الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2595 لسنة 50 ق. عليا: – جلسة 23 /03 /2006 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس سنة 2006 – صـ 617


جلسة 23 من مارس سنة 2006م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد رضا محمود سالم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد عادل حسن إبراهيم حسيب، وفارس سعد فام، وأحمد سعيد مصطفى الفقي، وفوزي عبد الراضي سليمان – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد حسن على – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد السيد أحمد – أمين السر

الطعن رقم 2595 لسنة 50 قضائية. عليا:

موظف – تسوية – ضم مدة الخبرة العملية – مفهوم الزميل.
المقصود بالزميل في مجال حساب مدة الخبرة العملية الزائدة وفقًا لحكم المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة والمستبدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 هو زميل مدة الخبرة، أي الزميل الذي له ذات مقدار مدة الخبرة المطلوب حسابها للعامل والمعين في ذات الجهة والمجموعة الوظيفية قبل العامل، بحيث إذا وجد الزميل اقتصر حق العامل على حساب القدر الذي يؤدي إلى مساواته بالزميل في الأقدمية والأجر وأن يوضع تاليًا له في ترتيب الأقدمية استنادًا إلى أن المشرع قد راعى التوفيق بين مصلحة العامل في الضم ومصلحة زميله الأقدم منه حتى لا يسبق الأحدث الأقدم بسبب ضم مدة اعتبارية تقوم على الافتراض، ولا يجوز لهذا الافتراض أن يمس الواقع أو يلغيه لأن الواقع أحق بالاعتبار من الوصف الاعتباري – تطبيق.


الإجراءات

أقيم هذا الطعن يوم الثلاثاء الموافق 23/ 12/ 2003، حيث أودع الأستاذ حسن عبد التواب محمد المحامي أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة تقريرًا بالطعن في الحكم المشار إليه، الذي قضى في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن – للأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بأحقيته في ضم مدة اشتغاله بالمحاماة خلال الفترة من 6/ 12/ 1989 وحتى تسلمه العمل مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بأحقية الطاعن في ضم مدة خبرته العملية التي قضاها في ممارسة مهنة المحاماة إلى مدة خدمته الحالية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد جرى تداول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت محاضر جلساتها، حتى قررت بجلستها المنعقدة في 12/ 6/ 2005 إحالته إلى الدائرة الثامنة عليها موضوع لنظره بجلسة 17/ 11/ 2005 وتنفيذًا لقرار الجمعية العمومية للمحكمة الإدارية العليا أصبح الطعن من اختصاص هذه المحكمة والتي تدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/ 1/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطاعن يطلب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقيته في ضم مدة اشتغاله بمهنة المحاماة خلال الفترة من 6/ 12/ 1989 إلى 22/ 6/ 1992 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
ومن حيث إن الطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – وفقًا للثابت من الأوراق – في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 11621 لسنة 55 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في 30/ 8/ 2001 طالبًا الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في ضم مدة خبرته العملية التي قضاها في ممارسة مهنة المحاماة اعتبارًا من تاريخ قيده بنقابة المحامين فلي 6/ 12/ 1989 وحتى تاريخ تسلمه العمل بالمصلحة المدعى عليها مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وذكر – شرحًا للدعوى – أنه حصل على ليسانس الحقوق عام 1987 وقيد بنقابة المحامين اعتبارًا من 18/ 12/ 1989، ثم عُين بالمصلحة اعتبارًا من 23/ 6/ 1992 وأثبت في الاستمارة 103 ع. ح مدة اشتغاله بالمحاماة إلا أن جهة الإدارة رفضت ضم هذه المدة إلى مدة خدمته.
وبجلستها المنعقدة في 27/ 10/ 2003 قضت محكمة القضاء الإداري بحكمها سالف الذكر وشيدته على أن الجهة أرجعت أقدمية المدعي إلى 2/ 5/ 1991 بعد ضم مدة خدمته العسكرية وإلى 12/ 6/ 1990 بعد ضم مدة اشتغاله بالمحاماة تاريخ أقدمية زميله ربيع عيد عبد المرضى عبد الحميد، الحاصل على ذات المؤهل في ذات الدفعة وبالتالي تكون الجهة قد أعملت حكم القانون بشأنه وتكون دعواه غير قائمة على سند من القانون ويتعين رفضها.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وشابه فساد في الاستدلال لأن السيد ربيع عيد عبد المرضي عبد الحميد لا يعد زميلاً له لأنه لم يكن معينًا بصفة فعلية في التاريخ الفرضي الذي ترد إليه أقدمية الطاعن وهو 6/ 12/ 1989 لأنه معين أصلاً في 12/ 6/ 1990 أي في تاريخ لاحق على التاريخ الفرضي المشار إليه فضلاً عن أن ثمة حالات مماثلة لحالة الطاعن قد تم ضم مدة ممارسة مهنة المحاماة لها دون التحجج بقيد الزميل.
ومن حيث إن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بعد استبدالها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أنه:
"""… كما تحسب مدة الخبرة العملية التي تزيد على مدة الخبرة المطلوب توافرها لشغل الوظيفة على أساس أن يضاف إلى بداية أجر التعيين عن كل سنة من السنوات الزائدة قيمة علاوة دورية بحد أقصى خمس علاوات من علاوات درجة الوظيفة المعين عليها العامل بشرط أن تكون تلك الخبرة متفقة مع طبيعة عمل الوظيفة المعين عليها العامل وعلى ألا يسبق زميله المعين في ذات الجهة في وظفية من نفس الدرجة في التاريخ الفرضي لبداية الخبرة المحسوبة سواء من حيث الأقدمية في درجة الوظيفة أو الأجر.
ويكون حساب مدة الخبرة الموضحة بالفقرتين السابقتين وفقًا للقواعد التي تضعها لجنة شئون الخدمة المدنية، كما تنص المادة الأولى من قرار وزير شئون مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 5547 لسنة 1983 بشأن قواعد حساب مدد الخبرة العملية عند التعيين للعاملين المؤهلين، المعدل بالقرارين رقمي 71 لسنة 1988 و5 لسنة 1989 على أن:
"يدخل في حساب مدة الخبرة العملية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه للعاملين المؤهلين، المدد الآتية:
1 – المدد التي تقضى بإحدى الوزارات والمصالح والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة والمؤسسات العامة وهيئات وشركات القطاع العام.
2 – مدد ممارسة المهن الحرة الصادر بتنظيم الاشتغال بها قانون من قوانين الدولة ويقيد في ذلك بالمدد اللاحقة لتاريخ القيد بعضوية النقابة التي تضم العاملين بهذه المهنة.
3 – ……………….
وتنص المادة الثانية من ذات القرار على أن:
"يشترط لحساب المدد المشار إليها في المادة الأولى من هذا القرار ما يأتي:
1 – مدد العمل في الوزارات والمصالح والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة والمؤسسات العامة وهيئات وشركات القطاع العام تحسب كاملة سواء كانت متصلة أو متقطعة متى كانت قضيت في وظيفة متفقة مع طبيعة عمل الوظيفة التي يعين فيها العامل، ويرجع في تقدير ذلك إلى لجنة شئون العاملين.
2 – مدد التمرين التي تقضى القوانين واللوائح بضرورة تمضيتها بعد الحصول على المؤهل بشرط لمزاولة المهنة، تحسب بالكامل مدة خبرة في الوظيفة التي يُعين فيها الموظف وفقًا للأوضاع السابقة سواء كان التمرين في الحكومة أو هيئة معتمدة من الحكومة لهذا الغرض.
3 – ……………..
4 – مدد العمل التي تقضي في غير الوزارات والمصالح والأجهزة ذات الموازنات الخاصة بها ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة والمؤسسات العامة وهيئات وشركات القطاع العام سواء كانت متصلة أو متقطعة تحسب ثلاثة أرباعها بالشروط الآتية:
أ – ألا تقل المدد السابقة عن سنة.
ب – أن تكون طبيعة العمل فيها متفقة مع طبيعة عمل الوظيفة التي يعين فيها العامل ويرجع في ذلك إلى لجنة شئون العاملين.
وتنص المادة الخامسة من ذات القرار على أن: "تسري أحكام هذا القرار على العاملين الموجودين في الخدمة وقت العمل به المتينين بها اعتبارًا من 12/ 8/ 1983 ويشترط لحساب مدة الخبرة السابقة أن يتقدم العامل بطلب لحسابها مع تدعيم طلبه بكافة المستندات في ميعاد لا يجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بهذا القرار وإلا سقط حقه في حساب هذه المدة.
أما من يُعين أو يعاد تعيينه بعد نشر هذا القرار فيتعين عليه ذكرها في الاستمارة الخاصة بذلك عند تقديم مسوغات تعيينه وذلك دون حاجة إلى تنبيه وإلا سقط حقه نهائيًا في حسابها.
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن المشرع في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه وبعد أن عول على تاريخ التعيين في الوظيفة في تحديد أقدمية العامل قرر حساب مدة الخبرة العملية الزائدة على المدد المطلوبة لشغل الوظيفة في أقدمية العامل في درجة الوظيفة إضافة إلى الأثر المالي المترتب على ذلك واشترط لذلك أن تتفق مدة الخبرة مع طبيعة عمل الوظيفة وألا يسبق العام زميله المعين بذات الجهة في وظفية من ذات الدرجة في التاريخ الفرضي لبداية الخبرة المحسوبة سواء من حيث الأقدمية أو الأجر، وأحال المشرع فيما يتعلق بقواعد حساب تلك المدة إلى قرار يصدر في هذا الصدد من لجنة شئون الخدمة المدنية، وقد صدر قرار من وزير شئون مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 5547 لسنة 1983 محددًا المدد التي تدخل في حساب الخبرة العملية الزائدة ومبينًا شروط حساب كل منها ومن هذه المدد مدة ممارسة المهنة الحرة الصادر بتنظيم الاشتغال بها قانون ويعتد بالمدة التالية لتاريخ القيد في عضوية النقابة وتحسب ثلاثة أرباها وفقًا لحكم المادة 2/ 4 من القرار سالف الذكر.
من حيث إن المستقر عليه أن المقصود بالزميل في مجال حساب مدة الخبرة العملية الزائدة وهو زميل مدة الخبرة أي الزميل الذي له ذات مقدار مدة الخبرة المطلوب حسابها للعامل والمعين في ذات الجهة والمجموعة الوظيفية قبل العامل، وبحيث إذا وجد الزميل اقتصر حق العامل على حساب القدر الذي يؤدى إلى مساواته بالزميل في الأقدمية والأجر وأن يوضع تاليًا له في ترتيب الأقدمية استنادًا إلى أن المشرع قد راعى التوفيق بين مصلحة العامل في الضم ومصلحة زميله الأقدم منه حتى لا يسبق الأحدث الأقدم بسبب ضم مدة اعتبارية تقوم على الافتراض ولا يجوز لهذا الافتراض أن يمس الواقع أو يلغيه؛ لأن الواقع الفعلي أحق بالاعتبار من الوصف الاعتباري.
وترتيبًا على ما تقدم ولما كان الثابت أن الطاعن حاصل على ليسانس الحقوق عام 1987 بتقدير جيد وقيد بنقابة المحامين بتاريخ 6/ 12/ 1989 وظل يمارس المهنة حتى 22/ 6/ 1992، ثم عُين بمصلحة الضرائب بوظيفة مأمور ضرائب اعتبارًا من 23/ 6/ 1992 وردت أقدمته فيها بعد حساب مدة خدمته العسكرية إلى 2/ 5/ 1991، وذكر مدة اشتغاله بالمحاماة في الاستمارة 103 ع. ح فمن ثم يكون قد توافرت بشأنه شروط حساب ثلاثة أرباع المدة المذكورة ضمن مدة خدمته بما يترتب على ذلك من آثار سواء في الأقدمية أو الأجر ولا وجه للمحاجة على ذلك بمقولة أن حساب ثلاثة أرباع مدة اشتغاله بالمحاماة سيترتب عليه أن يسبق زميله السيد/ ربيع عيد عبد المرضى عبد الحميد، إذ إن المذكور لا يعد زميلاً للطاعن ولا يقيده بالتالي في حساب مدة خبرته العملية الزائدة، استنادًا إلى أنه في تاريخ تعيين الطاعن كان ينتمي إلى مجموعة نوعية مغايرة هي المجموعة المكتبية ورد أقدميته في الدرجة الثالثة التخصصية إلى تاريخ سابق على تاريخ تعيين الطاعن، بعد حساب جزء من مدة عمله في الكتابية وفقًا لحكم المادة مكررًا من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة بعد تعديلها بالقانون رقم 5 لسنة 2000 لا يؤدي إلى اعتباره شاغلاً للوظيفة التخصصية بصفة فعلية في تاريخ سابق على تاريخ تعيين الطاعن فيها وبالتالي لا يعد زميلاً وقيدًا عليه عند حساب مدة خبرته العملية الزائدة.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيد قد انتهى إلى غير هذه النتيجة فإنه يكون قد خالف أحكام القانون ويتعين القضاء بإلغائه والقضاء بأحقية الطاعن في حساب ثلاثة أرباع مدة اشتغاله بالمحاماة ضمن مدة خدمته مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات إعمالاً لحكم المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية الطاعن في حساب ثلاثة أرباع مدة اشتغاله بالمحاماة ضمن مدة خدمته مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات