الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 770 لسنة 26 ق عليا: – جلسة 12 /04 /2005 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الثاني – من أول إبريل سنة 2005 إلى آخر سبتمبر سنة 2005 – صـ 916


جلسة 12 من إبريل سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود علي عطا الله، ويحيى خضري نوبي محمد، ومنير صدقي يوسف خليل، وعبد المجيد أحمد حسن المقنن – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار م./ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 770 لسنة 26 قضائية عليا:

إصلاح زراعي – مفهوم الأرض الزراعية في قانون الإصلاح الزراعي.
تبعية البناء للأرض الزراعية أو لزومه لخدمتها، مناطه ألا يكون البناء معدًا للسكن قبل العمل بقانون الإصلاح الزراعي الواجب التطبيق، فإذا كان البناء معدًا للسكن على هذا النحو خرج عن وصف تبعيته للأرض الزراعية أو لزومه لخدمتها حتى لو كان يسكنه المزارعون بالأرض دون غيرهم، ذلك أن السكن هدف مقصود لذاته ولا يمكن أن يكون هدفًا تبعيًا, أو لازمًا لهدف آخر.
وبهذه المثابة فإذا كان البناء معدًا لغرض آخر غير السكن مثل الأماكن المعدة لحفظ المحصولات أو المواشي، فإن مثل هذه المباني وحدها هي التي تكون تابعة للأرض الزراعية ولازمة لخدمتها وتكون الأرض المقامة عليها هذه المباني داخلة في وصف الأرض الزراعية في مفهوم قانون الإصلاح الزراعي وتندرج تحت أحكامه – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 8/ 4/ 1980 أودع الأستاذ/ جاد العبد جاد (المحامي) بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل عن قرار اللجنة القضائية المطعون فيه فيما قضى فيه بالنسبة للاعتراض رقم 1982 لسنة 1975 من عدم أحقية المعترض في اعتبار أرض هذا الاعتراض أرض مباني مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير طعنهم – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبرفع الاستيلاء عن المساحة موضوع الاعتراض باعتبارها أرض بناء لا تخضع للاستيلاء.
وقد أعلن الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بأسيوط لأداء المهمة المبينة بالتقرير.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر جلساتها، حيث قرر الحاضر عن الطاعنين بجلسة 15/ 6/ 1983 أن الطاعن الأول المرحوم كمال نخلة مرقص توفى إلى رحمة الله وقدم إعلان وراثة، ثم قررت الدائرة إحالة الطعن للدائرة الثالثة عليا لنظره، وتدول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 28/ 2/ 1984 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وتمهيديًا وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بأسيوط لأداء المأمورية المبينة لهذا الحكم. وبعد التقرير قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن …..، أقاما الاعتراض رقم 1982 لسنة 1975 أمام اللجنة القضائية قالا فيه إنهما يمتلكان مساحة 6 ط أرض بناء مشاعًا في 2ف كائنة بحوض ويصا الشرقي رقم 14 وتدخل في كردون أم القصور – محافظة أسيوط ومقام عليها شونة غلال بنك التسليف، وهذه المساحة تعتبر أرض بناء لأنها غير مخصصة لخدمة أرض زراعية وأنها تستغل في أغراض تجارية وهى مبنى شونة بنك التسليف بناحية أم القصور ومفروض عليها عوائد أملاك ورفعت عنها ضريبة الأطيان الزراعية قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969، وقد أورد المعترضان هذه المساحة ضمن احتفاظهما في الإقرار المقدم منهما، وطلبا استبعاد هذه المساحة من جدول الاحتفاظ وإدراج مساحة مماثلة من المساحة الواردة بالإقرار.
وبجلسة 17/ 2/ 1976 قررت اللجنة القضائية قبول الاعتراض شكلاً وقبل الفصل في موضوعه ندب مكتب خبراء وزارة العدل بأسيوط لأداء المأمورية المبينة بالقرار، وبجلسة 9/ 2/ 1981 أصدرت اللجنة القضائية قرارها المطعون فيه بعدم أحقية المعترض في اعتبار أرض الاعتبار من أراضى البناء، واستندت في ذلك إلى ما انتهى إليه الخبير من اعتبار هذه الأرض من الأراضي الزراعية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها:
أولاً: مخالفة القرار المطعون فيه للقانون لأنه استند إلى تقرير الخبير الذي انتهى إلى اعتبار أرض الاعتراض من الأراضي الزراعية، وقد أخطأ الخبير الذي طبق معيارًا جامدًا لبيان طبيعة الأرض، حيث استند إلى القانون رقم 52 لسنة 1940 ولم يهتدِ إلى المعايير التي استقر الفقه والقضاء عليها بخصوص تحديد أراضى البناء، فأرض الاعتراض تعتبر من أراضى البناء حسب طبيعتها وطريقة استغلالها ووضعها داخل الكردون ومقام عليها شونة بنك التسليف ومفروض عليها عوائد أملاك، ورفعت عنها ضريبة الأرض الزراعية قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 69.
ثانيًا: أغفل القرار المطعون فيه دفاع الطاعنين أمام اللجنة من اعتبار الأرض من أراضى البناء ولم يرد على دفاعهم.
ومن حيث إن قوانين الإصلاح الزراعي، بدايةً من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 وانتهاءً بالقانون رقم 50 لسنة 1969، قد خلت من تعريف لما يعتبر أرض بناء، إلا أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أصدرت القرار رقم 1 لسنة 1963 بإصدار التفسير التشريعي لأراضى البناء الذي نص على أنه : لا تعتبر أرضًا زراعية في تطبيق أحكام المادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعي 1- …….. 2 – ……. 3 – ……. أراضي البناء في القرى والبلاد التي لا تخضع لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1994 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء، وذلك إذا كان مقامًا عليها بناء غير تابع لأرض زراعية أو لازم تبعية تجعلها مرفقًا له وملحقًا به.
وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن الحالات التي حددها هذا التفسير التشريعي لأراضى البناء لا يمكن القول بأنها تجمع كل الحالات التي يطلق عليها تعريف (أراضي البناء)، إذ إن الحالات المتقدمة لم ترد في التفسير على سبيل الحصر، وإنما وردت على سبيل المثال ولا يمكن وضع معيار جامع مانع لما يعتبر أرض بناء وإنما يجب بحث كل حالة على حدة وفقًا للظروف والملابسات المحيطة بها مع الاستهداء بروح التفسير التشريعي المشار إليه، فإذا كان هذا التفسير التشريعي تنطبق أحكامه على الأرض موضوع النزاع فهي أرض بناء، أما إذا لم تنطبق أحكامه على الأرض فيتعين بحث الظروف والملابسات المحيطة بها.
ومن حيث إنه لتحديد معنى البناء الذي يقصده التفسير التشريعي سالف الذكر في البند الثالث منه، ترى المحكمة أن تبعية البناء للأرض الزراعية أو لزومه لخدمتها مناطه ألا يكون البناء معدًا للسكن قبل العمل بقانون الإصلاح الزراعي الواجب التطبيق، فإذا كان البناء معدًا للسكن على هذا النحو خرج عن وصف تبعيته للأرض الزراعية أو لزومه لخدمتها حتى لو كان يسكنه المزارعون بالأرض دون غيرهم، ذلك أن السكن هدف مقصود لذاته ولا يمكن أن يكون هدفًا تبعيًا أو لازمًا لهدف آخر.
وبهذه المثابة فإذا كان البناء معدًا لغرض آخر غير السكن مثل الأماكن المعدة لحفظ المحصولات أو المواشي فإن مثل هذه المباني وحدها هي التي تكون تابعة للأرض الزراعية ولازمة لخدمتها، وتكون الأرض المقامة عليها هذه المباني داخلة في وصف الأرض الزراعية في مفهوم قانون الإصلاح الزراعي وتندرج تحت أحكامه.
ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم على واقعة النزاع فإن الثابت من تقرير الخبير المنتدب من قبل هذه المحكمة أن أرض النزاع مساحتها 6 ط تقع ضمن مسطح 8 سس8 – طط – 22فف بحوض ويصا الشرقي 14 ط قديم بزمام قرية أم القصور مركز منفلوط محافظة أسيوط ومقام عليها شونة لتخزين الغلال خاصة ببنك التنمية والائتمان الزراعي، ولا تخضع لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940، وأنه ملاصق لها مسقة ري من الناحيتين البحرية والغربية، ومتوافر لها مصدر ري، ومن ثم فإن هذه الأطيان لا تعتبر من أراضي البناء المستثناة من الاستيلاء طبقًا لقوانين الإصلاح الزراعي، وإنما تعتبر من الأراضي الزراعية؛ لأن البناء المقام عليها معد لغرض آخر غير السكنى، وهو حفظ المحصولات الزراعية وبالتالي فإنها تعتبر تابعة للأرض الزراعية ولازمة لخدمتها.
وإذ ذهب القرار المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون مما يتعين معه رفض الطعن، وإلزام الطاعنين المصروفات عملاً بحكم المادة رقم من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

برفض الطعن موضوعًا، وألزمت الطاعنين المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات