الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 238 لسنة 48 ق. عليا: – جلسة 22 /03 /2006 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس سنة 2006 – صـ 611


جلسة 22 من مارس سنة 2006م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل – نائب رئيس المجلس ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عبد الله عامر إبراهيم، والسيد أحمد محمد الحسيني، وحسن عبد الحميد البرعي، وعبد الحليم أبو الفضل القاضي – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ سعيد عبد الستار محمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ عصام سعد ياسين – أمين السر

الطعن رقم 238 لسنة 48 قضائية. عليا:

جامعة الأزهر – طلاب – امتحانات – تأديب – لا يلزم إثبات واقعة الغش في الامتحان في محضر رسمي بالمعني الفني الدقيق – اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها.
حرمان الطالب الذي يضبط في حالة الغش من دخول مواد الامتحان الأخرى واعتباره راسبًا ي جميع المواد عن السنة المقيد بها دون حاجة إلى صدور قرار من جديد من لجنة التأديب – إذا كانت لجنة التأديب قد تأكدت من سلامة الإجراءات التي اتبعت في ضبط الطالب من واقع الأوراق وشهادة الشهود واكتفت بتقرير العقوبة التي فرضتها اللائحة فإن قرار اللجنة يكون قائمًا على سند سليم من القانون، وأنه لا وجه للقول بأن واقعة غش الطالب في الامتحان لم تثبت في محضر رسمي بالمعنى الفني الدقيق طالما أن محضر ضبط الواقعة قد تم تحريره على النموذج الذي أعدته الجامعة لتسجيل وقائع الغش أو الشروع فيها – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 14/ 10/ 2001 أودع الأستاذ/ عبد الوهاب عربي – المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقريرًا بالطعن على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 8159 لسنة 55 ق بجلسة 19/ 8/ 2001، والذي قضى في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن وفقًا للثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه للأسباب الواردة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًان وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات. ونظرت الدائرة السادسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بعدة جلسات، وبجلسة 6/ 7/ 2005 قررت إحالته إلى الدائرة السادسة موضوع لنظره بجلسة 19/ 10/ 2005، ونفاذًا لذلك ورد الطعن إلى هذه المحكمة نظرته بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 21/ 6/ 2001 أودع المطعون ضده قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة صحيفة الدعوى رقم 8159/ 55 ق طالبًا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 5/ 2001 الصادر من مجلس تأديب جامعة الأزهر، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال – شارحًا دعواه – إنه مقيد بالفرقة الأولى إعدادي بكلية الهندسة – جامعة الأزهر – وأثناء تأديته امتحان نهاية العام في مادة الفيزياء بتاريخ 16/ 6/ 2001 تحرش به أحد السادة المراقبين وأثناء الفترة الثانية من امتحان نفس العام ادعى عليه المراقب بأن ينقل الإجابة من ورقة خارجية (برشامة)، وتم تحريز ورقة إجابته وطالب آخر، وتم إحالتهما إلى مجلس التأديب الذي أصدر قراره المطعون فيه.
ونعى على هذا القرار مخالفته للقانون لأنه استند إلى أقوال مرسلة من المراقب الذي ادعى ضبطه متلبسًا بالغش وأنه أنكر وزميله ذلك أو علمه بالورقة (البرشامة) المضبوطة فضلاً عن أن القرار صدر متعدد الجزاءات عن نفس الواقعة، واختتم المدعي صحيفة دعواه بطلب الحكم بطلباته.
وبجلسة 19/ 8/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه استنادًا إلى أن الثابت من ظاهر الأوراق أن المدعي أنكر علمه بالورقة المضبوطة وهي عبارة عن رقم جلوس زميله كتب الإجابة عليها، وأنها وجدت ملقاة بجانبه على الأرض، فضلاً عن أن التحقيق الذي أجرى معه وزميله شابه عوار، ولم يواجه محرر المذكرة والموقعين عليها بأقوال المدعي وزميله وبالتالي يكون القرار المطعون فيه قام على غير سبب يبرره ويتوافر في طلب وقف تنفيذه ركن الجدية والاستعجال.
وانتهى الحكم إلى قضائه المتقدم.
لم يلقَ هذا القضاء قبولاً لدى الجامعة الطاعنة فأقامت طعنها الماثل ناعية عليه الإخلال الجسيم بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون، حيث قدم المطعون ضده بجلسة 8/ 7/ 2001 حافظة مستندات طلب الطاعن الاطلاع والتعقيب عليها غير أن المحكمة رفضت إعطاءه هذا الحق، وقررت حجز الدعوى للحكم مما يعد إخلالاً بحق الدفاع فضلاً عن أن الثابت من المستندات المقدمة من الجامعة أن المطعون ضده باقٍ للإعادة بالفرقة الإعدادية، بكلية الهندسة، أعاد الامتحان في المواد التي سبقت واقعة الغش ورسب فيها جميعًا مما يبين أن سوء الحالة العلمية له اضطرته للغش، فضلا عن أن الثابت نقل المعلومات بكراسة إجابته من الورقة المضبوطة حرفيًا، وهي واقعة مادية لا ينفيها مجرد إنكار المطعون ضده الذي نفى في التحقيقات وجود أي خلاف بينه وبين المعيد الذي اكتشف واقعة الغش.
واختتمت الجامعة الطاعنة تقرير طعنها بطلب الحكم بطلباتها.
ومن حيث إن المادة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها تنص على أن "يخضع الطلاب المقيدون والمرخص لهم في الامتحان من الخارج والمستمعون للنظام التأديبي المبين في المواد التالية….".
وتنص المادة منها على أن "كل طالب يرتكب غشًا في امتحان أو شروعًا فيه ويضبط في حالة تلبس يخرجه العميد أو من ينوب عنه من قاعة الامتحان ويحرم الطالب من دخول الامتحان في باقي المواد ويعتبر راسبًا في جميع مواد هذا الامتحان، ويحال إلى لجنة التأديب…".
وتنص المادة من ذات اللائحة على أن "العقوبات التأديبية هي: "…..
5 – إلغاء امتحان هذا الطالب في مقرر أو أكثر".
وتنص المادة (249/ 4) منها على أن "لجنة التأديب لها توقيع جميع العقوبات".
وتنص المادة منها على أن "القرارات التي تصدر من الهيئات المختصة بتوقيع العقوبات التأديبية وفقًا للمادة تكون نهائية".
ومن حيث إن مفاد النصوص المذكورة هو خضوع جميع الطلاب في جامعة الأزهر للنظام التأديبي المبين في اللائحة التنفيذية لقانون الأزهر، فإذا ارتكب الطالب غشًا أو شرع فيه وضبط في حالة تلبس يتم إخراجه من قاعة الامتحان ويحرم من دخوله في باقي المواد ويعتبر راسبًا في جميع مواد هذا الامتحان، ويحال إلى لجنة التأديب التي لها توقيع أي من العقوبات المنصوص عليها في تلك اللائحة ومنها إلغاء امتحان الطالب في مقرر أو أكثر وأن القرارات التأديبية التي تصدرها الهيئة التأديبية وفقًا للمادة تكون نهائية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن "جريمة الغش تنبئ عن سلوك غير قويم يؤدي إلى نجاح طالب لا يستحق النجاح ويهدر مبدأ تكافؤ الفرص ويعرض المجتمع لخطر مباشرة العمل بعد التخرج وحرمان الطالب الذي يضبط في حالة الغش من دخول مواد الامتحان الأخرى واعتباره راسبًا في جميع المواد عن السنة المقيد بها دون حاجة إلى صدور قرار من جديد من لجنة التأديب، فإذا كانت لجنة التأديب، فإذا كانت لجنة التأديب قد تأكدت من سلامة الإجراءات التي اتبعت في ضبط الطالب من واقع الأوراق وشهادة الشهود واكتفت بتقرير العقوبة التي فرضتها اللائحة فإن قرار اللجنة يكون قائمًا على سند سليم من القانون، وأنه لا وجه للقول بأن واقعة غش الطالب في الامتحان لم تثبت في محضر رسمي بالمعنى الفني الدقيق طالما أن محضر ضبط الواقعة قد تم تحريره على النموذج الذي أعدته الجامعة لتسجيل وقائع الغش أو الشروع فيه وهو النموذج الذي ارتضته اللائحة وأقرته الجامعة لتسجيل وقائع الغش أو الشروع فيه".
(الطعن رقم 2598/ 36 ق. عليها – جلسة 2/ 2/ 1992 – مجموعة السنة 37، ص 680).
ومن حيث إنه تطبيقًا لما تقدم فإن المطعون ضده وقد تم ضبطه متلبسًا بالغش في مادة الفيزياء بالفرقة الإعدادية بكلية الهندسة جامعة الأزهر أثناء تأديته امتحان نهاية العام الدراسي 2000/ 2001، حيث كان ينقل الإجابة من ورقة خارجية أو ما تسمى بالبرشامة وهي عبارة عن رقم جلوس زميله والمثبت على منضدته، حيث تناولها المطعون ضده ونقل الإجابة التي دونها له زميله عليها فتم ضبطه وضبط هذه الورقة وتحريزها مع ورقتي إجابته وزميله وتم إخراجهما من لجنة الامتحان، وتقديمها إلى مجلس التأديب الذي وقع عليهما الجزاء الذي قدر أنه مناسب بإلغاء امتحانهما في هذا العام في جميع المقررات الدراسية.
ومن حيث إن قرار مجلس التأديب والحال كذلك يكون قد صدر صحيحًا من السلطة المختصة بإصداره قانونًا وجاء مستخلصًا استخلاصًا سائغًا من الأوراق التي أفرزته ماديًا وقانونيًا، حيث تم ضبط المطعون ضده متلبسًا بالغش بمعرفة المراقب المختص والذي حرز الورقة التي تم الغش منها وهى رقم جلوس زميله وبخط يده منقولاً ما دون بها حرفيًا وفي ورقة إجابته وورقة إجابة زميله، فمن ثم يكون القرار المطعون عليه حسب الظاهر من الأوراق قد صدر صحيحًا غير مرجح الإلغاء، وينتفي بالتالي ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه مما يتعين رفضه.
ولا ينال من ذلك ما ورد في دفاع المطعون ضده من أن المعيد الذي ضبطه متلبسًا بالغش تحرش به، حيث خلت الأوراق مما يقطع بذلك، ولم يكن بينهما أية عداوة تنبئ بهذا التحرش كما نفى الطالب ذلك في التحقيقات التي أجريت معه.
كما لا ينال منه القول بعدم مواجهة هذا المراقب بأقوال الطالب التي نفى فيها واقعة الغش، حيث إن هذه المواجهة لم يستلزمها القانون طالما أن الغش وقع وتم ضبط الطالب متلبسًا به وتم تقديم الأدلة المادية على هذا الغش وهي ورقة رقم جلوس زميل المطعون ضده التي دون عليها الإجابة وهى ليست مخصصة لتدوين أية إجابة عليها أو نزعها من مكانها على المنضدة وتسليمها للزميل لينقل ما دون بها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى نتيجة مغايرة لهذه النتيجة فإنه يكون قد تنكب صحيح حكم القانون جديرًا بالإلغاء، وإلزام المطعون ضده المصروفات، بحسبانه قد خسر الطعن عملاً بالمادة مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات