الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 7714 لسنة 48 ق عليا: – جلسة 24 /04 /2005 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الثاني – من أول إبريل سنة 2005 إلى آخر سبتمبر سنة 2005 – صـ 1004


جلسة 24 من إبريل سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكي فرغلي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد الشيخ على أبو زيد، وعبد المنعم أحمد عامر، ود. سمير عبد الملاك منصور، وأحمد منصور محمد علي – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد جميل – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ خالد عثمان محمد حسن – أمين السر

الطعن رقم 7714 لسنة 48 قضائية عليا:

هيئة قضايا الدولة – تأديب – الملحوظة الفنية ليست جزاء – انتفاء القرار.
المادتان (25 مكررًا)، من القانون رقم 75 لسنة 1963 في شأن تنظيم هيئة قضايا الدولة المعدل بالقانون رقم لسنة 2002، المادتان ، من اللائحة الداخلية للتفتيش الفني بهيئة قضايا الدولة الصادرة بقرار وزير العدل رقم 5025 لسنة 1993.
المشرع حدد الجزاءات التي يجوز توقيعها على أعضاء هيئة قضايا الدولة وحصرها في ثلاثة جزاءات، هي : الإنذار، واللوم، والعزل. وأجاز لرئيس الهيئة ورؤساء القطاعات ورؤساء الأقسام أو الفروع ولرئيس إدارة التفتيش الفني توجيه ملاحظات إلى أعضاء الهيئة حتى درجة وكيل بشأن تصرفاتهم الفنية أو الإدارية أو بما يتعلق بسيرتهم وسلوكهم – الملاحظات الفنية التي توجه إلى عضو هيئة قضايا الدولة لا تعدو أن تكون رصدًا لواقع أو تصرف أو مسلك يتنافى مع التعليمات والقواعد التي يتعين الالتزام بها ويبغى بها موجهها بما له من سلطة الرقابة والتوجيه والمتابعة توجيه نظر من صدرت إليه بما يتعين عليه اتباعه وما يرجى منه عند مباشرة اختصاصات وظيفته وما يتعين عليه النأي عنه في سلوكه وذلك حرصًا على حسن سير العمل – مؤدى ذلك: الملحوظة الفنية لا ترقى إلى مرتبة القرار الإداري باعتبارها لا تتضمن جزاءً تأديبيًا من الجزاءات المنصوص عليها في المادة المشار إليها – تطبيق.


الإجراءات

بتاريخ 14/ 7/ 2001 أودع الطاعن سكرتارية لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة التظلم رقم 33 لسنة 2001، وطلب في ختامه أصليًا: بإلغاء الملحوظة المتظلم منها مع ما يترتب على ذلك من آثار ومنها إيداعها بالملف السري.
احتياطيًا: بتعديل الملحوظة الفنية بجعلها ملحوظة إدارية.
وإعمالاً لأحكام القانون رقم 2 لسنة 2002 بتعديل أحكام قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1963، فقد أحيل التظلم المشار إليه إلى المحكمة الإدارية العليا وقيد بجدولها برقم 7714 لسنة 48 ق.ع.
وقد أعلن الطعن على النحو المقرر قانونًا.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه – للأسباب المبينة به – الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليه الثالث لرفعه على غير ذي صفة، وبقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من توجيه ملحوظة فنية على الطاعن مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وجرى نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/ 11/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 20/ 2/ 2005 ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 12/ 4/ 2001 أخطر الطاعن بكتاب إدارة التفتيش الفني بهيئة قضايا الدولة بتوجيه ملحوظة فنية إليه لأنه لم يحضر بالجلسة الأولى في الدعوى رقم 1261 لسنة 1995 عمال كلي، شمال القاهرة وهي جلسة 20/ 1/ 1996 ولم يقم بمتابعة الدعوى بعد ذلك، كما لم يقم بإخطار الشركة المدعى عليها بالحكم التمهيدي الصادر بجلسة 24/ 2/ 1996، الأمر الذي أظهر الهيئة بصورة عدم الجدية في مباشرة الدعوى بعد التفويض الصادر لها، مما جعل الشركة تسند مهمة مباشرة الدعوى إلى محامٍ خاص وتسحب التفويض من الهيئة، وتظلم الطاعن من هذه الملحوظة أمام المجلس الأعلى لهيئة قضايا الدولة، وبجلسة 25/ 6/ 2001 صدر قرار المجلس الأعلى للهيئة بقبول التظلم شكلاً ورفضه موضوعًا، وأخطر بقرار المجلس الأعلى بتاريخ 14/ 7/ 2001.
وأضاف الطاعن بأن القرار المطعون فيه خالف الحقيقة، إذ إن الأوراق خلت من أي دليل يقطع بعلمه بالدعوى رقم 1261 لسنة 1995 عمال كلي شمال القاهرة قبل حضوره بالجلسة الأولى المحددة لها في 20/ 1/ 1996، ونظرًا لأن الشركة المدعى عليها لم ترسل المستندات اللازمة للرد على الدعوى فقد تم تقديم طلب بفتح باب المرافعة في الدعوى، وبجلسة 24/ 2/ 1996 أصدرت المحكمة حكمها التمهيدي بإحالة الدعوى لمكتب خبراء شمال القاهرة، وقام الطاعن بالتأشير على غلاف الدعوى للموظف المختص أكثر من مرة لإخطار الشركة المدعى عليها بموافاة الهيئة بالمعلومات ومباشرة الدعوى أمام الخبير، إلا أن الموظف المختص تراخى في تنفيذ التأشيرة، وقد أفادت الشركة المكتب الفني بالهيئة بأنها أسندت الدعوى إلى محامٍ خاص، وقد علم أن الشركة قامت بتعيين الدكتور/ أبو زيد رضوان عميد كلية الحقوق – جامعة عين شمس سابقًا، مستشارًا قانونيًا لها، ولذلك تم إسناد كافة القضايا الخاصة بالشركة إليه، وبالتالي فإن إسناد الدعوى للمحامي المذكور لم يكن بسب عدم جدية الهيئة في مباشرة الدعوى، إذ إنها كانت متداولة أمام الخبير المنتدب ولم يكن هناك أية إجراءات يمكن اتخاذها، كما أن الموظف المختص هو المسئول عن عدم تنفيذ التأشيرة بإخطار الشركة المدعى عليها لموافاة الهيئة بالمعلومات والمستندات ومباشرة الدعوى أمام الخبير المنتدب، فضلاً عن أن المادة من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 أوجبت على الخبير المنتدب إخطار الخصوم بالحضور أمامه وإلا كانت أعماله باطلة، وأن الإخطار يتم في مقر الشركة؛ حيث إن أعضاء هيئة قضايا الدولة لا يمثلون الجهات الإدارية أمام مكاتب الخبراء.
وخلص الطاعن إلى طلب الحكم له بالطلبات آنفة الذكر.
ومن حيث إن القانون رقم 75 لسنة 1963 في شأن تنظيم هيئة قضايا الدولة المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 2002 ينص في المادة (25 مكررًا) على أن "تختص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا – دون غيرها – بالفصل في الطلبات التي يقدمها أعضاء هيئة قضايا الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم متى كان مبنى الطلب عيبًا في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو أخطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة.
كما تختص الدائرة المذكورة – دون غيرها – بالفصل في طلبات التعويض عن تلك القرارات….".
وتنص المادة من ذات القانون على أن (العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على أعضاء الهيئة، هي: الإنذار – اللوم – العزل، وتقام الدعوى التأديبية بقرار من وزير العدل بناءً على طلب رئيس الهيئة أو أحد نوابه، ولا يقدم هذا الطلب إلا بعد تحقيق جنائي أو تحقيق إداري……..".
كما تنص المادة من اللائحة الداخلية للتفتيش الفني بهيئة قضايا الدولة الصادرة بقرار وزير العدل رقم 5025 لسنة 1993 على أن "…….. لرئيس الهيئة ولرؤساء القطاعات ولرؤساء الأقسام أو الفروع ولرئيس إدارة التفتيش الفني كل في دائرة اختصاصه توجيه ملاحظات إلى أعضاء الهيئة حتى درجة وكيل الهيئة سواء فيما يتعلق بتصرفاتهم القضائية أو الإدارية أو السلوكية.
ويخطر العضو بالملاحظة بكتاب سري موصى عليه مصحوب بعلم الوصول".
وتنص المادة من اللائحة المشار إليها على أن "للعضو أن يتظلم من الملاحظة في ميعاد خمسة عشر يومًا إلى المجلس الأعلى للهيئة بطلب يقدم لرئيس الهيئة ويصدر المجلس قراره في التظلم خلال خمسة عشر يومًا إما بإلغاء الملاحظة أو تأييدها ويخطر به العضو بكتاب سري موصى عليه بعلم الوصول، وتودع صورة من الملاحظات التي لم يحصل التظلم منها أو قرار المجلس الأعلى بتأييدها بالملف السري للعضو".
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم أن المشرع حدد الجزاءات التي يجوز توقيعها على أعضاء هيئة قضايا الدولة وحصرها في ثلاثة جزاءات هي: الإنذار، واللوم، والعزل، وأجاز لرئيس الهيئة ورؤساء القطاعات ورؤساء الأقسام أو الفروع ولرئيس إدارة التفتيش الفني توجيه ملاحظات إلى أعضاء الهيئة حتى درجة وكيل بشأن تصرفاتهم الفنية أو الإدارية أو بما يتعلق بسيرتهم وسلوكهم.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الملاحظات الفنية التي توجه إلى عضو هيئة قضايا الدولة لا تعدو أن تكون رصدًا لواقع أو تصرف أو مسلك يتنافى مع التعليمات والقواعد التي يتعين الالتزام بها، ويبغي بها موجهها بما له من سلطة الرقابة والتوجيه والمتابعة توجيه نظر من صدرت إليه بما يتعين عليه اتباعه وما يرجى منه عند مباشرة اختصاصات وظيفته، وما يتعين عليه النأي عنه في سلوكه وذلك حرصًا على حسن سير العمل، وهو أمر تفرضه أصول التنظيم الإداري والتدرج في المستوى الوظيفي والمسئولية في جميع الأجهزة الإدارية والقضائية، لذا فإنه من الضروري أن تقوم الجهات الرئاسية بالرقابة على أداء العمل ومباشرته ضمانًا للوفاء بمقتضيات هذا الأداء والتأكد من قيام صاحب الاختصاص باختصاصاته المحددة له قانونًا ووفقًا للتنظيم الإداري الموضوع، ومن المقبول والواجب تبعًا لذلك أن يحاط صاحب الاختصاص بكل ما يرجى منه في مباشرة تلك الاختصاصات ولفت نظره لأي قصور أو إهمال أو تجنب ما لا يصح منه من مسلك.
ومن حيث إن القرار الإداري – حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – هو إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بمقتضى القوانين واللوائح عن إنشاء مركز قانوني يكون جائزًا وممكنًا قانونًا وبباعث من المصلحة العامة، ومن ثم فإن اتجاه الإدارة إلى ترتيب أثر قانوني هو شرط لازم لقيام القرار الإداري، وينبغي للتمييز بين القرارات الإدارية وغيرها من توجيهات أو ملاحظات أو تعليمات تصدر عن جهة الإدارة بشأن تسيير أمور المرفق استجلاء غاية الإدارة بما قصدت إليه وما إذا كانت ترمي إلى ترتيبات أثر قانوني في الحال أو في المستقبل.
ومن حيث إن المشرع قد حدد في المادة من قانون هيئة قضايا الدولة السالف للإشارة إليه العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على أعضاء هيئة قضايا الدولة بأنها عقوبات الإنذار واللوم، والعزل، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد وجهت إليه ملحوظة فنية من رئيس إدارة التفتيش الفني بالهيئة لما نسب إليه بشأن الدعوى رقم 1261 لسنة 1995 كلي شمال القاهرة، ولما كانت تلك الملحوظة الفنية لا ترقى إلى مرتبة القرار الإداري باعتبارها لا تتضمن جزاءً تأديبيًا من الجزاءات المنصوص عليها في المادة من قانون هيئة قضايا الدولة ولم تعدل أو تنال من المركز القانوني للطاعن، كما أن الهيئة لم ترتب عليها أثرًا يمس الطاعن، وكل ما كنت تستهدفه من توجيه الملاحظة هو تحقيق صالح العمل بتوجيه نظر الطاعن إلى مزيد من الحرص على أداء العمل.
ومن ثم فإن الطعن على الملحوظة الفنية محل النزاع يكون – والحال هذه – غير مقبول شكلاً لانتفاء القرار الإداري.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بعدم قبول الطعن لانتفاء القرار الإداري.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات