الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2046 لسنة 44 ق عليا: – جلسة 09 /04 /2005 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الثاني – من أول إبريل سنة 2005 إلى آخر سبتمبر سنة 2005 – صـ 907


جلسة 9 من إبريل سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز عبد العزيز، وحسن كمال أبو زيد، وأحمد إبراهيم زكى الدسوقي، وعبد الحليم أبو الفضل القاضي – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ أسامة يوسف شلبي – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ يحيى سيد على – أمين السر

الطعن رقم 2046 لسنة 44 قضائية عليا:

موظف – عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – حجية الحكم الجنائي أمام قاضى التأديب.
الحكم الجنائي إذا كان قد قضى ببراءة شخص معين من إسناد جريمة بذاتها إليه سواء لانتفاء الجريمة من حيث الأصل أو لعدم كفاية الأدلة الموجبة لإسناد هذه الجريمة إليه فإن هذا القضاء يحوز حجية أمام القضاء المدني وكذلك القضاء التأديبي – أساس ذلك :- أن الأمر في هذه الحالة يتعلق بنفي إسناد فعل مادي معين إلى شخص بذاته فمتى لم تطمئن المحكمة الجنائية إلى ذلك الإسناد وجب النزول على هذا القضاء وفى حدوده، وهذا القول لا يتنافى والمبدأ المستقر باستقلال الجريمة التأديبية عن الجريمة الجنائية، إذ لا يسوغ أن يُسأل الشخص تأديبيًا عن ذات الواقعة التي فصل الحكم الجنائي بعد إسنادها إليه – تطبيق.


الإجراءات

بتاريخ 26/ 1/ 1988 أقام الطاعن طعنه بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بطلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا ببراءته.
وأعلن تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعًا.
نظرت دائرة فحص الطعون وهذه الدائرة الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 5/ 2/ 2005.
وتقرر حجز الطعن لإصدار الحكم بجلسة اليوم، وبها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية لذلك فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن النيابة الإدارية أحالت الطاعن وآخر إلى المحكمة التأديبية بالإسماعيلية ناسبةً إلى الطاعن – بصفته معاونًا بجمرك بورسعيد – أنه قام بتعديل صورة إذن الإفراج رقم 6 المؤرخ 26/ 8/ 1990 ليتناسب مع بيانات الحاوية الخاصة بالسيارة رقم 43547/ 8532 نقل الإسكندرية، واستعمل هذه الصورة بعد تعديلها فيما عدلت من أجله بأن قدمها إلى مأمور جمرك منفذ الرسوة ببورسعيد للشروع في الإفراج عن الحاوية دون سداد القيمة الجمركية المستحقة عنها.
وبجلسة 26/ 11/ 1977 قضت المحكمة التأديبية ببورسعيد بمجازاة المحالين ومنهما الطاعن بتأجيل الترقية حال استحقاقها لمدة سنتين.
وأقامت المحكمة قضاءها – بالنسبة للطاعن – على أن الثابت من شهادة الشهود أن الطاعن كان بصحبة السيارة رقم 43547/ 8532 نقل إسكندرية وبحوزته صورة ضوئية من إذن الإفراج رقم 6 المؤرخ 26/ 8/ 1990 بعد أن عدل في البيانات، وهذا ثابت من إقراره، ومن أقوال فارس محمد عبد المنعم الذي شهد بأنه لم يسلم الطاعن أية مستندات ولم يكلفه بأية أعمال يوم 28/ 8/ 1990.
وأضاف الحكم أنه لا يحول دون مسئولية الطاعن صدور حكم جنائي ببراءته، لأن هذا الحكم استند إلى أنه لا يجوز دليل قاطع على وجود بضائع مستوردة بالسيارة وأن السيارة لم تغادر الدائرة الجمركية، لأن المستقر أن الحكم الجنائي الصادر بالبراءة لعدم كفاية الأدلة لا يحول دون المساءلة التأديبية.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في الإسناد، إذ إنه تسلم صور الأوراق الخاصة بالسيارة من مندوب شركة الإسماعيلية للملابس الجاهزة – كمرافق للسيارة محل الضبط – وأنه كان يجهل ما تحويه السيارة، لأنها كانت مغلقة بالسلك وعليها خاتم جمرك الاستثمار، وبالتالي فليس هناك ما يدعوه إلى تزوير أيه أوراق لعدم علمه بما في السيارة؛ ولأن الصورة الضوئية للأوراق غير صالحة أصلاً لخروج السيارة، إذ يجب أن يكون ذلك بموجب أصول الأوراق. كما أن الركن الأدبي ينتفي في جانبه كذلك، فضلاً عن صدور حكم جنائي ببراءته من هذا الاتهام.
ومن حيث إن النيابة الإدارية نسبت إلى الطاعن اتهامًا محددًا وهو قيامه بتعديل إذن الإفراج رقم 6 المؤرخ 26/ 8/ 1990 ليناسب بيانات الحاوية الخاصة بالسيارة رقم 43547/ 8532 نقل الإسكندرية، وأنه استعمل هذه الصورة بعد تعديلها فيما عدلت من أجله بأن قدمها إلى جمرك الرسوة ببورسعيد للشروع في الإفراج عن الحاوية. ولما كان حكم محكمة أمن الدولة العليا ببورسعيد الصادر بجلسة 11/ 12/ 1995 أشار صراحة في خصوص هذه الواقعة إلى أن المحكمة لا تطمئن إلى ما حملته الأوراق من أدلة قِبل المتهم (الطاعن) في هذا الشأن، وأن كل ما نُسب إلى المتهم جاء وليد تحريات المقدم أحمد محمد فراج. كما أن الأوراق خلت من تقرير لقسم أبحاث التزييف والتزوير حتى يقطع بتزوير الأوراق المقول بتزويرها رغم استكتاب المتهم، ومن ثم فإن المحكمة يساورها الشك في نسبة التزوير إليه.
ومن حيث إن المادة من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن "يكون للحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو الإدانة قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها نهائيًا فيما يتعلق بوقوع الجريمة أو بوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها، ويكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بُني على انتفاء التهمة أو على عدم كفاية الأدلة، ولا تكون له هذه القوة إذا كان مبنيًا على أن الفعل لا يعاقب عليه القانون".
من حيث إن مؤدى هذا النص أن الحكم الجنائي إذا كان قد قضى ببراءة شخص معين من إسناد جريمة بذاتها إليه سواء لانتفاء الجريمة من حيث الأصل أو لعدم كفاية الأدلة الموجبة لإسناد هذه الجريمة إليه فإن هذا القضاء يحوز حجية أمام القضاء المدني وكذلك القضاء المدني والقضاء التأديبي؛ لأن الأمر في هذه الحالة يتعلق بنفي إسناد فعل مادي معين إلى شخص بذاته فمتى لم تطمئن المحكمة الجنائية إلى ذلك الإسناد وجب النزول على هذا القضاء وفى حدوده.
وهذا القول لا يتنافى والمبدأ المستقر باستقلال الجريمة التأديبية عن الجريمة الجنائية إذ لا يسوغ أن يسأل الشخص تأديبيًا عن ذات الواقعة التي فصل الحكم الجنائي بعدم إسناده الواقعة لهذا الشخص وعلى الأخص إذا كان نفى الإسناد أو تعلق بالركن المادي للجريمة.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن حكم محكمة أمن الدولة العليا ببورسعيد نفى عن الطاعن تهمة تعديل البيانات في الأوراق الخاصة بالسيارة محل الضبط لعدم وجود تقرير من أبحاث التزييف والتزوير يسند هذا التعديل للطاعن، فما كان يجوز للنيابة الإدارية أن تنسب ذات الفعل بأركانه إلى الطاعن لأن الحكم الجنائي المذكور وإن كان مطعوناً عليه بالنقض إلا أنه قاطع في عدم نسبة فعل تعديل البيانات إلى الطاعن والجريمة التأديبية شأنها شأن الجريمة الجنائية يجب أن تقوم على القطع واليقين مما لا يجوز معه مساءلة العامل تأديبيًا عن ارتكابه فعلاً معينًا إلا إذا كان مبنيًا على القطع واليقين، والحكم الجنائي الصادر في المنازعة ولئن كان قد جاء به أن المحكمة يساورها الشك في أن الطاعن ارتكب التزوير إلا أن ذلك في حقيقته يعد نفيًا لارتكاب الطاعن للتزوير.
ومن حيث إن النيابة الإدارية آثرت أن تنسب إلى الطاعن ذات الفعل المادي الذي نفت المحكمة الجنائية إسناده إليه وسايرها في ذلك الحكم المطعون فيه، فإنه يكون قد صدر مخالفًا للقانون مما تقضى معه المحكمة بإلغائه فيما قضى به من مجازاة الطاعن والقضاء مجددًا ببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، فيما قضى به من مجازاة الطاعن، والقضاء مجددًا ببراءته مما هو منسوب إليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات