الطعن رقم 3525 لسنة 46 ق عليا: – جلسة 23 /04 /2005
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الثاني – من أول إبريل سنة 2005 إلى آخر سبتمبر سنة 2005 – صـ
975
جلسة 23 من إبريل سنة 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد
عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان، وحسن سلامة أحمد محمود،
ود. محمد كمال الدين منير أحمد، ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 3525 لسنة 46 قضائية عليا:
ضرائب – الضريبة على الاستهلاك – مناط الخضوع للضريبة.
طبقاً للمادة من قانون الضريبة على الاستهلاك رقم 133 لسنة 1981 ولائحته التنفيذية
فرض المشرع ضريبة الاستهلاك على جميع السلع الواردة بالجدول المرفق به طبقًا للفئات
المحددة قرين كل سلعة، وهذه الضريبة تستحق على السلع الواردة بالجدول المشار إليه وفقًا
لحكم الفقرة الأولى من المادة من القانون بمجرد بيعها ويعتبر في حكم البيع الموجب
لاستحقاق الضريبة قيام منتج السلعة باستعمالها في أغراض شخصية أو خاصة، كذا سحب السلعة
من أماكن إنتاجها أو من المخازن، ووفقاً لحكم المادة من اللائحة التنفيذية للقانون
المشار إليه تسري أحكام المادة سالفة الذكر على كل سلعة خاضعة للضريبة وردت بالجدول
المشار إليه سواء كانت منتجًا نهائيًا أو مادة خام أو سلعًا مبسطة تدخل في صناعة سلعة
أخرى خاضعة للضريبة – تطبيق.
الإجراءات
بتاريخ 28/ 2/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن بصفته
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم
الصادر عن محكمة القضاء الإداري بطنطا (دائرة المنوفية) في الدعوى رقم 1248 لسنة 1ق
بجلسة 4/ 1/ 2000، والقاضي في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار
المطعون فيه والصادر من مصلحة الضرائب على الاستهلاك فيما تضمنه من فرض ضريبة على الخيوط
المعدة من الألياف المنتجة بالشركة المدعية في الفترة من 17/ 11/ 1987 حتى 31/ 7/ 1988
مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبوقف
تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى وإلزام الشركة المطعون
ضدها المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعًا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الأولى) بجلسة 21/ 1/ 2002 والجلسات التالية
لها، وذلك على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 17/ 5/ 2004 قررت الدائرة إحالة
الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى/ موضوع)، وحددت لنظره جلسة 12/
6/ 2004 وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة والجلسات التالية لها، ذلك على النحو الثابت
بمحاضر الجلسات، حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم في الطعن
الماثل وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة قد أحاط بها الحكم المطعون فيه، وذلك على النحو الذي تحيل
إليه هذه المحكمة منعًا من التكرار، وهى تخلص – بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل
على الأسباب – في أنه بتاريخ 28/ 11/ 1988 أقام المطعون ضده دعواه ابتداءً أمام محكمة
القضاء الإداري بالقاهرة، حيث قيدت بجدولها برقم 1184/ 43 ق طالبًا الحكم له بإلغاء
قرار مصلحة الضرائب على الاستهلاك بفرض ضريبة على الخيوط المعدة من الألياف المنتجة
بالشركة في الفترة من 17/ 11/ 1987 حتى 31/ 7/ 1988 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام
جهة الإدارة المصروفات. وبجلسة 19/ 5/ 1998 قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها محليًا
بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بطنطا للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات،
ونفاذاً لذلك أحيلت الدعوى إلى المحكمة المذكورة، حيث قيدت بجدولها برقم 60430 لسنة
5ق. وبمناسبة إنشاء دائرة لمحكمة القضاء الإداري لمحافظة المنوفية أحيلت الدعوى إلى
المحكمة المذكورة، حيث قيدت بجدولها برقم 1248/1ق.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة
4/ 1/ 2000 أصدرت المحكمة موضوع الطعن الماثل، وأقامت حكمها على أن الثابت من الأوراق
أن الخيوط المطلوبة ضريبة استهلاك عليها هي من الخيوط التي تم إعدادها داخل المصنع
من الألياف المستوردة لاستخدامها في صناعة البطاطين، وأن عملية الإعداد المشار إليها
تتم داخل المصنع ولا تخرج منه، كما أن الخيوط المشار إليها لم يتم بيعها أو سحبها من
أماكن تصنيعها أو من المخازن، ومن ثم فإنه يتخلف بهذه المثابة مناط استحقاق الضريبة
على الاستهلاك؛ إذ إن هذه الخيوط ليست منتجًا نهائيًا يجرى عليه البيع أو ما في حكمه،
إذ إنها مازالت في مرحلة إنتاج سلعة أخرى هي البطاطين داخل المصنع، الأمر الذي يكون
معه القرار المطعون فيه بفرض ضريبة استهلاك على الخيوط مخالفًا للقانون، فمن ثم فإنه
يتعين الحكم بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الجهة الإدارية الطاعنة لم ترتضَ الحكم المطعون فيه فأقامت طعنها الماثل
على سند من مخالفة للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها (أولاً) أن الحكم
خلط بين بيع المادة الخام بحالتها الأولية (الألياف) التي استوردتها بها الشركة المطعون
ضدها وبين هذه المادة بعد تصنيعها وتحويلها إلى خيوط، وقد أفرد المشرع لكل منهما في
الجداول المرفقة بالقانون 133/ 1981 بندًا خاصًا مما يقتضى المغايرة والاختلاف. (ثانيًا)
أن الخيوط المستخدمة في صناعة البطاطين هي في حقيقة الأمر منتج نهائي يرد عليه البيع
وخلافه. (ثالثًا) أن قيام الشركة باستخدام الخيوط التي تنتجها يتحقق معه مناط استحقاق
الضريبة وفقًا لنص المادة من القانون المذكور؛ لأنه يعتبر من قبيل البيع حكمًا.
(رابعًا) لا يوجد ازدواج في فرض الضريبة لأن الخيوط المصنعة تختلف تمامًا عن المادة
الخام وتستحق عنها ضريبة.
وخلصت الجهة الطاعنة إلى طلب الحكم لها بطلباتها سالفة البيان.
ومن حيث إن البين من مطالعة قانون الضريبة على الاستهلاك رقم 133 لسنة 1981 ولائحته
التنفيذية أن المشرع فرض بموجب هذا القانون ضريبة الاستهلاك على جميع السلع الواردة
بالجدول المرفق به طبقًا للفئات المحددة قرين كل سلعة. ومن الواضح أن هذه الضريبة تستحق
على السلع الواردة بالجدول المشار إليه وفقاً لحكم الفقرة الأولى من المادة من
القانون بمجرد بيعها وأنه يعتبر في حكم البيع الموجب لاستحقاق الضريبة قيام منتج السعلة
باستعمالها في أغراض شخصية أو خاصة، وكذا سحب السلعة من أماكن إنتاجها أو من المخازن،
فأي من هذا كله، تتم به الواقعة الموجبة لاستحقاق الضريبة وتتحملها الجهة المنتجة للسلعة،
بمجرد قيامها ببيعها أو ما يعتبر في حكمه كاستعمالها من جهتها، وبغض النظر عما يرد
عليها بعد ذلك من تصرفات أو أوجه استعمال أخرى. ووفقًا لحكم المادة من اللائحة
التنفيذية للقانون المشار إليه تسرى أحكام المادة سالفة الذكر على كل سلعة خاضعة
للضريبة وردت بالجدول المشار إليه سواء كانت منتجًا نهائيًا أو مادة خامًا أو سلعًا
وسيطة تدخل في صناعة سلعة خاضعة للضريبة.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم، فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن الخيوط المطلوبة
ضريبة استهلاك عليها من الخيوط التي تم إعدادها داخل مصنع الشركة المطعون ضدها من الألياف
التي استوردتها الشركة؛ وذلك بغرض استخدامها في صناعة البطاطين التي تنتجها الشركة،
وكانت هذه الخيوط تخضع للمسلسل رقم 23 من الجداول المرفق بالقانون رقم 133/1981، فمن
ثم فإن الضريبة تستحق عليها بمجرد بيعها ويعتبر في حكم البيع – حسبما سف البيان – سحب
السلعة من أماكن تصنيعها أو من المخازن، وسواء أكانت منتجًا نهائيًا أم تستخدم كسلعة
وسيطة تدخل في صناعة سلعة أخرى، وعلى مقتضى ذلك فإنه لما كانت هذه الخيوط يتم سحبها
من أماكن تصنيعها وتستخدم كسلعة وسيطة تدخل في صناعة البطاطين، فمن ثم تتحقق في شأنها
الواقعة المنشئة لخضوعها للضريبة على الاستهلاك، ويكون تحصيل الضريبة على هذه الخيوط
قائمًا على سند من القانون، ولا مطعن عليه.
وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون وأخطأ في تطبيقه
وتأويله ويكون الطعن عليه قائمًا على صحيح سنده من الواقع والقانون، مما يستوجب الحكم
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض دعوى المطعون ضده.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات.
