الطعن رقم 2681 لسنة 48 ق عليا: – جلسة 27 /04 /2005
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الثاني – من أول إبريل سنة 2005 إلى آخر سبتمبر سنة 2005 – صــ
1065
جلسة 27 من إبريل سنة 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل – نائب
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ سامي أحمد محمد الصباغ، وعبد الله عامر إبراهيم، ومصطفي
محمد عبد المعطي، وحسني عبد الحميد البرعي – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ محمود أحمد الجارحي – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ عصام سعد ياسين – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 2681 لسنة 48 قضائية عليا:
جامعات – طلاب – شروط الالتحاق بالشعب المختلفة – السلطة المختصة
بتحديدها.
قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972.
ناط المشرع بمجلس الكلية القيام برسم السياسية العامة للتعليم وتنظيمها وتنسيقها بين
الأقسام المختلفة وتنظيم قبول الطلاب في الكلية وتحديد أعدادهم، كما أناط بمجلس القسم
رسم السياسة العامة للتعليم في القسم بالكلية – وضع القواعد المنظمة للالتحاق بالشُعب
المختلفة هو من الأمور الفنية التي تستقل بها جهة الإدارة، ومن ثم لا يحق معه للقضاء
الإداري أن يحل نفسه محل الجهة الإدارية في وضع هذه القواعد طالما أنها صدرت في حدود
اختصاصها القانوني وغير مشوبة بإساءة استعمال السلطة . تطبيق.
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 15/ 1/ 2002 أودع الأستاذ/ عبد الغنى المحامي
عن الأستاذ/ عبد الحميد عبد الغنى محمد بصفته وكيلاً عن الطاعن سكرتارية المحكمة الإدارية
العليا تقرير الطعن رقم 2681 لسنة 48ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
بالإسكندرية بجلسة 10/ 1/ 2002 في الدعوى رقم 446 لسنة 56ق. والذي قضى في منطوقة بقبول
الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جامعة
الإسكندرية المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه
وإلزام المطعون ضده المصروفات.
تدوول نظر الطعن أمام دائرة الفحص بالمحكمة، وبجلسة 4/ 5/ 2004 قررت إحالة الطعن إلى
الدائرة السادسة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 3/ 7/ 2004 وتنفيذًا لذلك
مدد الطعن إلى هذه الدائرة، وتُدوول نظره أمامها، وبجلسة 8/ 12/ 2004 قررت إصدار الحكم
بجلسة 23/ 2/ 2005، وصرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات مستندات من يشاء خلال ثلاثة أسابيع
وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم بالجلسة اليوم لاستمرار المداولة وقد صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن المطعون ضده أقام بتاريخ 11/ 10/ 2001 الدعوى
رقم 446 لسنة 56ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طلب فيها الحكم بوقف تنفيذ
ثم إلغاء قرار عميد كلية الآداب جامعة الإسكندرية برفض التحاقه بشعبة المساحة بكلية
الآداب بالفرقة الثالثة في العام الجامعي 2001/ 2002 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام
الجامعة المصروفات وذلك على سند من القول إنه كان مقيدًا بالفرقة الثانية بكلية الآداب
جامعة الإسكندرية في العام الجامعي 2000/ 2001 وأدى الامتحان في جميع المواد وحصل على
تقدير جيد مما يؤهله للالتحاق بقسم المساحة بالكلية إذ إنه حصل على تقدير جيد في مادة
المساحة وتقدير جيد جدًا في مادة مبادئ الخرائط إلا أنه فوجئ برفض قبوله في القسم المذكور.
ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لأن الكلية قبلت زملاء له في هذا
القسم من الحاصلين على تقدير أقل من تقديره مما يهدر مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص
عليها في الدستور.
وبجلسة 10/ 1/ 2002 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية حكمها المطعون فيه بقبول
الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جامعة
الإسكندرية المصروفات. وشيدت قضاءها على أن البادي من ظاهر الأوراق أن شعبة المساحة
والخرائط بقسم الجغرافيا من الشُعب المتميزة وهو ما حدا بمجلس قسم الجغرافيا إلى وضع
القواعد اللازمة لقبول الطلاب بتلك الشعبة ضمنها شروطًا سابقة على التقدم بطلب الالتحاق
وهى ألا يكون الطالب منقولاً إلى الفرقة الثالثة وأن يكون ناجحًا في المواد المؤهلة
للدراسة بتلك الشُعبة وهي مبادئ علم الخرائط بالفرقة الأولى والمساحة بالفرقة الثانية،
كما ضمنها شروطًا لاحقة على التقدم بطلب الالتحاق وهى أن يجتاز الطالب امتحانًا تحريريًا
في مادة الرياضيات حتى مستوى رياضة الصف الثاني الثانوي وأن يجتاز امتحان القدرات الفنية
في رسم الخرائط، وأن يجتاز المقابلة الشخصية، وهذه الشروط التي وضعها مجلس الجغرافيا
للالتحاق بشعبة المساحة لا تنطوي على أية معايير حقيقة للمفاصلة إذ اكتفت بأن يكون
الطالب منقولاً في الفرقة الثالثة وناجحًا في المواد المؤهلة والتفت عن معايير التميز
والمفاضلة القائمة على أساس التفوق، وارتكن مجلس القسم على معيار العنصر الشخصي والتقدير
الذاتي وإهدار معيار التفوق وهو المعيار الأساسي للمفاضلة، وأن الشروط التي وضعها القسم
مخالفًا لقانون تنظيم الجامعات وأنه لما كان البادي من الأوراق أن المدعى حاصل على
تقدير عام جيد بالفرقة الثانية بقسم الجغرافيا، كما حصل على تقدير جيد في مادة المساحة
المنسوبة بالفرقة الثانية وحصل على تقدير جيد جدًا في مادة علم الخرائط بالفرقة الأولى
وهما المادتان المؤهلتان للدراسة بشعبة المساحة والخرائط، وإذ قرر المدعى أن كلية الآداب
قد قبلت طلاًبا دونه في التقدير العام أو مادتي التخصص وهو ما لم تنكره الجامعة ومن
ثم ينشأ له حقًا ذاتيًا مستمدًا من المعيار الموضوعي القائم على التفوق الدراسي ويكون
سبب عدم التحاقه بالقسم غير مشروع وفاقدًا لركن السبب.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه
ذلك أن الثابت أن القواعد التي أرستها الكلية قواعد عامة مجردة صدرت وفقًا لأحكام القانون
مقيد بها انتفاء أفضل العناصر للالتحاق بشعبة الخرائط والمساحة وفقًا للمواد التي سيؤديها
الطالب في تلك الشعبة وقامت بتطبيقها على جميع الطلاب وأن المطعون ضده أدى الامتحان
في مادة الرياضيات وحصل في الامتحان التحريري على 24/ 100 وفي القدرات الفنية حصل على
40/ 100 وفي المقابلة والاختبار الشفهي حصل على 70/ 100 بمجموع إجمالي 124/ 300 أي
يعد راسبًا وكان ترتيبه وقامت الكلية بقبول عدد طالب ومن ثم يكون قرارها
باستبعاد المطعون ضده موفقًا لحكم القانون من حيث إنه من المقرر يشترط لوقف تنفيذ القرار
الإداري توافر ركنين مجتمعين، الأول: ركن الجدية بأن يكون طلب وقف تنفيذ القرار المطعون
فيه قائمًا على أسباب جدية مما يرجع معه إلغاء هذا القرار عند نظر طلب لإلغاء الثاني:
ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن المادة من قانون تنظيم الجامعات الصادرة بالقانون
رقم 49 لسنة 1972 تنص على أن: يختص مجلس الكلية أو المعهد التابع للجامعة بالنظر في
المسائل الآتية:
أولاً: مسائل التخطيط والتنسيق والتنظيم والمتابعة.
1- رسم السياسة العامة للتعليم والبحوث العلمية في الكلية أو المعهد وتنظيمها وتنسيقها
بين الأقسام المختلفة.
2 – …………. 3 – ……….. 4 – ………….. 5-……….. 6-…………..
7 – ………… 8 – ………… 9 -…………. 10-……….
11- تنظيم قبول الطلاب في الكلية أو المعهد وتحديد أعدادهم.
وتنص المادة من ذات القانون على أن "يختص مجلس القسم بالنظر في جميع الأعمال العملية
والدراسية والإدارية والمالية المتعلقة بالقسم. وبالأخص المسائل الآتية:
1- رسم السياسة العامة للتعليم والبحث العلمي في القسم.
ومن حيث إن مجلس قسم الجغرافيا بكلية الآداب جامعة الإسكندرية وافق بجلسته المنعقدة
بتاريخ 7/ 8/ 2001 على الأخذ بالقواعد والشروط التي اتبعت في العام الدراسي السابق
2000/ 2001 والتي وافق عليها من قبل مجلس الكلية في 1/ 9/ 1998 وهي:
1 – أن يكون الطالب منقولاً إلى الفرق الثانية.
2 – أن يكون الطالب ناجحًا في المواد المؤهلة للدراسة بشعبة المساحة والخرائط وهي:
أ – مبادئ علم الخرائط بالفرقة الأولى.
ب – المساحة المستوية بالفرقة الثانية.
3 – أن يجتاز الطالب امتحانًا تحريريًا في مادة الرياضيات حتى مستوى رياضة الصف الثاني
الثانوي.
4 – أن يجتاز الطالب امتحان القدرات الفنية في رسم الخرائط.
5- أن يجتاز الطالب المقابلة الشخصية.
كما وافق مجلس القسم في الجلسة نفسها على أن يكون عدد الطلاب المقبولين بالشعبة 25%
من عدد الطلاب المنقولين إلى الفرقة الثالثة في العام الجامعي 2001/ 2002، كما كان
متبعًا في الأعوام السابقة.
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن المشرع أناط بمجلس الكلية القيام برسم السياسة العامة
للتعليم وتنظيمها وتنسيقها بين الأقسام المختلفة وتنظيم قبول الطلاب في الكلية وتحديد
أعدادهم كما أناط بمجلس القسم رسم السياسة العامة للتعليم في القسم بالكلية وأنه لما
كانت المواد التي تدرس بشعبة الخرائط والمساحة بكلية الآداب جامعة الإسكندرية تتطلب
قدرات فنية خاصة بالطالب فإن مجلس القسم بالكلية وضع قواعد واشتراطات عامة مجردة وافق
عليها مجلس الكلية ومحلها معيارًا للتميز والمفاضلة بين الطلاب المتقدمين لتلك الشعبة،
واكتفى بنجاح الطالب في المواد المؤهلة لتلك الشعبة والتي كان يدرسها في الفرقتين الأولى
والثانية بالكلية وأنه لما كان من المستقر عليه قضاء أن وضع القواعد المنظمة للالتحاق
بالشُعب المختلفة هي من الأمور الفنية التي تستقل بها جهة الإدارة فإنه لا يحق معه
القضاء الإداري أن يحل نفسه محل الجهة الإدارية في وضع هذه القواعد طالما أنها صدرت
في حدود اختصاصها القانوني وغير مشوبة بإساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إنه بناءً على ما تقدم وإذ كان البين من ظاهر الأوراق أنه أجرى للطلاب الراغبين
في الالتحاق بشعبة الخرائط والمساحة بكلية الآداب جامعة الإسكندرية في العام الجامعي
2001/ 2002 امتحانًا وفقًا للقواعد التي وضعها مجالس الكلية حيث حصل المطعون ضده في
مادة الرياضيات على 24/ 100 درجة وفي مادة رسم الخرائط على 40/ 100 درجة وحصل في المقابلة
الشخصية على 70/ 100 درجة بمجموع 134/ 300 أي أقل من 50% وجاء ترتيبه 108 من بين المتقدمين
وقبلت الكلية عدد 100 طالب من الحاصلين على مجموع أعلى، ومن ثم يكون القرار المطعون
فيه حسب الظاهر من الأوراق برفض التحاق المطعون ضده بشعبة الخرائط والمساحة بالكلية
قائمًا على أسبابه المبررة له قانونًا، الأمر الذي ينتفي معه ركن الجدية، ومن ثم يتعين
رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون غير قائم على أساس سليم
من القانون، الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون
فيه، وإلزام المطعون ضده المصروفات عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده المصروفات.
