الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 7211 لسنة 47 ق. عليا: – جلسة 11 /03 /2006 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006 – صـ 515


جلسة 11 من مارس سنة 2006م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أحمد أمين حسان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ بخيت محمد إسماعيل، ولبيب حليم لبيب، ومحمود محمد صبحي، ومصطفى سعيد حنفي – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفى عنان – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 7211 لسنة 47 قضائية. عليا:

موظف – عاملون مدنيون – ترقية – موانع الترقية – ما لا يعد موانع الترقية – الإجازة الخاصة.
لا يجوز لجهة الإدارة أن تضع مانعًا يحول دون ترقية مخالفة بذلك أحكام القانون، وليس لها أن تتخطى أحد العاملين بمقولة أنه كان وقت صدور القرار غير قائم بالعمل أو لأنه عند صدور القرار لم يكن يشغل الوظيفة فعلاً كأن يكون في إعارة أو إجازة خاصة – أساس ذلك: – أن العامل المعار أو الحاصل على إجازة خاصة يعتبر شاغلاً للوظيفة قانونًا بحسبان أن شغل الوظيفة لا يكون بالنظر إلى شغلها الفعلي أو المادي فحسب بل تغدو مشغولة أيضًا طالما أن صاحبها قائم بها قانونًا والقول بغير ذلك يعني إضافة مانع للترقية على خلاف أحكام القانون – تطبيق.


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 28/ 4/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 7211 لسنة 47 القضائية. عليا، وذلك في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارة بالمنصورة في الدعوى رقم 260 لسنة 19 القضائية بجلسة 26/ 2/ 2001 القاضي بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما بتضمنه من سحب القرار الصادر بترقية المدعى إلى وظيفة ناظر ابتدائي مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بالتقرير – قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد القانوني واحتياطيًا رفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعًا وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وعُين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 14/ 2/ 2005 حيث نظر بهذه الجلسة والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 4/ 7/ 2005، حيث نظر بالجلسة المحددة والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات وتقرر إصدار الحكم بجلسة 24/ 12/ 2005، ثم أرجئ إصدار الحكم في الطعن لجلسة اليوم على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أن المطعون ضده (المدعي) أقام الدعوى رقم 260 لسنة 19 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة طعنًا على القرار 145 الصادر في 15/ 11/ 1992 فيما تضمنه من سحب القرار الصادر في 20/ 9/ 1992 بترقيته لوظيفته ناظر مدرسة ابتدائي مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شرحًا لدعواه إنه كان يشغل وظيفة وكيل مدرسة ابتدائي وحصل على إجازة بدون مرتب لمرافقة زوجته وأخلى طرفة في 12/ 9/ 1992 وبتاريخ 20/ 9/ 1992 صدر قرار بترقيته لوظيفة ناظر ابتدائي بإدارة دكرنس التعليمية وبعد عودته من الخارج فوجئ بسحب قرار ترقيته في 15/ 11/ 1992 فتظلم من هذا القرار ورفضت جهة الإدارة تظلمه على أساس أن المادة من القرار الوزاري رقم 213 لسنة 1987 المعدلة بالقرار الوزاري رقم 9 لسنة 1988 تنص على اعتبار قرار الترقية لاغيًا إذا تخلف المرقى عن تسلم العمل في الوظيفة المرقى إليها مدة ثلاثين يومًا فأقام دعواه.
وبجلسة 26/ 12/ 2001 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً، وبإلغاء القرار المطعون فيه.
وشيدت قضاءها على أن المدعي قد استوفى كافة الشروط اللازمة للترقية وأن ما ساقته الجهة الإدارية سببًا لسحب قرار الترقية لا يستقيم مع الواقع وصحيح أحكام القانون لأن المدعي كان قد حصل من الجهة الإدارية على إجازة لمرافقة الزوجة وأخلى طرفه من جهة العمل في 12/ 9/ 1992 أي قبل صدور قرار ترقيته الأمر الذي يكون معه قرار سحب الترقية غير قائم على السبب المبرر له قانونًا فيقع بذلك في حومة مخالفة القانون.
وإذا لم يرتضِ الطاعنان حكم محكمة القضاء الإداري فقد طعنا عليه بالطعن الماثل الذي بني على مخالفة الحكم للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله إذ كان يتعين على المحكمة أن تقضي بعدم قبول الدعوى شكلاً نظرًا لاستطالة الأمد بين صدور القرار المطعون فيه وطلب إلغائه بما يقيم قرينة على العلم اليقيني بالقرار المطعون فيه.
أما من حيث الموضوع فإن قيام الجهة الإدارية بسحب قرار الترقية إنما يقوم على سببه الصحيح وهو نص المادة من القرار الوزاري رقم 213 لسنة 1987 المعدل بالقرار الوزاري رقم 9 لسنة 1988 الذي اعتبر قرار الترقية لاغيًا إذا تخلف المرقى عن تسلم العمل في الوظيفة المرقى إليها مدة ثلاثين يومًا وهو ما انطبق على المدعى.
ومن حيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الطعن على القرار الإداري يسرى من تاريخ نشر القرار محل الطعن أو إعلان صاحب الشأن به، وأن القاعدة المسلم بها بالنسبة للقرارات الفردية هي أن العلم بها لا يكون إلا عن طريق الإعلان، ما لم يقرر المشرع جواز العلم بها عن طريق النشر استثناء، أما العلم اليقيني الذي يبدأ منه حساب ميعاد الطعن على القرار فيتعين أن يكون علمًا يقينيًا لا ظنيًا ولا افتراضيًا وشاملاً لجميع محتويات القرار حتى يقوم مقام النشر أو الإعلان.
ولما كان ذلك وكان سريان القرار الإداري في حق الأفراد يرتبط بالعلم بالقرار بالوسائل المقررة قانونًا فإن انتفاء واقعة العلم بالقرار قبل التظلم منه أو إقامة الدعوى يجعل من تاريخ التظلم أو إقامة الدعوى تاريخًا تحقق فيه العلم بالقرار المطعون فيه وهو ما أعمله الحكم المطعون فيه وخلص منه، إلى قبول الدعوى شكلاً بعد ما استبان له أن المدعي انتفى علمه بالقرار المطعون فيه قبل التظلم منه ثم أقام دعواه خلال ستين يومًا من تاريخ رفض التظلم في 25/ 9/ 1996 وهو قضاء صحيح يتفق وصحيح حكم القانون ولا ينال منه ما يقرره الطاعنان من أن استطالة الأمد بين صدور القرار المطعون فيه وطلب إلغائه تقيم قرينة على تحقق العلم اليقيني للمدعي بالقرار المطعون فيه ذلك أن ظروف الحال في المنازعة المطروحة وسفر المدعى إلى الخارج قبل صدور القرار المطعون فيه لا تؤيد قرينة تحقق العلم اليقيني لجرد استطالة الأمد بين صدور القرار والمطالبة بإلغائه.
ومن حيث إنه عن موضوع المنازعة فإن الجهة الإدارية لا تنازع في استحقاق المدعي للترقية إلى وظيفة ناظر مدرسة ابتدائي وبررت سحب قرار الترقية بعد صدوره بأن المادة من القرار الوزاري رقم 213 لسنة 1987 المعدلة بالقرار الوزاري رقم 9 لسنة 1988 تعتبر قرار الترقية لاغيًا إذا تخلف المرقى عن تسلم العمل في الوظيفة المرقى إليها مدة ثلاثين يومًا وهو ما طبقته على المدعي.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه لا يجوز لجهة الإدارة أن تضع مانعًا يحول دون ترقية مخالفة بذلك أحكام القانون، وليس لها أن تتخطى أحد العاملين بمقولة أنه كان وقت صدور القرار غير قائم بالعمل أو لأنه عند صدور القرار لم يكن يشغل الوظيفة فعلاً كأن يكون في إعارة أو إجازة خاصة ذلك أن العامل المعار أو الحاصل على إجازة خاصة يعتبر شاغلاً للوظيفة قانونًا بحسبان أن شغل الوظيفة لا يكون بالنظر إلى شغلها الفعلي أو المادي فحسب بل تغدو مشغولة أيضًا طالما أن صاحبها قائم به قانونا والقول بغير ذلك يعنى إضافة مانع للترقية على خلاف أحكام القانون.
وعلى ذلك فإن سحب قرار الترقية للمدعي على أساس أنه لم يتسلم الوظيفة المرقى إليها خلال ثلاثين يومًا من تاريخ صدور قرار الترقية يكون مخالفًا للقانون خاصة وأن جهة الإدارة منحته الإجازة التي صرحت له بها لمرافقة الزوجة قبل صدور قرار الترقية.
ومن حيث إنه من خسر الطعن يلزم مصروفاته.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات