الطعن رقم 15575 لسنة 49 ق. عليا: – جلسة 25 /03 /2006
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس سنة 2006
– صـ 630
جلسة 25 من مارس سنة 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق، وحسن كمال أبو
زيد، ود/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر، وأحمد إبراهيم زكي الدسوقي – نواب رئيس مجلس
الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد حسنين عبد الواحد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ يحيى سيد علي – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 15575 لسنة 49 قضائية. عليا:
موظف – تأديب – جريمة الزنا في المجال التأديبي.
التنازل المقرر للزوج في جريمة الزنا من شأنه أن تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للزوجة
وشريكها معًا ويمتنع إثارة هذه الجريمة في المجال التأديبي تحقيقًا لقصد المشرع من
ستر الأعراض والحفاظ على العائلة، فلا يجوز معه مساءلة الشريك تأديبيًا – مقتضى ذلك:
إذ انتهى الحكم بثبوت هذه الجريمة في حق الشريك يكون الوصف الصحيح للجريمة باستبعاد
الزنا، هو التواجد مع سيدة في مسكنها وتكون معاقبته في هذه الحدود – تطبيق.
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 13/ 9/ 2003، أودع الوكيل عن الطاعن قلم كتاب
المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم المشار إليه، والقاضي بمجازاة الطاعن بالفصل من
الخدمة.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بعريضة الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة
وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه والقضاء بإعادة الدعوى رقم 87 لسنة
8 ق إلى المحكمة التأديبية بالإسماعيلية للفصل فيها مجددًا من هيئة أخرى.
وبتاريخ 22/ 9/ 2003 أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا
بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم: بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه، والقضاء مجددًا بانقضاء الدعوى التأديبية بالنسبة للمخالفة الأولى قبل الطاعن
بالتنازل، وبمجازاة الطاعن بالعقوبة المناسبة التي تقدرها المحكمة.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 24/ 9/ 2005، وبجلسة 23/ 11/ 2005 قررت
الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع – الرابعة عليا – لنظره بجلسة 24/ 12/ 2005،
ونظرت المحكمة الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 22/ 2/ 2006 قررت المحكمة
الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند
النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد القانوني واستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تتخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن النيابة الإدارية أقامت
الدعوى التأديبية رقم 87 لسنة 8 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسماعيلية
متضمنة تقريرًا باتهام:
1 – …..، مدرس بمدرسة الغرفة التجارية الإعدادية بنين سابقًا، وحاليًا بقسم التعليم
الإعدادي بإدارة شمال التعليمية، درجة ثالثة.
2 – ……..، مدرسة بمدرسة الغرفة التجارية الإعدادية بنين بالدرجة الثالثة.
لأنهما خلال المدة من عام 1991 حتى 19/ 2/ 1997 بدائرة عملهما بمدرسة الغرفة التجارية
الإعدادية بنين ببورسعيد وبوصفهما السابق، لم يحافظا على كرامة وظيفتهما، وسلكا في
تصرفاتهما مسلكًا لا يتفق والاحترام الواجب بأن:
الأول وضع نفسه موضع الشبهات والريب بأن تواجد في منزل زوج الثانية في وقت متأخر
من الليل، في غيبة زوجها ودون علمه، وبالصورة التي تم عليها الضبط يوم 20/ 8/ 1996
زاول الأعمال التجارية في محل……. للملابس الجاهزة ببورسعيد على النحو الموضح
بالأوراق.
الثانية: وضعت نفسها موضع الشبهات والريب، بأن سمحت للأول بدخول منزل زوجها في وقت
متأخر من الليل، وفي غيبة زوجها ودون علمه، على النحو الموضح بالأوراق.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهما تأديبيًا طبقًا للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
ونظرت المحكمة الدعوى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 31/ 12/ 1997 حكت المحكمة
بمجازاة كل من:…….، و……. بالفصل من الخدمة.
وإذ لم يرتضِ الطاعن – المحال الأول – هذا الحكم، لذا طعن عليه أمام المحكمة الإدارية
العليا بالطعن رقم 4142 لسنة 44 ق. ع، وبجلسة 13/ 5/ 2000 قضت هذه المحكمة بقبول الطعن
شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية
بالإسماعيلية للفصل فيها مجددًا من هيئة أخرى وذلك لعدم صحة الإعلان بإجراءات المحاكمة.
وأعيدت الدعوى إلى المحكمة التأديبية بالإسماعيلية، حيث قيدت بجدولها برقم 531 لسنة
5 ق، وبجلسة 20/ 12/ 2000 حكمت المحكمة بمجازاة السيد……… بالفصل من الخدمة.
وعاود الطاعن الطعن في هذا الحكم مرة أخرى أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم
4737 لسنة 47 ق. ع وبجلسة 8/ 6/ 2002 قضت هذه المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى رقم 531 لسنة 5 ق إلى المحكمة التأديبية بالإسماعيلية
لنظرها مجددًا من هيئة أخرى، وذلك استنادًا على أن الهيئة التي أصدرت الحكم الطعين
كانت برئاسة المستشار/ …….، وأنه سبق لسيادته أن رأس الهيئة التي أصدرت حكمها في
ذات الدعوى بجلسة 31/ 12/ 1997، وهو الحكم الذي سبق وأن ألغته المحكمة الإدارية العليا
في الطعن رقم 4142 لسنة 44 ق. ع المشار إليه، ومن ثم يكون الحكم الطعين قد صدر من هيئة
غير صالحة للفصل في الدعوى إعمالاً لحكم المادة (146/ 5) من قانون المرافعات.
ونفاذًا لذلك، أحيلت الدعوى إلى المحكمة التأديبية بالإسماعيلية، وقيدت بجدولها برقم
87 لسنة 8 ق ونظرتها المحكمة المذكورة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها وبجلسة 16/
7/ 2003 أصدرت حكمها بمجازاة المتهم (الطاعن) بالفصل من الخدمة.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن المخالفات المنسوبة للطاعن ثابتة في حقه ثبوتًا يقنيًا
أخذًا بما سطر بالتحقيقات وعلى نحو ما شهد به/………. – زوج المتهمة الثانية، كما
أنها ثابتة في حقه – أيضًا – من التحقيقات التي أجريت معه لدى القبض عليه، واعترافه
بالواقعة، وكذلك ما قررته المتهمة الثانية من أن المتهم زميلها في العمل، وأخذ يسمعها
كلامًا معسولاً، حتى وقعت في هواه، وأنه أخذ يتردد على مسكنها في غياب زوجها ولكنه
لم يمارس معها الجنس، ولم يرتكب معها جريمة الزنا، مما يعد قرينة على أن المتهم أقام
مع المتهمة الثانية علاقة غير مشروعة بمسكن الزوجية؛ الأمر الذي يشكل في حقه مخالفة
تأديبية صارخة قوامها الخروج على مقتضى الواجب الوظيفي والإخلال بكرامة الوظيفة العامة،
مما يستحق معه معاقبته بكل شدة، خاصة وأن تلك الجريمة الأخلاقية، قد صدرت ممن هم موكول
إليهم تربية النشء على الأخلاق القومية والقدوة الحسنة، وأن من يتردى إلى الانحدار
الأخلاقي، لا يصلح أن يكون أهلاً لتولي الوظائف العامة، التي تقتضي فيمن يتولاها، أن
يكون متحليًا بالنزاهة والشرف والأمانة واستقامة الخلق، وطيب الخصال، الأمر الذي يتعين
معه مجازاته عن تلك المخالفة بالجزاء التأديبي المناسب لقاء ما اقترفت يداه وردعًا
لأمثاله من أن يقدموا على مثل هذه الأفعال.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال،
استنادًا على أن أقوال المحالة الثانية بالتحقيقات قد شابها التباين والتناقض في الوقائع،
مما يؤكد عدم صحة الواقعة فضلاً عن أن الحكم الطعين استند في إدانة الطاعن إلى أدلة
غير مقبولة قانونًا شابها التناقض، كما أن الطاعن والمحالة الثانية لم يعترفا بارتكاب
أي وقائع أو أفعال مشينة، فضلاً عن عدم معقولية أقوال زوج المحالة الثانية وتناقض روايته
مما يشكك في مصداقية الوقائع، كما أن الحكم الطعين لم يستعرض المخالفة الثانية المنسوبة
إلى الطاعن، ولم يكشف عن أركانها وأدلة ثبوتها في حقه، وأغفلت المحكمة التأديبية الرد
على مذكرة دفاع الطاعن والمستندات المقدمة منه، كما أن الحكم المطعون فيه جاء مشوبًا
بالغلو في تقدير الجزاء، بما يصمه بعدم المشروعية مما يستوجب إلغاءه.
من حيث إن الثابت من الأوراق أن مديرية التربية والتعليم أبلغت بكتابها رقم 2764 المؤرخ
1/ 12/ 1996 النيابة الإدارية بطلب التحقيق فيما نُسب إلى كل من:…. (الطاعن) و…….
المدرسين بمدرسة الغرفة التجارية الإعدادية بنين في المحضر رقم 4120 لسنة 1996. إداري
المناخ من أنهما مارسا الفحشاء (تهمة الزنا) يوم 20/ 8/ 1996، ومن بين الأوراق المرفقة
بالبلاغ المشار إليه صورة ضوئية من شهادة صادرة من نيابة المناخ في 15/ 9/ 1996 موضحًا
بها أن المحضر رقم 4120 لسنة 1996 إدارة المناخ. قيد برقم 7064 لسنة 1996 جنح المناخ
ضد المذكور بتهمة الزنا، وأنه تم حبسه أربعة أيام، وتم التجديد لمدة ثلاثين يومًا وأخلي
سبيله في 24/ 8/ 1996، وأمرت النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لانقضائها
بالتنازل وتضمنت مذكرة تصرف نيابة المناخ في القضية رقم 4120 لسنة 1996 – إدارة المناخ،
أن الواقعة تشكل الجنحة المعاقب عليها بالمواد ، ، ، من قانون
العقوبات، وأن التهمة ثابتة في حق المتهمين ثبوتًا يكفى لتقديمهما إلى المحاكمة الجنائية،
إلا أنه نظرًا لتنازل الزوج عن شكواه وعدم رغبته في تحريك الدعوى الجنائية قبل زوجته
(المتهمة الثانية)، فقد رأت النيابة العامة انقضاء الدعوى الجنائية قِبل المتهمين،
وقيد الأوراق برقم جنحة، وأمرت بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المتهمين لانقضائها
بالتنازل كما سبق. وقد أجرت النيابة الإدارية تحقيقًا في الواقعة بالقضية رقم 33 لسنة
1997 بورسعيد، سألت فيه الطاعن وواجهته بما هو منسوب إليه، فأنكر ممارسته الفحشاء مع
المحالة الثانية، وأضاف أنه توجه إلى منزل المذكورة في ذلك اليوم الساعة 9.30 مساء
تقريبًا بغرض إعطائها بضاعة، حيث إنه يعمل في تجارة البضائع المصرية بالمحل الخاص به
(……. للملابس الجاهزة) بالقنال الداخلي ببورسعيد، وخلصت النيابة الإدارية من تحقيقها
بأن نسبت للطاعن أنه:
1 – وضع نفسه موضع الشبهات والريب بأن تواجد في منزل زوج الثانية في وقت متأخر من الليل
في غيبة زوجها ودون علمه وبالصورة التي تم عليها الضبط يوم 20/ 8/ 1996.
2 – زاول الأعمال التجارية في محل……. للملابس الجاهزة ببورسعيد.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن التنازل المقرر للزوج في جريمة الزنا من
شأنه أن تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للزوجة وشريكها معًا، ويمتنع إثارة جريمة الزنا
في المجال التأديبي تحقيقًا لقصد المشرع من ستر للأعراض والحفاظ على العائلة، فلا يجوز
معه مساءلة الشريك تأديبيًا، وإذ انتهى الحكم إلى ثبوت جريمة الزنا في حق الشريك، فإن
الوصف الصحيح للجريمة باستبعاد الزنا، هو التواجد مع سيدة في مسكنها ومعاقبته تكون
في هذه الحدود.
(الطعن رقم 2174 لسنة 40 ق. جلسة 13/ 4/ 1996)
ومن حيث إن ما نُسب إلى الطاعن في المخالفتين سالفي الذكر، ثابت في حقه بما جاء بالأوراق
والتحقيقات وبما شهد، به/ …….. زوج المتهمة، والذي قرر أنه أثناء توجهه إلى المخزن
الكائن أسفل مسكنه بمساكن شباب المدينة عمارة رقم 7 في الساعة التاسعة مساء يوم 20/
8/ 1996 أبلغه أحد جيرانه بوجود شخص في مسكنه، فتوجه إليه حيث وجد باب المسكن مفتوحًا
قليلاً، وعندما دخل شاهد زوجته ترتدي قميصًا أسود وفوقه روب أحمر، وأنه بالبحث داخل
المسكن شاهد المتهم (الطاعن) خلف باب حجرة نومه يرتدي تي شيرت وشورت، فتم إبلاغ الشرطة،
كما أن المخالفة الأولى ثابتة في حقه باعترافه في التحقيقات بتواجده بمسكن المتهمة
الثانية الساعة التاسعة والنصف 9.30 مساء يوم 20/ 8/ 1996، وبإقرارها بأن المتهم زميلها
في العمل، وأنه أخذ يسمعها كلامًا معسولاً، حتى وقعت في هواه وأنه أخذ يتردد على مسكنها
في غياب زوجها، لكنه لم يمارس معها الجنس ولم يرتكب معها جريمة الزنا، مما يعد دليلاً
على أن المتهم أقام معها علاقة غير شرعية بمسكن الزوجية، مما يشكل في حقه ذنبًا تأديبيًا
يستوجب مجازاته عنه.
ومن حيث إنه عن المخالفة الثانية المنسوبة على الطاعن من أنه زاول الأعمال التجارية
في محل……… للملابس الجاهزة، فإنها ثابتة في حقه من واقع اعترافه بالتحقيقات التي
أجرتها النيابة الإدارية في القضية رقم 33 لسنة 1997 بورسعيد، بأنه يزاول أعمالاً تجارية
ببيع البضائع المصرية بالجملة اعتبارًا من عام 1991 حتى 19/ 2/ 1997 تاريخ التحقيق
معه، وذلك بعد انتهاء أوقات العمل الرسمي بالمدرسة في المحل التجاري الخاص به والمسمى
(……. للملابس الجاهزة) مخالفًا بذلك نص المادة 77/ هـ من القانون رقم 47 لسنة 1978
بشأن نظام العاملين بالدولة والتي حظرت على العامل بالذات أو بالواسطة أن يزاول أي
أعمال تجارية، وهو ما يشكل في جانبه إخلالاً بواجبات الوظيفة، وخروجًا على مقتضياتها/
مما يستوجب مجازاته تأديبيًا.
ومن حيث إنه وقد تبين مما تقدم ثبوت المخالفات المسندة إلى الطاعن في حقه فإنه يتعين
مجازاته عنها تأديبيًا، وبما يتناسب والثابت في حقه من مخالفات، ومراعاة أن الطاعن
قد نفى ممارسته الفحشاء مع المحالة الثانية، مما يقتضي تخفيف عقوبة الفصل من الخدمة
الموقعة عليه، وهو ما تقدره المحكمة بخفض وظيفته إلى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة
مع خفض الأجر على القدر الذي كان عليه قبل الترقية، ويتعين لذلك إلغاء الحكم المطعون
فيه ومجازاة الطاعن بالعقوبة المشار إليها وما يترتب على ذلك من آثار.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ومجازاة الطاعن بخفض وظيفته إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة، مع خفض الأجر إلى القدر الذي كان عليه قبل الترقية، وما يترتب على ذلك من آثار.
