الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 6662 لسنة 47 ق عليا: – جلسة 24 /04 /2005 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الثاني – من أول إبريل سنة 2005 إلى آخر سبتمبر سنة 2005 – صـ 997


جلسة 24 من إبريل سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكى فرغلي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشار/ محمد الشيخ على أبو زيد، وعبد المنعم أحمد عامر، ود. سمير عبد الملاك منصور، وأحمد منصور على منصور – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد جميل – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 6662 لسنة 47 قضائية عليا:

موظف – طوائف خاصة – عاملون بالجهاز المركزي للمحاسبات – ترقية – حساب مدة الإجازة الخاصة ضمن مدة الخدمة الفعلية.
إن مدة الإجازة الخاصة بدون أجر تدخل في حساب مدة الترقية ولا ينال من ذلك ما جاء بقرار رئيس الجهاز رقم 230 لسنة 1986 من أنه يشترط المدة الكلية والبينية اللازمة لشغل الوظيفة أن تكون مدة خبرة فعلية، ذلك أن إعمال هذا الشرط يقتصر على استبعاد مدد الخدمة الاعتبارية كمدة التجنيد ومدة الخدمة العامة ومدد الخدمة التي قضيت بجهة أخرى قبل التعيين في الجهاز (مدد الخدمة الحكمية) – أما المدد التي قضاها العامل تابعًا للجهاز خاضعًا لأحكامه فهي مدد خدمة فعلية بالمعنى الذي عناه القرار المشار إليه – القول باقتطاع مدد الأجازة القانونية الذي حصل عليها العامل بطريق مشروع طبقًا للقانون يتنافى مع قصد المشرع والحكمة من مشروعية الإجازات – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 15/ 4/ 2001 أودع الأستاذ/ معروف حواش (المحامي) بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 6662 لسنة 47ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بجلسة 25/ 1/ 2001 في الدعوى رقم 8589 لسنة 53ق. عليا والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى المدعية في الترقية لوظيفة مراجع أول وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهاز المركزي المدعى عليه بالمصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضدها المصروفات ومقابل الأتعاب عن الدرجتين.
وتم إعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بقبول الدعوى رقم 8589 لسنة 53 ق شكلاً، ورفضها موضوعًا، وإلزام المطعون ضدها المصروفات.
وجرى نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 5/ 12/ 2004 إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضدها سبق أن أقامت الدعوى رقم 8589 لسنة 53 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بتاريخ 7/ 7/ 1999 وطلبت في ختامها الحكم بقبولها شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 292 لسنة 1999 فيما تضمنه من تخطيها في الترقية إلى وظيفة مراجع أول وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهاز المدعى عليه المصروفات.
وقالت – شرحًا لدعواها – إنها حاصلة على بكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسية عام 1988 وعينت بالجهاز المركزي للمحاسبات في 11/ 3/ 1991 ورقيت لوظيفة مراجع مساعد في يونيه 1992 ثم رقيت لوظيفة مراجع اعتبارًا من 6/ 7/ 1995 تنفيذًا للحكم الصادر في الدعوى رقم 18040 لسنة 1995 وبتاريخ 1/ 3/ 1999 صدر القرار المطعون فيه بترقية زملائها لوظيفة مراجع أول دونها، وذلك على الرغم من أقدميتها السابقة عليه، وقد تظلمت من هذا القرار في 24/ 3/ 1999 ولما لم تجب إلى تظلمها أقامت دعواها بطلباتها سالفة البيان.
وبجلسة 25/ 2/ 2001 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه، والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعية في الترقية لوظيفة مراجع أول وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهاز المركزي للمحاسبات بالمصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها – بعد استعراض أحكام لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات – بشأن شروط الترقية إلى وظيفة مراجع أول، ومن هذه الشروط قضاء مدة بينية قدرها ثلاث سنوات في وظيفة مراجع، وتدخل فيها إجازة رعاية الطفل باعتبارها حقًا للعاملة لا يجوز أن يترتب على استعماله المساس بحقوقها الوظيفية الأخرى ومنها الترقية.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه يتعارض مع ما قضت به المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3663 لسنة 38 ق.ع الصادر بجلسة 23/ 3/ 1996 والطعن رقم 1939 لسنة 37 ق. ع الصادر بجلسة 5/ 4/ 1997 والطعن رقم 4936 لسنة 41 ق.ع الصادر بجلسة 24/ 4/ 1999 والتي قضت جميعها بمشروعية قرار الجهاز المركزي للمحاسبات رقم 473 لسنة 1979 وتعديلاته بالقرار رقم 230 لسنة 1986 وذلك فيما تضمنه من ضرورة الاعتداد باشتراطات شغل الوظيفة وضرورة أن تكون المدد الكلية والبينية اللازمة للترقية مدد خدمة عملية وفعلية مما لا يصح معه القول باحتساب مدد الإجازة الخاصة ضمن المدد المشترطة للترقية وفقًا لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، ولما كانت المطعون ضدها قد عينت بالجهاز بتاريخ 11/ 3/ 1991، وعدلت أقدميتها إلى 11/ 3/ 1990 بوظيفة مراجع تحت التمرين ورقيت لوظيفة مراجع مساعد في 30/ 6/ 1992، ثم رقيت لوظيفة مراجع اعتبارًا من 6/ 7/ 1995 بحكم محكمة القضاء الإداري، ثم حصلت على إجازة خاصة بدون مرتب لرعاية الطفل، وذلك اعتبارًا من 2/ 1/ 1995 حتى 1/ 7/ 2000 وبذلك لم تمارس عملاً فعليًا خلال هذه الفترة يكسبها الخبرة المؤهلة للترقية، وبذلك تكون غير مستوفية المدة البينية الفعلية المشترطة للترقية في تاريخ صدور القرار المطعون فيه رقم 292 لسنة 1999 والصادر في 18/ 2/ 1999 وقدرها ثلاث سنوات، وبالتالي يكون هذا القرار مطابقًا لأحكام القانون فيما تضمنه من تخطيها في الترقية لوظيفة مراجع أول.
ومن حيث إن قانون الجهاز المركزي للمحاسبات الصادر بالقانون رقم 144 لسنة 1988 قد أحال في تنظيم شئون العاملين بالجهاز إلى لائحة خاصة بنصه في المادة على أن:
((تنظم شئون العاملين بالجهاز لائحة خاصة تصدر بقرار من مجلس الشعب له قوة القانون بناءً على اقتراح أحد أعضائه أو رئيس الجهاز وتتضمن كافة القواعد المنظمة لشئونهم".
وعملاً بهذا النص فقد صدرت لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات بقرار مجلس الشعب بجلسة 14 من يناير 1992 (وهى اللائحة المعمول بأحكامها وقت صدور قرار تخطى السيدة المذكورة في الترقية إلى وظيفة مراجع أول)، ونصت هذه اللائحة في المادة على أن "يضع مكتب الجهاز أحكام ترتيب وتوصيف وتقويم الوظائف وقواعد إعادة التقويم، كما يحدد إجراءات نقل العاملين إلى الوظائف الواردة بجدول التوصيف وموعد بدء هذه الأحكام عليهم".
وتنص المادة من اللائحة على أن:
"يضع مكتب الجهاز جدولاً للوظائف وترتيبها في الفئات الوظيفية المبينة بالجدول الملحق بهذه اللائحة، كما يجوز إعادة تقويم وترتيب تلك الوظائف، ويصدر بذلك قرار من رئيس الجهاز، وذلك في حدود الاعتمادات المقررة في الباب الأول بموازنة الجهاز".
ومن حيث إن قرار رئيس الجهاز رقم 473 لسنة 1979 بشأن ترتيب وتوصيف وتقييم الوظائف بالجهاز قد حدد اشتراطات شغل كل وظيفة، ثم صدر القرار رقم 230 لسنة 1986 بناءً على موافقة مكتب الجهاز ناصًا في مادته الأولى على إضافة بند جديد إلى شروط شغل الوظيفة ببطاقات وصف الوظائف العليا والوظائف الفنية الرقابية نصه الآتي:
"يشترط أن تكون المدة الكلية والبينية اللازمة لشغل الوظيفة مدة خبرة عملية فعلية في الجهاز أو في عمل مناسب يقرره مكتب الجهاز".
ونصت المادة من اللائحة سالفة الذكر على أنه:
"مع مراعاة استيفاء العامل لشروط ومواصفات الوظيفة المرقى إليها والمدد المحددة بالجدول الملحق بهذه اللائحة يكون شغل الفئة الوظيفية بطريق الترقية من الفئة الوظيفية التي تسبقها مباشرة……..".
وتنص المادة من اللائحة على أنه:
"لرئيس الجهاز منح إجازة خاصة بدون أجر للمدة التي يحددها في الأحوال الآتية:
1) ………
2) للعاملة لرعاية طفلها وذلك بحد أقصى عامين في المرة الواحدة ولثلاث مرات طوال حياتها الوظيفية…. وتدخل مدة الإجازة في حساب المعاش وفى استحقاق العلاوة وفي حساب مدة الترقية مع مراعاة شروط شغل الوظيفة……
ومن حيث إن الجدول الملحق بلائحة العاملين بالجهاز قد اشترط للترقية لوظيفة مراجع أول قضاء مدة خبرة بينية قدرها ثلاث سنوات في وظيفة مراجع، كما اشترطت بطاقة وصف وظيفة مراجع قضاء مدة خبرة في الوظيفة الأدنى مباشرة مدتها ثلاث سنوات.
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن مدد الإجازة الخاصة بدون أجر تدخل في حساب مدة الترقية، ولا ينال من ذلك ما جاء بقرار رئيس الجهاز رقم 230 لسنة 1986 من أنه يشترط في المدة الكلية والبينية اللازمة لشغل الوظيفة أن تكون مدة خبرة فعلية ذلك أن إعمال هذا الشرط يقتصر على استبعاد مدد الخدمة الاعتبارية كمدة التجنيد ومدة الخدمة العامة ومدد الخدمة التي قضيت بجهة أخرى قبل التعيين في الجهاز بحسبان أن عبارة "مدد الخدمة الفعلية" المقصودة بقرار رئيس الجهاز إنما تقابل مدد الخدمة الحكمية التي تضاف إلى خدمة العامل دون أن يكون قد قضاها بالفعل في خدمة الجهاز، أما المدد التي قضاها العامل تابعًا للجهاز خاضعًا لأحكامه وملتزمًا بقراراته فهي مدد خدمة فعلية بالمعنى الذي عناه القرار المشار إليه وما ينبغي له أن يعنى غير ذلك وإلا كان مخالفاً للدستور عديم الأثر قانونًا ذلك أن القول باقتطاع مدد الإجازة القانونية التي حصل عليها العامل بطريق مشروع طبقًا للقانون يقتضى – تحقيقًا لمبدأ المساواة بين العاملين الذي كلفه الدستور – اقتطاع مدد الإجازات الاعتيادية والمرضية والإجازات العلمية التي قضيت بالخارج، الأمر الذي يتجافى مع قصد المشرع والحكمة من مشروعية الإجازات، وكان العمل المشروع سببًا في إهدار حق العامل في الأقدمية مما يقضى على مبدأ وحدة المشروعية في التنظيم الواحد، الأمر الذي يتعين معه – والحال هذه – تأكيد حق جميع العاملين في حساب جميع أنواع الإجازات التي يحصلون عليها أيًا كان نوعها ضمن مدد الخدمة الفعلية باعتبارها مدد الخدمة قضيت أثناء قيام العلاقة الوظيفية بالجهاز ما لم يقضِ القانون بغير ذلك.
ومن حيث إنه على هدى المبادئ المتقدمة ولما كان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 292 لسنة 1999 قد تخطى المدعية (المطعون ضدها) في الترقية إلى وظيفة مراجع أول لعدم قضائها ثلاث سنوات في وظيفة مراجع بعد أن تم استبعاد مدة الإجازة الخاصة بدون مرتب التي حصلت عليها في الفترة من 2/ 1/ 1995 حتى 1/ 7/ 2000 لرعاية طفلها، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد خالف صحيح حكم القانون بحسبان أن المدعية قد توافرت في شأنها المدة البينية اللازمة للترقية لوظيفة مراجع أول، حيث تدخل مدة الإجازة بدون أجر التي حصلت عليها لرعاية طفلها في حساب المدة البينية اللازمة للترقية عملاً بحكم المادة من لائحة العاملين بالجهاز سالف الإشارة إليها، الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه قد انطوى على تخطٍّ للمدعية في الترقية إلى وظيفة مراجع أول دون سند من القانون وهو ما يجعله خليقًا بالإلغاء.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب، فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون، ويغدو الطعن فيه غير قائم على سند من القانون خليقًا بالرفض.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات