الطعن 9802 لسنة 50 ق. عليا: – جلسة 11 /03 /2006
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006
– صـ 552
جلسة 11 من مارس سنة 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد –
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ غبريال جاد عبد الملاك، ود/ محمد ماجد محمود، وأحمد
محمد حامد، وسراج الدين عبد الحافظ عثمان – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد عبد المجيد إسماعيل – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد سيف محمد – سكرتير المحكمة
الطعن 9802 لسنة 50 قضائية. عليا:
جامعات – أعضاء هيئة التدريس – تأديب (المعار) – ضمانات التحقيق
وأركانه.
من ضمانات سلامة التحقيق مواجهة المتهم بما هو منسوب إليه من وقائع الاتهام باعتبارها
تشكل مخالفة تأديبية حتى يتمكن من إبداء دفاعه ولا يغني عن ذلك طلب سماع أقواله في
موضوع المخالفة دون تنبيه إلى أن ثمة مخالفة منسوبة إليه في هذا الشأن، حتى يستطيع
أن يستجمع أوجه دفاعه وأدلتها لإبدائها عن يقظة وإدراك بأنه يواجه المساءلة عن مخالفة
بذاتها محددة العناصر واضحة الأبعاد – هذا فضلاً على أن التحقيق بمعناه الاصطلاحي الفني
يفترض أن يكون هناك استجواب من خلال أسئلة محددة موجهة إلى العامل بشأن اتهام محدد
في عبارات صريحة وبطريقة تمكنه من إبداء دفاعه والرد على ما يوجه إليه ولا يكون التحقيق
مستكملاً لأركانه ومحله وغايته إلا إذا تناول الواقعة محل الاتهام بالتمحيص، فيحدد
عناصرها من حيث الأفعال والزمان والمكان والأشخاص وأدلة الثبوت، وإن إغفال ذلك يعيب
التحقيق وقرار الجزاء الذي بني عليه – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 12/ 5/ 2004 أقام الطاعن بصفته الطعن الماثل
بموجب تقرير موقع من محام مقبول أمام المحكمة الإدارية العليا في القرار المشار إليه
بعاليه والذي قرر في منطوقه ببراءة المحال مما نسب إليه.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء
القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، والقضاء مجددًا بمعاقبة المطعون ضده
بعزله من الوظيفة.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا.
ونُظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها،
حيث أودعت الجامعة مذكرة، كما أودعت المطعون ضده مذكرة دفاع، وبجلسة 11/ 7/ 2005 قررت
تلك الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الخامسة (موضوع) بهذه المحكمة لنظره بجلسة 29/
10/ 2005 والتي نظرته بتلك الجلسة وما تلاها من جلسات، حيث أودع المطعون ضده مذكرة
دفاع، وبجلسة 14/ 1/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، حيث صدر
هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن أقيم خلال الميعاد المقرر قانونًا، وإذا استوفى سائر أوضاعه الشكلية
الأخرى، فمن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع، تتحصل – حسبما يبين من الأوراق والقرار المطعون فيه –
في أنه بتاريخ 2/ 6/ 2003 أصدر الأستاذ الدكتور رئيس جامعة المنيا القرار رقم لسنة 2003 بإحالة الدكتور/ …… (المطعون ضده) المدرس بقسم اللغة العربية بكلية الآداب
إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة لمحاكمته تأديبيًا عما نسب إليه من أنه
كعضو هيئة تدريس ارتكب أفعالاً خرج بها على مقتضى الواجب الوظيفي ومن شأنها التأثير
على سلوكه، بأن أقام علاقات غير مشروعة مع إحدى الطالبات بكلية الآداب (بناء) بالرياض
بالمملكة العربية السعودية على النحو المبين بالأوراق…. وعقب قيد هذه الواقعة دعوى
تأديبية برقم لسنة 2003 بسجلات مجلس التأديب المذكور، قام بنظرها بجلساته، وبجلسة
16/ 3/ 2003 أصدر القرار المطعون فيه والذي قرر في منطوقه براءة المحال مما نسب إليه…
وشيد المجلس قراره على أسباب حاصلها أن الثابت من الأوراق أن الاتهامات المنسوبة إلى
المحال قد جاءت جميعها مجرد أقوال مرسلة لا سند لها من الأوراق وتحتمل الشك والتخمين
وليس القطع واليقين، فضلاً عن أن المجلس قد كلف الجامعة المدعية بتقديم المستندات اللازمة
للفصل في الدعوى ومنها التحقيقات التي أجريت بشأن الواقعة المنسوبة إلى المحال بالمملكة
العربية السعودية وصورة الحكم الصادر بإدانته والإقرار الموقع منه باعترافه بالاعتداء
على الطالبة التي ذكرت بالأوراق، وذلك حتى يستطيع مجلس التأديب بسط رقابته على تلك
الأوراق إلا أن الجامعة نكلت عن تقديمها رغم تكرار تأجيل نظر الدعوى لهذا السبب، ومن
ثم تكون الاتهامات المنسوبة إلى المحال مجرد أقوال مرسلة جاءت الأوراق على غير حقيقتها،
ومن ثم فإن ما نسب إلى المحال وجاءت الأوراق خالية من إقامة الدليل القاطع عليه يكون
غير ثابت في حقه، الأمر الذي يتعين معه الحكم ببراءته مما نسب إليه…… وعليه خلص
المجلس إلى قراره المتقدم.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل خطأ القرار المطعون فيه في تطبيق القانون وتأويله، فضلاً
عن صدوره مشوبًا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال للأسباب المبينة بتقرير الطعن.
ومن حيث إنه عن الموضوع، فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن أمامها يطرح المنازعة
في الحكم المطعون فيه بكاملها، ويفتح الباب لتزن الحكم بميزان القانون وحده لتنزل صحيح
حكمه على النزاع على الوجه الصحيح غير مقيدة في ذلك بطلبات الطاعن أو الأسباب التي
يبديها بتقرير الطعن، باعتبار أن المرد في ذلك هو إعمال مبدأ المشروعية وسيادة القانون
في روابط القانون العام "الطعن رقم 259 لسنة 32 ق عليا جلسة 7/ 11/ 1992".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن "من ضمانات سلامة التحقيق أن يواجه المتهم
بما هو منسوب إليه من وقائع الاتهام باعتبارها تشكل مخالفة تأديبية حتى يتمكن من إبداء
دفاعه فيما هو منسوب إليه ولا يغنى عن ذلك طلب سماع أقوال المتهم في موضوع المخالفة
دون تنبيه إلى أن ثمة مخالفة منسوبة إليه في هذا الشأن حتى يستطيع أن يستجمع أوجه دفاعه
وأدلتها لإبدائها عن يقظة وإدراك بأنه يواجه المساءلة عن مخالفة بذاتها محددة العناصر
واضحة الإبعاد.
(الطعنان رقما 316، 3672 لسنة 43 ق. عليا – جلسة 20/ 9/ 1998).
وقد جرى كذلك قضاء هذه المحكمة على أن "التحقيق بمعناه الاصطلاحي الفني يفترض أن يكون
ثمة استجواب من خلال أسئلة محددة موجهة إلى العامل بشأن اتهام محدد في عبارات صريحة
وبطريقة تمكنه من إبداء دفاعه والرد على ما يوجه إليه، ولا يكون التحقيق مستكملاً لأركانه
ومحله وغايته إلا إذا تناول الواقعة محل الاتهام بالتمحيص فيحدد عناصرها من حيث الأفعال
والزمان والمكان والأشخاص وأدلة الثبوت، وإن إغفال ذلك يصيب التحقيق وقرار الجزاء الذي
بني عليه…..
(الطعن رقم 2947 لسنة 37 ق. عليها – جلسة 29/ 4/ 1995).
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده يعمل مدرسًا
بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة المنيا، وقد ورد إلى الجامعة خطاب المستشار
الثقافي ومدير البعثة التعليمية بالمكتب الثقافي التعليمي بسفارة جمهورية مصر العربية
بالرياض، بالمملكة العربية السعودية المؤرخ 3/ 12/ 2006 المرفق به كتاب وزارة خارجية
المملكة العربية السعودية إلى سفارة جمهورية مصر العربية بالرياض والذي تضمن الاتهامات
المسلكية الموجهة إليه أثناء إعارته بالرياض والمبينة تفصيلاً بهذا الكتاب، حيث أشر
الدكتور رئيس الجامعة على ذلك الخطاب بالإحالة إلى الأستاذ الدكتور/ …….. – عميد
كلية حقوق بني سويف لإجراء التحقيق فيما نسب إلى الطاعن، والبين من الاطلاع على هذا
التحقيق أنه قد جاء مبتسرًا للغاية إذ اقتصر على سؤالين فقط، أحدهما تضمن سؤال الطاعن
عن قوله فيما ورد بخطاب المكتب الثقافي بالرياض، المؤرخ 3/ 12/ 2002 وكذا المرفق الوارد
به، وثانيهما: هل تود أن تكتب مذكرة تفصيلية بكافة ظروف وملابسات الموضوع، دون أي توجيه
أو تحديد لماهية الاتهام المنسوب إليه وتحديده تحديدًا واضحًا ومواجهة الطاعن به ودون
إحاطته بأدلة ثبوت هذا الاتهام في حقه حتى يأخذ الطاعن للأمر عدته وينشط للدفاع عن
نفسه ودرء ذلك الاتهام عن ساحته ورغ ذلك فقد خلص الدكتور المحقق إلى إعداد مذكرة بنتيجة
هذا التحقيق للعرض على أ. د رئيس الجامعة أشار فيها إلى أنه رغم أن الحكم القضائي الصادر
بالإدانة لم يصل بعد، إلا أن الأوراق الرسمية المرسلة من السفارة والمكتب الثقافي أشارت
إليها وبالتالي يعتد بها كدليل ضد الطاعن إلى أن يثبت العكس، الأمر الذي يقطع بأن ذلك
التحقيق الذي أجري مع الطاعن بشأن ما نسب إليه قد جاء مبتسرًا بطريقة مخلة، وافتقد
الضمانات الأساسية المشار إليها آنفًا لعدم مناقشته أوجه دفاع الطاعن أو استيفائه أدلة
ثبوت الاتهام قِبل المذكور، ومن ثم يكون هذا التحقيق قد جاء مشوبًا بالقصور الشديد
الذي يبطله، مما يترتب عليه بطلان قرار إحالة الطاعن إلى مجلس التأديب لقيامه على هذا
التحقيق الباطل مع بطلان القرار المطعون فيه تبعًا لذلك، الأمر الذي يتعين معه إلغاء
كل من قرار إحالة الطاعن إلى مجلس التأديب المشار إليه، وكذلك القرار المطعون فيه مع
ما يترتب على ذلك من آثار، دون أن يخل ذلك بحق الجامعة في إعادة التحقيق في الواقعة
محل الاتهام، على سند من تحقيقات صحيحة تكفل كافة الضمانات التي يتطلبها القانون في
هذا الخصوص.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء كل من قرار إحالة الطاعن إلى مجلس التأديب، وكذا قرار مجلس التأديب المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب.
