الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 168 لسنة 43 ق – جلسة 05 /08 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ 2581


جلسة 5 من أغسطس سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ سعيد أحمد حسين برغش، ومحمود إسماعيل رسلان، وبخيت محمد إسماعيل، ومحمد عبد الحميد أبو الفتوح نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 168 لسنة 43 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – علاوة دورية – أثر الانقطاع على استحقاقها.
المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 – المشرع لم يربط بين استحقاق العلاوة الدورية والترقية وبين مباشرة العمل فعلاً، ومن ثم لا يجوز الإجتهاد فى إستحداث شرط أداء العمل فعلا لاستحقاق العلاوة الدورية أو الترقية عند ا ستيفاء شروط استحقاقهما طالما خلت النصوص من مثل هذا الشرط – القول بعدم حساب مدة إنقطاع العامل ضمن مدة خدمته الكلية أو عدم إستحقاقه العلاوة هو بمثابة الجزاء التأديبى فى غير موضعه ممن لا يملك توقيعه – الأصل فيما تقدم جميعه أن العلاقة الوظيفية ما فتئت قائمة، فلا بد من ترتيب آثارها وإعمال مقتضاها، فلا تنزع مدد منها أو يتهاوى الحق فيها إلا أن يقضى بذلك نص صريح – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 13/ 10/ 1996 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة، تقرير الطعن الماثل، فى حكم محكمة القضاء الإدارى – دائرة التسويات والجزاءات – الصادر بجلسة 26/ 8/ 1996 فى الدعوى رقم 6904 لسنة 49ق، والذى قضى: بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بأحقية المدعى فى إحتساب الفترة من 1/ 9/ 1975 حتى 16/ 10/ 1982 إلى مدة خدمته الحالية، مع ما يترتب على ذلك من اثار وفروق مالية، وإلزم الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن – للاسباب الوادة بالتقرير – الحكم: بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسبباً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم: بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، والتى قررت بجلسة 12/ 6/ 2000 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – لنظره بجلسة 29/ 7/ 2000.
وعليه ورد الطعن إلى هذه المحكمة، وتدوول بجلسات المرافعة على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 30/ 6/ 2001 أودع الحاضر عن الدولة حافظة مستندات طويت على المستندات المبينة بها، وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً، ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتلخص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 3/ 10/ 1993 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 6904 لسنة 49ق – إبتداء – أمام المحكمة الإدارية للتعليم، طالبا الحكم بضم مدة خدمته السابقة بدولة ليبيا ومقدارها ست سنوات مع إرجاع أقدميته إلى 30/ 6/ 1980، مع ما يترتب على ذلك من آثار، تأسيساً على أنه عين بوظيفة مدرس إبتدائى بإدارة أوسيم التعليمية – محافظة الجيزة – اعتباراً من 30/ 8/ 1960، وأعير للعمل بدورة ليبيا إعتبارا من 1/ 9/ 1971 حتى 31/ 8/ 1975، وعقب إنتهاء مدة الإعارة ظل بالعمل بتلك الدولة الفترة من 1/ 9/ 1975 حتى 29/ 5/ 1982، وبعد العودة إلى أرض الوطن تقدم بمسوغات تعيينه إلى جهة الإدارة لإعادة تعيينه، حيث صدر القرار رقم 1175 بتاريخ 2/ 11/ 1982 بإعادة تعيينه بوظيفة مدرس مرحلة أولى على الفئة الثالثة بأقدمية من 16/ 10/ 1982 بالمرتب الذى كان يتقاضاه قبل الإنقطاع، مع إسقاط المدة فى الفترة من 1/ 9/ 1975 حتى تاريخ تسليمه العمل فى 1/ 9/ 1982، ثم صدر بعد ذلك قرار بضم مدة خدمته السابقة منذ تاريخ تعيينه فى 3/ 8/ 1960 حتى 31/ 8/ 1975، دون ضم مدة إنقطاعه، وهى الفترة من 1/ 9/ 1975 – حتى 1/ 9/ 1982.
وبجلسة 9/ 4/ 1995 قضت المحكمة المذكورة بعدم إختصاصها نوعيا بنظر الدعوى، وبإحالتها إلى المحكمة القضاء الادارى بالقاهره، وعليه أحيلت الدعوى المحكمة الأخيرة، والتى قضت بجلسة 26/ 8/ 1996 بأحقية المدعى فى إحتساب الفترة من 1/ 9/ 1975 حتى 16/ 10/ 1982 إلى مدة خدمته الحالية، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وأقامت قضاءها على أن العلاقة الوظيفية بين المدعى والجهة الإدارية ظلت قائمة ومستمر طوال مدة إنقطاعه عن العمل فى الفترة من 1/ 9/ 1975 حتى تاريخ تسلمه العمل فى 16/ 10/ 1982، وذلك لعدم قيام الجهة الإدارية بإنهاء خدمته، وأن قرار إعادة تعيينه قد ورد على غير محل، وبالتالى معدوما، ولما كانت العلاقة الوظيفية بين المدعى وجهة عمله قائمة، ومن ثم تنتج كافة آثارها، ومنها إعتبار مدة خدمته متصلة، ولا يسوغ لجهة الإدارة فى هذه الحالة إسقاط مدة إنقطاعه عن العمل من مدة خدمته.
ومن حيث إن الطعن قد شيد على مخالفة الحكم المطعون فيه القانون، وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، ذلك أن الجهة الإدارية أصدرت قرار بإنهاء خدمة المطعون ضده إعتبارا من تاريخ إنقطاعه عن العمل الحاصل فى 1/ 9/ 1975 وبالتالى يكون قرارها رقم 1807 الصادر فى 16/ 2/ 1989 بإسقاط مدة انقاطع المطعون ضده عن العمل من مدة خدمته متفقا وحكم القانون.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن المطعون ضده حاصل على دبلوم معلمين عام 1960، وعين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الجيزة بتاريخ 30/ 8/ 1960، وأعير للعمل بدولة ليبيا لمدة أربع سنوات تنتهى فى 31/ 8/ 1975، بيد أن المذكور لم يعد إلى العمل عقب إنتهاء مدة الإعارة وظل منقطعا عن العمل دون إذن المدة من 1/ 9/ 1975 حتى 16/ 10/ 1982، ولدى عودته صدر القرار رقم 1175بتاريخ 2/ 11/ 1982 بإعادة تعيينه بالمرتب الذى كان يتقاضاه قبل الإنقطاع، مع إسقاط مدة إنقطاعه عن العمل من مدة خدمته، ثم صدر القرار رقم 1807 بتاريخ 16/ 2/ 1989 بتسوية حالته، وبذلك بضم مدة خدمته التى قضاها فى الدرجة الثانية الفنية من 31/ 12/ 1974 إلى 1/ 9/ 1975 ومقدارها ثمانية شهور لتصبح أقدميته فى الدرجة الثانية من 16/ 2/ 1982 بدلا من 16/ 10/ 1982، وبإسقاط مدة الإنقطاع من مدة خدمته من 1/ 9/ 1975 إلى 16/ 10/ 1982 ومقدارها 15 يوم 1 شهر 7 سنة ليصبح تاريخ تعيينه 15/ 10/ 1967 بدلا من 30/ 8/ 1960، وبإعادة تعيينه 15/ 10/ 1967 بدلا من 30/ 8/ 1960، وبإعادة تعيينه بمرتب شهرى مقداره ستون جنيها شهريا.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم، أن مقطع النزاع الماثل يتحدد فى بيان مدى أحقية المطعون ضده فى إعتبار مدة خدمته متصلة، وذلك بعدم إسقاط مدة إنقطاعه عن العمل من 1/ 9/ 1975 حتى 16/ 10/ 1982 من مدة خدمته.
ومن حيث إن المادة/ 36 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه (مع مراعاة إستيفاء العامل لإشتراطات شغل الوظيفة المرقى إليها تكون الترقية من الوظيفة التى تسبقها مباشرة فى الدرجة والمجموعة النوعية التى تنتمى إليها………).
وتنص المادة/ 41 من هذه القانون على أنه (يستحق العامل العلاوة الدورية المقررة لدرجة وظيفته التى يشغلها….. وتستحق العلاوة الدورية فى أول يوليو التالى لإنقضاء سنة من تاريخ التعيين أو من تاريخ إستحقاق العلاوة الدورية السابقة..)، وتنص المادة/ 74 من ذات القانون على أنه (إذا انقطع العامل عن عمله يحرم من أجره عن مدة غيابه وذلك مع عدم الإخلال بالمسئولية التأديبية).
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن المشرع لم يربط بين إستحقاق العلاوة والترقية وبين مباشرة العمل فعلا، ومن ثم فإنه لا يجوز الإجتهاد فى إستحداث شروط أداء العمل فعلا لإستحقاق العلاوة الدورية أو الترقية عند إستيفاء شروط إستحقاقهما طالما خلت النصوص من مثل هذا الشرط، إذ يمثل قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الدستور الذى يحكم علاقة الموظف بالدولة، ولا يتأتى سلب حق من حقوق الموظف أو إسقاطه عنه أو إلزامه بواجبه لا يبيحه نص، والقول بعدم حساب مدة إنقطاع العام لضمن مدة خدمته الكلية، أو عدم إستحقاقه العلاوة، هو بمثابة الجزاء التأديبى فى غير موضعه ممن لا يملك توقيعه وإنزاله، فضلا عن مخالفته نص المادة/ 74 الآنفة الذكر، والتى رتبت على الإنقطاع حرمان العامل من أجره عن مدة غيابه دون أن ترتب أثرا غيره، والأصل فيما تقدم جمعيه أنه طالما أن العلاقة الوظيفية ما فتئت قائمة، فلا بد من ترتيب آثارها وإعمال مقتضاها، فلا تنزع مدد منها أو يتهاوى الحق فيها إلا أن يقضى بذلك نص صريح.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم، وكان الثابت حسبما سلف البيان أن المطعون ضده قد إنقطع عن العمل بعد إنتهاء مدة إعارته إلى دولة ليبيا، بيد أن الجهة الإدارية لم تصدر قراراً بإنهاء خدمته، ولم تعمل فى شأنه أحكام المادة/ 98 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الآنف الذكر، حيث خلت الأوراق مما يفيد قيام تلك الجهة بهذا الإجراء، وبذلك تضحى علاقة المذكورة بجهة عمله قائمة إبان إنقطاعه عن العمل، وبالتالى إعتبار مدة خدمته مستمرة، مرتبة بذلك كافة الأثار القانونية، و من بينها إحتساب مدة إنقطاعه عن العمل من 1/ 9/ 1975 حتى 16/ 10/ 1982 ضمن مدة خدمته الكلية، كما يضحى قرار إعادة تعيينه رقم 1175 لسنة 1982، وقرار تسوية حالته رقم 1807 لسنة 1989 قد وردا على غير محل، ومن ثم لا يعتد بهما، ولا يترتب عليهما أى أثر قانونى، ويجوز سحبهما فى أى وقت.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه، قد نحى هذا المنحى، وأخذ بهذا النظر، ومن ثم يكون قد صدر متفقا وحكم القانون، والأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الطعن.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصرفاته عملاً بحكم المادة/ 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الجهة الادارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات