأنها تغطية واجهات
المباني القائمة سواء المطلة على الطريق العام أو غير المطلة عليه بالبياض، بأنواعها
المختلفة أو التكسيات بالحجر الصناعي أو الطبيعي أو الطوب الظاهر أو الرخام أو الجرانيت
أو أي تكسيات أخرى، وكذلك أعمال الحليات أو الكرانيش ……، وإذا كان المشرع قد حظر
القيام بأي عمل من الأعمال المتقدمة إلا بعد الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة
بشئون التنظيم فإنه قد استوجب من ناحية أن ينفذ البناء أو الأعمال المرخص بها وفقًا
للأصول الفنية وطبقًا للرسومات والبيانات والمستندات التي منح الترخيص على أساسها وأن
تكون مواد البناء مطابقة للمواصفات المصرية المقررة مع عدم إدخال أي تعديل أو تغيير
جوهري في الرسومات المعتمدة إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المشار إليها،
أما بالنسبة للتعديلات البسيطة التي تقتضيها ظروف التنفيذ، مثل انحراف مواضع الفتحات،
واختلاف أبعاد بعض مرافق البناء أو ترحيل بعض الحوائط – على نحو ما ذكرته اللائحة التنفيذية
– فلا تستوجب الحصول على ترخيص، وإنما يكتفي بإثباتها على الرسومات المعتمدة وذلك على
النحو الوارد بالمادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه.
(فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة رقم 697 بتاريخ 24/ 6/
1997 ملف رقم 7/ 2/ 183).
ومن حيث إنه ينبني على ما تقدم القول بأن المشرع إزاء صراحة وإطلاق نص المادة الرابعة
سالفة الذكر – لم يستثنِ أية مبانٍ أو أعمال من الخضوع لشرط الترخيص المسبق الواجب
الحصول عليه من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أيًا كانت المادة المستخدمة في
البناء وإقامة الأعمال، وأيًا كان الغرض من هذه الأعمال سواء أعمال دائمة أو مؤقتة،
خفيفة أو ثقيلة، سهلة التركيب والفك أو تحتاج إلى أعمال هدم لإزالتها، إذ إنه لا يجوز
لأية جهة تخصيص عمومه أو تقييد إطلاقه إلا إعمالاً لنصوص قانونية صريحة، وليس بتفسير
لنص المادة المذكورة يخرجه عن مضمونه ويخرج بعض الأعمال من نطاق تطبيقه وإباحتها رغم
خطرها أو تخريجها بدعوى تأويل قصد ونية المشرع مما يتعارض مع ما استقر عليه قضاء هذه
المحكمة من أنه إعمالاً لصراحة نص المادة سالفة الذكر، لا يجوز البحث عن علته أو
في حكمته توصلا إلى عدم تطبيقه، وأن النص المذكور جاء صريحًا وقاطعاً في حظر إنشاء
المباني أو إقامة الأعمال بدون ترخيص.
(الطعن رقم 10410 لسنة 47ق. عليا، بجلسة 19/ 2/ 2005).
ومن حيث إنه تطبيقًا لما تقدم، وكان الظاهر من الأوراق بالقدر اللازم للفصل في الشق
العاجل من الدعوى أن الشركة المدعية قد أقامت محطة تليفون محمود أعلى سطح العقار هـ،
ورئاسة الجمهورية بشارع سيف وانلى بالمعمورة/ قسم المنتزه، وكان هذه المحطة تتكون حسبما
أشارت الشركة المدعية في صحيفة دعواها ومذكراتها – من غرفة من القواطيع الألومونيوم
يوضع بها أجهزة إرسال واستقبال إليكترونية دقيقة بالإضافة إلى هوائيات أو أطباق ميكروويف
مثبتة على صوارى معدنية، ويتم توصيل التيار الكهربائي إليها، ومن ثم فإن التركيبات
تدخل في نطاق إنشاء المباني وإقامة الأعمال المنصوص عليها في المادة الرابعة من القانون
رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه والتي تتطلب الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة
بشئون التنظيم، وإذ أفصح الظاهر من الأوراق أن المحطة المذكورة قد أقيمت بدون ترخيص
فإن القرار المطعون فيه والصادر من محافظ الإسكندرية بإزالتها يكون قد صدر من السلطة
المختصة وقائمًا على سببه الصحيح ومطابقًا لأحكام المادة من القانون رقم 106 لسنة
1976 سالفة الذكر، ويغدو القرار المطعون فيه غير مرجح الإلغاء لدى نظر الموضوع مما
يقتضي معه ركن الجدية مبررًا لرفض وقف تنفيذ القرار المطعون فيه دون الحاجة إلى بحث
ركن الاستعجال.
ولا ينال من مشروعية القضاء السابق ما أشارت إليه الشركة المطعون ضده من حصولها على
ترخيص من وزارة البيئة وموافقة الإدارة الهندسية بالحي الطاعن على توصيل التيار الكهربائي
للمحطة، إذ إن ذلك الترخيص أو الموافقة لا تحل محل الترخيص الواجب استصداره من الجهة
المختصة بشئون التنظيم بحسبان أن الترخيص – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – هو
التزام قانوني مجرد مفروض على عاتق صاحب الشأن دون ارتباط بأية موافقات أخرى، وأنه
إذا ما تقاعس صاحب الشأن عن تنفيذ هذا الالتزام، فإن ذلك يوجب تدخل الجهة المذكورة
لإعمال شئونها حيال المخالفة وإنزال الجزاء المقرر حتى ولو توافرت كافة الشروط البنائية
والهندسية في الأعمال المخالفة (الطعن 10410 لسنة 47ق. عليا – جلسة 19/ 2/ 2005) والظاهر
من الأوراق، أن الأعمال المذكورة والمتمثلة في إقامة المحطة على سطح العقار تقتضى وفقًا
لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1971 بيان تأثير هذه المحطة على الأحمال المقررة ورسومات
العقار ومقوماته الإنشائية، فضلاً عن بيان ما إذا كان ارتفاعها على العقار يتفق مع
قيود الارتفاع المقررة قانونًا خاصة تلك المتعلقة بقواعد الطيران المدني وما إلى ذلك
من القواعد التي يتعين البت فيها بمعرفة الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم دون
أن يغير ذلك من ضرورة الحصول على أية تراخيص أو موافقات أخرى من جهات ذات الاختصاص
بشأن تركيب وتشغيل تلك المحطات.
كما لا يغير من سلامة القضاء السابق الادعاء بأن هذه الأعمال تعتبر من أعمال التركيبات
ولا تأخذ حكم المباني لعدم اتصالها بالأرض اتصال قرار إذ إن ذلك مردود عليه بأن اتصال
المحطة المشار إليه بالعقار المقامة عليه إنما هو اتصال قرار، وبالتالي تأخذ حكمه،
فضلاً عن أن المشرع لم يستثنِ أية أعمال من الحصول على الترخيص اللازم حتى ولو كانت
أعمال خفيفة أو مؤقتة طالما كانت من أعمال المباني المركب عليها ارتفاعات مما يتعين
مع الالتفات عما أثير في هذا الشأن.
ومتى كان ما سلف وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى نتيجة خلاف القضاء السابق فإنه يكون
مخالفًا للقانون والثابت من الأوراق جديرًا بالإلغاء والقضاء مجددًا في الشق العاجل
من الدعوى رقم 1799 لسنة 55ق – إداري الإسكندرية برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون
فيه مع إلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات عملاً بحكم المادة مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً في الشق العاجل من الدعوى رقم 1799 لسنة 55ق – إداري الإسكندرية برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت الشركة المدعية المصروفات عن هذا الشق.
