الطعن رقم 144469 لسنة 50 ق. عليا: – جلسة 18 /03 /2006
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس سنة 2006
– صـ 597
جلسة 18 من مارس سنة 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد –
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ غبريال جاد عبد الملاك، ود/ محمد ماجد محمود، وأحمد
محمد حامد، وسراج الدين عبد الحافظ عثمان – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد عبد المجيد إسماعيل – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ صابر محمد محمد خليل – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 144469 لسنة 50 قضائية. عليا:
( أ ) جامعات – أعضاء هيئة التدريس – تأديب – عدم صلاحية المستشار
القانوني للجامعة في تولي التحقيق مع العضو.
لا يجوز أن يتولى التحقيق مع عضو هيئة التدريس بالجامعة المستشار القانوني للجامعة
حتى ولو كان المذكور عضوًا بهيئة التدريس بكلية الحقوق ضمانًا للحيدة وعدم التأثير
عليه – أثر مخالفة ذلك: بطلان التحقيق وبطلان الإحالة إلى المحاكمة التأديبية بطلانًا
لا يجوز تصحيحه بإجراء آخر تصدره سلطة أخرى باعتبار أن القاعدة السابقة من القواعد
الآمرة التي لا يجوز الخروج عليها، فضلاً عن وجوب تفسير الأحكام الخاصة بالتأديب تفسيرًا
ضيقًا، فلا يجوز التوسع أو القياس عليها – تطبيق.
(ب) جامعات – أعضاء هيئة التدريس – تأديب – تشكيل مجلس التأديب.
قرارات مجلس التأديب التي لا تخضع لتصديق من جهات إدارية عليا أقرب في طبيعتها إلى
الأحكام التأديبية منها إلى القرارات الإدارية؛ لذا فإنها تعامل معاملة هذه الأحكام
فيتعين فيها مراعاة القواعد الأساسية للأحكام ومن بينها صدور الحكم من هيئة مشكلة تشكيلاً
صحيحًا طبقًا للقانون – أثر مخالفة ذلك: بطلان الحكم لتعلق ذلك بالنظام العام – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 22/ 7/ 2004 أقام الطاعن الطعن الماثل بموجب
تقرير موقع من محام مقبول أمام المحكمة الإدارية العليا في القرار المشار إليه بعاليه،
والذي قرر في منطوقه بمجازاته بعقوبة اللوم مع تأخير العلاوة المستحقة لفترة واحدة.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء
القرار المطعون فيه، والقضاء مجددًا ببراءته مما نُسب إليه.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بصفته على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها، حيث
أودع الطاعن حافظة مستندات ومذكرة دفاع، كما أودعت الجامعة حافظة مستندات ومذكرتي دافه،
وبجلسة 12/ 12/ 2005 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الخامسة (موضوع) بهذه
المحكمة لنظره بجلسة 28/ 1/ 2006 والتي نظرته بهذه الجلسة، وفيها قررت إصدار الحكم
في الطعن بجلسة اليوم حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن أقيم خلال الميعاد المقرر قانونًا، وإذ استوفى سائر أوضاعه الشكلية
الأخرى، فمن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق والقرار المطعون فيه –
في أنه بتاريخ 27/ 9/ 2003 أصدر السيد الدكتور/ رئيس جامعة أسيوط القرار رقم 1162 لسنة
2003 بإحالة الدكتور/ – أ – (الطاعن) المدرس بقسم العمارة بكلية الهندسة إلى مجلس تأديب
أعضاء هيئة التدريس بالجامعة – لمحاكمته تأديبيًا عما نُسب إليه من خروج على مقتضى
الواجبات الجامعية لما بدر منه من إهمال جسيم وخطأ فادح وإهدار لمبدأ تكافؤ الفرص بين
الطلاب؛ لأنه حال كونه مدرسًا لمادة الإنشاء المعماري بالفرقة الأولى بكلية الهندسة
أظهر تهاونًا شديدًا وعدم تقدير لمسئوليته الجامعية، لقيامه بصياغة سؤال في الامتحان
بطريقة معينة وغامضة، ولا تحقق مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، فضلاً عن ارتكابه أخطاء
عديدة عند تصحيح أوراق إجابة هذه المادة بعدم مراعاته الدقة في عملية جمع الدراجات؛
وذلك بعدم قيامه بإدراج درجات سؤال في الجدول المخصص له على غلاف الكراسة، وأباح لنفسه
تعديل درجات الطلاب بعد رصدها، بما يشكل رعونة واستهتارًا بالعملية التعليمية على النحو
المبين بالأوراق… وعقب قيد هذه الوقائع دعوى تأديبية برقم لسنة 2003 بسجلات مجلس
التأديب المذكور قام بنظرها بجلساته، وبجلسة 24/ 5/ 2004 أصدر القرار المطعون فيه بمجازاة
المحال بعقوبة اللوم مع تأخير العلاوة المستحقة لفترة واحدة…….. تأسيسًا على ثبوت
ما نُسب إليه من التحقيقات والأوراق.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة القرار المطعون فيه للقانون، فضلاً عن صدوره مشوبًا
بالفساد في الاستدلال للأسباب المبينة بتقرير الطعن.
ومن حيث إنه عن الموضوع، فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن أمامها يفتح الباب
لتزن الحكم أو القرار المطعون فيه بميزان القانون وحده لتنزل صحيح حكمه على النزاع
غير مقيدة في ذلك بطلبات الطاعن أو الأسباب التي يبديها، باعتبار أن المراد في ذلك
هو إعمال مبدأ المشروعية وسيادة القانون في روابط القانون العام.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات تنص على
أن "يكلف رئيس الجامعة أحد أعضاء هيئة التدريس في كلية الحقوق بالجامعة…… بمباشرة
التحقيق فيما ينسب إلى عضو هيئة التدريس ويجب ألا تقل درجة من يكلف بالتحقيق عن درجة
من يجرى التحقيق معه….".
ومن حيث إن مفاد هذا النص أن المشرع قد أوجب مباشرة التحقيق مع عضو هيئة التدريس بالجامعة
بمعرفة أحد أعضاء هيئة التدريس في كلية الحقوق بالجامعة، ويجب ألا يقل درجة المحقق
عن درجة من يجرى معه التحقيق، وأن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه "لا يجوز أن يتولى
التحقيق مع عضو هيئة التدريس بالجامعة المستشار القانوني للجامعة حتى ولو كان المذكور
عضوًا بهيئة التدريس بكلية الحقوق، وذلك ضمانًا للحيدة وعدم التأثير عليه، إذ أنه في
هذه الحالة يكون غير صالح لإجراء التحقيق الذي ينتهي بالإحالة إلى مجلس التأديب، ويترتب
على مخالفة هذه القاعدة بطلان التحقيق الذي يجريه المستشار القانوني وبطلان الإحالة
إلى المحاكمة التأديبية المستند إلى هذا التحقيق والقرار التأديبي الصادر بناءً عليه،
ولا يجوز تصحيح هذا البطلان بأي إجراء آخر تصدره سلطة أخرى، باعتبار أن القاعدة السابقة
من القواعد الآمرة التي لا يجوز الخروج عليها، فضلاً عن أن الأحكام الخاصة بالتأديب
يجب تفسيرها تفسيرًا ضيقًا ولا يجوز التوسع فيها أو القيام عليها….".
(الطعن رقم 2353 لسنة 37 ق. عليا – جلسة 11/ 2/ 2001، الطعن رقم 6803 لسنة 43 ق – عليا
– جلسة 31/ 3/ 2002).
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن السيد الدكتور/ رئيس جامعة
أسيوط قد طلب من عضو هيئة التدريس بكلية الحقوق بالجامعة (الأستاذ الدكتور/ – ب -،
التحقيق مع الطاعن في المخالفة المنسوبة إليه، ولما كان الطاعن قد دفع بمذكرته المودعة
أمام هذه المحكمة "دائرة الفحص" بجلسة 30/ 5/ 2005 ببطلان التحقيق الذي أجري معه بمعرفة
المحقق المذكور على اعتبار أنه مستشار قانوني للجامعة، وأنه لا ينال من ذلك مجادلة
الجامعة في ذلك بمذكرة دفاعها في هذا الخصوص، استنادًا إلى مذكرة كلية الحقوق المؤرخة
15/ 9/ 2003 المرفقة بحافظة مستندات الجامعة المودعة بجلسة 26/ 9/ 2005 "فحص" والتي
جاء بها أن الدكتور/ – جـ – – عميد كلية الحقوق هو المستشار القانوني للجامعة، وأن
الدكتور/ – ب – من بين المكلفين بالتحقيق مع أعضاء هيئة التدريس بالجامعة من درجة أستاذ
– إذ إن العمل بما جاء بهذه المذكرة قد تم بعد تاريخ 15/ 9/ 2003 في حين أن التحقيق
مع الطاعن قد انتهى بتاريخ 21/ 7/ 2003، كما تأكد ذلك – أيضًا – من الاطلاع على المذكرة
المؤرخة 21/ 6/ 2003 المرفوعة من أ.د/ – د – رئيس لجنة رصد درجات قسم المدني بكلية
الهندسة إلى الدكتور المحقق بصفته المستشار القانوني للجامعة، الأمر الذي من شأنه بطلان
التحقيق الذي أجرى مع الطاعن بشأن ما نسب إليه لإجرائه بمعرفة المستشار القانوني للجامعة،
ويترتب على ذلك وتبعًا له بطلان قرار إحالته إلى المحاكمة التأديبية وقرار مجلس التأديب
المطعون فيه الصادر بناءً على هذه المحاكمة، تطبيقًا لقاعدة أن ما بني على باطل فهو
باطل.
ومن ناحية أخرى فإن المادة من قانون تنظيم الجامعات المشار إليه تنص على أن "تكون
مساءلة جميع أعضاء هيئة التدريس أمام مجلس تأديب يشكل من:
( أ ) أحد نواب رئيس الجامعة يعينه مجلس الجامعة سنويًا (رئيسًا).
(ب) أستاذ من كلية الحقوق يعينه مجلس الجامعة سنويًا (عضوًا).
(ج) مستشار من مجلس الدولة يندب سنويًا (عضوًا).
ومع مراعاة حكم المادة في شأن التحقيق والإحالة إلى مجلس التأديب تسري بالنسبة
إلى المساءلة أمام مجلس التأديب القواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية المنصوص
عليها في قانون مجلس الدولة.
ومن حيث إن مفاد النص المتقدم أن المشرع قد ناط بمجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس ولاية
تأديب هؤلاء الأعضاء عما يقع منهم من إخلال بواجبات وظائفهم وفقًا لتشكيله المنصوص
عليه في المادة المشار إليها، ولما كان الاختصاص بالتأديب يعد من النظام العام وبالتالي
فإن اشتراك من لم يقصدهم المشرع في تشكيل مجس التأديب إنما يعد تدخلاً في ولاية التأديب
من شأنه بطلان تشكيل مجلس التأديب، وتبعًا لذلك بطلان إجراءات المساءلة التأديبية التي
تمت أمامه والقرار المطعون فيه الصادر منه….
(الطعن رقم 1806 لسنة 44 ق. عليا – جلسة 25/ 8/ 2002).
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن "قرارات مجلس التأديب التي لا تخضع لتصديق
من جهات إدارية عليا أقرب في طبيعتها إلى الأحكام التأديبية منها إلى القرارات الإدارية؛
لذا فإنها تعامل معاملة هذه الأحكام، ومن ثم فإنه يتعين فيها مراعاة القواعد الأساسية
للأحكام، والتي من بينها أن يصدر الحكم من هيئة مشكلة تشكيلاً صحيحًا طبقًا للقانون،
وأن يترتب على مخالفة هذه القواعد بطلان الحكم لتعلق ذلك بالنظام العام…".
(الطعن رقم 857 لسنة 44 ق. عليا – جلسة 25/ 8/ 2002).
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم، ولما كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات مجلس التأديب
مصدر القرار المطعون فيه أنه وإن كان مشكلاً برئاسة نائب رئيس جامعة أسيوط لشئون التعليم
والطلاب وعضوية أستاذ من كلية حقوق أسيوط ومستشار من مجلس الدولة، إلا أن هذه التشكيل
قد أضيف إليه الأستاذ/ د – هـ – مدير عام الشئون القانونية بالجامعة، والذي حضر بهذه
الصفة جميع جلسات نظر الدعوى التأديبية المقامة ضد الطاعن بدءًا من أول جلسة للمجلس
والمنعقدة بتاريخ 18/ 10/ 2003 وانتهاء بجلسة النطق بالقرار في 24/ 5/ 2004، ومن ثم
فإن حضور مدير عام الشئون القانونية بالجامعة المذكور جلسات مجلس التأديب واشتراكه
في أعمال المجلس يكون من شأنه جعل تشكيل مجلس التأديب قد تم بالمخالفة للتشكيل المنصوص
عليه في المادة من القانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه آنفًا، الأمر الذي يترتب
عليه بطلان تشكيل مجلس التأديب المذكور وما يستتبعه ذلك من بطلان جميع إجراءات هذا
المجلس وما صدر عنه من قرار تأديبي (القرار المطعون فيه).
ومن حيث إنه ترتيبًا على ما تقدم كله، فإنه يكون من المتعين الحكم بإلغاء كل من قراري
الإحالة إلى المحاكمة التأديبية والقرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار،
دون أن يخل ذلك بحق الجامعة في إعادة اتخاذ الإجراءات التأديبية قبل الطاعن إن رأت
لذلك وجها طبقًا للقواعد القانونية السليمة المقررة في هذا الشأن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء كل من قرار إحالة الطاعن إلى مجلس التأديب وقرار الجزاء المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، على النحو المبين بالأسباب.
