الطعن رقم 884 لسنة 47 ق عليا: – جلسة 07 /05 /2005
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الثاني – من أول إبريل سنة 2005 إلى آخر سبتمبر سنة 2005 – صـ
1097
جلسة 7 من مايو سنة 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد محمد السيد الطحان – نائب
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسن سلامة أحمد محمود، وأحمد عبد الحميد حسن عبود،
ود. محمد كمال الدين منير أحمد، ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض
الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 884 لسنة 47 قضائية عليا:
ترخيص – صحيفة – إعفاء الصحف المرخص بإصدارها وطبعها من الخارج
من الالتزام بالحصول على ترخيص من المجلس الأعلى للصحافة – القيود الواردة على تداولها
داخل البلاد.
– القانون رقم 96 لسنة 1996 بتنظيم الصحافة، والمرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1936 بشأن
المطبوعات
مناط الالتزام بالحصول على ترخيص من المجلس الأعلى للصحافة طبقًا لأحكام قانون تنظيم
الصحافة المشار إليه، يكون للصحف التي تصدر داخل البلاد – مؤدى ذلك: أن الصحف المرخص
بإصدارها وطبعها من خارج القطر وترد إلى البلاد كمطبوع أجنبي تخرج عن نطاق تطبيق القانون
المذكور وتخضع لأحكام المرسوم بقانون المشار إليه بشأن المطبوعات، فلا تمنع من التداول
أو التوزيع داخل البلاد إلا لمقتضيات المحافظة على النظام العام – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 18 من أكتوبر سنة 2000 أودعت هيئة قضايا
الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإداري العليا تقرير الطعن، قيد
برقم 884 لسنة 47 قضائية – عليا في الحكم المشار إليه بعاليه، والقاضي في منطوقه بقبول
الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام
الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون
لتأمر – بصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء
مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن
درجتي التقاضي.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا برأيها القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبوله شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى وقف تنفيذ القرار رقم 1393
لسنة 1999 فيما تضمنه من وقف تداول جريدة النداء الدولية مع ما يترتب على ذلك من آثار
ورفض ماعدا ذلك من طلبات وإلزام الجهة الإدارية والمطعون ضده المصروفات مناصفة.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 2/ 12/ 2001 وتدوول بجلسات المرافعة على
النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 4/ 7/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 23/ 1/ 2004.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات. وبجلسة 29/ 1/ 2005 قررت إصدار
الحكم بجلسة 7/ 5/ 2005 وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة لجلسة اليوم لتغير تشكيل الهيئة
ثم الحكم آخر الجلسة حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق. وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 13/ 11/
1999 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 348 لسنة 7ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء
الإداري/ دائرة الغربية وكفر الشيخ بطنطا، طالبًا الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ القرار رقم 1393 لسنة 1999 الصادر من محافظ الغربية بوقف إصدار وطبع ونشر
وتداول جريدة النداء الدولية التي يمثلها المدعى، وكذلك القرار رقم 118 لسنة 1999 الصادر
من رئيس حي أول المحلة الكبرى بغلق وتشميع مقر الجريدة المذكورة، وفي الموضوع بإلغاء
هذين القرارين مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وذلك
للأسباب المبينة تفصيلاً بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 3/ 9/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها الطعين بوقف تنفيذ القرارين المطعون
فيهما مع ما يترتب على ذلك من آثار، وشيدت المحكمة قضاءها على أن البين من ظاهر الأوراق
أن جريدة النداء الدولية تصدر بصفة دورية وتوزع داخل مصر، وبالتالي فإنها تعد صحيفة
في تطبيق أحكام القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة، ولما كانت حرية الصحافة
مكفولة والرقابة على الصحف محظورة ولا يجوز مصادرتها أو تعطيلها أو إلغاء ترخيصها بالطريق
الإداري طبقًا لأحكم الدستور والقانون، فإن القرارين المطعون فيهما يكونان قد صدرا
من غير مختص قانونًا بإصدارهما، وهو ما يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذهما،
إلى جانب توافر ركن الاستعجال بالنظر إلى أن القرارين المطعون فيهما يمسان بعضًا من
الحقوق والحريات التي كفلها الدستور.
إلا أن الحكم المذكور لم يصادف قبولاً من الجهة الإدارية فأقامت طعنها الماثل تنعى
فيه على الحكم مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك على سند من القول بأن
جريدة النداء الدولية التي يرأس تحريرها المطعون ضده لم تحصل قبل إصدارها على ترخيص
بذلك من المجلس الأعلى للصحافة عملاً بأحكام القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة،
وبالتالي يكون وجودها غير مشروع ولا تتمتع بالحماية التي كفلها الدستور والقانون، كما
أن المطعون ضده غير مقيد بجدول نقابة الصحفيين المشتغلين طبقًا لأحكام المادة من القانون المذكور، فضلاً عن أنه لم يلتزم بلوائح وتعليمات جهاز المطبوعات والصحافة
الخارجية والداخلية التابع لوزارة الإعلام، الأمر الذي يفيد أن القرارين المطعون فيهما
قد صدرا متفقين وأحكام القانون ولا يصح وقف تنفيذهما حسبما قضى بذلك الحكم المطعون
فيه.
ومن حيث إن البادي من الأوراق أن المطعون ضده قد أحيل إلى المحاكمة الجنائية بتهمة
إصدار جريدة دون أن يقدم إخطارًا كتابيًا بذلك إلى المحافظة والمدينة التي يتبعها محل
الإصدار، وذلك في القضية رقم 4068 لسنة 1999 جنح المحلة الكبرى، حيث قضت محكمة جنح
المحلة بتغريمه مائة جنيه مع المصادرة والمصاريف، إلا أنه طعن في الحكم المذكور بالاستئناف
المقيد برقم 12617 لسنة 1999 جنح مستأنف المحلة، وبجلسة 20/ 12/ 1999 قضت المحكمة بإلغاء
الحكم المستأنف وببراءة المتهم (المطعون ضده) مما نسب إليه استنادًا إلى أن الثابت
من الأوراق أن جريدة النداء الدولية صدر لها ترخيص من لندن وتطبع في بيروت وترد إلى
البلاد كمطبوع أجنبي.
ومن حيث إن ما أثبته الحكم الجنائي المشار إليه من وقائع أقام على أساسها القضاء ببراءة
المطعون ضده، إنما يحوز حجية أمام القضاء الإداري تمنع من إعادة النظر في صحة هذه الوقائع
وبحث مدى سلامتها، ذلك أن القول بإلزام الجريدة بالحصول على ترخيص محلي من المجلس الأعلى
للصحافة، في الوقت الذي أثبت في الحكم الجنائي أن الجريدة مطبوع أجنبي لا يلزم له مثل
هذا الترخيص، الذي ينطوي في واقع الحال على تناقض مع الحكم الجنائي وإهدار لحجيته،
الأمر الذي يضحى معه القراران المطعون فيهما – وقد تضمنا وقف إصدار وتداول الجريدة
مع غلق مقرها وتشميعه بدعوى أنها لم تحصل على ترخيص محلي حال كونها جريدة أجنبية –
مخالفين للواقع وصحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه من جهة أخرى، فإن مناط الالتزام بالحصول على ترخيص من المجلس الأعلى للصحافة
طبقًا لأحكام قانون تنظيم الصحافة رقم 96 لسنة 1996، هو بالنسبة للصحف التي تصدر داخل
البلاد، أما الصحف المرخص بإصدارها وطبعها من خارج القطر – كما هو الشأن في الصحيفة
محل التداعي التي تصدر بترخيص من لندن وتطبع في بيروت وترد إلى البلاد كمطبوع أجنبي
– حسبما أقر به جهاز المطبوعات والصحافة الداخلية والخارجية وأكدته المستندات المقدمة
من المطعون ضده – فإنها تخرج عن نطاق تطبيق القانون المذكور، وتخضع لأحكام المرسوم
بقانون رقم 20 لسنة 1936 بشأن المطبوعات، فلا تمنع من التداول أو التوزيع داخل البلاد
إلا لمقتضيات المحافظة على النظام العام وفقاً لأحكام المادة من ذلك القانون،
وإذ خلت الأوراق مما يفيد أن الجريدة المذكورة خرجت على النظام العام في أي من الأعداد
التي توزع داخل البلاد أو أساءت إلى الأخلاق والمعتقدات، بل كان الثابت مما ذكره المطعون
ضده في تظلمه إلى جهة الإدارة – ولم تنكره هذه الجهة – أن الجريدة تدخل مصر عن طريق
المطار للتوزيع ولا يفرج عنها إلا بعد التفتيش عليها من جهاز الرقابة والصحف الأجنبية
لإجازتها من عدمه، كما تخضع الجهاز المطبوعات والصحافة الخارجية والداخلية، ومن ثم
فلا يسوغ والحالة هذه منعها من التداول داخل البلاد.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم فإن القرارين المطعون فيهما وقد تضمنا وقف إصدار جريدة
النداء الدولية ومنع تداولها وغلق مقرها الكائن بالمحلة الكبرى، فإنهما يكونان قد جاءا
مخالفين – بحسب الظاهر من الأوراق – لصحيح حكم القانون مما يتحقق معه ركن الجدية في
طلب وقف تنفيذهما، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على استمرار تنفيذهما من
وقف تداول الجريدة وحرمان أصحابها من عائد بيعها للجمهور وتحصيل ما أنفق على طبعها
ونقلها وهى نتائج يتعذر تداركها بفوات الوقت.
وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد أصاب وجه الحق فيما قضى به
ولا مطعن عليه، الأمر الذي يضحى معه الطعن الماثل غير قائم على أساس من القانون خليقًا
بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت جهة الإدارة الطاعنة المصروفات.
