الطعن رقم 9678 لسنة 47 ق. عليا: – جلسة 18 /03 /2006
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006
– صـ 567
جلسة 18 من مارس سنة 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد –
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ غبريال جاد عبد الملاك، وعلى محمد الششتاوي، وأحمد
محمد حامد، وسراج الدين عبد الحافظ عثمان – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار.د/ محمد عبد المجيد إسماعيل – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ صابر محمد محمد خليل – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 9678 لسنة 47 قضائية. عليا:
موظف – طوائف خاصة – عاملون بالهيئة العامة لميناء الإسكندرية –
تأديب – مسئولية مرشد السفينة حال القيام بعملية الإرشاد – حدودها.
المرشد يعد أثناء قيامه بعملية إرشاد السفينة تابعًا للمجهز باعتبار أنه يزاول نشاطه
في هذه الفترة وفقًا لعقد الإرشاد الذي يقوم بينه وبين ربان السفينة حتى ولو كان الإرشاد
إجباريًا – مؤدى ذلك: انسلاخ العلاقة بين المرشد والجهة التي يتبعها خلال تلك الفترة
وتكون المسئولية عن أخطائه واقعة على عاتق المجهز والذي له الحق في الرجوع على المرشد
بالمسئولية المدنية عن أخطائه الشخصية وتنتهي هذه المسئولية بانتهاء عقد الإرشاد ومغادرة
المرشد للسفينة، ومن ثم تعود تبعيته للجهة التي يعمل بها، ويلتزم بتنفيذ الأوامر والتعليمات
والواجبات طبقًا للوائح والقوانين، فإن خالف ذلك قامت مسئوليته التأديبية عن ذلك دون
أن يغير منها مسئوليته المدنية حال عملية الإرشاد إذ إن لكل من المسئوليتين مجالها
– تطبيق.
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 14/ 7/ 2001 أودع وكيل الهيئة الطاعنة قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن المقيد برقم 9678 لسنة 47ق. عليا في الحكم
الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا (بالإسكندرية) في الطعن رقم لسنة 26 ق بجلسة 23/ 5/ 2001 والقاضي في منطوقه بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء
القرار رقم 450 لسنة 1999 الصادر من رئيس مجلس إدارة هيئة ميناء الإسكندرية بتاريخ
27/ 4/ 2000 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بعقوبة اللوم وما يترتب على ذلك من آثار.
وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الطعن التأديبي رقم لسنة
26ق.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق، كما قدمت هيئة
مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً،
ورفضه موضوعًا.
ونظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الطعن الماثل بجلسة 29/ 9/ 2003 وما تلاها من جلسات،
وبجلسة 24/ 10/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الخامسة/ موضوع) لنظره بجلسته 3/ 12/ 2005، حيث نظرته المحكمة بالجلسة المذكورة والجلسات
التالية، وبجلسة 4/ 2/ 2006 حضر ممثل الهيئة الطاعنة وقدم إعلانًا منفذًا، كما حضر
المطعون ضده وقدم صورة من القرار رقم 313 لسنة 2002 بتاريخ 24/ 3/ 2002 وفيها تقرر
إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد المقرر قانونًا واستوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول
شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما تبين من الأوراق – في إقامة الطاعن (المطعون
ضده) الطعن التأديبي رقم لسنة 26 ق. بإيداع صحيفته قلم كتاب المحكمة التأديبية
لمستوى الإدارة العليا (بالإسكندرية) في 30/ 7/ 2000، طالبًا في ختامها الحكم بقبول
الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم450 لسنة 2000 الصادر من رئيس مجلس إدارة
هيئة ميناء الإسكندرية في 27/ 4/ 2000 فيما تضمنه من مجازاته بعقوبة اللوم على سند
من القول أنه يشغل وظيفة كبير مرشدين بدرجة مدير عام بهيئة ميناء الإسكندرية، وبتاريخ
27/ 4/ 2000 أصدر رئيس مجلس الإدارة القرار المطعون فيه بمجازاته بعقوبة اللوم لما
نسب إليه في القضية رقم 41 لسنة 2000 نيابة إدارية بالإسكندرية من رفضه إعداد تقرير
عن تصادم السفينة اليونانية "بل جسبر" برصيف رقم 53 بميناء الإسكندرية ممتنعًا بذلك
عن تنفيذ أوامر الرؤساء والتعليمات، وأنه تظلم من هذا القرار دون جدوى، ولما كان هذا
القرار مخالفًا لأحكام القانون، لانعدام صفته على النحو الوارد تفصيلاً بصحيفة الطعن
فقد أقام طعنه الماثل بغية الحكم له بطلباته.
ونظرت المحكمة المذكورة الطعن المشار إليه على النحو الثابت بالجلسات، وبجلسة 23/ 5/
2001 قضت المحكمة بحكمها سالف الذكر، وشيدت قضاءها على أن الطاعن حال كونه مرشدًا للسفينة
المذكورة لا يجوز إلزامه بإعداد تقرير عن حادثة الاصطدام بين السفينة والرصيف رقم 53
لأنه لا يعد في هذه الحالة من العاملين التابعين للهيئة، فضلاً عن أن القرار رقم 74
لسنة 1993 لا يلزم المرشد بإعداد التقرير إلا إذا كان المرشد قد شاهد الحادث، والطاعن
لا يتذكر إذا كان هناك حادث بالفعل أم لا، ومن ثم يكون القرار غير مستخلص من أصول تنتجه
متعينًا القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون، ذلك لأنه وفقًا
لأحكام القرار رقم 74 لسنة 1993 بنظام عمل المرشدين واختصاصهم يتعين على الطاعن تقديم
تقرير مفصل عن الحوادث البحرية فور حضوره للإدارة، وعدم الانصراف من الوردية قبل تقديم
هذا التقرير، وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه قد تضمن مخالفة صريحة لأحكام القرار
رقم 74 لسنة 1993، ودون أن ينال من ذلك أن المرشد خلال فترة الإرشاد يكون تابعًا للربان
وليس للهيئة، إذ إن تقديم التقرير المشار إليه واجب ملقى على عاتق المرشد بعد انتهاء
عملية الإرشاد والحضور للإدارة وعدم مغادرته للوردية قبل تقديم هذا التقرير وبذلك خلصت
إلى طلباتها آنفة البيان.
ومن حيث إنه يعن لهذه المحكمة قبل التعرض لموضوع الطعن إيضاح حقيقة مسئولية المرشد
حال قيامه بعملية الإرشاد وبين نوع هذه المسئولية، ذلك أنه ولئن كان المرشد يعتبر أثناء
قيامه بعملية إرشاد السفينة تابعًا للمجهز لأنه يزاول نشاطه في هذه الفترة لحسابه إعمالاً
لعقد الإرشاد الذي يقوم بين المرشد وربان السفينة حتى ولو كان الإرشاد إجباريًا بما
مفاده انسلاخ العلاقة بين المرشد والجهة التي يتبعها خلال تلك الفترة، ومن ثم تكون
مسئولية ما يقع من المرشد من أخطاء على عاتق المجهز الذي يكون له الرجوع على المرشد
مدنيًا عن أخطائه الشخصية مثل جهله بمسالك الميناء أو عدم إطاعته لأوامر الربان، أو
إذا قام بقيادة السفينة رغم اقتصار مهمته على الإرشاد فقط، الأمر الذي يستشف منه أن
مسئولية المرشد حال قيامه بالإرشاد وتبعيته للمجهز هي المسئولية المدنية عما يقع منه
من أخطاء قبل السفينة أو الغير، ولا جدال في أن هذه المسئولية تنتهي بانتهاء عملية
الإرشاد ومغادرة المرشد للسفينة إذ يعود الأمر إلى الوضع الطبيعي بتبعية المرشد للجهة
التي يعمل بها والتي يلتزم حيالها بتنفيذ كافة الأوامر والتعليمات الصادرة إليه والقيام
بالواجبات المكلف بها طبقًا للقوانين واللوائح، فإن خالف ذلك قامت مسئوليته التأديبية
عن ذلك دون أن يغير منها مسئوليته المدنية حال عملية الإرشاد إذ إن لكل من المسئوليتين
مجالها على ما سبق إيضاحه.
ومن حيث إنه إعمالاً لما تقدم وعن موضوع الطعن فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن
المسئولية التأديبية شأنها شأن المسئولية الجنائية يجب أن تقوم على القطع واليقين،
ومن ثم يتعين أن يقوم القرار التأديبي على سببه الصحيح الذي يبرره قانونًا، ألا وهو
ثبوت المخالفة المنسوبة للعامل ثبوتًا يقينيًا لا افتراضيًا ولا ظنيًا وإلا كان القرار
التأديبي فاقدًا لركن السبب.
(الطعن رقم 3229) لسنة 39 قضائية عليا – جلسة 28/ 6/ 1998)
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكان الثابت من مطالعة القرار المطعون فيه أنه قام على ما
ثبت في حق العامل المذكور من مخالفة تتمثل في رفض تحرير تقرير عن حادث تصادم السفينة
اليونانية (بل جسبر) برصيف 53 بميناء الإسكندرية ممتنعًا بذلك عن تنفيذ أوامر الرؤساء
والتعليمات وعلى نحو غير لائق، وكانت هذه المخالفة ثابتة بإقرار المطعون ضده نفسه وبإصراره
على ذلك على النحو الوارد بتظلمه المقدم لرئيس مجلس إدارة الهيئة بتاريخ 28/ 5/ 2000
برقم 13121 والذي أفصح فيه (أنه مازال عند رفضه كتابة تقرير عن الحادث)، الأمر الذي
يستشف منه أن القرار المطعون فيه قد قام على سببه الصحيح المستخلص من الأوراق على نحو
سائغ متعينًا معه القضاء برفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه، ودون أن ينال من ذلك ما
أشار إليه المطعون ضده من مبررات لامتناعه عن إعداد التقرير المطلوب تتمثل في انتفاء
صفته لكونه غير خاضع للهيئة إذ أن هذه المبررات مخالفة للقانون، ذلك أن مسئولية المرشد
حال إرشاده هي مسئولية مدنية لا تحول دون مساءلته تأديبيًا عما يقع منه من مخالفات
لواجبات وظيفته، والثابت من مطالعة القرار رقم 74 لسنة 1993 أنه نظم في البند خامسًا
منه الإجراءات والواجبات الملقاة على عاتق المرشد عند حدوث حالات الحوادث البحرية فأوجب
على المرشد عدم الانصراف من الوردية قبل تقديم تقرير عن حالات الحوادث البحرية، وبالتي
فإن الالتزام بهذا الإجراء يمثل واجبًا يترتب على مخالفته قيام مسئولية المرشد تأديبيًا،
وأن الأوراق قد أفصحت بجلاء عن امتناع المطعون ضده عن تقديم التقرير المشار إليه بشأن
حادثة التصادم المذكورة رغم تكليف رؤسائه له بذلك.
وكذلك فإنه لا ينال من مشروعية القرار المطعون فيه ما أشار إليه المطعون ضده – أيضًا
– من أن الجهة الإدارية حاولت إجباره على إعداد التقرير المذكور لاستخدامه كدليل لصالحها
في نزاعها مع مالك السفينة، وأنه لم يعلم شيئًا عن حادث التصادم إذ أن ذلك مردود عليه
بأن الثابت أن المطعون ضده كان قائمًا بإرشاد السفينة المذكورة وحدث التصادم مع الرصيف
أثناء عملية الإرشاد وبالتالي فليس من المقبول عقلاً أو منطقًا الزعم بعدم علمه بحادثة
التصادم فضلاً عن أن البين من الأوراق أن هناك أكثر من وسيلة لإثبات الحادث أخصها محضر
الشرطة المحرر لإثبات الواقعة برقم 23 ح الميناء بتاريخ 17/ 10/ 1999، وبالتالي فإن
ادعاءات المطعون ضده لا تصادف صحيح القانون متعينًا الالتفات عنها.
ومتى كان ما تقدم بيانه وكان الحكم المطعون فيه قد ذهب خلاف ما انتهت إليه هذه المحكمة
في قضائها هذا فإن الحكم المطعون فيه يكون قد جانبه الصواب لخلطه بين المسئولية المدنية
للطاعن ومسئوليته التأديبية، ومن ثم يتعين والحالة هذه الحكم بإلغائه، والقضاء مجدًا
في الطعن رقم لسنة 26 ق تأديبية مستوى الإدارة العليا إسكندرية برفضه موضوعًا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وما يترتب عليه من آثار، والقضاء مجددًا في الطعن التأديبي رقم 9 لسنة 26 ق مستوى الإدارة العليا بالإسكندرية برفضه موضوعًا.
