الطعن رقم 7925 لسنة 44 ق – جلسة 05 /08 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ
2597
جلسة 5 من أغسطس سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمود إسماعيل رسلان، وبخيت محمد إسماعيل، وعطية عماد الدين نجم، ومحمد عبد الحميد أبو الفتوح نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 7925 لسنة 44 القضائية
مجلس الدولة – أعضاؤه – التعيين فى وظيفة مندوب مساعد – مسابقة
عامة.
المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة
1978 – القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة – اللائحة الداخلية لمجلس الدولة
الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء الصادرة بتاريخ 12 إبريل سنة 1955.
اللائحة الداخلية لمجلس الدولة أجازت تعيين الحاصلين على تقدير مقبول فى وظائف مندوبين
مساعدين بمجلس الدولة شريطة أن يتم ذلك عن طريق مسابقة عامة تحدد شروطها بقرار من رئيس
المجلس – المسابقة تعنى التزاحم والتنافس بين المتماثلين الذين تتوافر فيهم شروط معينة
تمكيناً واتاحة لكل منهم من إثبات جدارته وتفوقه ومن ثم استحقاقه أكثر من غيره من القرناء
له بالظفر ونيل الوظيفة – العمومية وصف أسبغ على المسابقة ولا تعنى سوى تحديد المخاطبين
بالمسابقة وأنها غير محصورة بين أشخاص محددين بذواتهم أو محصورين فى فئة دون غيرها
من الحاصلين على ليسانس الحقوق المستوفين لشروط المسابقة – لا وجه لربط حازم لازم بين
العمومية التى تطلبها القانون فى المسابقة وبين الإعلان فى الصحف العمومية، لافتقاد
هذا الربط من ناحية لأى سند قانونى أو منطقى يقرره ولخلطه الواضح بين العمومية فى ذاتها
– وهى شروط إجرائى لازم – وبين وسائل تحقيق هذه العمومية وهى عديدة وغير محصورة فى
وسيلة بذاتها – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم السبت الموافق 29/ 8/ 1998 أودع الأستاذ ……….. المحامى
بصفته وكيلا عن السيد ……… قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقريرا بالطعن على
القرار الجمهورى رقم 87 لسنة 1998 بشأن تعيين مندوبين مساعدين بمجلس الدولة والصادر
بتاريخ 16/ 3/ 1998 والمنشور بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 13 بتاريخ 26/ 3/ 1998، وطلب
الطاعن فى ختام تقرير طعنه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاءً مجرداً مع إلزام
المطعون ضده الثالث بأن يدفع للطاعن مبلغاً وقدره خمسين ألف جنيه وتعويضاً شاملاً عن
ما أصابه من أضرار مادية وأدبية نتيجة لصدور القرار المطعون عليه الذى حرمه من فرصة
الترشيح لوظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وذلك فى
مواجهة المطعون ضدهما الثانى والثالث.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم بتاريخ 27/ 8/ 1998.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه – لما قام عليه من أسباب
– قبول الدعوى شكلاً وبالنسبة لموضوع الإلغاء بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاءً مجرداً
وبالنسبة لطلب التعويض قبوله شكلاً ورفضه موضوعاً، وإلزام جهة الإدارة المصروفات مناصفة.
وقد حدد لنظر الطعن جلسة 11/ 12/ 1999 وتدوول نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات
وبجلسة 30/ 6/ 2001 قرر الأستاذ …………. المحامى عن الأستاذ/ …………….
المحامى عن السيد/ …………. تدخل الأخير هجومياً ضد أطراف الطعن رقم 7925 لسنة
44ق. عليا وبمقتضى صحيفة معلنة بتاريخ 7/ 7/ 2001 حدد المتدخل طلباته بطلب الحكم بقبول
التدخل فى الطعن رقم 7925 لسنة 44ق. عليا والحكم برفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه
رقم 87 لسنة 1998 فيما تضمنه من تعيين السيد/ ………….. مندوبا مساعداً بمجلس
الدولة مع الزام المتدخل ضدهم المصروفات، وبجلسة 14/ 7/ 2001 تقرر حجز الطعن للحكم
بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن القرار المطعون فيه رقم 87 لسنة 1998 صدر بتاريخ 16/ 3/ 1998 ونشر بالجريدة
الرسمية العدد 13 الصادر بتاريخ 26 مارس 1998 فتظلم منه المدعى بتاريخ 28/ 4/ 1998
وقيد التظلم برقم 2128 ولما لم يلق رداً على تظلمه خلال الستين يوما التالية لتقديمه
والتى يعتبر فواتها بمثابة رفض ضمنى للتظلم أقام بتاريخ 22/ 8/ 1998 أى خلال الستين
يوما التالية لتحقق قرينة لرفض طعنه الماثل فإن الطاعن يكون قد راعى الاجراءات والمواعيد
المقررة بشأن دعاوى الإلغاء.
وإذ لا تتقيد طلبات التعويض عن القرارات الإدارية بميعاد دعوى الإلغاء فإن الطعن بشقيه
إلغاء وتعويضا يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إنه عند التدخل فإن المادة من قانون المرافعات المدينة والتجارية تنص
على أنه "يكون لكل ذى مصلحة أن يتدخل فى الدعوى منضماً لأحد الخصوم أو طالباً الحكم
لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة
أو بطلب يقدم شفاهة فى الجلسة فى حضورهم ويثبت فى محضرها ولا يقبل التدخل بعد اقفال
باب المرافعة.
ومن حيث إن الثابت من عريضة التدخل أن المتدخل حصل على ليسانس الحقوق عام 1994 بتقدير
عام جيد مرتفع بنسبة مئوية 77.8% وتقدم للتعيين فى وظيفة مندوب مساعد وفقاً للإعلان
الذى أجراه مجلس الدولة فى الصحف كمسابقة عامة إلا أن المتدخل فوجئ بصدور القرار الجمهورى
رقم 314 لسنة 1997 بتعيين مندوبين مساعدين بمجلس الدولة دون تعيينه فى هذا القرار فتظلم
منه إلى السيد الأستاذ المستشار/ رئيس مجلس الدولة بتاريخ 21/ 9/ 1997 حيث سلك المجلس
مسلكاً ايجابياً تمثل فى إعادة مقابلة طالب التدخل مرة أخرى أمام المجلس الخاص للشئون
الإدارية واختباره وانتهى المجلس الخاص إلى قبول تظلم المتدخل شكلاً وموضوعاً وبناء
على ذلك صدر القرار الجمهورى رقم 87 لسنة 1998 وبالتالى فإن تعيين المتدخل تم بناء
على طلب تعيينه فى الدفعة الأصلية.
ومن حيث إن القرار الصادر بالتعيين الذى يتضمن العديد من الأشخاص هو فى حقيقته مجموعة
من القرارات الإدارية الصادرة بالتعيين بعدد من شملهم القرار وينشئ لكل منهم مركزاً
قانونياً ذاتياً، وإذا كان المتدخل لم يعين بناء على الإعلان الداخلى – الذى ينعى عليه
الطاعن عدم مشروعيته – ولم يتقدم بثمة طلب للتعيين على مقتضاه وإنما تم تعيينه بناء
على الطلب الذى تقدم به بتاريخ 12/ 10/ 1994 استناداً إلى المسابقة العامة التى أعلن
عنها فى الصحف لتعيين مندوبين مساعدين من دفعة 1994 وبناء على التظلم المقدم منه لتخطيه
فى التعيين بالقرار الجمهورى رقم 314 لسنة 1997 وقبول المجلس الخاص للشئون الإدارية
بمجلس الدولة فإن ما ينعيه الطاعن من أسباب لعدم مشروعية القرار المطعون فيه سعياً
لإلغائه إلغاءً مجرداً لا تنال المركز الذاتى الذى اكتسبه المتدخل وفقاً لإجراءات لاصلة
لها بالإجراءات التى أوردها الطاعن والتى وصمها بمخالفة القانون بالنسبة لمن تم تعينيهم
فى وظيفة مندوب مساعد بناء على إعلان داخلى.
ومن ناحية أخرى فإن جهة الإدارة المطعون ضدها لم تنازع المتدخل المركز القانون الذى
نشأ له بمقتضى القرار المطعون فيه، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول التدخل لانعدام المصلحة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن قد أقام
طعنه وقال شرحا له أنه بتاريخ 26/ 3/ 1998 نشر القرار الجمهورى رقم 87 لسنة 1998 الذى
تضمن تعيين ثلاثة وستين مندوبا مساعداً بمجلس الدولة وأن إجراءات التعيين قد تمت بالمخالفة
لأحكام قانون مجلس الدولة وأهمها شرط الإعلان لشغل الوظائف الفنية الشاغرة ومن ثم كان
القرار الجمهورى سالف الذكر قد صدر بناء على إجراءات باطلة يبطل معها ذلك القرار، وقد
تظلم الطاعن من القرار المذكور بتاريخ 28/ 4/ 1998 إلا أنه لم يتلق رداً على تظلمه.
وأضاف الطاعن أنه لما كانت وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة هى من الوظائف التى يتم
التعيين فيه مباشرة فقد أوجب المشرع ضرورة الإعلان عن تلك الوظائف إعلانا عاما حتى
تتاح الفرصة لكل من تتوافر فيه شروط الوظيفة أن يحظى بها إعمالاً لمبدأ المساواة وتكافؤ
الفرص بيد أن المطعون ضده الثالث أعلن عن ووظيفة مندوب مساعد الشاغرة إعلاناً داخلياً
وعن قبوله خريجى دفعات 1993 – 1996 وتم هذا الإعلان بالخفاء ومن ثم يكون قد تعمد حجب
تلك الوظيفة عن الكثير من الأشخاص ومنهم الطاعن، ولما كان المشرع قد اشترط الإعلان
العام لشغل الوظائف الشاغرة وكان الطاعن قد تخرج فى كلية الحقوق سنة 1994 بتقدير مقبول
وحصل على دبلوم القانون العام سنة 1995 ثم دبلوم العلوم الإدارية فى أكتوبر سنة 1996
وكان ترتيبه الأول فقد كان يحدوه الأمل فى الفوز بتلك الوظيفة بيد أن عدم الإعلان أفقده
إياها فإن القرار المطعون فيه يكون قد ألحق به أضراراً مادية وأدبية بالغة لا يدرؤها
سوى إلغاء القرار المطعون فيه إلغاءً مجرداً. كما أن المطعون ضده الثالث تسبب بخطئه
فى عدم الإعلان عن وظيفة مندوب مساعد الشاغرة لديه فى اصابه الطاعن بأضرار مادية وأدبية
بالغة يقدر التعويض عنها بمبلغ وقدره خمسين ألف جنيه.
ونظر الطعن أمام المحكمة بجلسة 11/ 12/ 1996 وماتلاها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات
حيث أودع الطاعن أربع مذكرات بدفاعه كرر فيها ما أورده بعريضة طعنه وذكر فيها أنه من
المقرر فقهاً وقضاءً أن شغل الوظائف العامة يكون عن طريق النشر بالصحف وليس عن طريق
الإعلان الداخلى وأن الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع قد انتهت بفتواها بتاريخ
2/ 11/ 1998 إلى وجوب الإعلان فى صحيفتين يوميتين على الأقل عن الوظائف الخالية التى
يكون التعيين فيها بقرار من السلطة المختصة، كما أودع الطاعن ثلاث حوافظ مستندات حوت
ضمن ما حوته صورة من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة وعدد الجريدة الرسمية المتضمن القرار
الجمهورى المطعون فيه وصورة لشهادة الليسانس فى الحقوق الحاصل عليها الطاعن عام 1994
وصورتين لشهادة حصول الطاعن على دبلوم القانون العام ودبلوم العلوم الإدارية.
ورداً على الطعن أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرتين بدفاع جهة الإدارة المطعون ضدها وحافظة
مستندات تحوى ضمن ما تحويه رد مجلس الدولة على الطعن، وقد أشارت مذكرات الدفاع ورد
مجلس الدولة إلى أن المجلس الخاص للشئون الإدارية بمجلس الدولة وافق بجلسة المنعقدة
بتاريخ 25/ 12/ 1997 على الإعلان الداخلى فى أكثر من مكان فى مقر مجلس الدولة عن قبول
دفعة تكميلية من المندوبين المساعدين من حملة الليسانس فى القانون والشريعة والشرطة
من دفعات 93، 94، 95، 1996 اعتبار من أول أكتوبر حتى 15 أكتوبر 1997، وأن الإعلان عن
شغل وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة من الدفعات المذكورة قد تم داخل مقر المجلس فى
أكثر من مكان ولم يرد فى قانون مجلس الدولة ما يلزم المجلس بالإعلان عن شغل هذه الوظائف
بوسيلة بعينها ومن ثم فليس ثمة ما يمنع قانونا شغلها عن طريق الإعلان الداخلى، وأضافت
مذكرة دفاع جهة الإدارة بأن العمل فى مجلس الدولة قد تواتر على تعيين دفعات تكميلية
عن طريق إعلان داخلى ابتداء من خريجى دفعة 1990 حتى دفعة 1998.
واستطردت مذكرتا دفاع جهة الإدارة أنه لما كان قرار جهة الإدارة سليم ومشروع فإن طلب
التعويض يفقد ركنا من أركانه المتطلبة قانونا وهو ركن الخطأ.
ومن حيث إن الطاعن يؤسس طعنه على مخالفة القرار المطعون فيه للقانون لصدوره ابتداء
على إجراءات باطلة وإغفاله إجراء جوهريا مستلزما قانونا وهو الإعلان عن شغل وظائف مندوب
مساعد عن طريق النشر فى صحيفتين يوميتين.
ومن حيث إنه يتعين بادئ ذى بدء استبعاد حكم المادة من قانون نظام العاملين المدنيين
بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 كقاعدة قانونية واجبة التطبيق وما نصت عليه
من اشترط الإعلان عن الوظائف الخالية والتى يراد شغلها فى صحيفتين يوميتين على الأقل،
ذلك أن إعمال حكم من أحكام القانون المذكور على الشئون الوظيفية لاعضاء مجلس الدولة
باعتبارهم من المعاملين بكادر خاص مرهون من ناحية بخلو قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون
رقم 47 لسنة 1972 أو اللائحة الداخلية لمجلس الدولة الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء
بتاريخ 12 إبريل سنة 1955 من نص يتضمن تنظيماً للمسألة محل البحث طبقاً للمادة الأولى
من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة والتى نصت على أنه "…….. ولا تسرى هذه
الأحكام على العاملين الذين تنظم شئون توظفهم قوانين أو قرارات خاصة فيما نصت عليه
هذه القوانين والقرارات…….."، ومرهون أيضا بألا يتعارض النص الوارد فى القانون
الأخير مع القواعد والأسس التى يقوم عليها التنظيم الخاص الوارد فى قانون مجلس الدولة.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى قانون مجلس الدولة ولائحة الداخلية للمجلس السالف الإشارة
إليهما فإنهما أجازا التعيين رأساً – دون إعلان أو امتحان – فى وظائف مندوب بمجلس الدولة
وما يعلوها من وظائف من بعض الفئات كالمعيدين وأعضاء هيئات التدريس بالجامعات وأعضاء
الهيئات القضائية والمحامين المشتغلين بعمل يعد نظيراً للعمل القضائى ولم يشترط القانون
أو اللائحة الداخلية للمجلس على أى نحو أن يتم إعلان وامتحان لمن يعينون فى هذه الدرجات
– على خلاف ما جاء بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة – واكتفت اللائحة الداخلية
بالنص على أن يتم ترشيح هذه الفئات للتعيين من رئيس مجلس الدولة كقاعدة عامة ثم أجازت
"أن يكون تعيينهم عن طريق مسابقة عامة تحدد شروطها بقرار من رئيس المجلس (المادة 56)،
وعلى هذا النحو جرى أيضاً نص الفقرة الأولى من المادة من اللائحة الداخلية بالنسبة
للتعيين فى وظائف المندوبين المساعدين التى لم تشترط إجراء إعلان لشغل هذه الوظائف
ما دام أن المجلس قد سلك فى سبيل تعيينهم سبيل الاختيار من بين الحاصلين على تقدير
ممتاز ثم من بين الحاصلين على تقدير جيد جداً ثم من بين الحاصلين على تقدير جيد.
ومن حيث إن المادة فى فقرتها الثانية قد أجازت تعيين الحاصلين على تقدير مقبول
فى وظائف مندوبين مساعدين بمجلس الدولة إلا أنها اشترطت شأنها فى ذلك شأن عجز المادة
أن يتم ذلك عن طريق مسابقة عامة تحدد شروطها بقرار من رئيس المجلس"، مما يتعين
معه التعرض لتفسير عبارة "مسابقة عامة" التى تعد شرطاً إجرائيا لازماً لصحة القرار
الصادر بتعيين هذه الفئة من الحاصلين على ليسانس الحقوق وغيرها من الفئات.
ومن حيث إنه إذا كانت المسابقة تعنى التزاحم والنافس بين المتماثلين الذين تتوافر فيهم
شروط معينة تمكيناً واتاحة لكل منهم من اثبات جدارته وتفوقه ومن ثم استحقاقه أكثر من
غيره من القرناء له بالظفر ونيل الوظيفة، فإن العمومية هى وصف أسبغ على المسابقة ولا
تعنى سوى تحديد المخاطبين بالمسابقة وأنها غير محصورة بين أشخاص محددين بذواتهم أو
محصورين فى فئة دون غيرها من الحاصلين على ليسانس الحقوق المستوفين لشروط المسابقة.
وعلى ذلك فلاوجه لربط حازم لازم بين العمومية التى تطلبها القانون فى المسابقة وبين
الإعلان فى الصحف اليومية، لافتقاد هذا الربط من ناحية لأى سند قانونى أو منطقى يقرره،
ولخلطه الواضح بين العمومية فى ذاتها – وهى شرط إجرائى لازم – وبين وسائل تحقيق هذه
العمومية وهى عديدة غير محصورة فى وسيلة بذاتها.
فالعمومية المطلوبة فى المسابقة قد تتحقق بالإعلان فى الجريدة الرسمية، وقد تتحقق بالإعلان
فى صحيفة أو أكثر من الصحف اليومية، أو بالإعلان فى مقر الهيئة القضائية أو باذاعة
أو نشر المسابقة بأى وسيلة من وسائل الإذاعة أو النشر وأخيراً قد تتحقق العمومية بالجمع
بين أكثر من وسيلة من هذه الوسائل. وما دام أن المشرع لم يلزم جهة الإدارة بتحقيق العمومية
عن طريق وسيلة معينة فإن كل الوسائل تغدو – فى مثل هذه الحالة – أمراً متاحاً ومباحاً
لجهة الإدارة تنتفى معه ما تراه بترخيصها وتقديرها أنها الوسيلة التى من شأنها تحقيق
الصالح العام واحتياجات وظروف المرفق التى تضطلع بإدارته، ويصبح اختيارها فى مثل هذه
الحالة لوسيلة دون غيرها أمراً واقعاً فى نطاق تقديرها ونطاق ما قرره القانون بما لا
معقب عليها فى هذه الحالة إلا إذا ثبت أن اختيارها لوسيلة معينة كان مشوبا بعيب إساءة
استعمال السلطة أو الانحراف بها عن غايتها وهو عيب قصدى فى السلوك الإدارى يتعين دائما
على من يدعيه إقامة الدليل عليه.
ولاوجه لاستلزام تحقق العمومية بالنشر فى الصحف اليومية إذ أن مثل هذا الرأى – بالنسبة
للتعيين فى وظائف مندوبين مساعدين بمجلس الدولة وغيرهم – يفتقد من ناحية أى أساس قانونى
له، ويترتب عليه من ناحية أخرى اختزال وسائل تحقيق العمومية – وهى متعددة – فى وسيلة
واحدة دون غيرها، ويترتب عليه أخيرا تقييد فاقد لكل سند أو مبرر له لسلطة تقديرية خولها
المشرع لجهة الإدارة وتقييد لهذه السلطة فى نطاق قاعدة قانونية أجازة للإدارة اختيارات
متعددة، فضلا عما يتضمنه هذا الرأى من إلزام جهة الإدارة بما لايلزم قانونا.
ودليل أن وسائل تحقيق العمومية متعددة ومختلة وأن النشر فى الصحف اليومية ليس هو الوسيلة
الوحيدة لتحقيقها يبدو واضحا من استعراض قوانين التوظف العامة منذ صدور القانون رقم
210 لسنة 1951 وحتى القانون رقم 47 لسنة 1978 وماقررته تلك القوانين بالنسبة لمسابقات
التعيين، إذ سلكت تلك القوانين سبلا مختلفة ومتعددة فى مجال تحقيق العمومية فى تلك
المسابقات ولم تجتمع على حصرها فى وسيلة دون غيرها، فلم يحدد القانون رقم 210 لسنة
1951 طريقة الإعلان عن الوظائف وأوكل ذلك إلى اللائحة التنفيذية له التى بينت فى المادة
منها أن يتم الإعلان بثلاث وسائل مختلفة ومجتمعة وهى النشر فى نشرة الديوان الرسمية
وفى صحيفة أو أكثر من الصحف اليومية وبالتعليق فى لوحة تعد لذلك فى الوزارة أو المصلحة
المختصة، ثم تلاه القانون رقم 46 لسنة 1964 الذى اسند فى المادة منه إلى الوزير
المختص تحديد طريقة الإعلان، وتبعه القانون رقم 58 لسنة 1971 الذى لم يلزم جهة الإدارة
بوسيلة دون غيرها من وسائل الإعلان وترك الأمر لترخيص وتقدير واختيار تلك الجهة، ثم
صدر أخيراً القانون رقم 47 سنة 1978 والذى نص فى المادة على أن يكون الإعلان عن
الوظائف الخالية فى صحيفتين يوميتين على الأقل.
وهو ما يعنى إقرار المشرع بأن تحقيق العمومية فى مسابقة التعيين يمكن أن يكون بوسائل
متعددة ومتباينة، ويعنى من ناحية أخرى أن المشرع قد باين فى قوانين التوظف العامة التى
حكمت شئون العاملين المدنيين بالدولة على مدار خمسين عاما – كل فى نطاقه الزمنى – بين
وسائل الإعلان أو العمومية فاستلزم فى قانون الإعلان فى الصحف ولم يستلزم هذا فى قوانين
أخرى فمنح جهة الإدارة سلطة تحديد وسيلة تحقيق العمومية، واستلزم فى قانون الجمع بين
وسائل متعددة.
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم فإنه لما كان القرار المطعون فيه قد تم بناء على المسابقة
التى أعلن عنها بمقر مجلس الدولة وفى أكثر من مكان فإن ما ينعيه الطاعن من بطلان فى
إجراءات التعيين التى مهدت لصدوره لعدم إجراء الإعلان فى صحيفتين يوميتين واسعتى الانتشار
يكون ناعياً غير سديد لاسند له من صحيح أحكام القانون ويكون القرار المطعون فيه قد
صدر سليماً مطابقاً للقانون ويكون طلب الحكم بإلغائه إلغاءً مجرداً غير قائم على أساس
سليم جديراً بالرفض.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن الحكم بإلزام المطعون ضده الثالث بأن يؤدى إليه مبلغاً قدره
خمسين ألف جنيه تعويضاً شاملاً عما أصابه من أضرار مادية وأدبية نتيجة لصدوره القرار
المطعون عليه.
ومن حيث إن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإارية الصادرة منها هو وجود خطأ من
جانبها بأن يكون القرار الإدارى غير مشروع أى يشوبه عيب أو أكثر من العيوب المنصوص
عليها فى قانون تنظيم مجلس الدولة وأن يلحق بصاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية
بين الخطأ والضرر.
ومن حيث إنه متى ثبت أن القرار المطعون فيه قد صدر سليما مطابقاً للقانون وغير مشوب
بأى عيب من عيوب عدم المشروعية فإن الركن الأول من أركان المسئولية الإدارية وهو ركن
الخطأ يكون قد انتفى وانتفت معه بالتالى مسئولية الإدارة المؤدية إلى إلتزامها بالتعويض
عن القرار المذكور، ويكون طلب الطاعن الحكم بإلزام جهة الإدارة بتعويضه عن القرار المطعون
فيه غير قائم على سند من القانون خليقاً بالرفض.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم قبول طلب التدخل المقدم من السيد ………. لانتفاء المصلحة، وبقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
