الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4713 لسنة 49 ق. عليا: – جلسة 18 /03 /2006 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس سنة 2006 – صـ 573


جلسة 18 من مارس سنة 2006م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق، وحسن كمال أبو زيد، ود. عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر، وأحمد إبراهيم زكي الدسوقي – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار. د/ محمد حسنين عبد الواحد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ يحيى سيد على – أمين السر

الطعن رقم 4713 لسنة 49 قضائية. عليا:

موظف – تأديب – عدم جواز سحب القرار التأديبي السليم.
مشروعية سحب القرارات التأديبية تقوم – أساسًا – على تمكين الجهة الإدارية من تصحيح خطأ وقعت فيه، ومرد ذلك أن يكون القرار المراد سحبه قد صدر مخالفًا للقانون، أما إذا قام القرار على سبب صحيح مستوفيًا شرائطه القانونية، فإنه يمتنع على الجهة الإدارية سحبه لتوقيع جزاء أشد منه – سبق التحقيق في مخالفة معينة ومجازاة العامل عنها إداريًا، قيام الجهة الإدارية بسحب قرار الجزاء الذي صدر صحيحًا في هذا الشأن، وإحالة العامل إلى المحاكمة التأديبية عن ذات المخالفة، من مقتضاه وجوب الحكم بعدم جواز نظر الدعوى التأديبية – تطبيق.


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 22/ 2/ 2003 أودع الوكيل عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم المشار إليه، والقاضي بمجازاة الطاعن: بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الأجر.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بعريضة الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم/ بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى رقم 96 لسنة 44 ق لسبق مجازاة الطاعن تأديبيًا.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 9/ 3/ 2005، وبجلسة 26/ 10/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع – الرابعة عليا – لنظره بجلسة 3/ 12/ 2005، ونظرت المحكمة الطعن على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 11/ 2/ 2006 قررت المحكمة الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إنه عن الشكل، فإن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 23/ 11/ 2002 وتقدم الطاعن بالطلب رقم 83 لسنة 49 ق في 9/ 1/ 2003 لإعفائه من الرسوم، وبجلسة 25/ 1/ 2003 صدر القرار برفض الطلب، وإذ أقيم الطعن بإيداع تقريره قلم المحكمة بتاريخ 22/ 2/ 2003، فإنه يكون قد أقيم في الميعاد، وقد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما بين من الأوراق – في أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية رقم 96 لسنة 44 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية للرئاسة الدرجة الثالثة، لأنه في يوم 4/ 10/ 1999 بدائرة عمله لم يؤدِ العمل المنوط به بأمانة، وسلك مسلكًا معيبًا لا يتفق والاحترام الواجب لوظيفته، وخالف أحكام القانون خارجًا بذلك على مقتضى الواجب الوظيفي بما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن:
طلب لنفسه رشوة من المدعو/ – ب -، لأداء عمل من أعمال وظيفته، وهو إنهاء إجراءات الترخيص محل التحقيق، على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكور تأديبيًا طبقًا للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وتدوولت الدعوى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 23/ 11/ 2002م أصدرت المحكمة حكمها المطعون عليه والمشار إليه، وشيد قضاءها على أساس أن الثابت من التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة في هذه الواقعة، وما جاء بشهادة كل من النقيب – جـ -، والذي يعمل بمباحث شرطة المرافق والذي شهد بأن تحرياته السرية أكدت صحة ما قرره المبلغ – ب -، عن قيام المتهم – أ – الموظف بحي الزاوية الحمراء بأخذ مبالغ مالية من المبلغ المذكور على سبيل الرشوة مقابل إنهاء إجراءات استخراج الرخصة للحانوت المملوك له، وأنه رفض تسلميه تلك الرخصة إلا بعد إعطائه مبلغ مائة جنيه أخرى فقام باستصدار إذن من النيابة العامة بمراقبة وتسجيل وقائع اللقاءات بين المبلغ والمتهم وضبطه وتفتشه حال تقاضيه الرشوة، وأنه نفاذًا لذلك الإذن قام الرائد – د – بتجهيز المبلغ، وقام على رأس قوة من الشرطة السريين بالتوجه إلى مقر مجمع أحياء شبرا، وقاما بإيقاف السيارات في أحد الشوارع الجانبية، وتم تلقين المبلغ التعليمات النهائية للمأمورية، وعليه فقد تم إعداد كمين لإجراء التسجيلات بمكتب الإدارة العامة لشرطة شمال القاهرة، والتي يقع مقرها بالدور الثالث فوق الأرضي، وفي حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف قاما بفتح جهاز الإرسال الخاص بالمبلغ، وبعد عشر دقائق تقريبًا سمعا إشارة لاسلكية من المبلغ تم استقبالها على جهاز الاستقبال وتم تسجيلها، حيث دار حوار بين أحد الأشخاص، وتبين أنه بالتحري عن – أ -، وذلك بعد قيام المبلغ بإلقاء السلام عليه باسمه (المتهم) وكان الأخير يجلس على مكتبه حسب رواية المبلغ فيما بعد وتم استقبال باقي الإشارات اللاسلكية، حيث قرر المبلغ للمتهم أنه جاهز والطلب بتاع آخر مرة موجود معه، فتركه المتهم بعض الوقت لإنهاء بعض الأوراق أمامه، وبعد حوالي دقائق معدودة سمعنا المتهم يطلب من المبلغ السير خلفه حرصًا منه، حيث تم النزول إلى الدور الرابع وطلب المتهم من المبلغ الفلوس المتفق عليها، فقام المبلغ لتسليمها إلى المتهم، وقال له "دول مائة جنيه ووصلك منى ثلاثمائة" فرد المتهم قائلا "هتعدلي على الساعة هات هات وباقي خمسين، فرد عليه المبلغ "كفاية كده" وطلب منه المتهم الانصراف وكان من ضمن التعليمات الموجهة إلى المبلغ عدم ترك المتهم يبعد عنه إلا بعد قيام الشرطة بإلقاء القبض عليه ورجع المبلغ إلى المتهم فقال له الأخير "أنت جيت تاني ليه"، فرد عليه المبلغ "لوجود صديق بالحي وسوف نغادر سويًا"، فقام المتهم على الفور بإنزاله دورين ليتأكد من مغادرته مجمع الأحياء وفي هذا الوقت قامت القوة بالتوجه إلى منطقة إسكان حي الزاوية الحمراء لإلقاء القبض على المتهم/ – أ -، إلا أنه بالتوجه إلى مكتبه لم يكن موجودًا ووجدوا على مكتبه الملف رقم 151/ 18/ 4/ 270 باسم المبلغ – ب -، لنشاط شحن البطاريات 84 ش الجراج، (الجندول) قسم الزاوية، وقاموا بضبطه وتم البحث عن المتهم بباقي مكاتب منطقة الإسكان، وبالسؤال عنه أخبر زملاؤه أنه منذ انصرافه هو وأحد المواطنين لم يعد إلى المكتب، وبعد حوالي خمس دقائق تقريبًا أشار أحد زملائه إلى قوة الشرطة بأن المتهم يجلس بمكتب سكرتارية مدير عام منطقة إسكان حي الزاوية الحمراء وتوجهت قوة الشركة إلى هناك، حيث شاهدوا المتهم يجلس بجوار إحدى الموظفات وأفصحوا له عن شخصيتهم، وأطلعوه على إذن النيابة العامة وبتفتيش شخصه تبين أنه يدعى – أ – مواليد 8/ 12/ 1955 ويعمل مساعد مهندس بحي الزاوية الحمراء ويقيم في 3 شارع طه إسماعيل متفرع من شارع أحمد بسيوني ولم يجدوا معه مبلغ الرشوة واصطحبوه إلى مكتب مباحث مرافق قطاع الشمال بالدور الثاني عشر بمجمع الأحياء، وبإعادة مناقشته وبمواجهته بالتسجيلات الصوتية وبأقوال المبلغ، أنكر بادئ الأمر وبعد ذلك اعترف صراحة بتقاضيه مبلغ مائة جنيه على سبيل الرشوة من المبلغ – ب – وأثناء نزوله على السلم شعر بوجود أحد الأفراد من مباحث المرافق بالأحياء فقام بتسليم المبلغ المذكور إلى أحد زملائه بحي الشرابية ويدعي – هـ -، والذي أقر بعدم علمه بأي شيء عن الواقعة، وأن المتهم سلمه المبلغ على سبيل الأمانة، وكذلك ما شهد به رائد الشرطة – د – والذي قرر مضمون ما سبق، وكذلك ما قرره المدعو – هـ – بأن المتهم خرج معه في شارع شبرا أمام مجمع الأحياء بشبرا وقال له "خذ المائة جنيه معك بصفة أمانة" وأضاف أن المتهم أخذ مبلغ ثلاثمائة جنيه على دفعات.
وبعد ذلك أخذ مبلغ المائة جنيه، وجاءت المباحث وأخذت مبلغ المائة جنيه، ومتى كان ما تقدم يكون المتهم قد ارتكب المخالفة المنسوبة إليه، وانتهت المحكمة إلى حكمها المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، ويقوم الطعن عليه على الأسباب الآتية:
أولاً: أن أركان الرشوة، كجريمة جنائية، لم تكتمل في حق الطاعن، ذلك أن المبلغ المدعو/ – ب -، قد أقر في تحقيقات النيابة العامة بأن الطاعن لم يأخذ منه أية مبالغ، بل ادعى أنه أعطاه لصديق في العمل مع الطاعن، بالإضافة إلى أن ضباط المباحث قاموا بالتعدي على الطاعن بالضرب المبرح في مكتب مباحث مرافق قطاع الشمال بالدور الثاني عشر بمجمع الأحياء، وكتبوا ما كتبوه في المحضر بما يتراءى لهم، وعندما قامت النيابة العامة بفحص الشريط وسماعه في التحقيقات، لم يتبين أن الطاعن أخذ أي مبلغ من المبلغ، بل إن المبلغ كان يلح على الطاعن في إعطائه مبالغ نقدية إلا أن الطاعن كان يرفض، وكان المبلغ يتجول خلف الطاعن، ولم يثبت من تحقيقات النيابة العامة أن الطاعن أخذ أي مبلغ.
ثانيًا: بعد أن أخلت النيابة العامة سبيل الطاعن، قامت بعمل مذكرة تفصيلية بالواقعة، وتم عرضها على السيد المستشار المحامي العام لنيابات شمال القاهرة الذي قرر "ألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية".
ثالثًا: سبق أن أصدر حي الزاوية الحمراء قرار الجزاء للطاعن رقم 205 في 10/ 9/ 2001 بخصم خمسة عشر يومًا من راتبه، وكيف بعد أن أصدرت الجهة الإدارية قرار الجزاء المشار إليه، تقوم النيابة الإدارية بإحالة القضية رقم 426 لسنة 2001 إلى المحاكمة التأديبية.
من حيث إن الثابت من أوراق القضية رقم 5744 لسنة 99 جنايات روض الفرج والمقيدة برقم 2533 لسنة 99 كلى شمال القاهرة والمقيدة برقم 338 لسنة 2000 حصر أمن الدولة العليا موضوع الإخطار رقم 2 لسنة 2000 لنيابة الإدارة المحلية، وفيما أثبته النقيب/ – جـ – فإن بمحضر جميع الاستدلالات المؤرخ 23/ 9/ 99 وما قرره المذكور بتحقيقات النيابة العامة، من قيام المواطن/ – ب – بإبلاغه، بأنه تقدم لقسم استخراج تراخيص المحلات بحي الزاوية الحمراء بطلب ترخيص محل وقدم جميع الأوراق اللازمة، وفي غضون شهر أغسطس 99 طلب منه الطاعن/ – أ -، مساعد مهندس بإدارة المحلات مبلغ أربعمائة جنيه مقابل استخراج الرخصة، حيث قدم له مبلغ ثلاثمائة جنيه على دفعات قبل إبلاغه.
وقد أجرت النيابة العامة تحقيقاتها في هذه الواقعة، وانتهت إلى ثبوت ارتكاب الطاعن الجناية المنصوص عليها بالمادتين ، مكررًا من قانون العقوبات، إذ إنه بصفته موظفًا عموميًا، طلب وأخذ عطية من المواطن/ – ب – على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته وهو إجراء استخراج ترخيص محل للمواطن المذكور. وانتهت النيابة العامة إلى إرسال الأوراق إلى الجهة الإدارية التابع لها الطاعن، لاتخاذ إجراءات محاكمته تأديبيًا، وعليه أحيلت الأوراق إلى النيابة الإدارية، والتي أجرت تحقيقًا في الواقعة ضمنته قضيتها رقم 426 لسنة 2001 وانتهت منه إلى صحة ما نسب إلى الطاعن وأوصت الجهة الإدارية بمجازاته إداريًا، مع التشديد، فأصدرت الجهة الإدارية التابع لها الطاعن قرارها رقم 205 لسنة 2001 المؤرخ 10/ 9/ 2001 بمجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يومًا من راتبه.
ولدى إخطارها النيابة العامة بقرار الجزاء المشار إليه، طلبت النيابة العامة سحب قرار الجزاء، وإحالة الطاعن إلى المحاكمة التأديبية، وعليه قامت الجهة الإدارية بإصدار قرارها رقم 8 لسنة 2001 المؤرخ 25/ 11/ 2001 متضمنًا في مادته الأولى سحب قرار الجزاء المشار إليه، وفي مادته الثانية، تحويل ملف القضية إلى النيابة الإدارية لإحالة الطاعن إلى المحاكمة التأديبية، حيث أحيل إليها، وأصدرت المحكمة التأديبية حكمها بمجازاة الطاعن: بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الأجر، وهو الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جري على أنه متى صدر القرار التأديبي سليمًا ومطابقًا للقانون، فمن غير الجائز سحبه، إذ إن مشروعية سحب القرارات التأديبية تقوم أساسًا على تمكين الجهة الإدارية من تصحيح خطأ وقعت فيه، ومرد ذلك أن يكون القرار المراد سحبه قد صدر مخالفًا للقانون، أما إذا قام القرار على سبب صحيح مستوفيًا لشرائطه القانونية، فإنه يمتنع على الجهة الإدارية سحبه لتوقيع جزاء أشد منه.
كما قضت بأن سبق التحقيق مع العامل عن مخالفة معينة ومجازاته عنها إداريًا، فقيام الجهة الإدارية بحسب قرار الجزاء الذي صدر صحيحًا في هذا الشأن، وإحالة العامل إلى المحاكمة التأديبية عن ذات المخالفة، من مقتضاه وجوب الحكم بعدم جواز نظر الدعوى التأديبية، فالقرارات الصادرة من السلطات الرئاسية، هي قرارات إدارية تسري في شأنها القواعد المتعلقة بالتظلم والسحب والإلغاء، وإنه من المسلم به عدم جواز سحب القرارات الإدارية الصحيحة، فالسلطة التأديبية قد استنفدت سلطتها التقديرية في تقدير الذنب الإداري والجزاء الملائم له، أما القرارات الباطلة لمخالفتها للقانون والتي يجوز سحبها، فإنها تتحصن بمضي ستين يومًا على صدورها.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية التابع لها الطاعن، وهى حي الزاوية الحمراء، قد أصدرت القرار رقم 205 لسنة 2001 المؤرخ 10/ 9/ 2001 بمجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يومًا من راتبه، لما ثبت في حقه من أنه في يوم 4/ 10/ 1999 بدائرة عمله وبوصفه من العاملين بإسكان حي الزاوية الحمراء، فني محلات، لم يؤدِ العمل المنوط به بأمانة، وسلك مسلكًا معيبًا لا يتفق والاحترام الواجب للوظيفة، بما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن طلب وأخذ مبلغ ثلاثمائة جنيه من المدعو/ – ب -، لأداء عمل من أعمال وظيفته، هو إنهاء إجراءات ترخيص محل الأخير، وقد صدر هذا القرار مستوفيًا لكافة شرائطه القانونية ومتفقًا وصحيح حكم القانون، فإنه يمتنع على الجهة الإدارية سحبه، وإذ أصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 8 لسنة 2001 متضمنًا سحب قرار الجزاء المشار إليه والذي صدر صحيحًا، وبعد أن تحصن بمضي ستين يومًا، فقد صدر بتاريخ 10/ 9/ 2001، أما القرار الساحب فقد صدر بتاريخ 25/ 11/ 2001، فإن القرار رقم 8 لسنة 2001 الساحب يكون قد صدر مخالفًا لحكم القانون، ويتعين عدم الاعتداد به.
ومن حيث إن الطاعن قد تمت مجازاته بخصم خمسة عشر يومًا من أجره لما ثبت في حقه بموجب القرار رقم 205 لسنة 2001 سالف الذكر، وكانت المخالفة المنسوبة إليه في الدعوى رقم 96 لسنة 44 ق هي ذات المخالفة التي تمت مجازاته عنها، فإنه يتعين القضاء بعدم جواز نظرها لسبق مجازاة الطاعن تأديبيًا عما نسب إليه في هذه الدعوى.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى رقم 96 لسنة 44 ق لسبق مجازاة الطاعن عن المخالفة المنسوبة إليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات